قد ترى الفرنسيين يتجولون بخبز الـ«باغيت» تحت أذرعهم، أو يعتمرون القبعات المائلة وهم يقودون دراجاتهم المحمّلة بخبز طازج؛ مشاهد سينمائية أنيقة لا شك، لكن حين يتعلق الأمر بالجدية، كما يحب الألمان، فإن أفضل خبز في العالم، بنظر كثيرين، يأتي من برلين، حسب ما ذكرته «سي إن إن» الأميركية.
ويضم سجل الخبز الألماني التابع لـ«المعهد الألماني للخبز» أكثر من 3200 نوع من الخبز المعترف به رسمياً، وهو تنوع لم تصل إليه أي دولة أخرى. وقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) ثقافة الخبز الألمانية ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي عام 2015.
ويرتبط الخبز ارتباطاً وثيقاً بالحياة اليومية في ألمانيا؛ إذ يُقدَّم في وجبات الإفطار والعشاء، وحتى في استراحات العمل التي تُعرف باسم «Pausenbrot» أي «خبز الاستراحة». ومن العبارات الشائعة هناك: «يُباع بسرعة مثل شرائح الخبز»، للدلالة على سرعة الإقبال على الشيء.
ولا يقتصر حضور الخبز على المائدة فحسب، بل يمتد إلى الثقافة الشعبية أيضاً؛ إذ اشتهر في برامج الأطفال شخصية تلفزيونية تُدعى «برند داس بروت»، وهو رغيف خبز يتحدث، يُعرض منذ عام 2000 على قناة الأطفال الألمانية «KI.KA»، وأصبح رمزاً طريفاً للحياة اليومية الألمانية.
ويرجع هذا التنوع الهائل في أنواع الخبز إلى التاريخ السياسي المجزأ لألمانيا حتى القرن التاسع عشر، حين كانت البلاد تتألف من مئات الدوقيات والممالك المستقلة، لكل منها تقاليدها ولهجاتها وأنواع خبزها الخاصة.
وهكذا، تحوّل الخبز في ألمانيا من طعام يومي بسيط إلى رمز للهوية الثقافية والتاريخية، ومصدر فخر وطني لا يقل قيمة عن أي معلم من معالمها الشهيرة.
