فلادلينا ساندو لـ«الشرق الأوسط»: «ذاكرة» لحماية الأطفال من آثار الحروب

فيلم المخرجة الشيشانية حصد جائزة لجنة التحكيم في «مراكش»

عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في مهرجان مراكش (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في مهرجان مراكش (الشركة المنتجة)
TT

فلادلينا ساندو لـ«الشرق الأوسط»: «ذاكرة» لحماية الأطفال من آثار الحروب

عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في مهرجان مراكش (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في مهرجان مراكش (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الشيشانية فلادلينا ساندو إنها شعرت، منذ اللحظة الأولى التي فكّرت فيها بإنجاز فيلم «ذاكرة»، بأن هذا المشروع ليس مجرد محاولة لاستعادة ماضٍ شخصي، بل ضرورة ملحّة لفهم تاريخ لا يزال ملتبساً، تاريخ انهار معه الاتحاد السوفياتي، واشتعلت في ظلاله الحرب في الشيشان، وتحوّلت طفولتها إلى سلسلة أحداث متتابعة من الخوف، والنجاة.

وأضافت فلادلينا ساندو التي حصد فيلمها جائزة «لجنة التحكيم» بمهرجان مراكش لـ«الشرق الأوسط» أنها من خلال هذا الفيلم أرادت أن تكشف تلك الأجزاء من التاريخ التي لم تُوثَّق كما يجب بعد، ولم تُرَ من منظور الضحية التي عاشت داخل النار، بدلاً من منظور السلطة، لافتة إلى أنها وجدت أنه من المهمّ أن تقول شهادتها، لأنها كانت طفلة حين بدأت الحرب، لم تعرف الكثير عن السياسة، أو «من المخطئ، ومن المصيب».

يرصد الفيلم تداعيات إنسانية لقرارات سياسية وعسكرية (الشركة المنتجة)

وقالت إنها رأت بعينيها انهيار العالم من حولها، والهروب الجماعي للأصدقاء، والقصف، والخوف، وموت الجيران، وإصابة والدتها، ثم اضطرارها إلى الفرار، والعيش نازحة في روسيا، وكانت تدرك أن هذه التجربة العميقة لا يمكن أن تبقى محصورة في الذاكرة، بل يجب أن تتحول إلى صور، إلى سرد مفتوح على أسئلة تتجاوز حدودها الشخصية.

وتدور أحداث الفيلم في تتبع «فلادلينا»، ذات السنوات الست، التي تنتقل من شبه جزيرة القرم إلى غروزني بعد طلاق والديها، من دون أن تدرك أن الحرب ستلتهم طفولتها قريباً، ومع انهيار الاتحاد السوفياتي، تبدأ الجمهورية الشيشانية في التصدّع، أصدقاؤها الناطقون بالروسية يفرّون، بينما يعود الشيشانيون المُهجّرون ليستعيدوا وطنهم، وتتصاعد التوترات سريعاً، وينفجر الصراع المسلّح، فيغمر العنف المدينة؛ يُقتل الجيران، وتُستهدف عائلتها، وتتحوّل غروزني إلى ساحة قتال مفتوحة.

وبعد أربع سنوات من الحرب، تُصاب والدتها إصابة خطيرة، ويجبر هجوم مسلّح «فلادلينا» على الهرب، لتصبح نازحة داخل روسيا، في فيلم تعود من خلاله المخرجة الشابة إلى ذكريات طفولتها المروّعة لتواجه سؤالاً واحداً يطاردها، كيف يمكن كسر دائرة العنف التي تُشكّل حياة الأطفال وتنتقل عبر الأجيال؟

المخرجة الشيشانية (الشركة المنتجة)

