«جيم 1983»... المدينة المدمّرة في قبضة «غرندايزر» وخيالِ طفلٍ سلاحُه الألوان

فيلم الرسوم المتحركة اللبناني يحظى بتنويهٍ خاص من «مهرجان البحر الأحمر»

فيلم «جيم 1983» الحائز على تنويه خاص من «مهرجان البحر الأحمر» (فريق الإنتاج)
فيلم «جيم 1983» الحائز على تنويه خاص من «مهرجان البحر الأحمر» (فريق الإنتاج)
TT

«جيم 1983»... المدينة المدمّرة في قبضة «غرندايزر» وخيالِ طفلٍ سلاحُه الألوان

فيلم «جيم 1983» الحائز على تنويه خاص من «مهرجان البحر الأحمر» (فريق الإنتاج)
فيلم «جيم 1983» الحائز على تنويه خاص من «مهرجان البحر الأحمر» (فريق الإنتاج)

لولا خيالُه المتّقد الذي أنزل له «غرندايزر» من الفضاء، لَما نجا «جيم» ربما من أهوال حربٍ مسحت مدينته، واقتلعت عمود بيته.

إنه عام 1983، و«جيم» ذو السنوات السبع يعدو في شوارع بيروت المشتعلة. يزرع زهرةً في فوهة بندقيّة. يعلّق أرجوحةً على قذيفة. يحوّل طفلةً بُترت ساقُها إلى راقصة باليه. يرسم طائرةً من ورق على حائطٍ مشظّى. ثم يستقلّ الصحن الطائر معايناً الدمار من فوق.

على الشاشة، يحصل ذلك في فيلم الرسوم المتحركة «جيم 1983» الحائز قبل أسابيع على تنويه خاص من لجنة تحكيم «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» عن فئة الأفلام القصيرة. أما على أرض الواقع، فقد حصل ذلك فعلاً عندما أصابت الحرب الأهلية اللبنانية عقر دار المؤلّف والرسّام جورج مكتبي فخطفت والده. «هي قصة أكثر من 150 ألف بيتٍ لبناني، وليست قصتي وحدي»، يقول كاتب الفيلم في حوار مع «الشرق الأوسط».

غفت الأحداث في ذاكرة جورج مكتبي، إلى أن أيقظتها قبل مدّة مجموعة صور التقطتها عدسة المصوّر الصحافي رمزي حيدر خلال الحرب اللبنانية. هنا طفلٌ يسند الحائط بجسده الصغير، وببندقيّة تعادلُه طولاً، وهناك فتاةٌ بُترت ساقُها فاستندت إلى عكّازَين، فيما الولد الذي إلى جانبها في الصورة يستند إلى سلاحٍ رشّاش.

كانت تلك اللقطات هي المحفّز لقلم مكتبي الأسوَد، المعتاد على رسم الخطوط المتراصّة، وتحويلها إلى بيوتٍ، وبناياتٍ، وبشَرٍ بحكاياتٍ كثيرة. أعاد رسم بعض صور حيدر، وبنى حولها قصةً مستمدّة من ذاكرته. ثم انضمّ إلى المشروع المخرج جورج أبو مهيّا الذي استكمل الحكاية رسماً، وتحريكاً، مستلهماً أسلوب مكتبي، والروح التي سكبَها في القصة. كما وضعت فرح شقير أفكارها كتابة، وتنقيحاً، وإنتاجاً، إلى جانب فريق متكامل من الفنانين، والتقنيين.

استلهمَ جورج مكتبي رسومه من مجموعة صور لرمزي حيدر التقطها خلال الحرب اللبنانية (فريق الإنتاج)

مَن يُشاهد «جيم 1983»، سيلاحظ حتماً التناغم بين القصة والصورة. لا عرضَ عضلاتٍ في الرسم هنا، ولا في المؤثّرات الخاصة، فالبساطة السرديّة والبصريّة هي المفتاح لإيصال الرسالة. يعزو مكتبي هذا الاندماج ما بين العناصر إلى تَماهي فريق العمل كاملاً مع الحكاية، «بما أننا ننتمي إلى نفس الجيل، والوطن، وقد اختبرنا الحرب ذاتها كلٌ على طريقته».

