وصفة مجانية للسعادة... شاهد أفلام «استوديو غيبلي»

أفلام «غيبلي» يشاهدها الكبار قبل الصغار (استوديو غيبلي)
أفلام «غيبلي» يشاهدها الكبار قبل الصغار (استوديو غيبلي)
TT

وصفة مجانية للسعادة... شاهد أفلام «استوديو غيبلي»

أفلام «غيبلي» يشاهدها الكبار قبل الصغار (استوديو غيبلي)
أفلام «غيبلي» يشاهدها الكبار قبل الصغار (استوديو غيبلي)

يوم اجتاحت موجة صور «استوديو غيبلي» وسائل التواصل الاجتماعي قبل مدة، لم يكن الأمر مجرّد «ترند» عابر. والأسباب التي دفعت الناس إلى نشر صورهم على طريقة أبطال الرسوم المتحركة اليابانية الشهيرة، لم تنحصر برغبتهم في ركوب الموجة الرائجة. فللأمر أبعادٌ نفسية وعاطفية، إذ أيقظت تلك الملامح المرسومة بدقّة وذات الألوان الدافئة، نوستالجيا إلى زمن أمان الطفولة وأحلامها. كما ترجمَ ذاك التهافتُ على توليد الصور بواسطة الذكاء الاصطناعي، رغبةً في الهروب إلى مكان مثاليٍّ ساحر، حيث الإيجابية والتناغم هما الحاكمان.

وصلت موجة صور استديو غيبلي إلى قادة السياسة (إنستغرام)

انسجام ملهم

أعمقُ من صورةٍ يولّدها الذكاء الاصطناعي، يذهب أثر أعمال «استوديو غيبلي» على البشر. فوفق دراسة حديثة نشرتها «كلّية لندن الإمبراطورية»، تعزّز مشاهدة أفلام «غيبلي» الصحة النفسية والاتّزان العاطفي، وترفع منسوب السعادة والرضا والهدوء لدى البشر.

وجدت الدراسة الجامعية البريطانية أنه في صُلب معظم أفلام «غيبلي»، تكمن رسالة انسجام مُلهم، سواء كان ذلك العيش بسلام بين أحضان الطبيعة كما في فيلم «جاري توتورو» (My Neighbor Totoro)، أو إيجاد مكان وانتماء ضمن مجتمع جديد كما في فيلم «خدمة كيكي للتوصيل» (Kiki’s Delivery Service).

تمنح هذه المواضيع المُلهمة شعوراً عميقاً بالراحة النفسية، وتُذكّر المشاهدين بمتعة الحياة البسيطة وعجائبها الهادئة. يُضاف إليها ما تُبرزه قصص «غيبلي» من أمور خارقة للطبيعة وخارجة عن المألوف، تتداخل واليوميات العادية، ما يشجّع المشاهدين على اكتشاف متع صغيرة ولحظات سِحرٍ وجمال في روتينهم اليومي.

يوميات في الطبيعة حيث يمتزج العاديّ بالخارق في فيلم My Neighbor Totoro (استوديو غيبلي)

فضول ودهشة

أبطال «غيبلي» هم في غالبيّتهم صغار السن، مثل «ماهيتو» في «الصبي ومالك الحزين» (The Boy And The Heron)، و«شيهيرو» في «المخطوفة» (Spirited Away)، و«مي» و«ساتسوكي» في «جاري توتورو». يفعّل انفتاحهم على الاستكشاف وحماسهم تجاه بيئات جديدة الفضول لدى المشاهدين، صغاراً وكباراً. مع العلم بأنّ الجزء الأكبر من عشّاق «غيبلي» من البالغين.

يكفي الجلوس لساعة أو ساعتين أمام تلك الأعمال التي خطّت معظمَها ريشةُ المؤلّف والمخرج هاياو ميازاكي، حتى تتحرّك دهشة الطفولة. فبدلاً من التركيز على مشاهد «الأكشن» والإثارة والقتال الضخمة، تُفرد هذه الأفلام مساحاتها للّحظات الإنسانية البسيطة من دون أن يخلو الأمر من الفنتازيا. لكنّ السحر يكمن هنا في التفاصيل، حيث يضيء الأسلوب السردي على العجائب الصغيرة التي تزيّن الحياة اليومية، مُذكّراً المشاهدين بأن البطولة ليست دائماً في الإنجازات الملحميّة، بل في تقدير البساطة المحيطة بنا.

