كيف أطاح «الطلاق الرمادي» بنظريّة «حتى يفرّقنا الموت»

TT

كيف أطاح «الطلاق الرمادي» بنظريّة «حتى يفرّقنا الموت»

يطال الطلاق الرمادي الأزواج الذين تخطّوا سن الـ50 (بكسلز)
يطال الطلاق الرمادي الأزواج الذين تخطّوا سن الـ50 (بكسلز)

«الطلاق الرمادي» أو «الانفصال الفضّي». تعدّدت التسميات والواقع واحد. مزيدٌ من الأزواج الذين غزا الشَيبُ رؤوسَهم، يتّجهون إلى الطلاق بعد سنواتٍ وعقودٍ من الزواج، في ظاهرةٍ يردّها الخبراء إلى عوامل اجتماعية، واقتصادية ونفسية.

في الـ56 من عمره، انفصل أنتوني ألبانيز عن زوجته بعد ارتباط استمر 20 عاماً. وقبل أيام، عاد ليخوض تجربة الزواج مرة ثانية في الـ62 وبشَعرٍ أبيض. أثار هذا الخبر فضول الملايين حول العالم، لا سيما أن ألبانيز هو رئيس حكومة أستراليا وزوجته الجديدة هي الناشطة السياسية جودي هايدون (47 سنة). وقد حضر الزفاف ابنه البالغ 19 عاماً.

رئيس وزراء أستراليا تزوج للمرة الثانية في سن الـ62 (إ.ب.أ)

طلاق في الـ65

وفق دراسة نشرتها «مجلّة علم الشيخوخة» الأميركية، فإنّ نسبة الطلاق الرمادي قد تضاعفت خلال العقود الـ3 الماضية حول العالم، مع ازديادٍ واضح بين الأزواج الذين تجاوزوا الـ65 من العمر. وفيما كانت تلك الظاهرة غير شائعة خلال سبعينيات القرن الماضي، هي شهدت تصاعداً بنسبة 8.7 في المائة خلال التسعينيات لتبلغ نسبة الانفصال الفضّي 36 في المائة مع حلول عام 2019.

في المقابل، ازداد الزواج المتأخر رواجاً، فما عاد خارجاً عن المألوف أن يخوض الناس التجربة في سن الـ50، والـ60، وحتى الـ70.

يشهد الزواج المتأخر رواجاً لدى من تخطّوا الـ50 والـ60 من العمر (بكسلز)

ما هو الطلاق الرمادي؟

يحصل الطلاق الرمادي عندما يقرر كل شخص متزوّج تخطّى الـ50 من العمر أن ينفصل عن شريكه بعد زيجاتٍ استمرت سنواتٍ وعقوداً. وترمز التسمية إلى المَشيب، أو الشَعر الرمادي والأبيض الذي يبدأ بالظهور في هذه السنّ.

يشير «مركز بيو للدراسات» إلى أنّ أكثر من ثلث حالات الطلاق حالياً هي من الفئة العمرية التي تجاوزت الـ50، ويضيف البحث أنّ النساء اللواتي يبادرن إلى خطوة كهذه في ازديادٍ ملحوظ. ووفق الإحصائيات، فإنّ 34 في المائة ممّن يختارون الطلاق الرمادي كانوا في زيجات استمرت أكثر من 30 سنة.

في الـ58 من العمر أعلنت الممثلة نيكول كيدمان انفصالها عن زوجها المغنّي كيث أوربان بعد 19 سنة من الزواج (رويترز)

أسباب تزايد الطلاق الرمادي

* ارتفاع متوسط السنّ

مع ارتفاع متوسط العمر لدى البشر عبر السنوات من 70 إلى 80 عاماً، ما عاد الأفراد يتشبّثون بفكرة البقاء في زواجٍ معقّد وتعيس، خصوصاً إذا كانت إمكانية الانفصال متاحة لهم. مَن أمضوا 20 أو 30 عاماً أو أكثر في علاقةٍ غير مُرضية، يتطلّعون إلى قضاء ما تبقَى لهم من عُمر في إطارٍ مريح. والإناث معنيّات بذلك على وجه الخصوص، فبعد سنوات من رعاية الأسرة يشعرن بالرغبة في التركيز على اهتماماتهنّ ومبادئهنّ وهويّتهنّ.

