دانا عورتاني... حب التراث والفنون التقليدية والطريق لفينيسيا

حديث مع الفنانة وفريق تنسيق جناح المملكة في أكبر محفل عالمي للفنون

من عمل لدانا عورتاني في 2017 (الفنانة - أثر غاليري)
من عمل لدانا عورتاني في 2017 (الفنانة - أثر غاليري)
TT

دانا عورتاني... حب التراث والفنون التقليدية والطريق لفينيسيا

من عمل لدانا عورتاني في 2017 (الفنانة - أثر غاليري)
من عمل لدانا عورتاني في 2017 (الفنانة - أثر غاليري)

أصبحت دانا عورتاني رابع فنانة سعودية تمثل المملكة في بينالي فينيسيا للفنون، بحسب ما أعلنت هيئة الفنون البصرية السعودية الأسبوع الماضي. الخبر كان وقعه مفرحاً في السعودية ولكل من تابع مسيرة الفنانة الشابة التي انطلقت محملة بخلفية أكاديمية من مؤسسات عريقة، مثل كلية سانت مارتن للفنون، ومدرسة الأمير للفنون التراثية في لندن، ثم ثبتت أقدامها عبر مشاركات فنية في فعاليات ضخمة في المملكة، مثل بينالي الدرعية للفن المعاصر 2021، وفي خارجها كان أحدثها مشاركة متميزة هذا العام في بينالي بخاري للفن المعاصر.

عبر فريق تنسيق فني متميز يضم أنطونيا كارفر، المديرة التنفيذية لمؤسسة «فن جميل» والقيمة السعودية حفصة الخضيري يجري العمل حالياً، وتدور المناقشات على قدم وساق للإعداد وتنفيذ رابع مشاركات المملكة في بينالي فينيسيا للفنون.

صورة جماعية لدانا عورتاني وأنطونيا كارفر وحفصة الخضيري (هيئة الفنون البصرية)

ما الذي يعمل عليه الفريق؟ وما هي الرؤية الفنية والموضوع الذي سينتظرنا في فينيسيا العام المقبل؟ هذه أسئلة نتوجه بها للفنانة دانا عورتاني، وأنطونيا كارفر، وحفصة الخضيري، في حوار مطول معهن. مع العلم بأن التفاصيل ستظل طي الكتمان لأطول فترة ممكنة، ولكن كان من المهم الغوص قليلاً في تفكير الفنانة وفريق التنسيق وأفكارهن حول الجناح السعودي المقبل في فينيسيا.

الفن وإعادة إحياء التراث

البداية مع دانا عورتاني، تتحدث الفنانة السعودية من أصل فلسطيني عن ممارستها الفنية التي تميزت بقوة حرصها على إبراز دور الفنون التراثية التي تعلمتها في مدرسة الأمير للفنون التراثية بلندن، ثم زادت عليها بالحصول على إجازة للخط العربي من تركيا وغيرها. المتابع لدانا يرى في أعمالها دائماً حواراً متصلاً حول إحياء التراث والحرف التقليدية والحفاظ على الموروثات الثقافية والمعمارية التي تتعرض للهدم والإزالة. هل تفكر دانا في هذا الإطار لمشاركتها المقبلة في فينيسيا؟ تأخذ الفنانة الحديث بعيداً عن التفاصيل التي لن تستطيع الإفصاح عنها الآن، وتعبر عن فخرها باختيارها لتمثيل المملكة في هذا المحفل العالمي. وتضيف ملقية خيطاً من الضوء على المشروع المقبل: «لن أستطيع الإفصاح عن التفاصيل، ولكن يمكنني القول إن المشروع سيمثل استمراراً لجميع جوانب ممارستي الفنية المختلفة، منها السعي إلى الحفاظ على التراث الثقافي وإحيائه. في أعمالي اعتدت التعاون مع الحرفيين، وآمل أن أطبق ذلك أيضاً في الجناح».