تحريك دهشة الطفولة حتى لدى البالغين أحد المكوّنات السرية لأفلام «غيبلي» (استوديو غيبلي)

طبيعة تتنفّس

يتعامل «استوديو غيبلي» مع الطبيعة على أنها شخصية أساسية في أفلامه. من أشجارها، وحقولها، وأنهارها، وغيومها، وحيواناتها، ينبثق السحر فتصبح تلك العناصر شريكاً في الحبكة الروائية وكأنها كائنات حيّة تتنفّس. تمجيد الطبيعة هذا، وهو سِمة يابانية عامة، يسهم في تهدئة عين المُشاهد ونَفسِه؛ لا سيما أن صورة «غيبلي» تتّسم بالنقاء، وبالشاعريّة، وبالخطوط الواضحة، وبالألوان الجذّابة.

ترتبط الطبيعة كذلك بروح المغامرة، ما يحفّز الجمهور بشكلٍ غير مباشر على احتضان التحديات واسترجاع حس الاستكشاف، الخارجي والداخلي على حدٍّ سواء. فمغامرة «شيهيرو» في «المخطوفة» ليست مجرّد رحلة إلى مكان غريب، إنما هي غوصٌ في الأعماق الروحية والنفسية.

فيلم Spirited Away حيث تتداخل عناصر الطبيعة بالمخلوقات الخيالية (استوديو غيبلي)

اللطف سلاح ضد الصعوبات

حتى عندما يواجهون صعوبات، كالمرض والوحدة والخسارة، يحافظ أبطال «غيبلي» على الأمل واللطف. كما «كيكي» في «خدمة كيكي للتوصيل»، حيث تخسر الكثير من قدراتها الخارقة في مواجهة تحديات الطبيعة والبشر، غير أنها لا تتخلّى عن عزمها على التحليق من جديد، كما أنها تعثر على الطيبة من خلال أشخاصٍ محيطين بها.

يشجّع هذا الأمر المشاهدين على التعامل بإيجابية مع الظروف الصعبة والتكيف معها سعياً وراء النموّ الذاتي. وغالباً ما تكون روايات «غيبلي» مدفوعة بأفعال التعاطف، مثل الجيران الذين يساعدون بعضهم البعض، والأرواح التي تقدم المساعدة، والغرباء الذين يصبحون أصدقاء. من دون المبالغة في توظيف المشاعر، تقدّم الأفلام بيئة آمنة ومريحة، تنعكس طمأنينةً لدى الجمهور.

استندت الدراسة إلى فيلم Kiki’s Delivery Service كنموذج أساسي يبث السعادة والراحة النفسية (استوديو غيبلي)

مشاعر مغلّفة بالحلم

في ظلال القطط الناطقة والجزر العائمة والمكانس الطائرة، تتناول أفلام «غيبلي» مشاعر حقيقية ومعقّدة. لكن السر يكمن في أن كل ذلك مُغلّف بحلم. وفي هذا الإطار، تؤكّد بعض الدراسات في مجال علم النفس، أنّ الخيال واللهو يساعدان على معالجة المشاعر الصعبة بطريقة أكثر أماناً.

في فن «غيبلي»، يواجه الأطفال الحرب في فيلم «قبر اليراعات» (Grave of the Fireflies)، والهجران في «المخطوفة»، والحزن في «عندما كانت مارني هناك» (When Marnie Was There)، لكن ذلك يحصل بأسلوب منمّق وحنون يُساعد الجمهور على التفاعل بدلاً من الانسحاب.

يخفّف الحلم والخيال من وطأة الحزن الذي يواجه الشخصيات (استوديو غيبلي)

لكل تلك الأسباب مجتمعةً، خلصت الدراسة البريطانية إلى أنّ أعمال «غيبلي» هي بمثابة علاجٍ نفسيّ على هيئة أفلام.