يزخر الفيلم بالرموز التي رافقت سنوات الحرب اللبنانية، وسكنت ذاكرة الأطفال في تلك الآونة، كموسيقى الخبر العاجل على الإذاعة، والتي كانت بمثابة نذير شؤمٍ ورعب، وكأغاني الإعلانات التجارية التي كانت تفصل بين خبر انفجار ونبأ اشتعال جبهة. ومع أنّ الفيلم صامت، وتقتصر المؤثرات الصوتية فيه على ضحكات الطفولة، وأنينها، وعلى دويّ أدوات الحرب، فإنّ الموسيقى جاءت لتكمّل شاعريّة الصورة، وهي من تأليف الفنان البريطاني فاذر سبتمبر، المتخصص في الموسيقى التصويرية السينمائية.

يزخر الفيلم بالرموز التي رافقت الحرب اللبنانية (فريق الإنتاج)

يبقى الرمز المحوَريّ في «جيم 1983» شخصية غرندايزر الكرتونية التي حفرت عميقاً في أذهان جيل الثمانينات. وإذا كان الأطفال حول العالم قد رأوا فيه بطلاً خارقاً مثيراً للدهشة، فإنّ أطفال لبنان في تلك الآونة حلموا بأنه المنقذ الآتي ليخلّصهم من الدمار، والبشاعة. «أنقذْنا يا غرندايزر»، شعارٌ كُتب على جدران بيروت المشظّاة في الفيلم. «حتى أمي كانت تردّد ممازحةً أمنية بأن يأتي غرندايزر ويخلّصنا من الحرب وأسيادها»، يخبر جورج مكتبي.

لكنّ الطفل أخذ الأمنية على محمل الجدّ. رسمَ بطلَ أحلامِه، وحلّق على متن صحنه الطائر، فارضاً على نفسه وعلى المدينة هدنةً من التفجيرات، والقذائف، والدماء. وفي زمنٍ كان الأطفال يلهون بالقنابل، والعبوات، والمسدّسات، كان «جيم» يحمل عبوات الألوان، ويرشّ بها الجدران شموساً، وقلوباً، ووروداً حمراء.

غرندايزر شخصية محوَريّة في الفيلم وفي خيال «جيم» (فريق الإنتاج)

عندما عُرض الفيلم في «مهرجان البحر الأحمر»، بدا التأثّر واضحاً على المشاهدين، 12 دقيقة اخترقت قلوب الحاضرين على اختلاف جنسياتهم. «ليس من الضروري أن تكون لبنانياً حتى تشعر بأنك معنيّ بالفيلم»، يوضح مكتبي. هي قصة طفلٍ حاول النجاة من الحرب بسلاح الخيال، واختراعَ عالمٍ موازٍ تزيّنه ألوان الأمل؛ وهي بذلك قصةٌ عابرةٌ للأمكنة، والأزمنة.

«لو أنّ الفن الذي يحاكي الحرب اللبنانية قال كلمته الأخيرة، لكُنّا حقّقنا الآن شفاءً جماعياً، غير أنّ ذلك لم يحصل بعد»، هذه قناعة مكتبي. هو المدرك أهمية الفنّ في علاج الندوب، لا يرى أنّ الذاكرة الجماعية قد اكتفت من المحتوى الذي يحاكي الحرب بأسلوبٍ هادف.

مؤلّف الفيلم جورج مكتبي متسلّماً الجائزة في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» (فريق الإنتاج)

لعلّ أكثر ما يستهلكه جورج مكتبي هي الدفاتر، والأوراق، وأقلام الحبر الأسود. يرسم على عدد الأنفاس؛ خلال اجتماعات العمل، والجلسات مع الأصدقاء، واللقاءات الصحافية. غير أنّ ذلك لا يفصله عن التقنيات الحديثة التي باتت جزءاً أساسياً في صناعة الرسوم المتحركة. «جيم 1983» المتأثّر شكلاً بثقافة «المانجا» اليابانية، هو فيلم ثنائي الأبعاد.

«من الضروري تطويع التكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي في خدمة السَّرد القصصي، ولإضفاء مزيد من السحر إلى الحكايات»، يقول مكتبي. لكنه متأكّد في المقابل من أنه «لا غنى عن العنصر البشري»، فهو الذي يأتي بالمشاعر، والتجارب الحقيقية إلى كل قصة مؤثّرة.

