ترام الإسكندرية الأزرق يودّع صورته الكلاسيكية

عملية تطوير شاملة بعد قرن من العمل «الشاق»

«ترام الرمل» من أقدم شبكات الترام في العالم (الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية)
«ترام الرمل» من أقدم شبكات الترام في العالم (الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية)
TT

ترام الإسكندرية الأزرق يودّع صورته الكلاسيكية

«ترام الرمل» من أقدم شبكات الترام في العالم (الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية)
«ترام الرمل» من أقدم شبكات الترام في العالم (الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية)

بعد أن طاف شوارعها شرقاً وغرباً، وتهدهدت عرباته طولاً وعرضاً، تتأهب شوارع الإسكندرية لوداع «ترام الرمل» العتيق، بعد سنوات وعقود متتالية من الخدمة الشاقة للسكندريين وضيوفهم من زوار المدينة.

ورغم أنه لا يزال يواصل رحلاته حتى اليوم؛ فإنه يُنتظر أن يتم إيقاف خدمة الترام في الأسبوع الأول من فبراير (شباط) المقبل، لبدء عملية تطوير شاملة ويحل محله ترام مطّور، وفق ما أشار إليه رئيس الهيئة القومية للأنفاق في مصر، المهندس طارق جويلي، خلال تصريحات تلفزيونية، الأسبوع الماضي.

ويُعدّ ترام الإسكندرية من أقدم شبكات الترام في العالم، حيث بدأ إنشاؤه عام 1860 ليكون أول وسيلة نقل جماعي في مصر وأفريقيا، وفي عام 1863 افتُتح الخط لنقل الجمهور بقطار واحد تجره الخيول، قبل أن تتم كهربته بالكامل عام 1904واستعملت المركبات الكهربائية فى نقل الركاب، وذلك وفقاً لـ«الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية».

ويمتد الترام حتى اليوم عبر خطين رئيسيين، الأول ترام الرمل (الخط الأزرق)، ويربط وسط المدينة بشرقها، ويمر بمحاذاة الكورنيش، وترام المدينة (الخط الأصفر) ويخدم المناطق الداخلية مثل العطارين والمنشية.

خطة إيقاف «ترام الرمل» بشكله التقليدي أثارت مشاعر مفعمة بالحنين (الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية)

ومن المقرر أن تقتصر عملية التطوير على «ترام الرمل»، نسبة إلى منطقة محطة الرمل، أو «الترام الأزرق» حيث لونه المميز؛ بينما يستمر «ترام المدينة» في العمل، وفق تصريحات اللواء أحمد شعبان، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية، لـ«الشرق الأوسط». مشدداً على أن وزارة النقل هي الجهة المسؤولة عن قرار إيقاف العمل بترام الرمل، بالتنسيق مع محافظة الإسكندرية.

وتتضمن خطة التطوير، حسب الهيئة، هيكلة شاملة تتضمن تجديد القضبان وعربات الترام، واستخدام قطارات كهربائية مكيفة ومجهزة بأحدث سبل الراحة، وإنشاء أنفاق للمشاة و«كباري» أمام إشارات المرور والمزلقانات لاختصار زمن التقاطر؛ ما يسمح بتقليل وقت الانتظار ومضاعفة طاقته الاستيعابية، وزيادة سرعته.

وسيتم العمل على المشروع عبر 3 مراحل، على أن يتم تمويل المشروع من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) بقيمة تقارب 290 مليون يورو.

ومع بدء العد التنازلي لإيقاف «ترام الرمل»، أثار الأمر مشاعر مفعمة بالحنين؛ لكون القرار يُسدِل الستار على فصلٍ طويل من تاريخ النقل الجماعي في مصر، حيث عبّر كثيرون عن رفضهم التطوير الذي يلغي إحدى علامات المدينة، بينما أيَّد فريق آخر المخطط المستقبلي للترام؛ لأجل وجود مواصلات أفضل وأكثر راحة.

وقال مينا زكي، مؤسس مبادرة «سيرة الإسكندرية»، الهادفة إلى تعريف الشباب بتاريخ المدينة، إن «قرار إلغاء الترام الأزرق يشّكل خسارة فادحة لجزء أصيل من تراث المدينة وذاكرتها الجمعية، حيث لم يكن مجرد وسيلة مواصلات، بل كان رمزاً بصرياً وثقافياً متجذراً في وجدان السكندريين وزوار المدينة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «سواء كان ترام الرمل الأزرق الذي يربط بين محطة الرمل وفيكتوريا، أم ترام المدينة الأصفر الممتد من المنشية إلى المكس، فإن شبكة الترام كانت تغطي معظم أحياء الإسكندرية، من العريقة والعتيقة إلى الحديثة والراقية؛ ما جعله جزءاً لا يتجزأ من النسيج الحضري للمدينة».