ومع إعادة تقييم الأهداف والأولويات الشخصية، يتخذ البعض، إناثاً وذكوراً، قرار الاستقلال عن الشريك أو العثور على شريكٍ آخر يتلاقى وتلك الأهداف والأولويات.

ارتفاع متوسط العمر أحد عوامل تزايد الطلاق الرمادي (بكسلز)

* سقوط وصمة العار عن الطلاق

تحوّلَ الطلاق مع مرور العقود إلى واقعٍ عابر للمجتمعات كافةً. سقطت وصمة العار التي كانت مرتبطة به في الماضي. صار اتخاذ هذه الخطوة أسهل، حتى على المتقدّمين في السن. ومع سقوط وصمة العار عن الطلاق وخروجه من دائرة المحرّمات، سقطت مقولة «حتى يفرّقنا الموت» الشهيرة أو «Til death do us part».

* الحرية الماليّة

في خمسينهنّ، تجد الإناث المعاصرات أنفسهنّ محصّناتٍ بإنجازاتهنّ المهنية وبمدخراتهنّ المادية. هذه الاستقلالية المالية التي حققتها المرأة خلال العقود الثلاث الأخيرة، جعلتها أقلّ اتّكالاً على الشريك. وقد سهّل ذلك عليها اتخاذ قرار الانفصال في مراحل متقدّمة من حياتها.

ومع اقتراب سنّ التقاعد وتضاؤل المداخيل، قد تتزايد الخلافات ذات الطابع المادي بين الشريكين، فيصبح الحفاظ على السلام في البيت الواحد صعباً.

ساهم تحرّر المرأة المادي في تزايد حالات الطلاق المتأخر (بكسلز)

* التحوّلات المجتمعية

تَربَّت الأجيال السابقة على مبدأ موحّد، وهو أن الزواج وإنجاب الأولاد والتقدّم في السن جنباً إلى جنب هو المسار الذي لا يمكن الحياد عنه. أما اليوم، فقد أيقنَ معظم الناس أن ليس ثمة خلطة موحّدة لحياة سعيدة. تلك التحوّلات المجتمعية التي وضعت حرية الفَرد واستقراره النفسي والعاطفي في الصدارة، جعلت من الأسهل الخروج من علاقة لا تتلاقى واحتياجات المرء وتطلّعاته، حتى وإن كان ذلك يعني مغادرة المنزل الزوجيّ بعد عقودٍ من المكوث فيه.

* متلازمة العشّ الفارغ

عندما يكبر الأولاد ويغادرون بيت العائلة ليستقروا في أماكن أخرى، يحصل ما يُسمّى بمتلازمة «العشّ الفارغ». ولهذا التحوّل أثرٌ لا يستهان به على العلاقة الزوجية. إذ يكتشف عدد كبير من الأزواج أن ليس ثمة ما يجمعهم خارج إطار اهتماماتهم المتعلقة بالأولاد، وأدوارهم كآباء وأمهات. يجدون فجأةً أنهم يفتقدون إلى القرب والتواصل.

الأمهات هنّ الأكثر تأثّراً بتلك المتلازمة، فمن المعروف أنّ زوجات كثيرات لا يُقدِمن على الانفصال، حتى وإن كنّ تعيسات في الزواج، وذلك انطلاقاً من الشعور بالذنب تجاه الأولاد. ومنهنّ من يكنّ منشغلات جداً باهتمامات الأسرة والتربية والعمل، فلا يبقى لديهنّ الوقت ولا الطاقة للتفكير باحتياجاتهنّ. أما عندما يغادر الأولاد العشّ، فيبدأن بالتفكير بمستقبلهنّ حتى وإن جاء ذلك متأخراً.