وعن طبيعة الفيلم الذي يمزج بين السيرة الذاتية والتخيل، قالت إنها لم تكن تبحث عن «الواقعية» بمعناها المباشر، لأنها ترى أن الواقع ذاته ليس صورة جاهزة، بل انعكاس يختلف وفق زاوية الرؤية، أو الشخص الذي يرى، فكانت ترغب في بناء عالم يعبر عن إدراكها الشخصي لطفولتها، وعن الطريقة التي كانت ترى بها الأشياء وهي صغيرة، وعن قدرتها على خلق مساحة حرّة تستعيد فيها ذاتها بلا قيود، فالطفل، كما تقول: «يعيش عالماً أوسع من الحقيقة، وأقل صلابة منها، عالماً يمكن فيه للخيال أن يضيء ما يعجز الواقع عن تفسيره».

أما عن كيفية تحويل القسوة التي عاشتها إلى مادة سينمائية، فأكدت فلادلينا أن «الفيلم كان بالنسبة لي شكلاً من أشكال العلاج الفني، فقد حملت لسنوات طويلة آثاراً نفسية عميقة من العنف الذي شهدته، والرغبة في الانتقام، والشعور المتواصل بالخطر، وإدراكي المتأخر أن أجساد الأطفال الذين يكبرون في مناطق الحرب تعيش مستويات عالية من الأدرينالين تجعل الانتقال إلى حياة طبيعية أمراً شديد الصعوبة».

وقالت إن الفنّ يمنحها القدرة على إعادة تشكيل هذه الذاكرة من جديد، ويساعدها على فهمها، ومواجهتها، وعلى منح الآخرين فرصة للتعرّف على التجربة التي يعيشها الأطفال في مناطق الحرب، وأضافت: «بعدما أنجزت الفيلم شعرت بقدر من السكينة لم أعرفه منذ زمن طويل، إذ تمكّنت أخيراً من إخراج تلك الصور التي كانت تعيش داخلي فقط، وتحويلها إلى لغة يفهمها الآخرون، ويشاركونني التفكير في أسئلتي».

وعند سؤالها عن بطلتَي الفيلم اللتين أدّتا شخصيتها في عمرين مختلفين، أوضحت أنها عثرت عليهما خلال تجارب أداء في غروزني، وأنهما لم تكونا ممثلتين محترفتين، لكنهما تنتميان إلى المكان نفسه، وتحملان حساسيته، وتاريخه.

الملصق الدعائي للفيلم (مهرجان مراكش)

وروت أن الطفلة أمينة تايسوموفا، التي بدت في السابعة من عمرها، قالت لها في المقابلة الأولى إن هوايتها المفضلة هي الملاكمة، وهو أمر بدا مستحيلاً في مجتمع محافظ لا يسمح للفتيات بممارسة هذه الرياضة. لكن إصرار أمينة دفع فلادلينا إلى مخاطبة أهلها، وتشجيعهم على منحها فرصة تحقيق حلمها، وبعد فترة بدأت الطفلة التدريب فعلاً، وأصبحت تفوز بالبطولات.

ورأت فلادلينا في ذلك انعكاساً لما عاشته هي نفسها في طفولتها، حين كانت تحب الرسم، لكن البيئة المحيطة كانت تمنعها حتى من استخدام يدها اليسرى.

وأكّدت المخرجة الشيشانية أنها كانت حريصة على حماية الطفلتين من أي أثر نفسي، فصوّرت معهما المشاهد بوعي كامل، وبعناية تضمن أن تبقى المسافة بين التجربة الحقيقية والتمثيل واضحة، فكانت تريد أن يعرفا أنّ الفيلم ليس إعادة إنتاج للعنف، بل محاولة لفهمه، وكسره، وأنهما تمثّلان طفلة تنجو لا طفلة تعيد عيش الألم.

وعبرت عن أملها في أن يساعد فيلم «ذاكرة» في فتح نقاش أوسع حول كيفية التعامل مع الصدمات التي يتعرض لها الأطفال بسبب الحروب، وكيف يمكن للمجتمعات أن تمنع انتقال دورة العنف إلى الأطفال، وأن تجد طرقاً حقيقية لدعمهم كي يشهدوا عالماً مختلفاً عما عرفته هي، عالماً لا يحتاجون فيه إلى السلاح ليشعروا بأنهم أقوياء.


