سباق بين الوباء والتلقيح... الحصبة تودي بألف طفل في بنغلاديش

أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)
أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)
TT

سباق بين الوباء والتلقيح... الحصبة تودي بألف طفل في بنغلاديش

أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)
أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)

يجتاح وباء الحصبة بنغلاديش حاصداً أرواح ما يناهز ألف طفل، في أسوأ تفشٍّ لهذا المرض في البلاد منذ عقود، فيما تمتلئ أجنحة المستشفيات المكتظة برضّع يصارعون من أجل البقاء.

تملأ صرخات الأطفال المرضى وأصوات أجهزة الأكسجين مستشفى «شيشو» للأطفال في دكا، حيث تلازم ريما أختر طفلها البالغ تسعة أشهر.

وقالت أختر البالغة (30 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل ساعة فقط، توفي طفل ونقلوه أمامنا. رأينا طفلين يموتان اليوم». ابنها ثابت حق، واحد من أطفال كثر يتلقون العلاج من الحصبة في المستشفى.

ووفق أحدث أرقام وزارة الصحة، توفي 986 طفلاً على الأقل منذ مارس (آذار)، فيما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة والمشتبه بها 180 ألفاً.

أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في بنغلاديش (أ.ف.ب)

والحصبة مرض شديد العدوى ينتقل عبر السعال والعطس، ولا علاج محدداً له بعد الإصابة. وقد تؤدي مضاعفاته إلى تورم الدماغ ومشكلات حادة في التنفس. ورغم أن المرض قد يصيب أي شخص، فإن الأطفال أكثر عرضة لمخاطره.

وأطلقت بنغلاديش، البالغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، حملة تطعيم واسعة لمواجهة التفشي، لكن أعداد الإصابات لا تزال ترتفع.

سوء التغذية يفاقم الأزمة

وقالت سانجانا إسلام مودينا البالغة (19 عاماً)، وهي تحتضن طفلها أيان البالغ ستة أشهر والموصول بأنبوب أكسجين «منذ يوليو (تموز) وأنا أتنقل بين مستشفيات عدة للحصول على العلاج المناسب لابني». تغطي رأس أيان بقع داكنة صغيرة آخذة في التلاشي، خلفها الطفح الجلدي الأحمر الحاد الناجم عن الحصبة.

وأُدخل أيان المستشفى للمرة الأولى مصاباً بالتهاب رئوي في يوليو، ثم أصيب بالحصبة، قبل أن يحظى أخيراً بسرير في مستشفى الأطفال المتخصص في العاصمة في منتصف أغسطس (آب).

طفل يتلقى علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو ببنغلاديش (أ.ف.ب)

وأمضى الطفل 15 يوماً في العناية المركزة قبل أن تتحسن حالته بما يكفي لنقله إلى جناح مخصص لمرضى الحصبة. ويضم المستشفى حالياً 101 طفل يشتبه في إصابتهم بالحصبة أو تأكدت إصابتهم بها.

وأضافت مودينا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما كانت تحاول تهدئة طفلها الباكي، «كانت رئتاه ضعيفتين جداً بسبب الالتهاب الرئوي، ثم زادت الحصبة من صعوبة تنفسه. إنه يتلقى الأكسجين باستمرار منذ خمسة أيام».

وسجلت معظم الحالات في بنغلاديش خلال التفشي الحالي لدى أطفال تراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات.

طفل يتلقى علاجاً للحصبة في أسوأ تفشٍّ لهذا المرض في بنغلاديش منذ عقود (أ.ف.ب)

ويقول أطباء إن العديد من الأطفال يصلون إلى المستشفيات وهم في حالة حرجة، فيما يزيد سوء التغذية من ضعف قدرتهم على مقاومة الفيروس.

وتابعت مودينا، وهي تمسح العرق عن جبين صغيرها: «أعطى الأطباء ابني حليباً خاصاً معداً للأطفال الذين يعانون سوء التغذية».

