«مقعد على المائدة»... الطعام والثقافة الإسلامية عبر العصور

معرض في متحف الفن الإسلامي بالدوحة يمزج التاريخ والجغرافيا مع النكهات

مدخل المعرض
مدخل المعرض
TT

«مقعد على المائدة»... الطعام والثقافة الإسلامية عبر العصور

مدخل المعرض
مدخل المعرض

«مقعد على المائدة... ثقافة الطعام في العالم الإسلامي»... عنوان جاذب يغري بالكثير من القطع الفنية الجميلة، وأيضاً بتصوير لأطعمة ومذاقات ميزت ثقافات العالم الإسلامي عبر العصور. ينجح المعرض المقام حالياً بمتحف الفن الإسلامي بالدوحة في منح الزائر مقعداً على المائدة في البيوت والأسواق والبازارات، وأيضاً في باحات القصور في عصور إسلامية ممتدة منذ مئات السنين حتى يومنا الحالي.

مجسمات حديثة للفنان عبد الرحمن الملا (الشرق الأوسط)

منجذبون بإغراءات متعددة، وصور في الخيال لأطباق وروائح ذكية، وقصص عن البهارات، وأساليب الطهي ندخل للمعرض، ونستكشف محتويات قاعاته الخمس. وبما أن المعرض مقام في متحف خصص للفن الإسلامي، فليس غريباً أن نجد قطعاً أثرية من مجموعة المتحف في كل جانب تعبر بالرسومات والنقوشات والخط المتألق بشذرات الذهب عن أثر الطعام في الحياة اليومية لمجتمعات قديمة، لا يكتفي العرض بتلك القطع القادمة من ورش أمهر الحرفيين في العصور الإسلامية، بل يمزج بينها وبين الوقت الحالي من خلال التقنية المتطورة، وأفلام الفيديو، والتركيبات الفنية التي تجذب الكبار والصغار.

الخبز والملح

نطلق جولتنا مع المعرض من خلال القاعة الأولى التي تحمل عنوان «الخبز والملح»، وهو عنوان يشمل أهم عناصر الغذاء وأصولها، وأيضاً يجسد التجمعات، والاحتفالات، والوجبات المشتركة. على المستوى الأول المجرد نتعامل هنا مع الخبز على أنه مكون رئيس على الموائد في معظم البلدان الإسلامية، يستخدم للتغميس، أو يفرش على الأطباق ليكون «قاعدة نشوية» لـ«يخنات»، ومشويات، وغيرهما. عبر أفلام الفيديو التي تستكشف أنواع الخبز في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وأسماءه المختلفة، نستكشف وصفات وطرقاً مختلفة لإعداده في الأفران، مثل التنور في سوريا، أو التندور في الهند وباكستان، وغيرها من المسميات. يستعين هذا القسم بشاشة عرض توضح تفاصيل صناعة الخبز لدى الجاليات المختلفة في قطر -مثل مصر وأفغانستان وإيران وتركيا واليمن- عبر أفلام أُنْتِجت خصيصاً لمصاحبة العرض.

ركن تعليمي ترفيهي للأطفال (الشرق الأوسط)

مشاهد لطيفة ومهمة في آنٍ واحد نلاحظها أثناء الجولة، وهي الأركان المخصصة للأطفال لاستكشاف معلومات عن الطعام، وبالفعل ينشغل عدد من الأطفال بالألعاب الموجودة.

الإيمان والطعام

في قسم مخصص للإيمان والطعام نرى قطعاً تعبر عن الأطعمة وذكرها في القرآن والمخطوطات، يستعين العرض هنا بمخطوطات أثرية تتحدث عن الثمار والفواكه والنباتات المذكورة في القرآن، ثم مخطوطات أخرى تصور النخلات المثمرة، وأهمية التمور في العادات الغذائية في الجزيرة العربية. يشير العرض إلى فترة ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي في منطقة تمثل مناخاً قاسياً أثر بالطبع على نوعية الغذاء المتوفر المحدود، وهو ما أدى إلى اعتماد التمور ومنتجات الألبان ولحوم الأغنام والإبل والماعز، بينما كان الخبز يصنع من الحبوب التي كانت تأتي بها القوافل التجارية، وهو ما سيأخذنا لاحقاً لقسم عن قوافل التجارة وأثرها في تنوع الأغذية.

