غابريال أوربونايت: فيلمي «ترميم» يعالج هشاشة الروابط العائلية

المخرجة الليتوانية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها حوّلت الصمت إلى دراما

يناقش الفيلم قضايا اجتماعية حول علاقة الفرد بالأسرة (الشركة المنتجة)
يناقش الفيلم قضايا اجتماعية حول علاقة الفرد بالأسرة (الشركة المنتجة)
TT

غابريال أوربونايت: فيلمي «ترميم» يعالج هشاشة الروابط العائلية

يناقش الفيلم قضايا اجتماعية حول علاقة الفرد بالأسرة (الشركة المنتجة)
يناقش الفيلم قضايا اجتماعية حول علاقة الفرد بالأسرة (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الليتوانية، غابريال أوربونايت، إن فيلمها «ترميم» وُلد من رغبتها في الغوص في العلاقات الإنسانية التي تكون على الحافة بين الفقد والتجدد، مؤكدة أن الفكرة الأساسية للفيلم انطلقت من ملاحظة شخصية عن هشاشة الروابط العائلية حين تتعرض للاختبار، وعن الكيفية التي يمكن أن تعيد بها الأزمات رسم حدود القرب والبعد بين أفراد العائلة.

وأضافت أوربونايت لـ«الشرق الأوسط»: «جذبني إلى هذه القصة التناقض بين الخراب الخارجي والترميم الداخلي، بين ما يُهدم في العالم المادي وما يمكن ترميمه في النفس»، مشيرة إلى أن عنوان الفيلم «ترميم» لا يشير فقط إلى عملية مادية، بل هو استعارة رمزية للحياة ذاتها، وللجهد الإنساني الذي يبذله الأفراد في محاولة إعادة ترتيب شظايا ذواتهم بعد صدمة أو خسارة.

غابريال أوربونايت (الشرق الأوسط)

وأوضحت: «هذه الثيمة لطالما كانت محور اهتمامي منذ بداياتي الفنية، سواء في أعمالي القصيرة السابقة أو في أعمالي الفوتوغرافية التي تناولت موضوعات العائلة والذاكرة والبيت»، مشيرة إلى أن الدافع الأساسي وراء الفيلم كان رغبتها في التقاط لحظة ما بعد الخسارة، «تلك المسافة الزمنية الهشة التي يمر فيها الإنسان بين الحزن ومحاولة النهوض»، على حد تعبيرها.

وتدور أحداث فيلم «ترميم» الذي يعرض للمرة الأولى ضمن المسابقة الدولية بمهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» في دورته الـ46 الراهنة، حول قصة امرأة تُدعى «إيفا» تعود إلى منزل طفولتها بعد وفاة والدها، لتجد المكان غارقاً في الفوضى كما في ذكرياتها القديمة، وتحاول إعادة بناء البيت كنوع من الوفاء لوالدها.

لكن أثناء عملية الترميم تكتشف أن الجدران ليست ما يحتاج إلى الإصلاح فقط، بل العلاقات العائلية التي تصدعت بفعل الزمن والغياب. وبين محاولاتها لتنظيف المكان وإعادة ترتيبه، تنفتح دفاتر الماضي وتعود مشاعر ظنت أنها انتهت، فتجد نفسها في مواجهة ذاتها القديمة وأسئلتها المعلّقة.

وأكدت المخرجة الليتوانية أنها أرادت أن تصنع فيلماً صامتاً في روحه، مليئاً بالمساحات الفارغة، حيث يمكن للمشاهد أن يملأها بتجاربه الخاصة، مشيرة إلى أنها كانت تؤمن بأن الصمت أبلغ من الحوار في كثير من المواقف.

يشارك الفيلم بالمسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي (الشركة المنتجة)

وقالت إن «عملية الكتابة استغرقت أكثر من عامين، بدأت خلالها بتدوين ملاحظات حول ذكريات طفولتي وتجارب أصدقائي مع الفقد، ثم بدأت بدمج هذه الخيوط في نص متماسك»، لافتة إلى أنها لم تكن تسعى إلى فيلم عن الحزن بقدر ما كانت تريد فيلماً عن التعافي، عن تلك القدرة الخفية التي يمتلكها الإنسان للبدء من جديد.