الأمهات هنّ الأكثر تأثراً بمتلازمة العشّ الفارغ وهي إحدى أسباب الطلاق الرمادي (بكسلز)

* التَباعُد

غالباً ما يختصر المشاهير السبب في طلاقهم بعبارة «Growing Apart» أي التَباعُد الذي يحصل بين الشريكَين مع عبور الزمن. وليس المقصود هنا التباعد الجسدي، بل الفجوات الفكرية والعاطفية التي قد تتّسع بين الزوجَين مع تقدّمهما في السن والخبرة. ويشكّل هذا التباعد أحد الأسباب الرئيسية للطلاق الرمادي، خصوصاً عندما يحلّ موعد التقاعد ويصبح البقاء لوقتٍ طويل تحت سقفٍ واحد أمراً لا مفرّ منه؛ وهذا يظهّر الاختلافات ويوسّع المسافات بين الشريكَين.

* الخيانة

صحيح أن الخيانة الزوجية غير مرتبطة بسنّ معيّنة، غير أنها في تزايدٍ مؤخراً في صفوف مَن تخطّوا الـ50 من العمر. وهذا سبب إضافيّ لحصول الطلاق الرمادي.

«ترند» الزواج الرمادي

على ضفاف الطلاق الرمادي، تنبت ظاهرة مناقضة هي «الزواج الرمادي». فكثيرون ممّن اختاروا انفصالاً متأخراً، عادوا وقرروا أن يتزوجوا من جديد، إنما في سن الـ50، والـ60، وحتى الـ70. وغالباً ما تنجح تلك الزيجات لأن الشريكَين يكونان قد وصلا إلى مرحلة متقدمة من النضج والإدراك، كما أن هذه الزيجات لا تحصل بسبب ضغوطات المجتمع والعائلة.

الزواج الرمادي ظاهرة تنبت على ضفاف الطلاق الرمادي (بكسلز)

كما الطلاق الرمادي، فإنّ الزواج الرمادي في ازدياد مطّرد. أما أبرز الأسباب التي تدفع بالناس إلى الارتباط في سن متأخرة، فهي: الاستقلال المادّي لدى النساء، والتركيز على الحياة المهنية، وإعطاء الأولوية للنموّ الذاتي، والسعي وراء الزواج بدافع الحب.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق كلب وقطة يجلسان جنباً إلى جنب (رويترز)

زوجان هنديان يتطلقان بسبب «عدم توافق حيواناتهما الأليفة»

تنظر محكمة الأسرة في مدينة بوبال بوسط الهند في قضية خلاف زوجيّ غير مألوفة، حيث يسعى شخصان إلى الطلاق لأن كلبه وقطتها لا يتوافقان.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ)

بعد شائعات طلاقه... أوباما يتحدث عن تحديات زواجه

تحدث الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما بصراحة عن التحديات التي واجهها هو وزوجته ميشيل أوباما طوال فترة زواجهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الفيلم الأميركي البريطاني The Roses تجربة سينمائية خارجة عن المألوف (الشركة المنتجة Searchlight Pictures)

لعائلة Roses من اسمِها نصيب... فيلم بوَردٍ كثير وشَوكٍ أكثر

مواقف غير متوقعة بين زوجَين كانا متحابّين، وانقلبت حياتهما إلى تحطيم متبادل بين ليلة وضحاها. عن الزواج بوروده وأشواكه يتحدث فيلم The Roses.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق هناك ارتفاع ملحوظ في حالات «الطلاق الرمادي» (رويترز)

ماذا نعرف عن ظاهرة «الطلاق الرمادي»؟ وما أسباب انتشارها مؤخراً؟

الحياة تتغير بعد عُمر الخمسين... فلماذا نشهد ارتفاعاً ملحوظاً في حالات «الطلاق الرمادي»؟ وما هو هذا الطلاق؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».


«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.