الترام تميز بلونيه الأصفر والأزرق لخدمة مناطق مختلفة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وعن أهمية الترام بصفته عنصراً من عناصر التراث الحضاري، أردف قائلاً: «الترام يمثل نقطة التقاء بين الماضي والحاضر، فبعض العربات تعود إلى عشرينات القرن الماضي، وكثير من الناس يستقلون الترام اليوم ليس فقط للتنقل، بل بدافع الحنين واستعادة ذكريات الطفولة، أو للاستمتاع بجولة تراثية في المدينة مقابل تكلفة رمزية؛ لذا فهو تجربة ثقافية أكثر من كونه وسيلة نقل».

ويلفت زكي إلى قيام «سيرة الإسكندرية» بتصميم تذكرة ركوب ترام تذكارية، تحمل اسم وشعار وختم المبادرة، هي بمثابة تذكرة وداع للترام، تتضمن رسالة شكر مضمونها: «المحطة الأخيرة... شكراً لأنك كنت جزءاً من هذه الرحلة»، مبيناً أن التصميم انتشر بشكل كبير بين رواد منصات التواصل الاجتماعي.

من جانبها، قالت الدكتورة آية فتحي، المتخصصة في العمارة الداخلية والناشطة في مجال الحفاظ على الهوية الثقافية للإسكندرية، إنها تنحاز للتطوير الذي يواكب العصر، لكن مع عدم إلغاء الماضي، مبينة أن «كل مرحلة من مراحل التطوير التي مر بها الترام لم تكن مجرد تغيير في وسيلة النقل، بل كانت انعكاساً لزمن مختلف، وثقافة حضرية، وحياة يومية عاشها سكّان المدينة».

تذكرة ركوب ترام تذكارية من تصميم مبادرة «سيرة الإسكندرية» (صفحة المبادرة على إكس)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «المدن الكبرى لا تُقاس فقط بسرعة تطورها، بل بقدرتها على الحفاظ على تاريخها وتوثيقه للأجيال المقبلة، فالتطوير الحقيقي لا يمحو الذاكرة، بل يبني عليها، ومن هنا يبرز اقتراح إنشاء متحف لترام الإسكندرية، يضم نماذج حقيقية أو توثيقية من مختلف أشكال الترام التي عرفتها الإسكندرية عبر التاريخ، ولا يقتصر على عرض العربات فقط، بل يشمل توثيق لدور الترام في تشكيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمدينة، ومخططات وتصميمات أصلية له، وتعريف بالمهندسين والمسؤولين الذين أسهموا في ظهور الترام».

واستطردت: «هناك حالة من الحزن لدى السكندريين لإلغاء الترام بشكله الحالي، وهو ما يُعضد فكرة المتحف، بما يحوّله ذاكرةً لهم، تضم أيضاً صوراً أرشيفية، وشهادات وذكريات السكان معه، بل يجعل إنشاءه بمثابة حفاظ على الارتباط العاطفي بالترام، وخطوة نحو حفظ الهوية، وتعزيز السياحة الثقافية، وربط الأجيال الجديدة بتاريخ مدينتهم في ظل موجات التحديث المتسارعة».


مقالات ذات صلة

مصريون يستكشفون «المونوريل» و«أبراج العاصمة» عبر رحلات تنزه

يوميات الشرق كثافة الركاب بقطارات «مونوريل شرق النيل» في اليوم الثالث لتشغيل المرحلة الأولى (وزارة النقل المصرية)

مصريون يستكشفون «المونوريل» و«أبراج العاصمة» عبر رحلات تنزه

«المونوريل هيكون فسحة المصريين الجديدة»... تعليق «سوشيالي» من بين عشرات التعليقات التي تلخص ما شهدته العاصمة المصرية خلال الأيام الثلاثة الماضية.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)

توسّع القاهرة ينعكس «معاناة» يومية لكثير من سكانها

فرض تمدد مدينة القاهرة وتباعد أطرافها تحديات يومية على الأسر، جعلتهم في سباق دائم مع الوقت.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)

تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

يخضع «ترام الرمل»، أو «الترام الأزرق» في الإسكندرية راهناً لعملية تطوير شاملة ليحل محله ترام متطوّر.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)

رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

يقول خبير اقتصادي إن تأثير رفع أسعار المحروقات في مصر يطول كل الطبقات الاجتماعية، من خلال زيادة معدلات التضخم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

خضعت السلطات الجزائرية لضغط الشارع المهني، بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
TT

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

وأعلن والد بانتير، سكيب، وفاة الممثلة في بيان قُدم لشبكة «إيه بي سي نيوز»، يوم الأحد.

