غابريال أوربونايت: فيلمي «ترميم» يعالج هشاشة الروابط العائلية

المخرجة الليتوانية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها حوّلت الصمت إلى دراما

يناقش الفيلم قضايا اجتماعية حول علاقة الفرد بالأسرة (الشركة المنتجة)
يناقش الفيلم قضايا اجتماعية حول علاقة الفرد بالأسرة (الشركة المنتجة)
TT

غابريال أوربونايت: فيلمي «ترميم» يعالج هشاشة الروابط العائلية

يناقش الفيلم قضايا اجتماعية حول علاقة الفرد بالأسرة (الشركة المنتجة)
يناقش الفيلم قضايا اجتماعية حول علاقة الفرد بالأسرة (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الليتوانية، غابريال أوربونايت، إن فيلمها «ترميم» وُلد من رغبتها في الغوص في العلاقات الإنسانية التي تكون على الحافة بين الفقد والتجدد، مؤكدة أن الفكرة الأساسية للفيلم انطلقت من ملاحظة شخصية عن هشاشة الروابط العائلية حين تتعرض للاختبار، وعن الكيفية التي يمكن أن تعيد بها الأزمات رسم حدود القرب والبعد بين أفراد العائلة.

وأضافت أوربونايت لـ«الشرق الأوسط»: «جذبني إلى هذه القصة التناقض بين الخراب الخارجي والترميم الداخلي، بين ما يُهدم في العالم المادي وما يمكن ترميمه في النفس»، مشيرة إلى أن عنوان الفيلم «ترميم» لا يشير فقط إلى عملية مادية، بل هو استعارة رمزية للحياة ذاتها، وللجهد الإنساني الذي يبذله الأفراد في محاولة إعادة ترتيب شظايا ذواتهم بعد صدمة أو خسارة.

غابريال أوربونايت (الشرق الأوسط)

وأوضحت: «هذه الثيمة لطالما كانت محور اهتمامي منذ بداياتي الفنية، سواء في أعمالي القصيرة السابقة أو في أعمالي الفوتوغرافية التي تناولت موضوعات العائلة والذاكرة والبيت»، مشيرة إلى أن الدافع الأساسي وراء الفيلم كان رغبتها في التقاط لحظة ما بعد الخسارة، «تلك المسافة الزمنية الهشة التي يمر فيها الإنسان بين الحزن ومحاولة النهوض»، على حد تعبيرها.

وتدور أحداث فيلم «ترميم» الذي يعرض للمرة الأولى ضمن المسابقة الدولية بمهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» في دورته الـ46 الراهنة، حول قصة امرأة تُدعى «إيفا» تعود إلى منزل طفولتها بعد وفاة والدها، لتجد المكان غارقاً في الفوضى كما في ذكرياتها القديمة، وتحاول إعادة بناء البيت كنوع من الوفاء لوالدها.

لكن أثناء عملية الترميم تكتشف أن الجدران ليست ما يحتاج إلى الإصلاح فقط، بل العلاقات العائلية التي تصدعت بفعل الزمن والغياب. وبين محاولاتها لتنظيف المكان وإعادة ترتيبه، تنفتح دفاتر الماضي وتعود مشاعر ظنت أنها انتهت، فتجد نفسها في مواجهة ذاتها القديمة وأسئلتها المعلّقة.

وأكدت المخرجة الليتوانية أنها أرادت أن تصنع فيلماً صامتاً في روحه، مليئاً بالمساحات الفارغة، حيث يمكن للمشاهد أن يملأها بتجاربه الخاصة، مشيرة إلى أنها كانت تؤمن بأن الصمت أبلغ من الحوار في كثير من المواقف.

يشارك الفيلم بالمسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي (الشركة المنتجة)

وقالت إن «عملية الكتابة استغرقت أكثر من عامين، بدأت خلالها بتدوين ملاحظات حول ذكريات طفولتي وتجارب أصدقائي مع الفقد، ثم بدأت بدمج هذه الخيوط في نص متماسك»، لافتة إلى أنها لم تكن تسعى إلى فيلم عن الحزن بقدر ما كانت تريد فيلماً عن التعافي، عن تلك القدرة الخفية التي يمتلكها الإنسان للبدء من جديد.

ولفتت غابريال إلى أن اهتمامها بالعائلة لا ينبع من الحنين فقط، بل من كونها ترى فيها البنية الأولى للهوية، قائلة: «العلاقات الأسرية في أوروبا الشرقية تمر بتحولات عميقة في السنوات الأخيرة، حيث لم تعد العائلة تلك الوحدة المغلقة كما كانت، بل أصبحت ساحة لتقاطع الهويات الجديدة بين الأجيال».

