وهج المتحف المصري الكبير يجتذب الآلاف بعد الافتتاح الرسمي

إقبال لافت على جناح «الملك توت» وقناعه الذهبي

TT

وهج المتحف المصري الكبير يجتذب الآلاف بعد الافتتاح الرسمي

تمثال رمسيس الثاني في البهو العظيم للمتحف (تصوير: عبد الفتاح فرج)
تمثال رمسيس الثاني في البهو العظيم للمتحف (تصوير: عبد الفتاح فرج)

في مشهد «غير متوقع»، استقبل المتحف المصري الكبير آلاف الزائرين في أول أيام تشغيله وافتتاحه رسمياً بالكامل أمام الجمهور عقب حفل افتتاحه الذي وُصف بأنه «مُبهر»، وشهد بهو المتحف الثلاثاء وعدد من قاعاته، خصوصاً جناح «الفرعون الذهبي» توت عنخ آمون، زحاماً لافتاً بالزائرين المصريين والعرب والأجانب.

البهو العظيم (تصوير: عبد الفتاح فرج)

بعد مشاهدة مسلة الملك رمسيس الثاني المعلقة بالخارج، يكشف المدخل الرئيسي عن مشهد مهيب، حيث يقبع تمثال رمسيس الضخم الذي تم نقله منذ نحو عقدين إلى هنا، قادماً من ميدان رمسيس بوسط القاهرة في رحلة كانت محفوفة بالمخاطر ليستقر به المقام في المتحف الكبير إلى الأبد، ورغم ارتفاع التمثال ووزنه الذي يزيد عن 80 طناً، وزحام الزوار من حوله، فإن ضخامة البهو تبتلعه وتجعله ضئيلاً.

قناع الملك توت يخطف الاهتمام (رويترز)

وفي بهو المتحف تجتمع أروع القطع الأثرية لتروي حكايات الحضارة المصرية القديمة، فإلى جانب التمثال الشهير تبرز لوحة سقارة الخالدة، بجانب عمود النصر الذي يخلد انتصارات قدماء المصريين.

وامتزجت أصوات المرشدين السياحين بتعبير مصريين وعرب وأجانب عن إعجابهم الكبير واندهاشهم بالمتحف الجديد وضخامته، لا سيما بعد الوصول إلى الدرج العظيم الذي يضم 59 قطعة أثرية تزين درجاته وتأخذ الزائر في رحلة استكشافية عبر الزمن، وينتهي الدرج بإطلالة خلابة على أهرامات الجيزة.

الدرج العظيم (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وكان من اللافت حضور الكثير من الأسر المصرية والطلاب في أول أيام افتتاح المتحف أمام الجمهور، بعدما اجتذب وهج حفل الافتتاح الرسمي الآلاف من المصريين بعد شعورهم خلال الأيام الماضية بحالة من النشوة والابتهاج بمتحفهم الكبير الذي اعتبروه «مصدر فخر» و«هرماً رابعاً».

وأعرب الدكتور عيسى زيدان، مدير عام الترميم ونقل الآثار بالمتحف المصري الكبير، عن اندهاشه من أعداد الزائرين غير المسبوقة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم يتوقع هذا الإقبال الضخم في أول أيام تشغيل المتحف رسمياً»، معتبراً «المتحف إنجازاً مصرياً مُشرفاً وأن الإقبال الكبير يكافئ العاملين في المتحف على مجهوداتهم خلال السنوات الماضية»، موضحاً: «ربما يزيد عدد زوار اليوم الأول عن 20 ألف شخص».

إقبال لافت على المتحف (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويتكون المتحف من 12 قاعة عرض رئيسية تنقسم إلى أربع فترات زمنية طويلة، وثلاثة موضوعات مختلفة: المجتمع، والملكيَّة، والمعتقدات، ويمكن للزائر اختيار مسار رحلته إما رأسياً أو أفقياً من خلال الصعود والهبوط من الدرج العظيم.

وتكلف إنشاء المتحف الكبير أكثر من مليار دولار، وأكثر من 20 عاماً للانتهاء منه، ويصنف على أنه أكبر متحف لحضارة واحدة في العالم.

وقد تم تخصيص بطاقات الشرح ذات اللون الأزرق الداكن للقطع الرئيسية المميَّزة، بينما خُصّص اللون الرمادي لكل القطع الأخرى، بالإضافة إلى العروض المرئية بين القاعات، كما توجد قاعات توثق لعصور ما قبل التاريخ، وعصر ما قبل الأسرات، وعصر بداية الأسرات، وعصر الدولة القديمة، وعصر الانتقال الأول.