أنطونيا كارفر (هيئة الفنون البصرية)

تتحدث أنطونيا كارفر عن النقاشات الدائرة بين أعضاء الفريق حول أهم المحاور في أعمال دانا حتى الآن، التي يمكن أن ترتبط بما سيقدم في الجناح، مثل الممارسات التقليدية والتراثية والخبرات المتناقلة عبر أجيال من الحرفيين: «ما نفكر فيه بالنسبة للجناح يدور إلى حد كبير حول إعادة النظر في تلك التواريخ والتقاليد وإعادة تفسيرها في أنواع مختلفة من المواد التي تبرز الهشاشة والوعي بالمواد الموجودة فيها. نشعر أن الجناح يتحدث عن اللحظة الراهنة».

رتق المثقوب ومحاولة التعافي

في محاولة للاقتراب أكثر من عالم الفنانة، نتحدث عن مشاركة دانا السابقة في المعرض العام في بينالي فينيسيا العام الماضي، التي تلقي الضوء على اهتمام الفنانة بالدمار الذي تتعرض له الذاكرة الثقافية في العالم العربي، سواء عبر الحروب أو التدمير المتعمد. عملها هناك حمل عنواناً شعرياً: «تعال، دعني أشفي جراحك. دعني أصلح عظامك المكسورة» (2024). ليس العنوان فقط الذي يبوح عاطفة وحزناً على ما فقدنا من مواقع وحرف تراثية، بل يمكن اعتبار العمل مرثية للمواقع التاريخية والثقافية التي دمرت في العالم العربي بسبب الحروب والإرهاب.

اختارت الفنانة الحديث عن تدمير غزة الممنهج. المدهش في أعمال دانا هو المواد التي تلجأ لتطويعها لتعبر عن موضوعاتها، وكلها تعتمد على مساهمات حرفيين مهرة وحرف قديمة كادت تندثر. استخدمت في عملها هنا أمتاراً من المنسوجات الحريرية التي تمثل حالة من الرقة والهشاشة، واختارت أن تمزقها في أماكن مختلفة بحيث يشير كل شق إلى موقع تاريخي وأثري لتقوم بعدها برتقه. بشكل مدهش نرى أمامنا ما تعبر عنه الفنانة، فكل شق في القطعة الحريرية يمثل جرحاً، وكل رتق محاولة للتعافي. تقول إن العمل تناول مواقع تراثية مختلفة في الشرق الأوسط، دُمرت نتيجةً للعنف والصراع. سواء أكان تدميراً متعمداً مثل ما فعلت «داعش»، أو غير متعمد. لعملها هذا قامت بأرشفة المواقع المتضررة، وبلغ عددها 350 موقعاً، ورسمت خريطة لها على الحرير، وتم تلوين منسوجات الحرير بالأصباغ الطبيعية. وكعادتها استعانت بحرفيين لصباغة الحرير باستخدام الأعشاب الطبيعية والتوابل، وهو ما تعتبره محاولة رمزية للشفاء بالطبيعة، ولرتق الثقوب المختلفة في القطعة استعانت أيضاً بحرفي متخصص في رفو الأقمشة، وهو فن آخر في طريقه للزوال. الجميل في العمل هو تكامل عناصره المختلفة، فهو يتحدث عن محاولة إصلاح ما دمر ورتق ما تشقق بالشكل المعنوي. وتعدّ الاستعانة بحرفيين لحرف تتلاشى هي الأخرى وفي طريقها للزوال إضافة بليغة للمعنى العام للعمل، تقول عنها: «كان أجدادنا يجيدون رتق الملابس، لكن لا أحد يفعل ذلك الآن.

ففي الماضي، كنا نُصلح الأشياء. كنا نُصلح منسوجاتنا بعناية، ونعتني بها مع مرور الوقت، ولا نتجاهلها. ولكن في مجتمعنا الحالي، حيث أصبح شراء كل شيء واستبداله سهلاً للغاية، فقدنا أسلوب حياتنا المستدام. لذا، يتحدث العمل، أولاً وقبل كل شيء، عن سبل تمكين الحرف اليدوية من تبني أساليب مستدامة للمستقبل، بالإضافة إلى دعم الحرفيين المعرضين للخطر».