مخطوطة «إنعام شريف» من الحقبة العثمانية القرن الـ19 (الشرق الأوسط)

يتحدث هذا الجانب من العرض عن الطقوس الغذائية في الأعياد الدينية ما بين شهر الصيام والإفطار وزكاة الفطر التي قد تتكون من الحبوب والأرز، أو المال، وفي عيد الأضحى حيث ترتبط الأضحية بمعناها الديني بألوان من الطعام الذي يحتفل به المسلمون.

البهارات

في قسم تتصدره شاشات عملاقة نصف دائرية ومنصة عرض تفاعلية نتعرف على البهارات المختلفة التي كانت تصل لبلدان العالم الإسلامي مع التجار والرحالة. يتمتع الزائر لهذا القسم بالقدرة على التعامل مع البهارات المختلفة عبر الشم والقراءة والمشاهدة، حيث نرى أقساماً مختلفة فيها حاويات تضم قطعاً من الجنزبيل والقرفة أو الفلفل الأسود، وغيرها، يمكن للزائر إزاحة كوة صغيرة فوق هذه البهارات للتعرف على رائحتها، وأيضاً بالضغط على زر تفاعلي يتجول عبر خريطة ضخمة للعالم يتوقف عند كل مكان ارتبط بالبهارات المختارة. التجربة هنا ممتعة، وتدخلنا في أجواء العرض بمهارة لنتعرف على أطباق جديدة، ونكهات وافدة على المائدة في العالم الإسلامي.

قسم البهارات... شم واكتشف (متاحف قطر-الصورة: خريسوفالانتيس لامبريانيذيس)

وإلى جانب البهارات يتحدث العرض عن الفواكه والخضراوات التي انتقلت بين الأسواق عبر التجارة مثل الباذنجان والطماطم، وهي مكونات أحدثت نقلات نوعية في مطابخ المدن المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وأصبحت أجزاء أساسية في أطباق عالمية شهيرة، حيث أدخلت التجارة كثيراً من المكونات الجديدة من الأميركتين وآسيا إلى أوروبا والشرق الأوسط، مثل اللوز والمشمش والبطيخ، والبطاطس والفلفل، وغيرها. وبحسب العرض فقد برز هذا التأثير على نحو خاص في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي خلال العصر العباسي، ولاحقاً في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي مع «اكتشاف» الأوروبيين للهند والأميركتين.

الطعام والدواء

يتطرق العرض هنا لأهمية الغذاء بوصفه وسيلة للاستشفاء، ونرى هنا بعض المخطوطات لعلماء مسلمين مثل ابن سينا الذي يعتبر «أبو الطب الحديث»، وهناك مخطوط باللغة اللاتينية مأخوذ من الكتاب العربي «تقويم الصحة» للطبيب ابن بطلان، وهو طبيب مسيحي من بغداد (توفي 1066) استند إلى مبادئ طبية قديمة من كتابات أرسطو وجالينوس وغيرهما، وقد ترجم الكتاب في أوروبا، وانتشر انتشاراً واسعاً، ويضم صوراً ورسومات ملونة للنباتات والأشجار والحيوانات والأطعمة الصالحة للأكل، والتي يجب تناولها للحفاظ على الصحة. الكتاب مفتوح على صفحة تنصح بترك العجين الأبيض ليختمر طوال الليل قبل خبزه، وتناوله مع الزبدة لتجنب الحكة.