قائمة بأكثر أفلام «غيبلي» جماهيريةً

انطلق نشاط «غيبلي» السينمائي عام 1985، ومنذ 40 عاماً، ما زال الاستوديو الياباني ينتج الأفلام المدهشة وينافس على الجوائز العالمية.

* Spirited Away

شكّل عام 2002 محطة مفصليّة في مسيرة «غيبلي»، إذ حصد فيلم «المخطوفة» (Spirited Away) أوسكار أفضل فيلم رسوم متحركة. وكان العمل قد سبق أن خطف قلوب كل من شاهدوه حول العالم. يتميّز «Spirited Away» بالسرد البصري، وهو بمثابة تفريغٍ تصاعديّ للطاقة السلبيّة وحلحلة تدريجية للعقد النفسية وتنظيف لأرواح الشخصيات؛ ما يُشعر المُشاهد بأن هذا الارتقاء الروحيّ يلمسه شخصياً.

* My Neighbor Totoro

يروّج الفيلم لمواضيع المرونة والتأقلم والتعاطف مع الآخر واكتشاف الذات، التي يمكن أن تكون أداة فعّالة لتعزيز الذكاء العاطفي.

* Kiki’s Delivery Service

تتعلم الساحرة «كيكي» الاستقلالية وتجد هويتها الخاصة بعيداً عن قواها السحرية. تُذكّر رحلتها المشاهدين بأن قيمتهم لا تُحدَد بعملهم أو إنجازاتهم، وأنه لا بأس بالتمهل وإعطاء الأولوية للسعادة الشخصية.

* Ponyo

يُعَدّ «بونيو» فيلماً لطيفاً يمنح شعوراً بالهدوء والطمأنينة. تُعزز مُشاهدتُه التعاطف وتقديراً أكبر للحظات اليومية البسيطة وسط بيئة آمنة حتى وإن كانت خيالية.

يُعدّ «بونيو» من ألطف شخصيات «غيبلي» (استوديو غيبلي)

وللباحثين عن مزيدٍ من المغامرات البصريّة التي تمنح شعوراً بالسعادة الهادئة والرضا النفسي، يمكنهم مشاهدة فيلمَي «قصر هاول المتحرّك» (Howl’s Moving Castle)، و«صعود الرياح» (The Wind Rises).



ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
TT

ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)

شهدت الساعات الماضية تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، وطليقته، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، ودفع اسم حسام حسن إلى قائمة الأكثر تداولاً.

وأفادت تقارير صحافية بأن محاميي حسام حسن، أحمد وأمير مرتضى منصور، تقدما ببلاغ رسمي إلى النائب العام ضد طليقته دينا مصطفى، المعروفة إعلامياً باسم «دان آدم»، تضمن اتهامات بالتزوير في أوراق رسمية والجمع بين زوجين في الوقت نفسه.

وبيّن البلاغ أن تفاصيل الزواج تعود إلى 20 أغسطس (آب) 2015، حين أُبرم عقد زواج عُرفي شرعي بين الطرفين. ووفقاً للبند الأول من العقد، أقرت الزوجة صراحة بأنها خالية من أي موانع شرعية، وأنها ليست على ذمة رجل آخر.

وأوضح البلاغ أن حسام حسن اكتشف لاحقاً أن طليقته كانت لا تزال مرتبطة قانونياً وفعلياً بزوج سابق وقت إبرام عقد الزواج العرفي، مشيراً إلى أن المحاميين قدما مستندات رسمية قالا إنها تثبت أن الطلاق الفعلي بينها وبين زوجها السابق لم يقع إلا في 18 فبراير (شباط) 2017، أي بعد نحو عام ونصف العام من زواجها العرفي بحسام حسن.

وطالب البلاغ بندب أحد أعضاء النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، ومواجهة طليقة المدرب بالأدلة والمستندات التي بحوزته، والتي قال إنها تدعم موقفه.

