«مقعد على المائدة»... الطعام والثقافة الإسلامية عبر العصور

معرض في متحف الفن الإسلامي بالدوحة يمزج التاريخ والجغرافيا مع النكهات

مدخل المعرض
مدخل المعرض
TT

«مقعد على المائدة»... الطعام والثقافة الإسلامية عبر العصور

مدخل المعرض
مدخل المعرض

«مقعد على المائدة... ثقافة الطعام في العالم الإسلامي»... عنوان جاذب يغري بالكثير من القطع الفنية الجميلة، وأيضاً بتصوير لأطعمة ومذاقات ميزت ثقافات العالم الإسلامي عبر العصور. ينجح المعرض المقام حالياً بمتحف الفن الإسلامي بالدوحة في منح الزائر مقعداً على المائدة في البيوت والأسواق والبازارات، وأيضاً في باحات القصور في عصور إسلامية ممتدة منذ مئات السنين حتى يومنا الحالي.

مجسمات حديثة للفنان عبد الرحمن الملا (الشرق الأوسط)

منجذبون بإغراءات متعددة، وصور في الخيال لأطباق وروائح ذكية، وقصص عن البهارات، وأساليب الطهي ندخل للمعرض، ونستكشف محتويات قاعاته الخمس. وبما أن المعرض مقام في متحف خصص للفن الإسلامي، فليس غريباً أن نجد قطعاً أثرية من مجموعة المتحف في كل جانب تعبر بالرسومات والنقوشات والخط المتألق بشذرات الذهب عن أثر الطعام في الحياة اليومية لمجتمعات قديمة، لا يكتفي العرض بتلك القطع القادمة من ورش أمهر الحرفيين في العصور الإسلامية، بل يمزج بينها وبين الوقت الحالي من خلال التقنية المتطورة، وأفلام الفيديو، والتركيبات الفنية التي تجذب الكبار والصغار.

الخبز والملح

نطلق جولتنا مع المعرض من خلال القاعة الأولى التي تحمل عنوان «الخبز والملح»، وهو عنوان يشمل أهم عناصر الغذاء وأصولها، وأيضاً يجسد التجمعات، والاحتفالات، والوجبات المشتركة. على المستوى الأول المجرد نتعامل هنا مع الخبز على أنه مكون رئيس على الموائد في معظم البلدان الإسلامية، يستخدم للتغميس، أو يفرش على الأطباق ليكون «قاعدة نشوية» لـ«يخنات»، ومشويات، وغيرهما. عبر أفلام الفيديو التي تستكشف أنواع الخبز في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وأسماءه المختلفة، نستكشف وصفات وطرقاً مختلفة لإعداده في الأفران، مثل التنور في سوريا، أو التندور في الهند وباكستان، وغيرها من المسميات. يستعين هذا القسم بشاشة عرض توضح تفاصيل صناعة الخبز لدى الجاليات المختلفة في قطر -مثل مصر وأفغانستان وإيران وتركيا واليمن- عبر أفلام أُنْتِجت خصيصاً لمصاحبة العرض.

ركن تعليمي ترفيهي للأطفال (الشرق الأوسط)

مشاهد لطيفة ومهمة في آنٍ واحد نلاحظها أثناء الجولة، وهي الأركان المخصصة للأطفال لاستكشاف معلومات عن الطعام، وبالفعل ينشغل عدد من الأطفال بالألعاب الموجودة.

الإيمان والطعام

في قسم مخصص للإيمان والطعام نرى قطعاً تعبر عن الأطعمة وذكرها في القرآن والمخطوطات، يستعين العرض هنا بمخطوطات أثرية تتحدث عن الثمار والفواكه والنباتات المذكورة في القرآن، ثم مخطوطات أخرى تصور النخلات المثمرة، وأهمية التمور في العادات الغذائية في الجزيرة العربية. يشير العرض إلى فترة ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي في منطقة تمثل مناخاً قاسياً أثر بالطبع على نوعية الغذاء المتوفر المحدود، وهو ما أدى إلى اعتماد التمور ومنتجات الألبان ولحوم الأغنام والإبل والماعز، بينما كان الخبز يصنع من الحبوب التي كانت تأتي بها القوافل التجارية، وهو ما سيأخذنا لاحقاً لقسم عن قوافل التجارة وأثرها في تنوع الأغذية.

مخطوطة «إنعام شريف» من الحقبة العثمانية القرن الـ19 (الشرق الأوسط)

يتحدث هذا الجانب من العرض عن الطقوس الغذائية في الأعياد الدينية ما بين شهر الصيام والإفطار وزكاة الفطر التي قد تتكون من الحبوب والأرز، أو المال، وفي عيد الأضحى حيث ترتبط الأضحية بمعناها الديني بألوان من الطعام الذي يحتفل به المسلمون.

البهارات

في قسم تتصدره شاشات عملاقة نصف دائرية ومنصة عرض تفاعلية نتعرف على البهارات المختلفة التي كانت تصل لبلدان العالم الإسلامي مع التجار والرحالة. يتمتع الزائر لهذا القسم بالقدرة على التعامل مع البهارات المختلفة عبر الشم والقراءة والمشاهدة، حيث نرى أقساماً مختلفة فيها حاويات تضم قطعاً من الجنزبيل والقرفة أو الفلفل الأسود، وغيرها، يمكن للزائر إزاحة كوة صغيرة فوق هذه البهارات للتعرف على رائحتها، وأيضاً بالضغط على زر تفاعلي يتجول عبر خريطة ضخمة للعالم يتوقف عند كل مكان ارتبط بالبهارات المختارة. التجربة هنا ممتعة، وتدخلنا في أجواء العرض بمهارة لنتعرف على أطباق جديدة، ونكهات وافدة على المائدة في العالم الإسلامي.