جانب من عمل الفنانة ضمن العرض العام في بينالي فينيسيا (الفنانة)

الحرف التقليدية من القديم للمعاصر

يبدو العمل جزءاً من رؤية خاصة بدانا عورتاني، التي عبّرت مراراً عن مواضيع التدمير الثقافي وفقدان الذاكرة التراثية والحرف وكل ما يرتبط بممارسات تقليدية مثّلت العناصر الرئيسية في ممارسة الفنانة.

أذكرها بأعمال أخرى لها، مثل عملها في بينالي «الدرعية للفن المعاصر 2021» المعنون «الوقوف على الأطلال»، وعالجت فيه موضوع فقدان معالم أثرية قديمة، مثل جامع حلب الكبير، الذي دمّرته الاشتباكات التي شهدتها ساحة الجامع عام 2013، وأسقطت مئذنته البالغ عمرها أكثر من ألف عام.

وفي بينالي «بخارى للفن المعاصر» قدّمت عورتاني تنويعة أخرى على الموضوع، عبر محاولة إعادة تكوين أجزاء من أرضيات حمام السمرة بغزة، وفي العمل استخدمت طيناً من فلسطين لتعيد تشكيل قطع من أرضيات الحمام التاريخي، بالتعاون مع حرفي سيراميك من أوزبكستان.

أرضيات حمام السمرة من غزة تلتئم في بخارى (ACDF)

ورغم اختلاف طريقة التعبير في الأعمال المختلفة وتنوعها ما بين استخدام القماش لرسم خريطة مثقوبة للعالم العربي وبين استخدام حرفة السيراميك، فإن الموضوع الأساسي للفنانة ظل كما هو يتمحور حول «التدمير الثقافي»، تعلق: «ركّزتُ كثيراً على موضوعات التدمير الثقافي، ذلك لأنه واقعٌ حقيقيٌّ في جميع أنحاء الشرق الأوسط، إنه يحدث لنا جميعاً. ومن جانب آخر، يُؤدي التحديث السريع أحياناً إلى محو التقاليد. وأعتقد أنه من المهم تحقيق التوازن بين الأمرين».

التوجه لجمهور عالمي

تأخذ المنسقة أنطونيا كارفر الحديث لجانب أوسع، بما أن العمل المقبل سيكون مصمماً لجمهور عالمي، وتبدأ بالقول: «أنا متحمسة جداً للعمل مع دانا، لأني أشعر أن أسلوبها الفني يُخاطب الجميع». تشير إلى أهمية إبراز أهمية المواقع التراثية المهددة عبر أعمال الفنانة، سواء أكانت في فلسطين أو سوريا أو لبنان، باعتبارها جزءاً من تراث عالمي مشترك: «فقدان معلم أثري في فلسطين يعتبر خسارة عالمية لنا جميعاً».

تستطرد في أفكارها: «من ناحية أخرى، نفكر في وضع السعودية، فمن ناحية تلعب دور الحفاظ على المواقع الإسلامية المقدسة. ومن ناحية أخرى على مدى العقد الماضي تنامى الاهتمام بالحفاظ على المواقع الأثرية والتاريخية في المملكة.

هذه أفكار كثيراً ما زلنا نتناقش فيها، في إطار ما سيقدمه الجناح السعودي في فينيسيا، الذي يجب أن يحمل طابعاً عالمياً».

من عمل دانا عورتاني في «ديزرت إكس» في العلا عام 2022 (لانس غيربر)

بمعنى أن الجناح ينطلق من الخاص إلى العام وإلى العالم؟ «بالضبط، يجب أن نفكر أيضاً في كل أنواع القوى التي تلعب أدواراً هامة في التراث المادي، هناك بالطبع قوى تدميرية، ولكن أيضاً هناك قوى تحافظ وتحمي، وتعيد إحياء ذلك التراث». تشير لما ذكرته الفنانة

بخصوص دور الفن المعاصر في مساعدة الحرفيين، ولفت الاهتمام لنوع المهارات والحرف الأساسية وإيجاد أدوار لها في المستقبل: «أعتقد أن هذه هي المبادئ الأساسية التي نفكر فيها».

من جانبها، تعلق المنسقة المشاركة حفصة الخضيري: «العمل مع دانا وأنطونيا ممتع للغاية، جميعنا مهتم بالتراث، ونهتم بسرد القصص من خلال هذه السرديات البصرية».


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.