في المقابل، تصاعدت الأزمة مع إدلاء أحمد بدوي، الزوج الأول لطليقة مدرب «الفراعنة»، بتصريحات صحافية نفى خلالها ما تردد عن جمعها بينه وبين حسام حسن في الوقت نفسه، مؤكداً أن الأخبار المتداولة «كذب وافتراء»، وأن حسام حسن كان على علم تام بانفصالهما. وأشار إلى أنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد مدرب منتخب مصر «حفاظاً على حق طليقته وأم أولاده»، وفق قوله.

حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

في المقابل، قال المحامي محمد شمس، دفاع دان آدم، لـ«الشرق الأوسط»، إن النزاع برمته لا يعدو كونه «أقوالاً مرسلة لا تمت إلى الواقع بصلة»، معرباً عن ثقته الكاملة في مسار التحقيقات الرسمية وسيادة القانون.

وأوضح أنه لم يتم إخطار موكلته أو فريق دفاعها رسمياً حتى الآن بتفاصيل البلاغ، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب أولاً تقدير النائب العام مدى جدية البلاغ المقدم، ومؤكداً أن «البلاغات التي تفتقر إلى الجدية مصيرها الحفظ بطبيعة الحال». وأضاف: «نحن بانتظار فتح التحقيق بشكل رسمي ليكون ردنا مدعوماً بالأوراق والمستندات القاطعة».

ووصف الدفاع الاتهامات الموجهة إلى موكلته بأنها «غير منطقية»، نافياً جملة وتفصيلاً صحة الادعاءات المتعلقة بالجمع بين زوجين. وشدد قائلاً: «إذا تقدم الطرف الآخر بعقود زواج عرفية أو أدلة على ذلك، فسنقوم بالرد عليها وتفنيدها تفصيلياً عبر الجهات القضائية المختصة».

وأشار الدفاع إلى أن تحرك الخصم يتزامن مع مسار النزاع القضائي القائم بشأن قضايا النفقات ومسكن الزوجية، لافتاً إلى أن موكلته حصلت بالفعل على قرار رسمي بـ«التمكين» من مسكن الزوجية، في حين لا تزال قضايا النفقات متداولة أمام المحاكم المختصة. وأعرب عن اعتقاده بأن الأمور ستتضح جلياً، وأن هذا البلاغ سينتهي سريعاً لعدم استناده، بحسب قوله، إلى وقائع حقيقية.

مطالبات باستقالة حسام حسن

من ناحية أخرى، عكست منصات التواصل الاجتماعي حجم الضجة التي أثارتها أزمة حسام حسن وطليقته، بعدما تحول البلاغ الشخصي إلى قضية مثارة على نطاق واسع، بأبعاد أخلاقية وقانونية ورياضية.

وفتح البلاغ باب النقاش في ملابسات الزواج والطلاق، لا سيما مع الإشارة إلى أن الزواج تم بموجب «عقد عرفي»، وسط انتقادات لاذعة للعلاقة التي تجاوزت تداعياتها حدود الأزمة القانونية المثارة.

وانقسمت الآراء بين مؤيد للشاكي ومتعاطف مع المشكو في حقها، فيما طالب طرف ثالث بتدخل «أهل الخير» بين الطرفين، لإنهاء النزاع ودياً، حفاظاً على مصلحتهما ومصلحة أطفالهما.

ومع اتساع الضجة التي أثارها الخلاف الشخصي، برزت مطالبات رياضية باستقالة حسام حسن من منصبه، على خلفية سلسلة الأزمات المحيطة به داخل المستطيل الأخضر وخارجه.

وجاءت أبرز هذه المطالبات على لسان محمود عبد الرازق «شيكابالا»، قائد فريق الزمالك السابق، الذي دعا، في تصريحات متلفزة، مدرب منتخب مصر إلى الرحيل عن منصبه، معتبراً أن تدريب المنتخب الوطني يتطلب الهدوء والحفاظ على الهيبة والابتعاد عن الجدل والأزمات.