«جيم» الصغير أهدى المدينة المدمّرة هدنة برسومه وألوانه (فريق الإنتاج)

قريباً يجول «جيم 1983» على مجموعة من المهرجانات السينمائية الأوروبية، والآسيوية. وبعد أن شقّ الفيلم طريقه بنجاح إلى «مهرجان البحر الأحمر»، وضع مكتبي نصب عينَيه تأسيس صناعة عربية للرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد على طريقة «المانجا»: «لدينا الإمكانيات، والمواهب في الوطن العربي لصناعة (المانجا) الخاصة بنا، والتي نروي من خلالها سرديّاتنا». في نظره، لا يجب الاكتفاء باستيراد واستهلاك الرسوم المتحركة اليابانية، والعالمية المترجمة إلى العربية، بل من الضروري ابتكارها محلياً. وهو يوضح في هذا السياق أنّ «الجمهور العربي، لا سيّما فئة البالغين، جاهز أكثر من أي وقت للتعامل مع هذا المحتوى، بدليل إقباله الكبير على ثقافة (المانجا)».


مقالات ذات صلة

أحمد فتحي: لا أنشغل بالإيرادات… والكوميديا مستمرة في «مؤلف ومخرج وحرامي»

يوميات الشرق فريق عمل الفيلم (الشركة المنتجة)

أحمد فتحي: لا أنشغل بالإيرادات… والكوميديا مستمرة في «مؤلف ومخرج وحرامي»

يمثل الفيلم لأحمد فتحي مساحة جديدة في كوميديا الموقف المبنية على العلاقات الإنسانية والتفاصيل اليومية، بعيداً عن الكوميديا المباشرة أو الإفيه السريع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يوسف شاهين كان أكثر مخرج شاركت أفلامه بمهرجان كان (آي إم دي بي)

«ذاكرة لا تنطفئ»... احتفاء كبير بمئوية يوسف شاهين في باريس

يحتفي معهد العالم العربي في باريس بالذكرى المئوية لميلاد المخرج المصري يوسف شاهين من خلال تنظيم مهرجان تحت عنوان «يوسف شاهين... قرن من الحرية».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الدعائي لفيلم محمد سعد الجديد (حسابه على فيسبوك)

دعاية مبكرة لأفلام موسم عيد الفطر بمصر

أطلقت عدد من شركات الإنتاج في مصر حملات دعائية مبكرة لأفلام موسم عيد الفطر السينمائي، مع الإعلان عن 4 أفلام حتى الآن.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق ملصقات الفيلم الوثائقي «ميلانيا» الذي يُظهر السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب في مدينة نيويورك (رويترز)

من البيت الأبيض إلى هوليوود: تفاصيل إطلاق فيلم ميلانيا ترمب

كشفت تقارير إخبارية أن فيلم السيدة الأولى الأميركية، ميلانيا ترمب، من إنتاج «أمازون إم جي إم ستوديوز»، سيُعرض للمرة الأولى في 20 دار عرض سينمائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)

ترشيحات «الأوسكار» ترفع حرارة التوقعات بالفائزين

أُعلنت بالأمس ترشيحات جوائز «الأوسكار» للدورة 98، والتي ستقام في الخامس عشر من شهر مارس (آذار) المقبل. القوائم توحي بأن «الأوسكار»، كحفل وكناصية تقدير…

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))

وصول التوأم الملتصق التنزاني نانسي ونايس إلى الرياض

التوأم الملتصق التنزاني (نانسي ونايس) برفقة ذويهما في مطار الملك خالد في الرياض (واس)
التوأم الملتصق التنزاني (نانسي ونايس) برفقة ذويهما في مطار الملك خالد في الرياض (واس)
TT

وصول التوأم الملتصق التنزاني نانسي ونايس إلى الرياض

التوأم الملتصق التنزاني (نانسي ونايس) برفقة ذويهما في مطار الملك خالد في الرياض (واس)
التوأم الملتصق التنزاني (نانسي ونايس) برفقة ذويهما في مطار الملك خالد في الرياض (واس)

وصل إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الثلاثاء، التوأم الملتصق التنزاني (نانسي ونايس) برفقة ذويهما، قادمين من بلادهم؛ وذلك إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

ونُقل التوأم فور وصولهما إلى مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بوزارة الحرس الوطني؛ لدراسة حالتهما والنظر في إمكانية إجراء عملية فصلهما.

