مقر وزارة الداخلية المصرية بالقاهرة... من مبنى مهيب إلى مجمع ترفيهي

إعادة استغلاله ضمن مشروع لتطوير أصول الدولة

رسم توضيحي لمخطط التطوير (مجلس الوزراء المصري)
رسم توضيحي لمخطط التطوير (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقر وزارة الداخلية المصرية بالقاهرة... من مبنى مهيب إلى مجمع ترفيهي

رسم توضيحي لمخطط التطوير (مجلس الوزراء المصري)
رسم توضيحي لمخطط التطوير (مجلس الوزراء المصري)

تبدل حال «حسن بهلول»، صاحب الحس الكوميدي الساخر، بمجرد رؤية عنصري شرطة يتمتعان بالشدة والحزم في المقهى الشعبي الذي اعتاد الجلوس فيه، وذلك بعد استدعائه إلى مقابلة ضابط أمن الدولة المقدم «معتصم الألفي» داخل مبنى وزارة الداخلية المصرية في قلب ميدان «لاظوغلي» الشهير، وزادت حدة توتر «بهلول» الذي جسده عادل إمام برؤية مبنى الوزارة المهيب من الخارج قبل الولوج إليه، والمرور من أمام أفراد مدججين بالأسلحة، وخلال مروره إلى المقدم «الألفي»، حسين فهمي، سمع «بهلول» أصواتاً تشير إلى تعذيب أشخاص داخل إحدى الغرف، فتضاعف قلقه.

عادل إمام في مشهد من فيلم «اللعب مع الكبار» (الشركة المنتجة)

هذا المشهد «الأيقوني» الذي يعود إلى فيلم «اللعب مع الكبار»، عام 1991، كان يعكس «الهيبة» الكبيرة التي كان يتمتع بها مبنى وزارة الداخلية، لا سيما خلال الأحداث المهمة التي مرت بها مصر على مدار عقود، لكن تلك الهيبة تلاشت مع نقل الوزارة مع وزارات أخرى إلى العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، وتحويل هذا المقر إلى مجمع ترفيهي ضمن مشروع حكومي كبير يعيد استغلال مباني الوزارات القديمة بشكل استثماري.

يهدف مشروع التطوير إلى استغلال المقر بشكل مثالي

وتفقد المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الأربعاء، سير عمل شركة «ريلاينس لتطوير المشروعات العقارية» بمشروع تطوير المقر السابق لوزارة الداخلية، الذي يتكون من عدة مبان.

ويعد هذا المشروع من أهم مشروعات الصندوق السيادي التابع لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، الذي يهدف إلى إعادة استغلال أصول الدولة، وتعظيم الاستفادة منها، وجذب استثمارات أجنبية، وبناء شراكات مع القطاع الخاص ضمن أهداف الصندوق.

وحسب بيان نشره مجلس الوزراء المصري، الأربعاء، فإن المشروع يهدف إلى تحويل مقر وزارة الداخلية السابق لمجمع خدمي متكامل، حيث يقدّم وجهة متكاملة تضم مكونات ضيافة، تشمل فندقاً تحت إدارة شركة «ماريوت» العالمية، وشققاً فندقية، ومركز إبداع، ومساحات مكتبية وإدارية، ومتاجر ومنافذ للأطعمة والمشروبات، ومرافق ترفيهية، ومساحات مخصّصة للبرامج والأنشطة الثقافية، وتشمل هذه المكونات مساحات داخلية مصممة بعناية وساحة مركزية واسعة.

جانب من الزيارة (مجلس الوزراء المصري)

وتتضمن رؤية تطوير المشروع إعادة إحياء منطقة محورية ذات طابع ثقافي وتاريخي في وسط البلد بالقاهرة، وتهدف هذه الرؤية إلى تطوير منظور جديد للمنشآت الترفيهية والسياحية والعملية، مع الحفاظ على الأصالة والتراث الثقافي والتاريخي للمنطقة. ويضم الموقع سبيل شريف باشا، الذي يعود إنشاؤه إلى عام 1913م، ما يضفي على المشروع الطابع الأثري الفريد.

