«جيم 1983»... المدينة المدمّرة في قبضة «غرندايزر» وخيالِ طفلٍ سلاحُه الألوان

فيلم الرسوم المتحركة اللبناني يحظى بتنويهٍ خاص من «مهرجان البحر الأحمر»

فيلم «جيم 1983» الحائز على تنويه خاص من «مهرجان البحر الأحمر» (فريق الإنتاج)
فيلم «جيم 1983» الحائز على تنويه خاص من «مهرجان البحر الأحمر» (فريق الإنتاج)
TT

«جيم 1983»... المدينة المدمّرة في قبضة «غرندايزر» وخيالِ طفلٍ سلاحُه الألوان

فيلم «جيم 1983» الحائز على تنويه خاص من «مهرجان البحر الأحمر» (فريق الإنتاج)
فيلم «جيم 1983» الحائز على تنويه خاص من «مهرجان البحر الأحمر» (فريق الإنتاج)

لولا خيالُه المتّقد الذي أنزل له «غرندايزر» من الفضاء، لَما نجا «جيم» ربما من أهوال حربٍ مسحت مدينته، واقتلعت عمود بيته.

إنه عام 1983، و«جيم» ذو السنوات السبع يعدو في شوارع بيروت المشتعلة. يزرع زهرةً في فوهة بندقيّة. يعلّق أرجوحةً على قذيفة. يحوّل طفلةً بُترت ساقُها إلى راقصة باليه. يرسم طائرةً من ورق على حائطٍ مشظّى. ثم يستقلّ الصحن الطائر معايناً الدمار من فوق.

على الشاشة، يحصل ذلك في فيلم الرسوم المتحركة «جيم 1983» الحائز قبل أسابيع على تنويه خاص من لجنة تحكيم «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» عن فئة الأفلام القصيرة. أما على أرض الواقع، فقد حصل ذلك فعلاً عندما أصابت الحرب الأهلية اللبنانية عقر دار المؤلّف والرسّام جورج مكتبي فخطفت والده. «هي قصة أكثر من 150 ألف بيتٍ لبناني، وليست قصتي وحدي»، يقول كاتب الفيلم في حوار مع «الشرق الأوسط».

غفت الأحداث في ذاكرة جورج مكتبي، إلى أن أيقظتها قبل مدّة مجموعة صور التقطتها عدسة المصوّر الصحافي رمزي حيدر خلال الحرب اللبنانية. هنا طفلٌ يسند الحائط بجسده الصغير، وببندقيّة تعادلُه طولاً، وهناك فتاةٌ بُترت ساقُها فاستندت إلى عكّازَين، فيما الولد الذي إلى جانبها في الصورة يستند إلى سلاحٍ رشّاش.

كانت تلك اللقطات هي المحفّز لقلم مكتبي الأسوَد، المعتاد على رسم الخطوط المتراصّة، وتحويلها إلى بيوتٍ، وبناياتٍ، وبشَرٍ بحكاياتٍ كثيرة. أعاد رسم بعض صور حيدر، وبنى حولها قصةً مستمدّة من ذاكرته. ثم انضمّ إلى المشروع المخرج جورج أبو مهيّا الذي استكمل الحكاية رسماً، وتحريكاً، مستلهماً أسلوب مكتبي، والروح التي سكبَها في القصة. كما وضعت فرح شقير أفكارها كتابة، وتنقيحاً، وإنتاجاً، إلى جانب فريق متكامل من الفنانين، والتقنيين.

استلهمَ جورج مكتبي رسومه من مجموعة صور لرمزي حيدر التقطها خلال الحرب اللبنانية (فريق الإنتاج)

مَن يُشاهد «جيم 1983»، سيلاحظ حتماً التناغم بين القصة والصورة. لا عرضَ عضلاتٍ في الرسم هنا، ولا في المؤثّرات الخاصة، فالبساطة السرديّة والبصريّة هي المفتاح لإيصال الرسالة. يعزو مكتبي هذا الاندماج ما بين العناصر إلى تَماهي فريق العمل كاملاً مع الحكاية، «بما أننا ننتمي إلى نفس الجيل، والوطن، وقد اختبرنا الحرب ذاتها كلٌ على طريقته».

يزخر الفيلم بالرموز التي رافقت سنوات الحرب اللبنانية، وسكنت ذاكرة الأطفال في تلك الآونة، كموسيقى الخبر العاجل على الإذاعة، والتي كانت بمثابة نذير شؤمٍ ورعب، وكأغاني الإعلانات التجارية التي كانت تفصل بين خبر انفجار ونبأ اشتعال جبهة. ومع أنّ الفيلم صامت، وتقتصر المؤثرات الصوتية فيه على ضحكات الطفولة، وأنينها، وعلى دويّ أدوات الحرب، فإنّ الموسيقى جاءت لتكمّل شاعريّة الصورة، وهي من تأليف الفنان البريطاني فاذر سبتمبر، المتخصص في الموسيقى التصويرية السينمائية.