«تقويم الصحة» من صقلية القرن الـ15 (الشرق الأوسط)

الثورة الزراعية ومآدب السلطان

يمر العرض على الثورة الزراعية في بغداد في عهد الدولة العباسية، وأثر بناء نظم متطورة للري والقنوات، نرى هنا بعض المعلومات حول أهمية موقع المدينة على تقاطع طرق التجارة البرية والنهرية، ونقل المحاصيل المختلفة عبر دولة الخلافة وتبادلها مقابل أطعمة أخرى. نجح التجار أيضاً في السفر لبلدان بعيدة مثل الصين وإندونيسيا وعادوا بعناصر غذائية مختلفة مثل الجنزبيل وجوزة الطيب التي دخلت في الثقافة الغذائية لدول العالم الإسلامي. يشير البيان الخاص بهذا القسم إلى أن كل ذلك أدى إلى ظهور ثقافة طهي غنية في البلاط العباسي نتج عنها ابتكار وصفات وأطباق جديدة، وصدور أول كتاب طهي باللغة العربية وهو «كتاب الطبيخ ومعجم المآكل الدمشقية».

مآدب السلطان (متاحف قطر)

من أجمل مساحات العرض هي القاعة التي تحمل عنوان «مآدب السلاطين» وتنقسم لجانبين. على الجوانب نرى قطعاً مرتبطة بالقصور والموائد العامرة والأزياء الاحتفالية واللوحات المختلفة. تتحدث لوحة التعريف عن الإبهار في تنظيم المآدب من اختيار المكان، سواء كان حدائق القصور أو الخيام، ومروراً بالتخطيط الدقيق لترتيب الأطباق، واستخدام أوانٍ باذخة مزخرفة، نرى حولنا نماذج لها.

جرة مطعمة بالماس من الهند الحقبة المغولية (متاحف قطر)

وفي وسط القاعة نرى سفرة ممتدة عليها نماذج لأطعمة ومشروبات من أنحاء العالم الإسلامي تمثل مأدبة إفطار عصرية. العرض هنا جمالي بشكل كبير، وأيضاً ملهم يجمع بين المعلومات والفنون والقطع التاريخية، ويمزجها بمشهد معاصر لسفرة رمضانية شرقية بامتياز.

لوحة تمثل أمير ترانسلفانيا يستقبل السفير العثماني من القرن الـ17 الميلادي (الشرق الأوسط)

تتعدد أقسام العرض بعد ذلك لتدخل في الممارسات المعاصرة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وظهور أنواع جديدة من الأغذية، وتقنيات زراعية جديدة، وينتهي العرض بعربات الطعام الحديثة حيث نرى عربة ضخمة بها مساحة تعليمية للأطفال، حيث يمكنهم محاولة إعداد وجبات سريعة باستخدام قطع بلاستيكية على هيئة الخضراوات والفواكه.

عربات الطعام الحديثة (الشرق الأوسط)


مقالات ذات صلة

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مشاهد طبيعية خلابة رسمها الفنانون في جبل الطير (قوميسير الملتقى)

«جبل الطير»... ملتقى فني لإحياء مسار العائلة المقدسة في مصر

بالتزامن مع الاحتفالات المصرية بـ«أسبوع الآلام» و«عيد القيامة»، انطلقت الدورة الأولى لملتقى «جبل الطير الدولي للفنون» بمشاركة 40 فناناً.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)

«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

تحت عنوان «كنوز مقتنيات الأوبرا التشكيلية» نظمت دار الأوبرا المصرية معرضاً فنياً تضمن أعمالاً لرواد الفن التشكيلي المصري في التصوير والنحت والغرافيك والخزف.

محمد الكفراوي (القاهرة )

علاج يقلل مضاعفات أمراض الرئة

أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
TT

علاج يقلل مضاعفات أمراض الرئة

أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)

طوّر باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، علاجاً جديداً يُعطى عبر الاستنشاق، يهدف إلى الحد من تلف الرئة وتحسين التنفس لدى المرضى المصابين بالعدوى التنفسية الشديدة.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت، الاثنين، بدورية «أدفانسد ساينس»، أن العلاج المبتكر نجح في تقليل الاستجابة الالتهابية المفرطة داخل الرئة، وهي السبب الرئيسي لتلف الأنسجة في الحالات التنفسية الحادة.

وتُعد العدوى التنفسية الشديدة من أبرز التحديات الصحية عالمياً، إذ تصيب الإنفلونزا الموسمية ما يصل إلى مليار شخص سنوياً، ويتطور المرض لدى ملايين إلى حالات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة بسبب المضاعفات التنفسية. كما يُعد الالتهاب الرئوي من أبرز أسباب الدخول إلى المستشفيات والوفيات في عديد من الدول، مما يضع ضغطاً كبيراً على الأنظمة الصحية، خصوصاً مع ازدياد أعداد كبار السن.