ولفتت غابريال إلى أن اهتمامها بالعائلة لا ينبع من الحنين فقط، بل من كونها ترى فيها البنية الأولى للهوية، قائلة: «العلاقات الأسرية في أوروبا الشرقية تمر بتحولات عميقة في السنوات الأخيرة، حيث لم تعد العائلة تلك الوحدة المغلقة كما كانت، بل أصبحت ساحة لتقاطع الهويات الجديدة بين الأجيال».

وأوضحت أن اختيارها للممثلة الرئيسية كان من أهم المراحل في الإعداد للفيلم؛ إذ احتاجت إلى وجه قادر على التعبير بالصمت أكثر من الكلام، واختارت في النهاية الممثلة الليتوانية إينغا ميكوتي التي رأت فيها «مزيجاً من القوة والهشاشة في آن واحد»، على حد تعبيرها. مشيرة إلى أن «أداءها القائم على الاقتصاد في الحركة والنظرات منح الشخصية عمقها الحقيقي».

وأوضحت المخرجة الليتوانية أن العمل مع الممثلين تم بطريقة تقوم على الارتجال الموجَّه، حيث كانت تمنحهم المساحة للتعبير الحر ضمن إطار المشهد، دون أن تفرض عليهم تفاصيل دقيقة؛ لأن الفيلم يعتمد على الصدق العاطفي لا على الحوار النصي، لافتة إلى أنها كانت تطلب منهم أن يعيشوا داخل المكان كأنهم بالفعل يرممون بيتاً عاشوا فيه طيلة حياتهم، ليأتي الأداء حقيقياً.

وعن التحديات التقنية التي واجهتها أثناء التصوير، قالت إن «ضيق المساحة داخل المنزل (موقع التصوير الأساسي) جعل من تحريك الكاميرا عملية معقدة، لكنها في الوقت ذاته فرضت نوعاً من الحميمية البصرية؛ إذ أجبرتهم القيود على الاقتراب أكثر من الشخصيات ومن تفاصيل الوجوه والأيدي»، مشيرة إلى أن الطقس كان عاملاً حاسماً أيضاً؛ إذ أرادت ضوءاً شتوياً باهتاً يعبّر عن الحالة الداخلية للفيلم، فكان الفريق ينتظر ساعات محددة من النهار لتصوير المشاهد.

استغرق الفيلم كتابة لمدة عامين (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن الفيلم تم تصويره في منطقة «كاوناس» التاريخية، وهي مدينة تحمل الكثير من الذاكرة الجماعية لليتوانيين، معتبرة أن اختيار المكان لم يكن مصادفة؛ لأن البيوت هناك ما زالت تحتفظ بآثار الماضي، تماماً كالشخصيات التي تحاول ترميم حاضرها، واتسق مع إرادتها في أن ينعكس عبر المكان أيضاً التناقض بين ما يرمم وما يُنسى، وبين التاريخ الشخصي والجماعي.

وقالت إن «الجانب البصري للفيلم كان له أهمية مركزية، فدراستي التصوير الفوتوغرافي قبل الإخراج جعلني أولي الصورة نفس الأهمية التي أوليها للسرد»، لافتة إلى أنها عملت عن قرب مع مدير التصوير ماريوس باكيس لبناء لغة بصرية تقوم على التفاصيل الصغيرة، مثل حركة الغبار في الضوء، وصوت الخشب المتشقق، وإيقاع التنفس، لتصبح هذه العناصر جزءاً من البنية الدرامية لا مجرد عناصر تقنية.

وأضافت أن الموسيقى في الفيلم كانت شبه غائبة، واكتفت باستخدام أصوات البيئة كأداة درامية، معتبرة أن غياب الموسيقى التقليدية ساعد المشاهد على التوغل في الحالة الشعورية للشخصيات دون توجيه عاطفي مباشر، فصوت المطرقة أو ارتطام الريح بالنوافذ كان - في نظرها - موسيقى من نوع آخر.