قسم البهارات... شم واكتشف (متاحف قطر-الصورة: خريسوفالانتيس لامبريانيذيس)

وإلى جانب البهارات يتحدث العرض عن الفواكه والخضراوات التي انتقلت بين الأسواق عبر التجارة مثل الباذنجان والطماطم، وهي مكونات أحدثت نقلات نوعية في مطابخ المدن المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وأصبحت أجزاء أساسية في أطباق عالمية شهيرة، حيث أدخلت التجارة كثيراً من المكونات الجديدة من الأميركتين وآسيا إلى أوروبا والشرق الأوسط، مثل اللوز والمشمش والبطيخ، والبطاطس والفلفل، وغيرها. وبحسب العرض فقد برز هذا التأثير على نحو خاص في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي خلال العصر العباسي، ولاحقاً في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي مع «اكتشاف» الأوروبيين للهند والأميركتين.

الطعام والدواء

يتطرق العرض هنا لأهمية الغذاء بوصفه وسيلة للاستشفاء، ونرى هنا بعض المخطوطات لعلماء مسلمين مثل ابن سينا الذي يعتبر «أبو الطب الحديث»، وهناك مخطوط باللغة اللاتينية مأخوذ من الكتاب العربي «تقويم الصحة» للطبيب ابن بطلان، وهو طبيب مسيحي من بغداد (توفي 1066) استند إلى مبادئ طبية قديمة من كتابات أرسطو وجالينوس وغيرهما، وقد ترجم الكتاب في أوروبا، وانتشر انتشاراً واسعاً، ويضم صوراً ورسومات ملونة للنباتات والأشجار والحيوانات والأطعمة الصالحة للأكل، والتي يجب تناولها للحفاظ على الصحة. الكتاب مفتوح على صفحة تنصح بترك العجين الأبيض ليختمر طوال الليل قبل خبزه، وتناوله مع الزبدة لتجنب الحكة.

«تقويم الصحة» من صقلية القرن الـ15 (الشرق الأوسط)

الثورة الزراعية ومآدب السلطان

يمر العرض على الثورة الزراعية في بغداد في عهد الدولة العباسية، وأثر بناء نظم متطورة للري والقنوات، نرى هنا بعض المعلومات حول أهمية موقع المدينة على تقاطع طرق التجارة البرية والنهرية، ونقل المحاصيل المختلفة عبر دولة الخلافة وتبادلها مقابل أطعمة أخرى. نجح التجار أيضاً في السفر لبلدان بعيدة مثل الصين وإندونيسيا وعادوا بعناصر غذائية مختلفة مثل الجنزبيل وجوزة الطيب التي دخلت في الثقافة الغذائية لدول العالم الإسلامي. يشير البيان الخاص بهذا القسم إلى أن كل ذلك أدى إلى ظهور ثقافة طهي غنية في البلاط العباسي نتج عنها ابتكار وصفات وأطباق جديدة، وصدور أول كتاب طهي باللغة العربية وهو «كتاب الطبيخ ومعجم المآكل الدمشقية».

مآدب السلطان (متاحف قطر)

من أجمل مساحات العرض هي القاعة التي تحمل عنوان «مآدب السلاطين» وتنقسم لجانبين. على الجوانب نرى قطعاً مرتبطة بالقصور والموائد العامرة والأزياء الاحتفالية واللوحات المختلفة. تتحدث لوحة التعريف عن الإبهار في تنظيم المآدب من اختيار المكان، سواء كان حدائق القصور أو الخيام، ومروراً بالتخطيط الدقيق لترتيب الأطباق، واستخدام أوانٍ باذخة مزخرفة، نرى حولنا نماذج لها.

جرة مطعمة بالماس من الهند الحقبة المغولية (متاحف قطر)

وفي وسط القاعة نرى سفرة ممتدة عليها نماذج لأطعمة ومشروبات من أنحاء العالم الإسلامي تمثل مأدبة إفطار عصرية. العرض هنا جمالي بشكل كبير، وأيضاً ملهم يجمع بين المعلومات والفنون والقطع التاريخية، ويمزجها بمشهد معاصر لسفرة رمضانية شرقية بامتياز.

لوحة تمثل أمير ترانسلفانيا يستقبل السفير العثماني من القرن الـ17 الميلادي (الشرق الأوسط)

تتعدد أقسام العرض بعد ذلك لتدخل في الممارسات المعاصرة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وظهور أنواع جديدة من الأغذية، وتقنيات زراعية جديدة، وينتهي العرض بعربات الطعام الحديثة حيث نرى عربة ضخمة بها مساحة تعليمية للأطفال، حيث يمكنهم محاولة إعداد وجبات سريعة باستخدام قطع بلاستيكية على هيئة الخضراوات والفواكه.

عربات الطعام الحديثة (الشرق الأوسط)


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».