ويعتمد العلاج الجديد على تقليل الالتهاب المفرط في الرئتين، وهو أحد أخطر المضاعفات التي قد تستمر حتى بعد القضاء على الفيروسات أو البكتيريا المسببة للمرض، مثل الإنفلونزا الموسمية.

وفي بعض الحالات، يؤدي فرط الاستجابة المناعية إلى تسرب السوائل داخل الحويصلات الهوائية، مما يعوق التنفس ويقلل من وصول الأكسجين إلى الدم، وقد تتطور الحالة إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة.

ويركّز العلاج على تثبيط بروتين يُعرف باسم (ANGPTL4)، الذي يرتفع خلال الالتهاب الحاد في الرئة، ويرتبط بزيادة نفاذية الأوعية الدموية وتلف وتليّف أنسجة الرئة.

وخلافاً للعلاجات التقليدية التي تُعطى عن طريق الفم أو الحقن، يتم توصيل هذا العلاج مباشرةً إلى الرئتين عبر الاستنشاق، مما يتيح تأثيراً موضعياً فعالاً مع تقليل الآثار الجانبية على باقي الجسم، وفق الدراسة.

وأظهرت الدراسات قبل السريرية أن العلاج نجح في تقليل الالتهاب وتراكم السوائل في نماذج الإصابة بالالتهاب الرئوي البكتيري والإنفلونزا الفيروسية، كما أسهم في تقليل التليّف الرئوي وتحسين القدرة على التنفس.

وأوضح الباحثون أن هذا النهج يعتمد على «تعديل دقيق لاستجابة الجهاز المناعي»، بما يحافظ على وظائف الرئة دون إضعاف الدفاعات الطبيعية للجسم.

وأشار الفريق إلى أن تطوير العلاج استغرق نحو عقد من الزمن، ويُعد خطوة مهمة نحو تطوير علاجات قائمة على تقنيات «الحمض النووي الريبوزي» (RNA) لأمراض الجهاز التنفسي، وهو مجال يشهد توسعاً متسارعاً.

ويجري الباحثون حالياً دراسات إضافية تشمل اختبارات على الرئيسيات غير البشرية، تمهيداً للانتقال إلى التجارب السريرية على البشر بعد استيفاء المتطلبات التنظيمية.

وفي حال إثبات فاعليته سريرياً، يرى الباحثون أن العلاج قد يشكل خياراً جديداً وآمناً نسبياً، بفضل توصيله المباشر إلى الرئة، مما يقلل من الآثار الجانبية ويُحسن التزام المرضى بالعلاج، إضافةً إلى إمكانية الحد من المضاعفات طويلة الأمد مثل التليّف الرئوي وتحسين فرص النجاة لدى المرضى المصابين بعدوى تنفسية حادة.


ساعة نجاة من «تيتانيك» تعود بعد قرن

زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
TT

ساعة نجاة من «تيتانيك» تعود بعد قرن

زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)

تُعرَض ساعة جيب ذهبية تعود إلى أحد أبطال كارثة سفينة «تيتانيك» للبيع بنحو 100 ألف جنيه إسترليني في مزاد علني، وفق ما نقلت «بي بي سي» عن القائمين على بيعها.

ومن المقرَّر عرض الساعة في مزاد «بنسهورست» في وقت لاحق من الشهر. وكانت قد مُنحت لمهندس سفينة بخارية يُنسب إليه الإسهام في إنقاذ أكثر من 700 راكب من ركاب السفينة المنكوبة في أبريل (نيسان) 1912.

وأدى جون ريتشاردسون دوراً محورياً في جهود سفينة «آر إم إس كارباثيا» لإنقاذ الناجين داخل قوارب النجاة من «تيتانيك»، بعد ساعات من غرقها في شمال المحيط الأطلسي، ممّا أسفر عن مقتل نحو 1500 شخص.

