طوّر فريق من الباحثين من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL)، بدائل للورق الحراري من مكونات الأخشاب الطبيعية، تتّسم بأنها آمنة صحياً وبيئياً، ومستقرة في أثناء التخزين، وقادرة على الامتزاج جيداً مع مكوّنات الطلاء الأخرى، كما أنها تتجنّب تغيّر لون الخلفية.
وتُشير دراستهم المنشورة في دورية «ساينس أدفانسيز»، الجمعة، إلى إمكانية تصنيع تركيبات ورق حراري أكثر أماناً من «اللجنين» المشتقّ من الخشب باستخدام خطوات معالجة بسيطة.
ورغم الحاجة إلى مزيد من العمل لتحسين جودة الطباعة وزيادة الإنتاج، تُشير النتائج إلى إمكانية إنتاج وتصنيع منتجات ورقية تؤدي وظيفتها دون أي مواد كيميائية ضارة.
ويستخدم ملايين الأشخاص الورق الحراري يومياً في العديد من التطبيقات دون وعي بأضراره على الصحة والبيئة. ولعل أبرز هذه التطبيقات الإيصالات الورقية، وملصقات الشحن، وتذاكر الطيران، والسجلات الطبية، والتي تعتمد على طبقات حساسة للحرارة لإظهار النصوص. وبشكل أدق، تُحفز الحرارة تفاعلاً بين صبغة عديمة اللون ومادة مُظهِرة للألوان، مما يُنتج نصاً داكناً في المناطق التي تتعرض لحرارة الورق.
في عام 2022، بلغت قيمة سوق الورق الحراري العالمي نحو 4 مليارات دولار، ومن المتوقع أن ينمو إلى نحو 6 مليارات دولار بحلول عام 2030.
ويُعدّ الورق الحراري منتجاً ذا تأثير بيئي كبير؛ إذ يُنتج بكميات هائلة، ويُتداول يومياً، ويُعاد تدويره في كثير من الأحيان، مما يسمح لمواده الكيميائية بالانتشار في الماء والتربة.
ولعقود، كانت أكثر المواد المُظهِرة للألوان شيوعاً هي ثنائي «الفينول أ» (BPA)، وثنائي «الفينول س» (BPS). ويُمكن أن تؤثر كلتا المادتين على الكائنات الحية من خلال تعطيل الإشارات الهرمونية، وتُكتشف في البيئة وفي الأشخاص الذين يتعاملون مع الإيصالات بشكل متكرر.
وقد بحث المصنّعون عن بدائل، لكنّ التقدّم كان بطيئاً؛ إذ يجب أن يتّسم أيّ بديل بأنه أقلّ سمية بالتفاعل عند درجة الحرارة المناسبة، وكانت العديد من المواد المقترحة لا تستوفي واحداً أو أكثر من هذه الشروط، إلى أن أظهر علماء من مجموعتَي جيريمي لوتيرباخر وهارم-أنتون كلوك في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) أنّ المواد المشتقّة من الخشب يمكن أن تستوفي هذه المتطلبات. وكشفت دراستهم عن طلاءات ورق حراري تستخدم «اللجنين»، وهو مكوّن رئيسي في الخشب، بالإضافة إلى مُستشعرات مُستخلصة من سكريات نباتية.
يقول لوتيرباخر، الذي اشتهر عام 2014 بعد تطويره طريقة لاستخلاص «اللجنين» من النباتات بتكلفة منخفضة مع تجنب تدميره، نُشرت في مجلة «ساينس»: «لقد طورنا تركيبات ورق حراري - شائعة الاستخدام في المنتجات اليومية مثل إيصالات الدفع، وملصقات الطرود، وتذاكر الطيران، وغيرها - مصنوعة من جزيئات نباتية ذات سمية منخفضة جداً أو معدومة».
ووفق نتائج الدراسة، أنتجت الطبقات القائمة على «اللجنين» صوراً مطبوعة واضحة عند تسخينها، بقيم كثافة لونية في نفس النطاق المطلوب للورق الحراري التجاري. كما حافظت الطبقات على استقرارها عند تخزينها بالقرب من نافذة لعدة أشهر، وظلت الشعارات المطبوعة قابلة للقراءة بعد عام.