وأوضحت أن اختيارها للممثلة الرئيسية كان من أهم المراحل في الإعداد للفيلم؛ إذ احتاجت إلى وجه قادر على التعبير بالصمت أكثر من الكلام، واختارت في النهاية الممثلة الليتوانية إينغا ميكوتي التي رأت فيها «مزيجاً من القوة والهشاشة في آن واحد»، على حد تعبيرها. مشيرة إلى أن «أداءها القائم على الاقتصاد في الحركة والنظرات منح الشخصية عمقها الحقيقي».

وأوضحت المخرجة الليتوانية أن العمل مع الممثلين تم بطريقة تقوم على الارتجال الموجَّه، حيث كانت تمنحهم المساحة للتعبير الحر ضمن إطار المشهد، دون أن تفرض عليهم تفاصيل دقيقة؛ لأن الفيلم يعتمد على الصدق العاطفي لا على الحوار النصي، لافتة إلى أنها كانت تطلب منهم أن يعيشوا داخل المكان كأنهم بالفعل يرممون بيتاً عاشوا فيه طيلة حياتهم، ليأتي الأداء حقيقياً.

وعن التحديات التقنية التي واجهتها أثناء التصوير، قالت إن «ضيق المساحة داخل المنزل (موقع التصوير الأساسي) جعل من تحريك الكاميرا عملية معقدة، لكنها في الوقت ذاته فرضت نوعاً من الحميمية البصرية؛ إذ أجبرتهم القيود على الاقتراب أكثر من الشخصيات ومن تفاصيل الوجوه والأيدي»، مشيرة إلى أن الطقس كان عاملاً حاسماً أيضاً؛ إذ أرادت ضوءاً شتوياً باهتاً يعبّر عن الحالة الداخلية للفيلم، فكان الفريق ينتظر ساعات محددة من النهار لتصوير المشاهد.

استغرق الفيلم كتابة لمدة عامين (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن الفيلم تم تصويره في منطقة «كاوناس» التاريخية، وهي مدينة تحمل الكثير من الذاكرة الجماعية لليتوانيين، معتبرة أن اختيار المكان لم يكن مصادفة؛ لأن البيوت هناك ما زالت تحتفظ بآثار الماضي، تماماً كالشخصيات التي تحاول ترميم حاضرها، واتسق مع إرادتها في أن ينعكس عبر المكان أيضاً التناقض بين ما يرمم وما يُنسى، وبين التاريخ الشخصي والجماعي.

وقالت إن «الجانب البصري للفيلم كان له أهمية مركزية، فدراستي التصوير الفوتوغرافي قبل الإخراج جعلني أولي الصورة نفس الأهمية التي أوليها للسرد»، لافتة إلى أنها عملت عن قرب مع مدير التصوير ماريوس باكيس لبناء لغة بصرية تقوم على التفاصيل الصغيرة، مثل حركة الغبار في الضوء، وصوت الخشب المتشقق، وإيقاع التنفس، لتصبح هذه العناصر جزءاً من البنية الدرامية لا مجرد عناصر تقنية.

وأضافت أن الموسيقى في الفيلم كانت شبه غائبة، واكتفت باستخدام أصوات البيئة كأداة درامية، معتبرة أن غياب الموسيقى التقليدية ساعد المشاهد على التوغل في الحالة الشعورية للشخصيات دون توجيه عاطفي مباشر، فصوت المطرقة أو ارتطام الريح بالنوافذ كان - في نظرها - موسيقى من نوع آخر.

وأكدت غابريال أن «ترميم» ليس فيلماً عن امرأة واحدة، بل عن جيل كامل يعيش ما بعد انهيار الأحلام الجماعية، «جيل يحاول أن يجد توازنه بين الماضي والمستقبل، بين ما يمكن إصلاحه وما يجب تجاوزه»، وفق قولها. مؤكدة أن «هذا البعد الإنساني هو ما جعل الفيلم يجد صداه لدى الجمهور في العروض الأولى؛ إذ شعر كثيرون بأنه يتحدث عنهم شخصياً، حتى وإن كانت القصة في بلد بعيد».

وقالت المخرجة الليتوانية إن «العالم بعد الأزمات المتتالية، سواء كانت صحية أو اقتصادية أو اجتماعية، يحتاج إلى هذا النوع من السينما التي تعيدنا إلى الأسئلة الجوهرية: ماذا يمكن إنقاذه؟ وما الذي يستحق أن نبدأ بناءه من جديد؟».


مقالات ذات صلة

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.