«مدمر»

كشف التفشي عن ثغرات في جهود بنغلادش لحماية أطفالها، ووصف ضياء الدين حيدر، المساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق رحمن لشؤون الصحة، التفشي بأنه «مدمر».

وكانت بنغلاديش قد أحرزت تقدماً كبيراً في التلقيح ضد الأمراض المعدية، لكن حملة لمكافحة الحصبة كانت مقررة عام 2024 تأخرت بسبب الانتفاضة التي أطاحت برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة. كما أدت إضرابات العمال وعدم الاستقرار السياسي إلى تأخير حملة عام 2025. ومنذ ذلك الحين، أطلقت البلاد حملة تطعيم واسعة لمواجهة التفشي، لكن أعداد الإصابات لا تزال ترتفع.

وقال حيدر: «كان هناك عدد كبير من الأطفال الذين لم يتلقوا الجرعات». وأضاف: «العاملون في مجال الرعاية الصحية يعملون على تطعيم هؤلاء الأطفال لسد النقص».

طبيبة تتابع حالة طفل مصاب بالحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)

واعتبر محمود الرحمن، عالم الأوبئة والمدير السابق لمعهد علم الأوبئة ومكافحة الأمراض والبحوث، أن على بنغلاديش النظر في إطلاق حملة تطعيم أوسع نطاقاً لاحتواء التفشي.

وأشار إلى أن التوعية العامة ضرورية أيضاً، مشدداً على أهمية التدابير الوقائية، ومنها عزل الأطفال المصابين وغسل الأيدي وقيام مقدمي الرعاية بوضع الكمامات.

أما أختر، فلا تحتاج إلى من يذكرّها بمدى سرعة انتشار المرض، وقالت: «ندرك مدى سرعة انتقال هذا المرض. أُدخل ابننا المستشفى في البداية بسبب التهاب الشعب الهوائية». وتابعت: «بعد خروجه، اضطررنا إلى العودة بسبب الحصبة».


مقالات ذات صلة

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

صحتك يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة أو مرجحة طبياً، وليس لعلاج نزلات البرد ولا الفيروسات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)

برلمان الجزائر يقر عقوبة الإعدام في جرائم الحرق العمد وخطف الأطفال

صادق البرلمان الجزائري، الخميس، بالأغلبية على مشروع قانون معدَّل يتضمن إقرار وتوسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل مرتكبي جرائم إضرام النار عمداً، واختطاف الأطفال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق قدمان لا تعرفان أنهما قطعتا كلّ هذه المسافة (أ.ب)

كم يمشي طفل في الثالثة؟ الرقم يُفاجئ البالغين

يتحرَّك الأطفال الصغار أكثر بكثير مما يعتقد كثير من البالغين، إذ يقطع الأطفال في سنّ الثالثة والرابعة نحو 18 ألف خطوة يومياً في المتوسّط...

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك زيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات ارتبطت بانخفاض التحصيل الدراسي العام وصعوبات في تكوين صداقات (رويترز)

دراسة: قضاء وقت طويل أمام الشاشات قد يضر الأطفال أكثر من الفقر

كشفت دراسة جديدة عن أن قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات قد يلحق أضراراً بهم تفوق تلك الناجمة عن الولادة في ظل ظروف الفقر.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق عادات شائعة قد تبدو «بريئة» في تعامل الأجداد مع أحفادهم لكنها قد تكون مؤذية (بكسلز)

تبدو بريئة وبدافع الحب... 5 عادات شائعة يفعلها الأجداد تضر بالأحفاد

يحتل الأجداد مكانة خاصة في حياة الأطفال، لكن بعض التصرفات التي تبدو عفوية قد تترك أثراً غير مقصود في نفسية الطفل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وفاة جندي أسترالي وإصابة 5 آخرين خلال تدريب عسكري

جنود من الجيش الأسترالي (أرشيفية - رويترز)
جنود من الجيش الأسترالي (أرشيفية - رويترز)
TT

وفاة جندي أسترالي وإصابة 5 آخرين خلال تدريب عسكري

جنود من الجيش الأسترالي (أرشيفية - رويترز)
جنود من الجيش الأسترالي (أرشيفية - رويترز)

ذكرت وزارة الدفاع الأسترالية، اليوم الثلاثاء، أن جندياً لقي حتفه وأصيب خمسة آخرون بجروح خلال تدريب عسكري في منطقة الإقليم الشمالي بأستراليا.