ورفع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الدكتور عبد الله الربيعة، الشكر والتقدير إلى خادم الحرمين وولي العهد؛ على هذه المبادرة التي تعكس ما تتمتع به السعودية من قدرات طبية متقدمة وحس إنساني رفيع تجاه الفئات المحتاجة حول العالم، وحرصها على مد يد العون للأطفال من مختلف الجنسيات الذين يعانون حالات طبية معقدة.

وأكَّد الربعية، أن الخبرات التراكمية التي يمتلكها الفريق الطبي السعودي أسهمت في نجاح الكثير من عمليات فصل التوائم؛ ما رسّخ مكانة السعودية بوصفها مرجعاً عالمياً رائداً في هذا المجال.

من جانبهم، عبَّر ذوو التوأم الملتصق التنزاني، عن امتنانهم وتقديرهم للسعودية حكومة وشعباً على ما لقوه من حفاوة استقبال وكرم ضيافة، وعلى الاستجابة السريعة لحالة التوأم.


كواكب جديدة قد تحتضن حياة كائنات فضائية خارج «المنطقة الآمنة»

قد تكون الحياة أكثر جرأة مما نظنّ (أ.ف.ب)
قد تكون الحياة أكثر جرأة مما نظنّ (أ.ف.ب)
TT

كواكب جديدة قد تحتضن حياة كائنات فضائية خارج «المنطقة الآمنة»

قد تكون الحياة أكثر جرأة مما نظنّ (أ.ف.ب)
قد تكون الحياة أكثر جرأة مما نظنّ (أ.ف.ب)

وفق دراسة جديدة، ربما يفوق عدد الكواكب التي تصلح لحياة الكائنات الفضائية ما كنا نعتقده في السابق.

فعلى امتداد سنوات بحث العلماء عن الحياة في المنطقة «الصالحة للسكن» أو «المنطقة المثالية»، حيث لا تكون شديدة الحرارة أو شديدة البرودة لدرجة تمنع وجود الماء السائل. وقد شكّلت هذه الكواكب محور البحث عن الحياة الفضائية، لاعتقادنا أنّ الماء السائل ضروري لجعل الكوكب صالحاً للسكن.

على أرض الواقع، لا تتوافق كثير من الكواكب التي اكتشفناها في أنظمة شمسية أخرى مع هذه المعايير، الأمر الذي دفع الباحثين إلى الاعتقاد أنّ عدداً كبيراً من الكواكب التي اكتشفناها ربما تكون غير صالحة لحياة كائنات فضائية.

ومع ذلك، تشير بحوث جديدة إلى أنّ هذه المعايير قد تكون شديدة الصرامة، وأنه ربما ثمة كواكب أخرى تسمح بوجود الماء السائل لم نلحظها.

وتشير الدراسة الجديدة المنشورة بعنوان «الكواكب الخارجية ما وراء المنطقة الصالحة للسكن المحافظة... الجزء الأول: قابلية السكن»، في دورية «الفيزياء الفلكية»، التي نقلتها «الإندبندنت» إلى أنه في الكواكب المقيّدة مدياً، حيث يبقى أحد جانبَي الكوكب مواجهاً لنجمه، في حين يبقى الجانب الآخر في ظلام دامس، قد تدور الحرارة حول الكوكب بدرجة كافية تسمح بوجود الماء السائل. وقد استخدمت الدراسة نموذجاً لفهم كيفية عمل المناخ على مثل هذا الكوكب.

وتكشف الأبحاث عن أن الحرارة ستأتي من الجانب المضيء للكوكب، مما يحافظ على درجة حرارة الجانب المظلم فوق الصفر. وعليه، قد يكون عدد البيئات الصالحة للسكن أكبر مما نتصوّره.

وربما يعني ذلك أنّ بعض الكواكب التي رصدها تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي التابع لوكالة «ناسا» حديثاً، والتي يبدو أنها تحتوي على بخار ماء وغازات متطايرة أخرى، ربما تكون في الواقع ضمن النطاق الآمن لوجود الماء على سطحها.

كما تشير الدراسة إلى أنّ الكواكب التي كان يُعتقد أنها تقع على النقيض تماماً -بعيدة جداً عن وجود الماء السائل- قد تكون صالحة للسكن أيضاً. ففي هذه الكواكب، قد يُخزّن الماء السائل بين طبقات سميكة من الجليد، ممّا يعني أنه قد يكون هناك مزيد من العوالم التي قد تكون موطناً لحياة خارج كوكب الأرض.

