وصفة مجانية للسعادة... شاهد أفلام «استوديو غيبلي»

أفلام «غيبلي» يشاهدها الكبار قبل الصغار (استوديو غيبلي)
أفلام «غيبلي» يشاهدها الكبار قبل الصغار (استوديو غيبلي)
TT

وصفة مجانية للسعادة... شاهد أفلام «استوديو غيبلي»

أفلام «غيبلي» يشاهدها الكبار قبل الصغار (استوديو غيبلي)
أفلام «غيبلي» يشاهدها الكبار قبل الصغار (استوديو غيبلي)

يوم اجتاحت موجة صور «استوديو غيبلي» وسائل التواصل الاجتماعي قبل مدة، لم يكن الأمر مجرّد «ترند» عابر. والأسباب التي دفعت الناس إلى نشر صورهم على طريقة أبطال الرسوم المتحركة اليابانية الشهيرة، لم تنحصر برغبتهم في ركوب الموجة الرائجة. فللأمر أبعادٌ نفسية وعاطفية، إذ أيقظت تلك الملامح المرسومة بدقّة وذات الألوان الدافئة، نوستالجيا إلى زمن أمان الطفولة وأحلامها. كما ترجمَ ذاك التهافتُ على توليد الصور بواسطة الذكاء الاصطناعي، رغبةً في الهروب إلى مكان مثاليٍّ ساحر، حيث الإيجابية والتناغم هما الحاكمان.

وصلت موجة صور استديو غيبلي إلى قادة السياسة (إنستغرام)

انسجام ملهم

أعمقُ من صورةٍ يولّدها الذكاء الاصطناعي، يذهب أثر أعمال «استوديو غيبلي» على البشر. فوفق دراسة حديثة نشرتها «كلّية لندن الإمبراطورية»، تعزّز مشاهدة أفلام «غيبلي» الصحة النفسية والاتّزان العاطفي، وترفع منسوب السعادة والرضا والهدوء لدى البشر.

وجدت الدراسة الجامعية البريطانية أنه في صُلب معظم أفلام «غيبلي»، تكمن رسالة انسجام مُلهم، سواء كان ذلك العيش بسلام بين أحضان الطبيعة كما في فيلم «جاري توتورو» (My Neighbor Totoro)، أو إيجاد مكان وانتماء ضمن مجتمع جديد كما في فيلم «خدمة كيكي للتوصيل» (Kiki’s Delivery Service).

تمنح هذه المواضيع المُلهمة شعوراً عميقاً بالراحة النفسية، وتُذكّر المشاهدين بمتعة الحياة البسيطة وعجائبها الهادئة. يُضاف إليها ما تُبرزه قصص «غيبلي» من أمور خارقة للطبيعة وخارجة عن المألوف، تتداخل واليوميات العادية، ما يشجّع المشاهدين على اكتشاف متع صغيرة ولحظات سِحرٍ وجمال في روتينهم اليومي.

يوميات في الطبيعة حيث يمتزج العاديّ بالخارق في فيلم My Neighbor Totoro (استوديو غيبلي)

فضول ودهشة

أبطال «غيبلي» هم في غالبيّتهم صغار السن، مثل «ماهيتو» في «الصبي ومالك الحزين» (The Boy And The Heron)، و«شيهيرو» في «المخطوفة» (Spirited Away)، و«مي» و«ساتسوكي» في «جاري توتورو». يفعّل انفتاحهم على الاستكشاف وحماسهم تجاه بيئات جديدة الفضول لدى المشاهدين، صغاراً وكباراً. مع العلم بأنّ الجزء الأكبر من عشّاق «غيبلي» من البالغين.

يكفي الجلوس لساعة أو ساعتين أمام تلك الأعمال التي خطّت معظمَها ريشةُ المؤلّف والمخرج هاياو ميازاكي، حتى تتحرّك دهشة الطفولة. فبدلاً من التركيز على مشاهد «الأكشن» والإثارة والقتال الضخمة، تُفرد هذه الأفلام مساحاتها للّحظات الإنسانية البسيطة من دون أن يخلو الأمر من الفنتازيا. لكنّ السحر يكمن هنا في التفاصيل، حيث يضيء الأسلوب السردي على العجائب الصغيرة التي تزيّن الحياة اليومية، مُذكّراً المشاهدين بأن البطولة ليست دائماً في الإنجازات الملحميّة، بل في تقدير البساطة المحيطة بنا.

تحريك دهشة الطفولة حتى لدى البالغين أحد المكوّنات السرية لأفلام «غيبلي» (استوديو غيبلي)

طبيعة تتنفّس

يتعامل «استوديو غيبلي» مع الطبيعة على أنها شخصية أساسية في أفلامه. من أشجارها، وحقولها، وأنهارها، وغيومها، وحيواناتها، ينبثق السحر فتصبح تلك العناصر شريكاً في الحبكة الروائية وكأنها كائنات حيّة تتنفّس. تمجيد الطبيعة هذا، وهو سِمة يابانية عامة، يسهم في تهدئة عين المُشاهد ونَفسِه؛ لا سيما أن صورة «غيبلي» تتّسم بالنقاء، وبالشاعريّة، وبالخطوط الواضحة، وبالألوان الجذّابة.