مقالات ذات صلة

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

يوميات الشرق مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

دخلت صالات السينما في السعودية موسم عيد الفطر بإيقاع مرتفع، انعكس مباشرة على أرقام شباك التذاكر في أول أسبوع بعد شهر رمضان

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
TT

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)

بينما يوحي عنوان كتاب «نصف حليم الآخر» بأنه يستعيد قصة حب «العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ التي لم تكتمل ومثَّلت جانباً مؤلماً في مسيرته، غير أنه في الحقيقة يتناول معارك عبد الحليم عبر مسيرته الفنية ويركز أكثر على مواقفه الإنسانية.

ويذكر أن، الكتاب الذي صدر في القاهرة عن دار نشر «بتانة» للكاتب عادل السنهوري، يتزامن مع الذكرى 49 لرحيل «العندليب الأسمر»، ويقول المؤلف في مقدمته: «حليم لم يكن فقط وجهاً واحداً لعملة ذهبية فنية، كان هناك وجه آخر غاية في الروعة وفي التضحية والحب لكل من حوله، هذا الوجه هو نصف حليم الآخر الذي قد لا يعرفه الكثيرون»، مؤكداً أن «حليم ما زال أسطورة الغناء العربي وحامل لواء الرومانسية في حياة أجيال عديدة منذ الخمسينات وحتى الآن وربما في أجيال قادمة»، لافتاً إلى أن «العندليب خاض معارك فنية كثيرة لها ما يبررها على الرغم من أنها أغضبت الكثير من الفنانين حتى أقرب أصدقائه لكنها انتهت جميعها بالصلح لأنها دارت حول الفن والغناء».

البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها، هذه حقيقة أدركها عبد الحليم مبكراً ويشير المؤلف إلى أن العندليب قد خاض معارك كي يبقى متصدراً قمة الغناء في مصر والعالم العربي، فقد دخل في معارك مع أم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد رشدي ووردة ومع أقرب أصدقائه إلى قلبه الملحنين كمال الطويل ومحمد الموجي، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك بُعدٌ غائبٌ في تفسير هذه المعارك ولو من الجانب النفسي.

ويستشهد المؤلف بما ذكره الكاتب الراحل محمود عوض صديق عبد الحليم في كتابه «بالعربي الجريح» الذي قال فيه إن «حليم قد خاض مشوار نجاحه مرتين، أولاً لكي يصل إلى القمة وثانياً لكي يستمر فيها، وقد وجد في الأول من شاركوه وكانوا جزءاً من نجاحه، ووجد من حاربوه أيضاً، فلا يمكن أن نفهم ظاهرة عبد الحليم دون أن نفهم أساساً مشاركة كمال الطويل ومحمد الموجي وبليغ حمدي في الوصول إلى قلوب الجماهير بلون جديد وسط أسماء كبيرة لها قاعدتها الجماهيرية العريضة».

الكتاب تناول مواقف كثيرة في حياة عبد الحليم (الشرق الأوسط)

ويلفت عوض إلى الاختراق الأول الذي حقَّقه حليم في قلوب الجماهير حين وجد من يتبنون صوتاً بديلاً لمطرب جديد هو كمال حسني وأنَّ أقلاماً بارزة وصحفاً كاملة حشدت نفسها لتقديم كمال حسني بديلاً لعبد الحليم، وتعاقد على أفلام سينمائية وقدم له كبار الملحنين ألحاناً عذبة لكنه في النهاية توارى واستمر عبد الحليم.

