عبد المجيد عبد الله يشعل الرياض بليلة طربية استثنائية

أمسية مُفعمة بالمشاعر والأغنيات الخالدة... و«فز له» إهداء خاص لحفيده المُنتظر

عبد المجيد عبد الله قدَّم ليلة مُفعمة بالمشاعر ضمن «موسم الرياض 2025» (تصوير: بشير صالح)
عبد المجيد عبد الله قدَّم ليلة مُفعمة بالمشاعر ضمن «موسم الرياض 2025» (تصوير: بشير صالح)
TT

عبد المجيد عبد الله يشعل الرياض بليلة طربية استثنائية

عبد المجيد عبد الله قدَّم ليلة مُفعمة بالمشاعر ضمن «موسم الرياض 2025» (تصوير: بشير صالح)
عبد المجيد عبد الله قدَّم ليلة مُفعمة بالمشاعر ضمن «موسم الرياض 2025» (تصوير: بشير صالح)

في أمسية ساحرة أشعلت الحماسة وخطفت الأنظار، أبحر الفنان السعودي عبد المجيد عبد الله بجمهوره من مسرح «محمد عبده أرينا» في «بوليفارد سيتي» بالعاصمة الرياض بين جمال الكلمة وروعة اللحن ودفء الأداء والإحساس، حتى ساعات الصباح الأولى من يوم السبت، في ليلة طربية مُفعمة بالحبّ والمشاعر والأغنيات التي لا تُنسى ضمن فعاليات «موسم الرياض 2025»، أضخم وأشهر وجهة ترفيهية في المنطقة والعالم.

وقدَّم الفنان الملقّب بـ«أمير الطرب»، بين «ياما حاولت الفراق وما قويت... كنت آبي أنساه لكن ما نسيت»، و«إنت منت إنسان أكثر... قلبي مو من قلبك أصغر»، باقة من أشهر أعماله وسط حضور جماهيري غفير اكتظّ به المسرح، وشاركه أغنياته بصورة لافتة؛ إذ بدا كأنه كورال واحد يرافقه مع الفرق الموسيقية خلال الحفل الساهر الذي أُقيم برعاية «هيئة الترفيه» السعودية وتنظيم «روتانا».

عبد المجيد عبد الله يُشعل تفاعل الجمهور (تصوير: بشير صالح)

لفتة أبوية دافئة

حرص الفنان على الاحتفاء بحفيده بطريقته الخاصة في لفتة أبوية دافئة، مُقدّماً أغنية «فز له» إهداء له قبل وصوله المُنتظر بعد 4 أشهر، قبل أن يُشير إلى نجله عبد الله الذي كان بين الحضور وسط تصفيق جماهيري كبير، حرص على مشاركته أداء الأغنية، كأن الجمهور يُبارك للجدّ قرب قدوم الحفيد.

واعتلى «أمير الطرب» المسرح مُقدّماً أغنية «يا ما حاولت»، قبل أن يُرحّب بأحبّته، واعداً إيّاهم بغناء ما يحبّونه، ثم ألهب الحماسة بأغنيات «يا بعدهم»، و«تتنفسك دنياي»، و«خطاك»، و«عين تشربك شوف»، و«غلطة»، و«ما بين بعينك» و«فز له».

تفاعل جماهيري

وظهر عبد المجيد عبد الله بتناغم تام مع الجمهور، فتفاعل معهم طوال الحفل مُستمعاً إلى طلباتهم ومرحِّباً بها، قبل أن يُقدّم أغنيتَي «حلم» و«يا ابن الأوادم»، ثم غادر المسرح للراحة قبل أن يعود لمواصلة تقديم أجمل الأعمال التي ارتبطت بوجدانهم.

وبدأ فقرته الثانية بأغنية «أول حكايتنا... مساء الخير، لو ما شفتك في ذيك الليلة صدفة، لو ما قام اللي جنبي، والصدف جابتك جنبي»، تلتها أغنيته الشهيرة «رهيب» و«مرتاح» وسط تفاعل كبير من الجماهير التي طالبته بعدها بأغنية «احكي بهمسك»، ليردّ ممازحاً: «يا ساتر... يا كثر المجاريح»، ثم غنّاها.