الدرج العظيم يضم عشرات القطع الثقيلة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وتضيء مقتنيات المتحف المصري الكبير التي تزيد عن مائة ألف قطعة أثرية على ثلاثة موضوعات هي المجتمع، فمن خلالها يمكن التعرف على الحياة اليومية لجماعات الصَّيْد والجمع، والمزارعين، والكَتَبَة، والكهنة، والجنود، والموظفين، والتقنيات التي أَثَّرَت على تطور الحضارة المصرية إلى الأبد، مثل الطرق المختلفة في الكتابة والتسجيل، والنظام الحكومي المتطوّر.

فيما يركز الموضوع الثاني على «الملكية»، وكيف تغَيَّرت أدوار ملوك وملكات مصر على مدار أكثر من 3000 عام من الحكم الملكي، منذ عصر بداية الأسرات وإنشاء إمبراطورية ضخمة مترامية الأطراف، وحتى انهيار الأسرات الملكية، وفُقْدانها للسيطرة السياسية، حتى أصبحت مصر مقاطعة، تابعة للإمبراطورية الرومانية.

تمثال لأحد الحراس في عصر توت عنخ آمون (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويوثق الموضوع الثالث «المعتقدات» وعالم المعبودات في مصر القديمة، وتطور عادات الدفن، والتوابيت، والمقابر.

وبسبب افتتاح العديد من قاعات العرض بشكل تجريبي خلال الأشهر الماضية، وصف زوار ومرشدون سياحيون ومسؤولون جناح الملك توت عنخ آمون بـ«كريزة المتحف»، لا سيما بعد فتحه للمرة الأولى عقب حفل الافتتاح.

وداخل جناح الفرعون الذهبي يمكن للزائر التعرف على أسلاف الملك الشاب، وفَهُم شجرة عائلته، وطفولته، وأدواته الخاصة، التي استخدمها عندما أصبح ملكاً، والأثاث الجنائزي الملكي، وكيفية حفظ جسد توت الذي وضع بعناية داخل مقبرته، بعد تزيينه بأجود أنواع الذّهَب والحُلِي.

أحد توابيت الفرعون الذهبي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ومن خلال سيناريو العرض يمكن للزائر إعادة اكتشاف محاولات البحث عن مقبرة توت عنخ آمون، وتفاصيل اكتشافها في عام 1922. ويضم جناحه أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية دُفِنت مع الملك لترافقه في العالم الآخر، والتي تم استخدام بعضها في الاحتفالات الملكية والطقوس الدينية، بينما كان البعض الآخر من المقتنيات الشخصية للملك مثل الحلي، الملابس، الأثاث، الطعام والشراب، المركبات، والأسلحة.

قناع توت يخطف الأنظار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويؤكد الدكتور حسين كمال، مدير مركز ترميم الأثار بالمتحف المصري الكبير، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مكتشف المقبرة عالم المصريات البريطاني هوارد كارتر وثق مقتنياتها بشكل جيد سمح للمرممين فيما بعد بالتعرف على الشكل الأصلي للمقتنيات خصوصاً التي تعرضت لعمليات ترميم سابقة.

مقتنيات توت

وأضاف أنه تم نقل مجموعة توت إلى المتحف الكبير منذ عام 2016 حتى 2021 وخضعت خلال تلك المدة لعمليات ترميم شاملة باستثناء نحو 70 قطعة كانت معروضة في متحف التحرير.

ورغم ضخامة المتحف فإن معظم البرامج السياحية الراهنة لزيارته لا تتعدى 4 ساعات، وفق مرشدين سياحيين قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة جميع محتويات المتحف تحتاج يومين كاملين أو على أقل تقدير يوم عمل كاملاً.

وطالبوا شركات السياحة بمد فترة إقامة السائحين بالقاهرة لأكثر من ليلة حتى يتاح لهم زيارة معالم القاهرة، ومن أبرزها الأهرامات والمتحف «الكبير» و«التحرير» و«الحضارة» وقلعة صلاح الدين وخان الخليلي بحي الحسين.


مقالات ذات صلة

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

في ذكرى تأسيسه بميدان التحرير (وسط القاهرة)، أبرز المتحف المصري القطعة رقم 1 في «السجل العام» له وهو تمثال «إيزيس».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.