وقد استُلهمت التصميمات الهندسية للمشروع من هذا التراث، لضمان انسجام التطوير مع التنسيق الحضاري والتاريخي للمنطقة، مع تقديم تجربة عصرية متميزة للزوار والمقيمين، وفق مجلس الوزراء.

ويبلغ عدد الغرف الفندقية التي سيتيحها المشروع 364 غرفة فندقية، وعدد 35 وحدة تجارية، ومساحات إدارية وترفيهية بمساحة 20 ألف متر مربع، ويتيح المشروع 3 آلاف فرصة عمل مباشرة، و10 آلاف فرصة عمل غير مباشرة، ومن المقرر الانتهاء منه في النصف الأول من 2027.

وأكد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن هذا المشروع الكبير هو تطبيق عملي لنهج الصندوق السيادي، بالعمل على تحقيق أقصى استفادة من الأصول غير المستغلة، وتحويلها لمشروعات كبرى تدر دخلاً للدولة، وتسهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب.

وأوضح الخطيب أن الصندوق السيادي هدفه ليس البيع ولكن تعظيم العائد من أصول الدولة، بما يعزز من ميزانية الدولة، ويحفظ حقوق الأجيال المقبلة.

يتكون المقر السابق لوزارة الداخلية من مبان عدة (مجلس الوزراء المصري)

وتضم منطقة وسط القاهرة مباني وزارات سابقة، من بينها العدل، والتربية والتعليم، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتموين والتجارة الداخلية، والإنتاج الحربي، والهيئة العامة للتخطيط العمراني، بالإضافة إلى مجمع التحرير الشهير، الذي تم تصوير فيلم «الإرهاب والكباب» فيه، وهو من بطولة «الزعيم» عادل إمام.

ويرى الكاتب الصحافي محمود التميمي، مؤسس مشروع «القاهرة عنواني» المهتم بحفظ الذاكرة المصرية، أن إعادة استغلال مبنى الداخلية القديم وكل مباني الوزارات في وسط القاهرة فكرة مقبولة في سياق النهج الاقتصادي للدولة، لكنها تحتاج إلى ضوابط.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أغلب مباني وزارة الداخلية القديمة غير تراثية أو أثرية، لأنها مبانٍ حديثة، ويمكن استغلالها بسهولة في تحويلها إلى فندق سياحي، ومجمع خدمي ترفيهي».

ووفق التميمي، فإن مبنى وزارة الداخلية بوسط القاهرة كان يتمتع بهيبة كبيرة خلال العقود الماضية، لافتاً إلى أن كثيرين كانوا يخشون المرور من أمامه خوفاً من التفتيش.

ويتوقع الكاتب المصري أن يعيد مشروع استغلال مباني الوزارات القديمة إلى وسط القاهرة رونقها مجدداً، بعد فترة طويلة من الإهمال، مشدداً على ضرورة الاستغلال الأمثل للمباني ذات الطابع المعماري المميز والقصور الأثرية، ويؤكد أن إغلاق المباني التاريخية هو السبب الرئيسي وراء تدهورها، في حين شهدت بعض المباني الأثرية ازدهاراً لافتاً بعد استغلالها في أنشطة ثقافية على غرار قصر الأمير طاز، وبيت السناري، ووكالة الغوري وغيرها.

مسؤولون مصريون خلال الجولة (مجلس الوزراء المصري)

وتعوّل مصر على قطاع السياحة، بوصفه مصدراً مؤثراً في توفير العملات الأجنبية وفرص العمل، وحقّقت القاهرة رقماً قياسياً في تدفقات السائحين العام الماضي، باستقبالها نحو 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، رغم الاضطرابات الإقليمية، حسب مجلس الوزراء المصري، وتتوقع مصر أن يزيد هذا الرقم خلال عام 2025، لا سيما بعد افتتاح المتحف المصري الكبير رسمياً وبشكل كامل منذ نحو شهرين.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.