وأكدت غابريال أن «ترميم» ليس فيلماً عن امرأة واحدة، بل عن جيل كامل يعيش ما بعد انهيار الأحلام الجماعية، «جيل يحاول أن يجد توازنه بين الماضي والمستقبل، بين ما يمكن إصلاحه وما يجب تجاوزه»، وفق قولها. مؤكدة أن «هذا البعد الإنساني هو ما جعل الفيلم يجد صداه لدى الجمهور في العروض الأولى؛ إذ شعر كثيرون بأنه يتحدث عنهم شخصياً، حتى وإن كانت القصة في بلد بعيد».

وقالت المخرجة الليتوانية إن «العالم بعد الأزمات المتتالية، سواء كانت صحية أو اقتصادية أو اجتماعية، يحتاج إلى هذا النوع من السينما التي تعيدنا إلى الأسئلة الجوهرية: ماذا يمكن إنقاذه؟ وما الذي يستحق أن نبدأ بناءه من جديد؟».


مقالات ذات صلة

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

يوميات الشرق قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

لا ينطلق الفيلم من فكرة الصراع المباشر بين الحرية والقمع بقدر ما يسعى إلى استكشاف المساحات الرمادية التي تعيش فيها الفتيات يومياً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق توجت سارة الأسبوع الماضي بجائزة النخلة الذهبية لأفضل تمثيل (مهرجان أفلام السعودية)

سارة طيبة: الصدق يمنح الفيلم معناه

بين الفانتازيا والكوميديا السوداء والأسئلة الوجودية، اختارت الممثلة والكاتبة السعودية سارة طيبة أن يكون رهانها على عنصر آخر؛ حكاية متماسكة،

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجان «آنسي» مؤخراً بفرنسا (الشركة المنتجة)

فان سيسوكو: «تماسكي» يحوّل الصراعات الداخلية إلى تعبيرات ملموسة

أكدت المخرجة الفرنسية-المالية فان سيسوكو أن فيلم الرسوم المتحركة القصيرة «تماسكي» انطلق من رغبتها في التعبير عن المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا في فيلم جديد (الشركة المنتجة)

عودة المنافسات النسائية تشعل صيف مصر السينمائي

يشهد موسم الصيف عودة المنافسة النسائية في شباك التذاكر من خلال 4 أفلام تستقبلها الصالات السينمائية بمصر، مع تفاعل بين جمهور البطلات على مواقع التواصل الاجتماعي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)

لويز باغنال: الرسوم المتحركة تشهد طفرة عالمية عبر دمج الواقع و«الفانتازيا»

قالت المخرجة الآيرلندية لويز باغنال إن الشغف الكبير بكتاب الأطفال الشهير «جوليان حورية بحر» (Julián is a Mermaid) للكاتبة جيسيكا لوف كان المحرك الأساسي لفيلمها.

أحمد عدلي (القاهرة )

الحمام الزاجل يلهم العلماء لتطوير الطائرات المسيّرة

سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)
سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)
TT

الحمام الزاجل يلهم العلماء لتطوير الطائرات المسيّرة

سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)
سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)

كشف باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا أن الحمام الزاجل لا يثبِّت عينيه أثناء الطيران كما كان يُعتقد سابقاً، بل يُجري حركات بصرية دقيقة وبطيئة تساعده على جمع معلومات أكثر عن البيئة المحيطة.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمهّد الطريق لتطوير طائرات مسيّرة وروبوتات ذاتية القيادة تتمتع بأنظمة رؤية أكثر كفاءة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Current Biology».

ويُعد الحمام الزاجل سلالة تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة، مسترشدة بمجموعة معقدة من الإشارات البيئية، مثل المجال المغناطيسي للأرض، وموقع الشمس، والمعالم الجغرافية، والروائح. وقد استُخدم عبر التاريخ في نقل الرسائل، ويُعد اليوم نموذجاً مهماً في الأبحاث المتعلقة بالملاحة والرؤية والسلوك الحيواني، بفضل سهولة تدريبه وقدرته على الطيران لمسافات طويلة والعودة بدقة إلى نقطة الانطلاق.