من جهته، وصف مدير «دار مزادات هانسونز»، جاستن ماثيوز، لحظة رؤيته الساعة، قائلاً إن قشعريرة سرت في جسده عند إمساكه بها للمرة الأولى، مضيفاً: «ينتاب المرء شعور بالرهبة عند معرفة صلة هذه الساعة بأحد أشهر الأحداث وأشدّها مأساوية في القرن العشرين».

«تيتانيك»... سفينة لا تزال تُبحر في الذاكرة (غيتي)

وأضاف أنّ وصول السفينة إلى موقع الحادث بهذه السرعة يعود إلى الجهود المضنية التي بذلها ريتشاردسون وزملاؤه في الطابق السفلي، حيث واجهوا حرارة شديدة للحفاظ على تشغيل غلايات سفينة «كارباثيا» العاملة بالفحم بكفاءة.

وأوضح: «حوّلوها من سفينة ركاب عابرة للمحيط الأطلسي إلى سفينة إنقاذ فائقة السرعة في ظروف طارئة»، مشيراً إلى أنّ مهاراتهم وقدرتهم على التحمُّل أسهمت مباشرة في إنقاذ الأرواح.

وكان ريتشاردسون، المولود في اسكوتلندا، ويبلغ حينها 26 عاماً، واحداً من عدد من المهندسين الذين كُرّموا بساعة من الذهب عيار 18 قيراطاً من «صندوق مهندسي كارباثيا» في ليفربول، خلال احتفال أُقيم بعد أشهر من الحادث، تقديراً لدورهم الذي عُدّ مغفلاً إلى حدّ كبير.

وظلَّت الساعة في حوزة عائلة ريتشاردسون لنحو قرن، قبل أن تُعرض للبيع للمرة الأولى عام 2003، كما عُرضت للجمهور في متحف ساوثهامبتون البحري عام 1992، بمناسبة الذكرى الثمانين لغرق «تيتانيك».

يُذكر أنّ ساعة الجيب التي تلقاها قبطان «كارباثيا»، آرثر روسترون، من أرملة أحد الضحايا، بِيعت في مزاد عام 2024 بسعر قياسي بلغ 1.56 مليون جنيه إسترليني.


اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
TT

اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)

تعرضت منصة الحجز الفندقي «بوكينغ دوت كوم» لعملية اختراق بيانات؛ إذ تمكّنت «جهات غير مصرح لها» من الوصول إلى تفاصيل بعض العملاء.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أعلنت المنصة أنها «لاحظت نشاطاً مشبوهاً مكّن جهات خارجية غير مصرح لها من الوصول إلى معلومات حجز بعض ضيوفنا».

وأضافت: «فور اكتشافنا للنشاط المشبوه، اتخذنا إجراءات لاحتواء المشكلة. فقد قمنا بتحديث الرقم السري لهذه الحجوزات وإبلاغ الضيوف المتأثرين».

وتتمتع «بوكينغ دوت كوم»، التي يقع مقرها في أمستردام، بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم.

ورفضت المنصة الإفصاح عن عدد المتضررين من الاختراق. وصرح متحدث باسم الشركة بأنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات مالية».

ورغم ذلك، أشارت «بوكينغ دوت كوم» إلى أن القراصنة ربما تمكنوا من الوصول إلى «بعض تفاصيل الحجز» المرتبطة بالحجوزات السابقة للعملاء، مثل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف والعناوين.

وتُعدّ هذه الواقعة أحدث حلقة في سلسلة من محاولات الجرائم الإلكترونية التي استهدفت منصة «بوكينغ دوت كوم»؛ إذ أشار تقرير حديث إلى تزايد عمليات الاحتيال التي تشمل طلب تفاصيل الدفع من العملاء قبل رحلاتهم، قبل سرقة أموال باهظة منهم.

وفي عام 2018 تعرّضت المنصة لعملية تصيد إلكتروني، مما أدى إلى تسريب بيانات حجز أكثر من 4 آلاف عميل.

وتواجه صناعة السفر بوجه عام تحديات متزايدة في مواجهة عمليات الاحتيال الإلكترونية؛ فقد تزايدت الدعوات لمكافحة انتشار الإعلانات المزيفة على منصات الحجز.