وقالت الوزارة، في بيان إعلامي نُشر على موقعها الإلكتروني، إن الحادث وقع في منطقة التدريب «ماونت بوندي» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول).

وأضافت أن خمسة جنود آخرين من الجيش الأسترالي أُصيبوا بجروح، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتوافر تفاصيل إضافية بشأن الحادث.

وجاء في البيان: «تم إبلاغ ذوي الجندي. وستقدم وزارة الدفاع مزيداً من التحديثات عندما يصبح ذلك ممكناً».


«الجنائية الدولية» لإصدار مذكرات اعتقال 4 من قادة «طالبان» بتهمة اضطهاد المرأة

أشخاص يقفون أمام مقر «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا يوم 22 سبتمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يقفون أمام مقر «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا يوم 22 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

«الجنائية الدولية» لإصدار مذكرات اعتقال 4 من قادة «طالبان» بتهمة اضطهاد المرأة

أشخاص يقفون أمام مقر «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا يوم 22 سبتمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يقفون أمام مقر «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا يوم 22 سبتمبر 2025 (رويترز)

قالت «المحكمة الجنائية الدولية»، اليوم الاثنين، إنها ستكشف عن مذكرات اعتقال بحق أربعة من كبار قادة «طالبان»، بتهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية تتمثل في الاضطهاد ضد النساء والفتيات وأفراد مجتمع المثليين في أفغانستان منذ استيلاء طالبان على السلطة عام 2021.

وقالت المحكمة في بيان إن أوامر الاعتقال صدرت في يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، من العام الماضي بحق الزعيم الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده، ورئيس المحكمة العليا في أفغانستان عبد الحكيم حقاني. ومن المطلوبين أيضاً وزير التعليم حبيب الله آغا، ووزير التعليم العالي ندا محمد نديم.

وتم الكشف عن صدور مذكرات اعتقال ضد أخوند زاده وحقاني العام الماضي، لكن المذكرات ظلت سرية. ومع سيطرة حركة «طالبان» على أفغانستان وعدم وجود قوة شرطة لدى المحكمة لتنفيذ أوامر الاعتقال، فإن احتمال إلقاء القبض على أي من المشتبه بهم بعيد.

نساء أفغانيات يسرن في شارع بمنطقة داند في ولاية قندهار الأفغانية يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ومنذ استعادتها السيطرة على البلاد، منعت حركة «طالبان» النساء من العمل، ومن الوجود في معظم الأماكن العامة، ومن التعليم بعد الصف السادس. وفي العام الماضي، منع أخوند زاده المباني من فتح نوافذ تطل على الأماكن التي يمكن أن تجلس فيها المرأة أو تقف فيها.

وكان المدعي العام السابق للمحكمة «الجنائية الدولية» كريم خان قد أعلن في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي أنه طلب إصدار أوامر اعتقال بحق أ أخوند زاده وحقاني، قائلاً إن طلباته «تعترف بأن النساء والفتيات الأفغانيات وكذلك مجتمع المثليين يواجهون اضطهاداً غير مسبوق ولا مبرر له ومستمر من (طالبان)».