وللوصول إلى هذه النتائج، ابتكر الباحثون نظاماً خاصاً لتسجيل ما يراه الحمام أثناء الطيران؛ إذ ثبّتوا كاميرات مصغرة للغاية على رؤوس الطيور باستخدام أغطية مستوحاة من تلك المستخدمة في الصقارة، إلى جانب حقائب ظهر صغيرة حملت بقية المكونات الإلكترونية.

وصمّم الفريق عدة نماذج من الأغطية والحقائب حتى توصل إلى المقاس المناسب، موضحاً أن النظام الكامل لا يتجاوز وزنه 27 غراماً، ويضم حاسوباً مصغراً بحجم يقارب نصف بطاقة ائتمان، وكاميرا تجارية معدلة، ووحدة لقياس الحركة والاتجاه، إضافة إلى أسلاك ومكونات إلكترونية خفيفة.

وأجرى الباحثون التجربة على سرب يضم نحو 16 حمامة، حيث زُوّد طائران في كل مرة بالكاميرات الفعلية، بينما ارتدت طيور أخرى حقائب وهمية لضمان عدم تأثر النتائج بوزن المعدات. وبعد إطلاق السرب على مسار اعتادت الطيور التحليق فيه، كان أحد الباحثين يسبقها بسيارته إلى نقطة الوصول لاستعادة المعدات وتفريغ التسجيلات.

آلية الرؤية

وأظهرت التسجيلات، خلافاً للاعتقاد السائد، أن الحمام لا يُبقي عينيه ثابتتين أثناء الطيران، بل يُجري حركات انزلاقية بطيئة ودقيقة. ويرى الباحثون أن هذه الحركات تساعد الطيور على تعويض التغير المستمر في المشهد البصري الناتج عن الطيران، ما يتيح لها تمييز تفاصيل أدق في البيئة المحيطة والاستفادة منها في الملاحة.

وكان الاعتقاد السائد أن الطيور ذات العيون الجانبية، مثل الحمام، تُبقي أعينها ثابتة أثناء الطيران حتى لا تتداخل حركة العين مع الإشارات البصرية الناتجة عن الحركة، إلا أن نتائج الدراسة تشير إلى أن آلية الرؤية لديها أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد.

كما رصد الباحثون سلوكاً آخر لافتاً يتمثل في توجيه الحمام كلتا عينيه إلى الداخل عند الهبوط على المجثم، وهو ما قد يمنحه رؤية مجسمة تساعده على تقدير المسافات بدقة من خلال مقارنة الصورتين القادمتين من كل عين. وتشير الدراسة إلى أن هذه القدرة لم تُرصد سابقاً إلا لدى عدد محدود من الطيور الجارحة.

ووفقاً للباحثين، فإن هذه النتائج قد تفتح آفاقاً جديدة لتطوير الروبوتات والطائرات المسيّرة ذاتية القيادة؛ إذ تعتمد معظم الأنظمة الحالية على كاميرات ثابتة تستخلص منها معلومات عن سرعة الحركة واتجاهها واحتمالات الاصطدام بالعوائق.

وأوضح الفريق أن الطيور لا تكتفي باستخدام الرؤية التقليدية، بل تحرك «كاميراتها الطبيعية» أيضاً للحصول على معلومات إضافية عن البيئة المحيطة، ما يشير إلى أن آليات الإدراك البصري أثناء الطيران أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد.