وبينما أثارت هذه المطالبة تفاعلاً بين مؤيد ومعارض، قال الناقد الرياضي مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يجب الفصل بين الحياة الشخصية لحسام حسن ومسؤولياته بصفته مديراً فنياً لمنتخب مصر، موضحاً أنه لا يصح الحكم عليه فنياً بسبب خلافاته الشخصية.

واستطرد: «لكن في الوقت نفسه، استمرار هذه الأزمات في تصدر المشهد الإعلامي قد يسبب حالة من الضغط والتشتيت، خصوصاً أن المنتخب يحتاج إلى الهدوء والاستقرار قبل مبارياته المقبلة. والمطلوب من حسام حسن أن يضع المنتخب في مقدمة أولوياته، وأن يفصل تماماً بين حياته الشخصية وعمله».

واختتم قائلاً: «نحن بحاجة إلى دعم المنتخب في هذه المرحلة، وعلى حسام حسن أن يرد على الانتقادات من خلال النتائج والأداء داخل الملعب».


رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
TT

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً، من خلال أفلام توثق جرائم الاحتلال ومعاناة المرأة الفلسطينية تحت وطأة الحرب. وقد حملت هذه الأفلام توقيع مخرجات غزاويات يخضن تجاربهن الأولى، ضمن فريق «نساء يصنعن الحياة من الموت»، لتكشف عن مواهب سينمائية واعدة في الدورة الثانية للمهرجان، التي اختُتمت السبت.

وقدمت المخرجة الفلسطينية مي المصري التهنئة للمهرجان وللمواهب الشابة، مشيرة إلى أن الأفلام جاءت حصاد أول دورة تدريبية لصناعة الأفلام، أُقيمت على مدى 8 أشهر. وأضافت، عبر شريط مسجل، أن الدورة شهدت مشاركة 25 فتاة وسيدة من غزة، ورأت أنها تعلمت كثيراً على الصعيد الشخصي خلال إشرافها على هذه الدورة، ومعبرة عن فخرها بهذه المواهب التي تخرج من غزة.

وكانت الدورة الثانية للمهرجان قد شهدت عرض 9 أفلام قصيرة لمخرجات من غزة، حوّلن حكايات من واقع حياتهن إلى أفلام توثق حكايات إنسانية من قلب الحرب والنزوح. كما شهدت مشاركة 73 فيلماً تمثل 24 دولة عربية وأجنبية، وأقام المهرجان للمرة الأولى 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة والروائية القصيرة والوثائقية القصيرة، إلى جانب مسابقة تختص بالأفلام الوطنية.

ومن بين الأفلام الفلسطينية التي عرضها المهرجان «غرفة الأخبار» لملك عودة، و«النافذة» لإلهام أبو قص، و«ما وراء الصمت» لرغدة البحيصي، و«سوسو خط الحياة» لكوثر أبو الحصين، و«بقايا نور» لهنادي أبو صلاح، الذي فاز بجائزة «البرتقالة الذهبية» لأفضل فيلم وطني قصير. وكانت هنادي قد فقدت أسرتها في الحرب، وأهدت الفيلم إلى شهداء غزة، ووجهت الشكر إلى المهرجان وكل من أتاح لنساء وفتيات غزة فرصة صناعة أفلام من وسط الوجع والركام.

أصوات جديدة لمخرجات عبر أفلامهن عن الحرب والنزوح (إدارة المهرجان)

وصُوِّرت هذه الأفلام بكاميرات الجوالات، بإشراف الدكتور عز الدين شلح، رئيس المهرجان، بصفته مشرفاً ميدانياً، والمخرجة مي المصري، بصفتها مشرفة عامة على الأفلام.

وواكب افتتاح الدورة الثانية للمهرجان تدشين «أكاديمية غزة للسينما»، بحضور صانعات أفلام وجمهور فلسطيني من الشباب والكبار. وكانت الأكاديمية قد أُعلن عن تأسيسها خلال الدورة الماضية من مهرجان «فينيسيا السينمائي»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بمبادرة من 9 مؤسسين، هم عز الدين شلح، ومي المصري، وآن ماري جاسر، وهيام عباس، وصالح بكري، وغرازبيلا بيلد سهايم، ورامي يوسف، وعلاء كركوتي.