وقالت المحكمة، اليوم الاثنين، إن المشتبه بهم الأربعة متهمون بالاضطهاد على أساس النوع ضد «فتيات ونساء وأشخاص آخرين لا يتوافقون مع سياسة (طالبان) بشأن النوع الاجتماعي أو الهوية الجنسية أو التعبير؛ وعلى أسس سياسية ضد أشخاص يُنظر إليهم على أنهم حلفاء للفتيات والنساء». ولم يتم الكشف على الفور عن التفاصيل الكاملة للأوامر التي تم الكشف عنها.


تاكايتشي تعتبر الصين «جاراً مهماً» داعية إلى علاقة مستقرة معها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)
TT

تاكايتشي تعتبر الصين «جاراً مهماً» داعية إلى علاقة مستقرة معها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

عدَّت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي الصين «جاراً مهماً» متعهدة بإقامة علاقة مستقرة بين الدولتين الخصمتين، في كلمة ألقتها في البرلمان حول السياسة الخارجية (الاثنين).

وتدهورت العلاقات الدبلوماسية بين القوتين الاقتصاديتين الآسيويتين إلى أدنى مستوياتها منذ أن أثارت تاكايتشي غضب الصين عندما أشارت في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال تعرّضت تايوان لأي هجوم.

وتعدُّ الصين تايوان جزءاً من أراضيها ولا تستبعد استخدام القوة لاستعادة السيطرة عليها.

وقالت تاكايتشي أمام البرلمان: «الصين جار مهم وبالرغم من الصعوبات، بنينا علاقة طويلة الأمد على مر السنوات... سنعمل على ضمان التواصل بشأن التحديات المشتركة، وتشجيع الحوار للحفاظ على مصالحنا الوطنية، وإقامة علاقة بناءة ومستقرة».

لكنها أكدت أن اليابان ستواصل «التأكيد بحزم على مواقفها» و«الحض بقوة على التحلي بسلوك مسؤول».

ورغم تمتعها بنسب تأييد مرتفعة بشكل غير معتاد بعد عام على توليها منصبها، تواجه تاكايتشي مجموعة من التحديات، بينها ارتفاع التضخم ومخاوف الأسواق حيال تنامي ديون اليابان، إضافة إلى الخلاف الدبلوماسي مع الصين المستمر منذ تصريحاتها بشأن تايوان العام الماضي.

وجاء خطابها بعدما قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي الأسبوع الماضي إن العلاقات مع طوكيو «تنتظر أن تعود إلى طبيعتها»، خلال لقائه وزير الخارجية الياباني السابق تاكيشي إيوايا الذي كان يترأس وفداً تجارياً في بكين.

وكانت الصين حذرت مواطنيها العام الماضي من السفر إلى اليابان، وفرضت قيوداً تجارية أدَّت بحسب تقارير إلى تراجع كبير في إمدادات المعادن الأرضية النادرة الحيوية للشركات اليابانية.

وعلى صعيد آخر، أعلنت رئيسة الوزراء أن حكومتها ستضع خطة شاملة بحلول نهاية العام للتعامل مع تراجع عدد السكان، الذي وصفته بأنه «أزمة وطنية تتفاقم بصمت».

وانخفض عدد اليابانيين المقيمين في البلاد إلى أقل من 120 مليون نسمة للمرة الأولى منذ 42 عاماً، وفق بيانات حكومية صدرت في يوليو (تموز).

وتعهدت تاكايتشي كذلك بالحفاظ على ثقة الأسواق، مجددة التزامها بسياسة مالية استباقية ومسؤولة، بعدما أثار برنامجها للإنفاق الحكومي الواسع قلق الأسواق.

وافتتح الخطاب دورة برلمانية تستمر حتى ديسمبر (كانون الأول)، تناقش خلالها مشاريع قوانين عدة، بينها خطة لخفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين، بهدف الحد من تأثير التضخم على الحياة اليومية للناخبين.

كما تعهدت رئيسة الوزراء بدعم المحكمة الجنائية الدولية، بعدما فرضت الولايات المتحدة في أغسطس (آب) عقوبات على رئيستها اليابانية توموكو أكاني.