يزخر الفيلم بالرموز التي رافقت الحرب اللبنانية (فريق الإنتاج)

يبقى الرمز المحوَريّ في «جيم 1983» شخصية غرندايزر الكرتونية التي حفرت عميقاً في أذهان جيل الثمانينات. وإذا كان الأطفال حول العالم قد رأوا فيه بطلاً خارقاً مثيراً للدهشة، فإنّ أطفال لبنان في تلك الآونة حلموا بأنه المنقذ الآتي ليخلّصهم من الدمار، والبشاعة. «أنقذْنا يا غرندايزر»، شعارٌ كُتب على جدران بيروت المشظّاة في الفيلم. «حتى أمي كانت تردّد ممازحةً أمنية بأن يأتي غرندايزر ويخلّصنا من الحرب وأسيادها»، يخبر جورج مكتبي.

لكنّ الطفل أخذ الأمنية على محمل الجدّ. رسمَ بطلَ أحلامِه، وحلّق على متن صحنه الطائر، فارضاً على نفسه وعلى المدينة هدنةً من التفجيرات، والقذائف، والدماء. وفي زمنٍ كان الأطفال يلهون بالقنابل، والعبوات، والمسدّسات، كان «جيم» يحمل عبوات الألوان، ويرشّ بها الجدران شموساً، وقلوباً، ووروداً حمراء.

غرندايزر شخصية محوَريّة في الفيلم وفي خيال «جيم» (فريق الإنتاج)

عندما عُرض الفيلم في «مهرجان البحر الأحمر»، بدا التأثّر واضحاً على المشاهدين، 12 دقيقة اخترقت قلوب الحاضرين على اختلاف جنسياتهم. «ليس من الضروري أن تكون لبنانياً حتى تشعر بأنك معنيّ بالفيلم»، يوضح مكتبي. هي قصة طفلٍ حاول النجاة من الحرب بسلاح الخيال، واختراعَ عالمٍ موازٍ تزيّنه ألوان الأمل؛ وهي بذلك قصةٌ عابرةٌ للأمكنة، والأزمنة.

«لو أنّ الفن الذي يحاكي الحرب اللبنانية قال كلمته الأخيرة، لكُنّا حقّقنا الآن شفاءً جماعياً، غير أنّ ذلك لم يحصل بعد»، هذه قناعة مكتبي. هو المدرك أهمية الفنّ في علاج الندوب، لا يرى أنّ الذاكرة الجماعية قد اكتفت من المحتوى الذي يحاكي الحرب بأسلوبٍ هادف.

مؤلّف الفيلم جورج مكتبي متسلّماً الجائزة في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» (فريق الإنتاج)

لعلّ أكثر ما يستهلكه جورج مكتبي هي الدفاتر، والأوراق، وأقلام الحبر الأسود. يرسم على عدد الأنفاس؛ خلال اجتماعات العمل، والجلسات مع الأصدقاء، واللقاءات الصحافية. غير أنّ ذلك لا يفصله عن التقنيات الحديثة التي باتت جزءاً أساسياً في صناعة الرسوم المتحركة. «جيم 1983» المتأثّر شكلاً بثقافة «المانجا» اليابانية، هو فيلم ثنائي الأبعاد.

«من الضروري تطويع التكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي في خدمة السَّرد القصصي، ولإضفاء مزيد من السحر إلى الحكايات»، يقول مكتبي. لكنه متأكّد في المقابل من أنه «لا غنى عن العنصر البشري»، فهو الذي يأتي بالمشاعر، والتجارب الحقيقية إلى كل قصة مؤثّرة.

«جيم» الصغير أهدى المدينة المدمّرة هدنة برسومه وألوانه (فريق الإنتاج)

قريباً يجول «جيم 1983» على مجموعة من المهرجانات السينمائية الأوروبية، والآسيوية. وبعد أن شقّ الفيلم طريقه بنجاح إلى «مهرجان البحر الأحمر»، وضع مكتبي نصب عينَيه تأسيس صناعة عربية للرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد على طريقة «المانجا»: «لدينا الإمكانيات، والمواهب في الوطن العربي لصناعة (المانجا) الخاصة بنا، والتي نروي من خلالها سرديّاتنا». في نظره، لا يجب الاكتفاء باستيراد واستهلاك الرسوم المتحركة اليابانية، والعالمية المترجمة إلى العربية، بل من الضروري ابتكارها محلياً. وهو يوضح في هذا السياق أنّ «الجمهور العربي، لا سيّما فئة البالغين، جاهز أكثر من أي وقت للتعامل مع هذا المحتوى، بدليل إقباله الكبير على ثقافة (المانجا)».


مقالات ذات صلة

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

يوميات الشرق شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»؛ تراجع منتجون مصريون عن عرض أفلامهم في صالات العرض في موسم «أعياد الربيع».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».