وتبدو قصة منع عبد الحليم لصديقه كمال الطويل من السفر، أقرب لـ«مقلب» أو خلاف بين صديقين وليست معركة، ويسوقها المؤلف في الكتاب، حيث أراد الطويل السفر قبل أن ينتهي من آخر أغنيات فيلم «حكاية حب» وهي «في يوم في شهر في سنة»، فقد أراد كمال الطويل السفر على أن يُنهي لحن الأغنية بعد عودته، لكن حليم طلب منه إنهاء الأغنية أولاً قبل سفره، فوقع خلاف وشجار بين حليم والطويل الذي أصر على السفر وخلال إنهاء سفره بمطار القاهرة استوقفه ضابط الجوازات لصدور قرار بمنعه من السفر، انفعل الطويل فأخبره ضابط كبير أن سيارة تنتظره لتوصيله إلى أحد الأماكن السيادية، وإذا به أمام مسؤول أمني كبير طمأنه وتبادل معه الضحك واتصل بعبد الحليم ليخبره أن كمال الطويل موجود في مكتبه، ثم أعطاه السماعة ليسمع ضحكات عبد الحليم وهو يقول له «مش قلت لك يا كمال لحن الأغنية أولاً وبعدين سافر».

وفسر الطويل لمؤلف الكتاب الذي التقاه قبل سنوات من رحيله موقف عبد الحليم ومعاركه الفنية، بقوله: «لقد كان عبد الحليم طوال الوقت يتملكه إحساس يصل لحد اليقين بأنه سيموت صغيراً وأنه لن يتزوج ولن يكون له أولاد يخلدون اسمه من بعده، لذا اعتبر فنه هو أسرته وزوجته وأطفاله، وأنه ما يستحق أن يقاتل من أجله، فقد عاش يبحث عن الأفضل دائماً لنجاح مشروعه الغنائي ولم يغمض عينيه عن تجارب الآخرين».

ويتضمن الكتاب حكايات وتفاصيل عن خلافات وقعت بين عبد الحليم ونجوم الغناء في عصره، ومن بينها خلافه مع المطربة نجاة، الذي بدأ من خلال إعجابه بالأغاني التي غنتها، وكان قد غنى أغنيتها «غريبة منسية» خلال استضافته ببرنامج إذاعي، وقال إنه تمنى أن يغني اللحن بكلمات تناسب مطرباً لا مطربة، وتكرر الموقف بعد أغنية «لا تكذبي» التي غنتها نجاة في فيلم «الشموع السوداء» وكتب كلماتها كامل الشناوي ولحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب وأعجب بها عبد الحليم كثيراً وقام بغنائها في إحدى حفلاته دون أن يستأذن نجاة، وكان عبد الوهاب قد قام بتغيير بعض الجمل اللحنية لتناسب صوت حليم، وغضبت نجاة وحاول أن يعتذر لها لكنها رفضت قبول اعتذاره وظلت الأجواء متوترة بينهما ليستمر خلافهما خمس سنوات.

ويتطرق الكتاب إلى كثير من المواقف الإنسانية ومنها إنقاذه للطفل شريف عامر «الإعلامي البارز حالياً» من الموت حيث ربطت عبد الحليم صداقة بوالده الصحافي منير عامر وعلم من مقال كتبه والده أن طفله شريف تعرض لإصابة بالتهاب رئوي وعمره 12 يوماً فقط، وتطلب علاجاً لم يكن متوفراً بمصر، فطلب عبد الحليم الدواء من لبنان، ليُفاجأ منير عامر بطرد يصله من بيروت بالدواء المطلوب، كما تجلَّت مواقف العندليب الإنسانية في علاقته مع أعضاء الفرقة الموسيقية والكورس الذي يصاحبه في الغناء وأفراد الكومبارس في أفلامه ورعايته لكثير من أبناء قريته (الحلوات) بالشرقية، وفي تدخله لإعادة الكاتب الراحل مفيد فوزي لعمله الصحافي بعد فصله من مجلة «صباح الخير»، وغيرها من المواقف الإنسانية التي لم يعلنها العندليب الأسمر في حياته ورواها آخرون عنه.


تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.