وواصل تألّقه، مُقدّماً أغنيات «احبس العبرات»، و«عايش سعيد»، و«أنا قبل أعْرِفك كان لي خلان... أوفاهم غدر بي وفوق غدره خان»، ليكمل بعدها بأغنية «شخص ثاني» و«هلا بش... حي من عاكس اتجاه الريح وجا بش هلا بش»، قبل أن يُقدّم «عيد ميلادك»، ويختتم الأمسية بأغنية «أنت منت إنسان أكثر... قلبي مو من قلب أصغر، مثل ما تشعر تأكد إني أشعر».

حرص عبد المجيد عبد الله على الاحتفاء بحفيده خلال الحفل (تصوير: بشير صالح)

تجربة فنية عريقة

وأثنى الفنان خلال الحفل على الملحنَيْن سهم وطارق محمد اللذين حضرا الأمسية، وتحدَّث عن تجربته العريقة معهما خلال مشواره الفنّي وتأثيرهما الكبير في مسيرته، كما أشاد بالفرقة الموسيقية التي رافقته.

وأكد عبد المجيد عبد الله في حديثه مع الصحافيين لدى وصوله إلى مقر الحفل، عمق علاقته الفنية مع الملحن سهم، قبل الاعتراف بتقصيره في تقديم الأغنيات القديمة العائدة إلى أواخر السبعينات والثمانينات، مشيراً إلى أنّ الحفلات غالباً ما يكون الحاضرون فيها من الشباب، وبحاجة إلى الأغنيات التي يحبّونها.

عبد المجيد عبد الله في أمسية طربية أشعلت الحماسة وخطفت الأنظار (تصوير: بشير صالح)

ولم يُخفِ «أمير الطرب» إعجابه بالفنانين من جيل الشباب وترحيبه بالاستماع لنصائحهم، مُضيفاً: «الفن يتطوّر، واليوم كثير من الفنانين الشباب يغُنون أفضل منّا»، في لفتة تدلّ على تواضعه قياساً بمسيرته الفنية الطويلة، مشيداً بسالم الهندي وفريقه وبجهود «روتانا»، ولافتاً إلى أن النجاحات التي تحقَّقت جاءت بمجهود فرق مختلفة.

ويُعدّ عبد المجيد عبد الله أحد أبرز الأصوات في الساحة الغنائية الخليجية والعربية منذ الثمانينات؛ إذ قدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات الخالدة التي لاقت نجاحاً واسعاً، كما تعاون مع كبار الشعراء والملحّنين السعوديين والعرب، ليصبح أحد أهم رموز الأغنية الخليجية الحديثة التي تمزج بين الطابع الكلاسيكي وروح الحداثة.

أبحر الفنان عبد المجيد عبد الله بجمهوره بين جمال الكلمة وروعة الأداء (تصوير: بشير صالح)

ويأتي تنظيم الحفل ضمن سلسلة من الفعاليات الموسيقية الكبرى التي يقدّمها «موسم الرياض 2025»، الذي بات من أهم المنصات الفنّية في العالم العربي.

ويضم الموسم هذا العام نخبة من ألمع نجوم الغناء في السعودية والعالم العربي، إلى جانب عروض تجمع بين الفنّ والموسيقى والترفيه، مما يجعل من العاصمة الرياض وجهة رئيسية لعشّاق الحفلات الضخمة.


مقالات ذات صلة

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

يوميات الشرق مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

دخلت صالات السينما في السعودية موسم عيد الفطر بإيقاع مرتفع، انعكس مباشرة على أرقام شباك التذاكر في أول أسبوع بعد شهر رمضان

إيمان الخطاف (الدمام)
المشرق العربي أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

أكدت السعودية خلال المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية، التزامها بدعم الإصلاحات لتعزيز كفاءة المنظمة، وتسهيل انخراط الدول في التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

«الفاو» تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي

أشادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» بإعلان المملكة إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي، ضِمن مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج «الدفاعات» السعودية (وزارة الدفاع)

«الدفاع» السعودية: اعتراض 5 صواريخ باليستية و7 مسيّرات وصاروخاً طوافاً

أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية المعادية، شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً، كانت متجهة نحو المنطقة الشرقية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.


نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
TT

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)

وجدت دراسة دولية أن ممارسة نشاط بدني قصير وبسيط، لكنه مكثف، يومياً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والخرف.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وسط الصين وبالتعاون مع باحثين من بريطانيا وأستراليا والبرازيل، أن جودة النشاط البدني وكثافته قد تكون أكثر أهمية من مقدار النشاط وحده، ونُشرت النتائج، الاثنين بالمجلة الأوروبية لأمراض القلب.

وشارك في الدراسة أكثر من 96 ألف شخص من المملكة المتحدة، ارتدوا أجهزة قياس الحركة على معصمهم لمدة أسبوع لرصد جميع الحركات، بما في ذلك الفترات القصيرة من النشاط المكثف التي غالباً ما يتم تجاهلها. وقام الباحثون بحساب إجمالي النشاط البدني ونسبة النشاط المكثف الذي يرفع معدل التنفس ويجعل الشخص يلهث، ثم تابعوا خطر الإصابة بالأمراض على مدى سبع سنوات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً مكثفاً لفترات قصيرة يومياً كانوا أقل عُرضة للإصابة بالثمانية أمراض الرئيسية، التي تشمل: الأمراض القلبية الوعائية (النوبات القلبية والسكتة الدماغية)، واضطرابات نظم القلب، والسكري من النوع الثاني، والأمراض الالتهابية المناعية مثل التهاب المفاصل والصدفية، وأمراض الكبد المزمنة، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض الكلى المزمنة، والخرف.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى فترات قصيرة من النشاط المكثف، مثل الركض للوصول إلى الحافلة أو صعود السلالم بسرعة، خفّضت بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خصوصاً الأمراض الالتهابية والقلبية والدماغية.

ولفت الباحثون إلى أن الأشخاص الذين قضوا نسبة أكبر من نشاطهم الكلي في نشاط مكثف سجلوا انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بالأمراض. على سبيل المثال، مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط مكثف، انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63 في المائة، وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 60 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 46 في المائة. واستمرت هذه الفوائد حتى عندما كان وقت النشاط محدوداً.

كما تبين أن كثافة النشاط كانت أكثر أهمية لبعض الأمراض مقارنة بأخرى؛ ففي الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية، كانت كثافة النشاط العامل الأساسي لتقليل الخطر، بينما بالنسبة للسكري وأمراض الكبد المزمنة، كان كل من مقدار النشاط وكثافته مهمين.

وأوضح الباحثون أن النشاط المكثف يحفز استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الكثافة تحقيقها بالكامل. وأثناء النشاط المكثف، يصبح القلب أكثر كفاءة، وتزداد مرونة الأوعية الدموية، كما تتحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. ويقلل النشاط المكثف الالتهابات، ما يفسر الفوائد الكبيرة للأمراض الالتهابية، كما يحفز مواد كيميائية في الدماغ تساعد على الحفاظ على صحة الخلايا العصبية، ما يقلل خطر الخرف.

وأشار الفريق إلى أن النشاط المكثف لا يتطلب الذهاب إلى الصالات الرياضية، بل يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية، عبر صعود السلالم بسرعة، أو المشي السريع بين المهمات، أو اللعب النشط مع الأطفال. وحتى 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، أي بضع دقائق يومياً، كانت مرتبطة بفوائد صحية ملموسة.

وأكد الباحثون أن النشاط المكثف قد لا يكون آمناً للجميع، خصوصاً كبار السن أو الأشخاص المصابين بحالات طبية معينة، لكن أي زيادة في الحركة مفيدة، ويجب تكييف النشاط البدني وفقاً للقدرات والظروف الفردية.