أفضل تمرين لحرق الدهون دون خسارة العضلات

التدريب المتقطع عالي الكثافة يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية (جامعة هارفارد)
التدريب المتقطع عالي الكثافة يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية (جامعة هارفارد)
TT

أفضل تمرين لحرق الدهون دون خسارة العضلات

التدريب المتقطع عالي الكثافة يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية (جامعة هارفارد)
التدريب المتقطع عالي الكثافة يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية (جامعة هارفارد)

مع التقدم في العمر، يصبح الحفاظ على الكتلة العضلية تحدياً لا يقل أهمية عن التخلص من الدهون، إذ يؤدي فقدان العضلات إلى تراجع القوة والحركة والتوازن، ويزيد من خطر السقوط والإصابة بهشاشة العظام.

ويشير الخبراء إلى أن التمارين الرياضية لا تقتصر أهميتها على حرق الدهون، بل تزداد قيمتها عندما تساعد، في الوقت نفسه، على الحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصاً لدى كبار السن، وهو ما يحققه التدريب المتقطع عالي الكثافة.

وأوضحت كارينا وو، خبيرة العلاج الطبيعي في الولايات المتحدة، أن التدريب المتقطع عالي الكثافة يعتمد على فترات قصيرة من النشاط البدني عالي الشدة تتخللها فترات من التعافي النشط، مما يمنح الجسم فرصة لاستعادة طاقته قبل تكرار الجهد المرتفع.

وأضافت أن هذا الأسلوب يساعد على تجنيد عدد أكبر من الألياف العضلية، وهو ما يفسر قدرته على الحفاظ على الكتلة العضلية بالتزامن مع زيادة حرق الدهون، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ويقوم هذا النوع من التدريب على التناوب بين فترات قصيرة من التمارين عالية الشدة، مثل الجري السريع والقفز وركوب الدراجة بوتيرة مرتفعة، وفترات قصيرة من الراحة أو النشاط الخفيف. ويهدف إلى رفع معدل ضربات القلب خلال فترات الجهد، ثم إتاحة وقت قصير للتعافي قبل تكرار التمرين، بما يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية، وزيادة كفاءة الجسم في حرق الدهون، مع الحفاظ على الكتلة العضلية عند ممارسته بانتظام وبما يتناسب مع الحالة الصحية للفرد.

من جانبها، أشارت آنا دي، خبيرة تقويم العمود الفقري والتمارين التصحيحية في الولايات المتحدة، إلى أن استخدام التدريب المتقطع عالي الكثافة للحفاظ على العضلات في أثناء فقدان الدهون ليس مفهوماً جديداً، إذ يعتمد عليه كثير من لاعبي كمال الأجسام خلال مراحل التنشيف للحفاظ على أكبر قدر ممكن من الكتلة العضلية.

وأكدت دي أن فوائد التدريب المتقطع عالي الكثافة لا تقتصر على تقليل الدهون والحفاظ على العضلات، بل أظهرت دراسات عديدة قدرته على تحسين اللياقة القلبية الوعائية، وتنظيم مستويات السكر في الدم، ورفع الكفاءة البدنية بشكل عام.

تمارين غير مناسبة للجميع

في المقابل، حذَّر الخبراء من أن هذا النوع من التمارين لا يناسب الجميع، إذ قد يكون غير مناسب للأشخاص الذين يعانون أمراضاً قلبية، أو ضعفاً شديداً في عضلات الجذع أو الحوض، أو مشكلات كبيرة في المفاصل، نظراً لما يفرضه من مجهود بدني مرتفع قد يزيد من خطر الإصابة. كما قد يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول لدى الأشخاص الذين يعانون مستويات مرتفعة من التوتر.

وشدد الخبراء أيضاً على ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بالتدريب المتقطع عالي الكثافة، خصوصاً لمن لديهم أمراض مزمنة أو مشكلات في التوازن، أو من لم يعتادوا ممارسة الرياضة بانتظام.

ورغم النتائج الإيجابية للتدريب المتقطع عالي الكثافة، أكد الخبراء أن ذلك لا يعني الاستغناء عن التمارين منخفضة أو متوسطة الشدة، إذ إن جميع البرامج الرياضية تحقق فوائد صحية. كما تسهم التمارين منخفضة الشدة، مثل تمارين الإطالة وتمارين تحسين اللياقة، في تعزيز المرونة والحركة والتوازن.