وقال في بيانه: «ببالغ الحزن والأسى نتشاطر الرحيل الفاجع لحبيبتنا هايدن. لقد كانت ضوءاً رائعاً وقوة من قوى الطبيعة التي جلبت حباً وسعادة لا يقاسان لكل من عرفها وللملايين الذين شاهدوها على الشاشة».

ولم يتم الإعلان عن سبب الوفاة، ولم يرد المتحدث الإعلامي باسم هايدن بانتير على رسالة من وكالة «أسوشييتد برس» للتعليق.


ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)

تُعد المانغو من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وقد يوفر تناولها بانتظام مجموعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة والهضم، وصولاً إلى تعزيز الشعور بالشبع. وعلى الرغم من مذاقها الحلو واحتوائها على السكريات الطبيعية، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الحصة.

وتوضح جيمي لي ماكنتاير، اختصاصية التغذية الأميركية، أن المانغو غنية بفيتامين «سي»، الذي يدعم وظائف المناعة ويسهم في تكوين الكولاجين. كما تحتوي على البيتا كاروتين، الذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين «أ»، الضروري لصحة العينين والجلد.

بدورها، تشير فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الألياف من أبرز العناصر الغذائية الموجودة في المانغو؛ إذ تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على الشعور بالشبع، وقد تسهم في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم، وفقاً لمجلة «ريل سيمبل» (Real Simple) الأميركية.

وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة لتناول المانغو يومياً:

دعم جهاز المناعة

توفر المانغو كمية جيدة من فيتامين «سي»، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة وتكوين الكولاجين الضروري لصحة الجلد والأنسجة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً من المانغو الطازجة على نحو 35.7 ملليغرام من فيتامين «سي»، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

تحسين الهضم

تساعد الألياف الموجودة في المانغو على دعم صحة الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء. وتوفر الحصة المذكورة نحو 2.52 غرام من الألياف، ويمكن أن يساعد إدخال المانغو تدريجياً في النظام الغذائي على زيادة إجمالي كمية الألياف المتناولة يومياً.

تعزيز الشعور بالشبع

يمكن للألياف والماء الموجودين في المانغو أن يساعدا على الشعور بالشبع مدة أطول، مما يجعلها خياراً مناسباً ضمن وجبة خفيفة متوازنة. كما قد تسهم الألياف في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم.

دعم صحة العينين والجلد

تحتوي المانغو على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين «أ»، وهو عنصر مهم للحفاظ على صحة العينين والجلد. كما يسهم فيتامين «سي» في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي لصحة الجلد والأنسجة.

فوائد محتملة لصحة الأيض

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول المانغو بانتظام قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية. وتستشهد موريس بدراسة شملت أشخاصاً في مرحلة ما قبل السكري، وجدت أن تناول المانغو يومياً مدة 24 أسبوعاً ارتبط بتحسن التحكم في مستويات سكر الدم، وحساسية الإنسولين، وتركيب الجسم.

دعم صحة الأمعاء

تحتوي المانغو على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. وأشارت دراسة إلى أن تناول المانغو مدة 6 أسابيع أدى إلى زيادة نواتج أيض هذه المركبات في الدم، وارتبط ذلك بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء. وقد يساعد هذا التأثير على دعم صحة الأمعاء، بما قد ينعكس إيجاباً على الهضم والمناعة والصحة الأيضية.

ما الكمية المناسبة يومياً؟

يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول المانغو يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، لكن حجم الحصة يظل مهماً، نظراً إلى محتواها من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية.

ويوصي الخبراء بتناول حبة مانغو صغيرة يومياً أو نصف حبة كبيرة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً على نحو 95 سعرة حرارية، و21.4 غرام من الكربوهيدرات، و15 غراماً من السكر، إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن.