ترتبط الطبيعة كذلك بروح المغامرة، ما يحفّز الجمهور بشكلٍ غير مباشر على احتضان التحديات واسترجاع حس الاستكشاف، الخارجي والداخلي على حدٍّ سواء. فمغامرة «شيهيرو» في «المخطوفة» ليست مجرّد رحلة إلى مكان غريب، إنما هي غوصٌ في الأعماق الروحية والنفسية.

فيلم Spirited Away حيث تتداخل عناصر الطبيعة بالمخلوقات الخيالية (استوديو غيبلي)

اللطف سلاح ضد الصعوبات

حتى عندما يواجهون صعوبات، كالمرض والوحدة والخسارة، يحافظ أبطال «غيبلي» على الأمل واللطف. كما «كيكي» في «خدمة كيكي للتوصيل»، حيث تخسر الكثير من قدراتها الخارقة في مواجهة تحديات الطبيعة والبشر، غير أنها لا تتخلّى عن عزمها على التحليق من جديد، كما أنها تعثر على الطيبة من خلال أشخاصٍ محيطين بها.

يشجّع هذا الأمر المشاهدين على التعامل بإيجابية مع الظروف الصعبة والتكيف معها سعياً وراء النموّ الذاتي. وغالباً ما تكون روايات «غيبلي» مدفوعة بأفعال التعاطف، مثل الجيران الذين يساعدون بعضهم البعض، والأرواح التي تقدم المساعدة، والغرباء الذين يصبحون أصدقاء. من دون المبالغة في توظيف المشاعر، تقدّم الأفلام بيئة آمنة ومريحة، تنعكس طمأنينةً لدى الجمهور.

استندت الدراسة إلى فيلم Kiki’s Delivery Service كنموذج أساسي يبث السعادة والراحة النفسية (استوديو غيبلي)

مشاعر مغلّفة بالحلم

في ظلال القطط الناطقة والجزر العائمة والمكانس الطائرة، تتناول أفلام «غيبلي» مشاعر حقيقية ومعقّدة. لكن السر يكمن في أن كل ذلك مُغلّف بحلم. وفي هذا الإطار، تؤكّد بعض الدراسات في مجال علم النفس، أنّ الخيال واللهو يساعدان على معالجة المشاعر الصعبة بطريقة أكثر أماناً.

في فن «غيبلي»، يواجه الأطفال الحرب في فيلم «قبر اليراعات» (Grave of the Fireflies)، والهجران في «المخطوفة»، والحزن في «عندما كانت مارني هناك» (When Marnie Was There)، لكن ذلك يحصل بأسلوب منمّق وحنون يُساعد الجمهور على التفاعل بدلاً من الانسحاب.

يخفّف الحلم والخيال من وطأة الحزن الذي يواجه الشخصيات (استوديو غيبلي)

لكل تلك الأسباب مجتمعةً، خلصت الدراسة البريطانية إلى أنّ أعمال «غيبلي» هي بمثابة علاجٍ نفسيّ على هيئة أفلام.

قائمة بأكثر أفلام «غيبلي» جماهيريةً

انطلق نشاط «غيبلي» السينمائي عام 1985، ومنذ 40 عاماً، ما زال الاستوديو الياباني ينتج الأفلام المدهشة وينافس على الجوائز العالمية.

* Spirited Away

شكّل عام 2002 محطة مفصليّة في مسيرة «غيبلي»، إذ حصد فيلم «المخطوفة» (Spirited Away) أوسكار أفضل فيلم رسوم متحركة. وكان العمل قد سبق أن خطف قلوب كل من شاهدوه حول العالم. يتميّز «Spirited Away» بالسرد البصري، وهو بمثابة تفريغٍ تصاعديّ للطاقة السلبيّة وحلحلة تدريجية للعقد النفسية وتنظيف لأرواح الشخصيات؛ ما يُشعر المُشاهد بأن هذا الارتقاء الروحيّ يلمسه شخصياً.

* My Neighbor Totoro

يروّج الفيلم لمواضيع المرونة والتأقلم والتعاطف مع الآخر واكتشاف الذات، التي يمكن أن تكون أداة فعّالة لتعزيز الذكاء العاطفي.

* Kiki’s Delivery Service

تتعلم الساحرة «كيكي» الاستقلالية وتجد هويتها الخاصة بعيداً عن قواها السحرية. تُذكّر رحلتها المشاهدين بأن قيمتهم لا تُحدَد بعملهم أو إنجازاتهم، وأنه لا بأس بالتمهل وإعطاء الأولوية للسعادة الشخصية.

* Ponyo

يُعَدّ «بونيو» فيلماً لطيفاً يمنح شعوراً بالهدوء والطمأنينة. تُعزز مُشاهدتُه التعاطف وتقديراً أكبر للحظات اليومية البسيطة وسط بيئة آمنة حتى وإن كانت خيالية.

يُعدّ «بونيو» من ألطف شخصيات «غيبلي» (استوديو غيبلي)

وللباحثين عن مزيدٍ من المغامرات البصريّة التي تمنح شعوراً بالسعادة الهادئة والرضا النفسي، يمكنهم مشاهدة فيلمَي «قصر هاول المتحرّك» (Howl’s Moving Castle)، و«صعود الرياح» (The Wind Rises).



اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.