واختتم الخبراء بالتأكيد أن الانتظام في ممارسة الرياضة أكثر أهمية من التركيز على الفروق المحدودة بين أنواع التمارين، مشيرين إلى أن أفضل برنامج رياضي هو ذلك الذي يستطيع الشخص الالتزام به على المدى الطويل، سواء كان المشي المنتظم، أو التمارين متوسطة الشدة، أو التدريب المتقطع عالي الكثافة، بما يتناسب مع حالته الصحية وأهدافه البدنية.


«إنتاج»... رحلة أقصر إلى فريق الفيلم

أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)
أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)
TT

«إنتاج»... رحلة أقصر إلى فريق الفيلم

أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)
أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)

وراء كل فيلم رحلة بحث عن ممثلين، وفنيين، ومصممي أزياء، ومهندسي صوت، ومواقع تصوير، وعشرات التخصصات الأخرى... ومن هنا جاءت فكرة «إنتاج»، وهو تطبيق سعودي يجمع مختلف أطراف صناعة السينما في منصة رقمية واحدة، بما يسرّع الوصول إلى الكفاءات، والخدمات، ويختصر الوقت اللازم لتشكيل فِرَق العمل.

ولسنوات، ظل العثور على فريق العمل المناسب يبدأ باتصال هاتفي، أو رسالة في مجموعة مغلقة، أو سؤال يتكرر بين العاملين في المجال: «تعرف أحداً؟». أما الآن فالتطبيق يحاول نقل هذه الرحلة إلى مساحة واحدة تجمع شركات الإنتاج، والمخرجين، والممثلين، والعاملين خلف الكاميرا، إلى جانب مزودي الخدمات، بحيث يصبح الوصول إلى الكفاءات أكثر سهولة، والتعاون بين أطراف الصناعة أكثر تنظيماً.

في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، تصف مؤسسة التطبيق، أمل الحجار، «إنتاج» بأنه «شبكة ربط متكاملة لعالم السينما»، موضحة أنه يربط شركات الإنتاج المحلية، والعالمية، والكاست، والكرو، والمواهب، ومزودي الخدمات، ما يسهّل الوصول إلى فرص العمل، ويسرّع عمليات الإنتاج، ويخلق شراكات استراتيجية مع مزودي المعدات، والخدمات.

وخلال الأسبوع الماضي، وقعت الحجار عقد شراكة مع جمعية السينما (شرق السعودية)، ضمن مهرجان أفلام السعودية، وهو يهدف إلى تأسيس شراكة لتطوير التطبيق لتقديم منصة متخصصة تخدم صنّاع الأفلام، وتدعم تطوير الخدمات الرقمية الموجهة للقطاع السينمائي.

تظل المهرجانات مساحة للقاء صناع الأفلام ونظرائهم (جمعية السينما)

اختصار رحلة البحث

يتيح التطبيق للمنتجين إنشاء مشاريعهم، ثم البحث عن الممثلين، والفنيين، والتخصصات المختلفة عبر محركات بحث داخلية، فيما يستطيع الممارسون إنشاء ملفاتهم المهنية، واستعراض خبراتهم، وأعمالهم السابقة، والتقدم إلى الفرص التي تناسب تخصصاتهم. وبدلاً من تعدد وسائل التواصل، يجمع التطبيق معظم مراحل البحث الأولية داخل منصة واحدة.

وتقول الحجار إن المنتج يستطيع، عبر أدوات البحث داخل التطبيق، اختيار فريق العمل المناسب لأي مشروع «في دقائق معدودة»، بدلاً من قضاء أيام أو أسابيع في البحث، والتواصل الفردي، مشيرة إلى أن الهدف لا يقتصر على اختصار الوقت، بل يمتد إلى تسهيل الوصول إلى الكفاءات المناسبة، مهما اختلفت تخصصاتها، أو مواقعها. ولا تتوقف الفكرة عند تسريع البحث فحسب، بل تمتد إلى بناء حضور مهني للمستخدمين، بحيث لا يكون الملف الشخصي مجرد وسيلة للتعريف، وإنما هو سجل يعكس الخبرات، والمشاركات السابقة، ويسهل على شركات الإنتاج التعرف على أصحابها.