يقول رئيس المهرجان، عز الدين شلح: «كنا قد أطلقنا فرصة لتعلم السينما والحصول على دبلوم في صناعة الأفلام للمخرجات، ثم طورنا هذه المبادرة مع الإعلان عن إطلاق (أكاديمية غزة)، بمشاركة 7 مؤسسين من كبار صناع الأفلام. وهي أكاديمية تتبع المهرجان، الذي يُعد المنصة الرئيسية لها».

وأُقيم المهرجان في صالة النخيل المدمرة، وسط ركام المباني. ويلفت شلح، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى المغزى من إقامة المهرجان في مكان مدمر، قائلاً: «أردنا أن نبعث برسالة إلى العالم مفادها أننا، رغم الدمار والموت اللذين يحيطان بنا من كل جانب، مصممون على حب الحياة. وهي رسالة إلى المجتمع الدولي الذي يتابع الأخبار، لكنه لا يرى عمق الأشياء. فأفلامنا تحكي ما وراء الخبر، وتروي الحكايات التي لا تعرضها الأخبار، كما توثق بالصوت والصورة جرائم الاحتلال».

ويضيف: «لقد عمد الاحتلال الإسرائيلي، بصورة ممنهجة، إلى تدمير قاعات الثقافة الفلسطينية، لذا اتجهنا إلى إقامة المهرجان في مخيم نزوح»، مؤكداً أنهم واجهوا مشكلات في الكهرباء والإنترنت خلال إقامة الدورة.

المخرجة هنادي أبو صلاح تتسلم جائزتها عن فيلم «بقايا نور» من رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)

ويقدم شلح كشف حساب عن الدورة الثانية للمهرجان، قائلاً: «نظّمنا 3 مسابقات للأفلام المشاركة للمرة الأولى، بعدما اكتفينا في الدورة الأولى بعرض الأفلام فقط. كما أنتجنا أفلاماً لمخرجات فلسطينيات، بعد تعليمهن صناعة الأفلام، لينتقل المهرجان من مجرد منصة للعرض إلى مهرجان يقيم مسابقات، ويكتشف مواهب واعدة، ويعرض أفلاماً أنتجها. وهذا بالنسبة لنا إنجاز كبير في دورته الثانية».

وعلى الرغم من الحضور اللافت الذي يحققه المهرجان، فإنه لا يحظى بأي دعم. ويختتم شلح حديثه قائلاً: «طلبنا دعماً من وزارة الثقافة، لكننا لم نجد اهتماماً».

وترى الناقدة الفلسطينية علا الشيخ أن أهمية مهرجان «غزة لأفلام المرأة» لا تكمن في إقامة عروض سينمائية داخل قطاع غزة فحسب، بل في الفكرة التي يحملها، وفي إصراره على إبقاء النساء حاضرات في المشهد الثقافي، لا بوصفهن ضحايا للحرب فقط، وإنما صاحبات تجربة ورؤية، وقادرات على التعبير والإبداع وصناعة الصورة.

وتضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت الذي تحاول فيه الحرب تدمير المكان والإنسان والذاكرة، تختار غزة أن تروي حكايتها بالكاميرا. فمن خلال عرض الأفلام والاهتمام بتدريب الشابات وتمكينهن من أدوات صناعة الأفلام، يفتح المهرجان المجال أمام جيل جديد من السينمائيات الفلسطينيات، القادرات على رواية قصص مجتمعهن من الداخل، بعيداً عن الصور النمطية أو الروايات التي تُكتب نيابة عنهن».


«شتاء الديرة» يعيد الحياة إلى معالم التجارة والتراث في قلب الرياض

حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«شتاء الديرة» يعيد الحياة إلى معالم التجارة والتراث في قلب الرياض

حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

تستعيد منطقة الديرة حضورها عبر «شتاء الديرة»، الذي يجمع بين الموروث النجدي والتجارب الثقافية والفنية والترفيهية، في موسم يحيي مواقعها التاريخية والتجارية، بدايةً من المعيقلية والقيصرية إلى مجلس الديرة ومسرحها ومنتزهها، حيث تختزن الأسواق القديمة وحكايات التجارة وملامح الحياة الاجتماعية. وانطلقت فعاليات «شتاء الديرة» في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ضِمن النسخة السابعة من موسم الرياض، ببرنامج يمتد 128 يوماً حتى 8 مارس (آذار) 2027، واستهل الموسم فعالياته بمسيرة احتفالية أعلنت بدء البرنامج.