وبوجه عام، يمكن أن تكون المانغو إضافة مغذية إلى النظام الغذائي اليومي، لكن الاستفادة منها تعتمد على الاعتدال وتنوع النظام الغذائي وتوازنه، وليس على تناولها وحدها.


دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة إلى نتائج تشير إلى أن دواءً يستهدف إنزيماً مرتبطاً بالالتهاب داخل الرئة قد يساعد على الحد من تطور سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام نهج جديد للوقاية من المرض، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

ويُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، ويرتبط التدخين بمعظم حالاته، لكن المرض قد يصيب أيضاً غير المدخنين نتيجة عوامل أخرى، مثل تلوث الهواء والتعرض لبعض المواد الكيميائية والملوثات المهنية. ويعتقد العلماء أن الالتهاب المزمن في الرئة قد يوفر بيئة تساعد بعض الخلايا غير الطبيعية على البقاء والنمو بمرور الوقت.

وركز الباحثون على مسار التهابي يُعرف باسم «إنترلوكين-1 بيتا»، وهو بروتين يُنتج في البداية في صورة غير نشطة، ويحتاج إلى أن تقطعه إنزيمات معينة حتى يتحول إلى صورته النشطة المحفزة للالتهاب. ومن هنا، تساءل الفريق عما إذا كان هناك إنزيم يؤدي دوراً مبكراً في تنشيط هذا المسار، ويمكن استهدافه قبل أن يسهم في تطور الورم.

وللإجابة عن ذلك، استخدم الباحثون مستشعرات نانوية طورها الفريق لرصد نشاط هذا البروتين داخل أنسجة الرئة. وأجروا تجارب على فئران معدلة وراثياً تحمل طفرات في جيني (p53) و(Kras) المرتبطين بتطور السرطان، بالإضافة إلى مكونات تساعد على تنشيط الخلايا المناعية وتحفيز الالتهاب في الرئة. وصُممت التجارب بهدف التدخل قبل أن تصبح الأورام قابلة للكشف.

وأظهرت النتائج أن إنزيماً يُسمى «كاسباز-1» كان شديد النشاط لدى الفئران التي تطورت لديها أورام الرئة، في حين انخفض نشاطه بوضوح لدى الفئران التي تلقت علاجاً يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، وتطور لديها عدد أقل من الأورام. كما تركز نشاط «كاسباز-1» بصورة أساسية داخل الأورام، وليس في الأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يشير إلى ارتباط الإنزيم بالبيئة الالتهابية للورم.

بعد ذلك، اختبر الباحثون ما إذا كان تثبيط «كاسباز-1» يمكن أن يحد من تطور الأورام. وقبل ظهورها، عولجت الفئران المعرضة لخطر الإصابة بمثبط للإنزيم، أو بجسم مضاد يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، أو بالعلاجين معاً.

وأظهرت الفئران التي تلقت أياً من العلاجين منفرداً أوراماً أقل عدداً وأصغر حجماً، مقارنة بالفئران غير المعالَجة. أما الجمع بين العلاجين، فحقق النتيجة الأبرز، إذ لم تتطور أي أورام على الإطلاق لدى نحو 20 في المائة من الفئران.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن استهداف أكثر من نقطة في مسار الالتهاب قد يكون أكثر فاعلية من تعطيل نقطة واحدة.

ولم تقتصر الدراسة على الفئران؛ إذ فحص الباحثون أيضاً عدداً محدوداً من عينات سوائل الرئة البشرية، بالتعاون مع باحثين وأطباء من كلية الطب في جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام. ووجدوا مستويات أعلى من نشاط «كاسباز-1» لدى مرضى سرطان الرئة، مقارنة بالمتبرعين الأصحاء، رغم تشابه تاريخ التدخين لدى المجموعتين.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولم يثبت بعد أن هذا النهج يمكن أن يمنع سرطان الرئة لدى البشر. غير أنهم يأملون في اختباره ضمن تجارب سريرية، خصوصاً أن مثبط «كاسباز-1» المستخدم في الدراسة سبق أن خضع لاختبارات سريرية لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض أخرى.

ويعتزم الفريق اختبار هذا النهج سريرياً، مع إمكانية استخدام مؤشرات حيوية للمساعدة في تحديد الأشخاص الأكثر احتمالاً للاستفادة من استهداف مسار «إنترلوكين-1 بيتا» والالتهاب المرتبط به.