أمل الحجار مؤسسة التطبيق (مهرجان أفلام السعودية)

السمعة قبل العلاقات

في الصناعات الإبداعية، كثيراً ما تسبق السمعة المهنية صاحبها. ومن هنا يعتمد التطبيق على نظام للتقييم يساعد الممارسين على بناء سجل مهني داخل المنصة، بما يعزز مستوى الاحترافية، ويمنح شركات الإنتاج صورة أوضح عن خبرات المتقدمين. وتختصر الحجار فلسفة هذه الفكرة بقولها إن التوظيف ينبغي أن يقوم على «الخبرة، والموهبة، وليس العلاقات»، بما يفتح المجال أمام فرص أكثر تكافؤاً، ويمنح المواهب الجديدة فرصة لإثبات حضورها عبر أعمالها، لا عبر شبكة معارفها.

الحجار والرئيس التنفيذي لجمعية السينما هاني الملا أثناء التوقيع (جمعية السينما)

قاعدة بيانات... لا قائمة أسماء

ولا يقتصر دور التطبيق على ربط العاملين ببعضهم، بل يستهدف أيضاً بناء قاعدة بيانات وطنية للعاملين في مختلف التخصصات السينمائية، تتضمن توزيع المهارات بحسب المناطق، والتخصصات، والخبرات، بما يوفر صورة أوسع عن القطاع. وتصف الحجار هذه الخطوة بأنها «بنية تحتية رقمية لصناعة السينما»، موضحة أن المنصة يمكن أن توفر مستقبلاً مؤشرات حول عدد المشاريع المنفذة، وأكثر التخصصات طلباً، والمدن الأكثر نشاطاً، وحجم الفرص المتاحة، ونسبة مشاركة السعوديين، إضافة إلى الاحتياجات التدريبية المستقبلية. وبذلك لا تبقى البيانات مجرد معلومات محفوظة، بل تتحول إلى مؤشرات يمكن الاستفادة منها في قراءة السوق، وقياس أثر المبادرات، ورصد احتياجات القطاع مع تطوره.

مشاركون يتبادلون النقاش خلال مهرجان أفلام السعودية الذي عقد مؤخراً (المهرجان)

حين تخدم المنصة الصناعة

ويمتد أثر التطبيق إلى ما هو أبعد من العاملين فيه، إذ يسهّل على شركات الإنتاج الأجنبية العثور على شركاء محليين، وكفاءات وطنية، ويمنح المستثمرين صورة أوضح عن حجم السوق، كما يفتح أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة نافذة للوصول إلى العملاء، ويعزز فرص رواد الأعمال في قطاع الإنتاج، والخدمات السينمائية.

كما يتيح لكل ممارس إنشاء ملف مهني احترافي، مع إمكانية تطوير المنصة مستقبلاً لتتكامل مع التراخيص، أو العضويات المهنية عند توافر التكامل المناسب، بما يرفع مستوى الاحترافية والشفافية داخل القطاع. ويعزز التطبيق كذلك من حضور المحتوى المحلي، عبر إبراز المواهب السعودية، وتقليل الاعتماد على الاستعانة بمصادر خارجية متى ما توفرت البدائل الوطنية، إلى جانب توفير قاعدة بيانات يمكن أن تستفيد منها الجهات المعنية في قراءة احتياجات القطاع، وتخصصاته المختلفة.

وفي ختام حديثها، تؤكد الحجار أن القيمة الحقيقية للمشروع لا تكمن في كونه تطبيقاً إلكترونياً فحسب، بل في بناء مجتمع مهني يجمع شركات الإنتاج، والمواهب، والعاملين في مختلف تخصصات صناعة السينما داخل مساحة واحدة، ما يوسع فرص التعاون، ويختصر الطريق بين الفكرة والفريق الذي يحولها إلى فيلم.