وتشير الدراسة كذلك إلى أنّ الكواكب التي كان يُعتقد أنها تقع على الطرف الآخر، على مسافة بعيدة جداً، بحيث لا يمكن أن تحتوي على الماء السائل، قد تكون صالحة للسكن هي الأخرى. داخل هذه الكواكب، قد يُخزّن الماء السائل بين طبقات من الجليد السميك، ممّا يعني أنه قد يكون ثمة مزيد من العوالم التي قد تكون موطناً لحياة خارج كوكب الأرض.


كاني ويست: إصابة دماغية وراء تصريحاتي المعادية للسامية

مغني الراب الأميركي كاني ويست (أ.ف.ب)
مغني الراب الأميركي كاني ويست (أ.ف.ب)
TT

كاني ويست: إصابة دماغية وراء تصريحاتي المعادية للسامية

مغني الراب الأميركي كاني ويست (أ.ف.ب)
مغني الراب الأميركي كاني ويست (أ.ف.ب)

نفى مغني الراب الأميركي، كاني ويست، انتماءه إلى النازية، ونشر إعلاناً على صفحة كاملة في صحيفة «وول ستريت جورنال» للاعتذار عن تعليقاته المعادية للسامية، قائلاً إن تصريحاته في هذا الشأن كانت بسبب «إصابة في دماغه» تسببت في معاناته من «الاضطراب ثنائي القطب».

وفي الإعلان، الذي حمل عنوان «إلى من آذيتهم»، شدّد النجم المثير للجدل على أنه لا يطلب «تعاطفاً أو إعفاءً من المسؤولية»، بل قال إنّه يسعى إلى «نيل الغفران من الجمهور» وإنه «يريد أن يستحق هذا الغفران».

وأضاف: «لستُ نازياً ولا معادياً للسامية. أنا أحب الشعب اليهودي».

وعزا سلوكه إلى إصابته باضطراب ثنائي القطب من النوع الأول، وهو ما قال إنه ناتج عن حادثة سيارة تعرّض له قبل 25 عاماً.

وأوضح أن إصابته الدماغية جراء الحادثة لم تُشخّص بشكل صحيح حتى عام 2023، واصفاً ذلك بأنه «إهمال طبي تسبب في ضرر جسيم لصحتي النفسية وأدى إلى تشخيصي باضطراب ثنائي القطب من النوع الأول».

وقال ويست: «في أوائل عام 2025، دخلتُ في نوبة هوس استمرت أربعة أشهر، اتسمت بسلوك ذهاني وجنون العظمة والاندفاع، مما دمَّر حياتي. لقد فقدتُ صلتي بالواقع. وكانت الأمور تتفاقم كلما تجاهلتُ المشكلة. قلتُ وفعلتُ أشياءً أندم عليها بشدة».

وتابع: «انفصلت عن ذاتي الحقيقية وكانت هناك أوقات لم أرغب فيها بالبقاء على قيد الحياة».

وأضاف ويست أن الأمر ساء بشكل ملحوظ قبل بضعة أشهر، وأن زوجته شجعته على طلب المساعدة، مؤكداً أنه الآن «يُكرّس طاقته لفن إيجابي وهادف: موسيقى، ملابس، تصميم، وأفكار جديدة أخرى لمساعدة العالم».

وفي عام 2022، أدلى ويست بتعليقات عدة عُدت ذات طبيعة معادية للسامية.

وفي مقابلة أُجريت معه في نفس العام، قال إنه رأى «أشياء إيجابية أيضاً فيما يتعلق بهتلر»، مضيفاً: «يجب أن نتوقف عن إهانة النازيين طوال الوقت. أنا أحب النازيين».

كما نشر مغني الراب صورة تمثل صليباً معقوفاً (رمز النازية) متشابكاً مع نجمة داود على حسابه على «إكس».

وبسبب هذه التصريحات المتكررة، قررت العلامة التجارية للملابس الرياضية «أديداس» إنهاء تعاونها مع ويست، كما قطعت سلسلة الملابس الجاهزة الأميركية «غاب» ودار الأزياء «بالنسياغا» العلاقات معه.

وفي مايو (أيار) من العام الماضي، أصدر المغني البالغ من العمر 48 عاماً أغنية بعنوان «هايل هتلر» (Heil Hitler)، مما دفع أستراليا -بلد زوجته بيانكا سينسوري- إلى إلغاء تأشيرته.