لقطة لأكشاك الأسواق في ساحة وممرات المعيقلية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

أسواق تختزن ذاكرة الرياض

ترتبط المعيقلية والقيصرية بتاريخ الحركة التجارية في قلب الرياض، إذ شكّلتا، على مدى عقود، وجهة رئيسية للتجارة والتسوق، واستقطبتا التجار والمتسوقين من العاصمة ومناطق السعودية المختلفة. وتتكون المعيقلية من أربعة مبانٍ متصلة، تضم مجموعة من المتاجر المتخصصة في الأقمشة والملابس الرجالية والعباءات والمستلزمات النسائية، إلى جانب الذهب والمجوهرات والعطور والعود ومستحضرات التجميل.

وخلال الموسم، تتحول الساحة الفاصلة بين المباني الأربعة إلى فضاء نابض بالحياة يضم العروض الأدائية والورش الفنية والأركان الإبداعية، إضافة إلى عربات الأطعمة والمقاهي، كما توفر «شرفة المعيقلية» إطلالة على الساحة، تتيح للزوار متابعة الأنشطة والاستمتاع بأجواء الموسم.

حضور مقتنيات الجيل القديم في دكان الطيبين بساحة المعيقلية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

وفي «دكان الطيبين» نخوض رحلة إلى الماضي، عبر مجموعة من التحف والألعاب والمقتنيات التي جمعها مالكه حسن الحربي على مدى نحو 30 عاماً وتُوثّق فيما بينها جوانب من الحياة اليومية والعادات التي ارتبطت بالأجيال السابقة، كما تضم الساحة أركاناً فنية تَعرض مقتنيات تراثية وتحفاً من مراحل مختلفة، إلى جانب ركن للتصوير مُستوحى من هوية الديرة، يوفر خلفيات وأزياء وإكسسوارات تراثية تتيح للزوار التقاط صور تذكارية بطابع محلي.

أما القيصرية، المرتبطة بمركز التعمير، فيمنح موقعُها في نطاق قصر الحكم الزوار فرصة التجول بين الأسواق والساحات والمعالم العمرانية التي شكلت جزءاً من تاريخ الحياة التجارية بالمنطقة. وتتوسط أدوارها الأربعة ساحة مركزية دائرية، تستضيف، خلال موسم «شتاء الديرة»، عروضاً وفعاليات تراثية، في حين يتيح مطل القيصرية للزوار إطلالة على المشهد العمراني للمنطقة.

جانب من ساحة القيصرية ضمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

تأخذ تجربة «السواليف النجدية» الزوار إلى حكايات الموروث الشعبي وشخصياته الخيالية، عبر قصص الفلكلور والعروض الأدائية والفنية الحية، في حين تحتفي «ليالي السامري» بأحد ألوان الفنون الشعبية المرتبطة بالذاكرة الموسيقية والاجتماعية لنجد.

ويتوزع «شتاء الديرة» على سبع مناطق تتكامل فيها التجارب الثقافية والفنية والترفيهية، يُعد مجلس الديرة إحدى أبرز محطاته، حيث يستضيف جلسات حوارية تتناول موضوعات تراثية وفنية وثقافية وتاريخية مرتبطة بالمنطقة، وتفتح المجال لمناقشة ذاكرة المكان وتحولاته وموقعه في تاريخ الرياض.

وعلى خشبة مسرح الديرة، تتنوع العروض والفعاليات، في حين يوفر «منتزه الديرة» مساحة مفتوحة للعائلات، ويشمل الموسم كذلك مزاداً تفاعلياً للمقتنيات والمنتجات السعودية، يَعرض قطعاً تحمل قيمة تاريخية وثقافية.