جورجينا وأنطونيلا وأخواتهما... «WAGs» ينافسن شركاءهنّ شهرةً ونجوميّة

تُعرف زوجات وصديقات الرياضيين العالميين بالـ«WAGs» (إنستغرام)
تُعرف زوجات وصديقات الرياضيين العالميين بالـ«WAGs» (إنستغرام)
TT

جورجينا وأنطونيلا وأخواتهما... «WAGs» ينافسن شركاءهنّ شهرةً ونجوميّة

تُعرف زوجات وصديقات الرياضيين العالميين بالـ«WAGs» (إنستغرام)
تُعرف زوجات وصديقات الرياضيين العالميين بالـ«WAGs» (إنستغرام)

في وثائقي «فيكتوريا بيكهام» الذي بدأت «نتفليكس» بعَرضه قبل فترة، تعود مصممة الأزياء البريطانية بالذاكرة إلى حقبة تعرّضت خلالها للجَلد من قِبَل صحافة بلدها. في بداية علاقتها بنجم كرة القدم ديفيد بيكهام، وُضعت في خانة «زوجات وصديقات» لاعبي الكرة، واللواتي لا يحترفن سوى التسوّق واستعراض الملابس الباهظة وتبذير المال والتسبّب في خسارة المنتخب الوطني.

من هنّ الـ«WAGs»؟

في مطلع الألفيّة، انتشر مصطلح WAGs (Wives And Girlfriends) للتعريف عن تلك النساء، أي زوجات وصديقات لاعبي كرة القدم. أما في عام 2006، فقد بلغ التعبير ذروة الاستهلاك بالتزامن مع كأس العالم في ألمانيا، حيث تابعت الكاميرات تفاصيل تحركات الزوجات والصديقات المرافقات للّاعبين البريطانيين، وانتقدت الصحافة إسرافهنّ في السهر والتسوّق.

فيكتوريا بيكهام في مونديال 2006 في ألمانيا بالتزامن مع صعود موجة الـ«WAGs» (أ.ف.ب)

قبل عصر وسائل التواصل الاجتماعي وسطوةِ وجوهٍ كجورجينا رودريغز، كانت النظرة إلى شريكات لاعبي الكُرة دونيّة وسلبيّة. أما حالياً، فهنّ اكتسبن صفة النجمات إلى درجة أن بعضهنّ يسرقن الضوء من أزواجهنّ أحياناً. كما تمكّنت معظمهنّ من بناء شخصية مستقلة ومسيرة مهنية ناجحة، لا تجعلها ملحقة بشريكها مثلما كان الحال في الماضي.

وإذا كانت فيكتوريا قد صنعت شهرتها قبل ارتباطها ببيكهام، كونها مغنية سابقة في فريق «سبايس غيرلز» المشهور والمحبوب، فإنّ زوجاتٍ وحبيباتٍ سواها استفدن من جماهيريّة شركائهنّ الكُرويّة، كي يصنعن مجداً لأنفسهنّ بعد أن كانت أسماؤهنّ غير معروفة.

جورجينا رودريغز خلال أسبوع باريس للموضة 2024 (إكس)

جورجينا رونالدو

عام 2016، دخل كريستيانو رونالدو إلى متجر «غوتشي» في العاصمة الإسبانية مدريد. خرج حاملاً ملابس جديدة واسماً حُفر في ذاكرته وقلبه. جورجينا رودريغز، ابنةُ الـ22 عاماً، التي تعمل مساعدة في قسم المبيعات.

لم يكتفِ رونالدو بتلك الصدفة التي جمعتهما، إنّما جدّد اللقاءات وسرعان ما تحوّلت جورجينا إلى حبيبته وأمّ أولاده. لكن بالتوازي مع اهتماماتها العائلية، تمكّنت الشابة الأرجنتينية الإسبانية من ابتكار مساحةٍ شاسعة لها على هامش شهرة شريكها، اللاعب البرتغالي العالمي.

جورجينا رودريغز من مساعدة في متجر ملابس إلى نجمة عالمية (رويترز)

كثّفت جورجينا من إطلالاتها إلى جانب كريستيانو، ووظّفت حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل تقديم صورة عصريّة وبرّاقة عن «زوجات وشريكات» لاعبي كرة القدم. غير أنها لم تكتفِ بالظهور كشريكة كريستيانو فحسب، بل تحوّلت إلى عارضة ومؤثّرة تستعين بها علامات تجارية عالمية كسفيرة لأزيائها وعطورها ومستحضراتها.

في عام 2021 تحوّلت رودريغز إلى سيدة أعمال فأطلقت علامتها الخاصة بالملابس والعطور. وقد بلغت شهرتها الذروة عام 2022، مع عرض منصة نتفليكس «وثائقياً» يروي سيرتها.

بذلك، تشكّل جورجينا رودريغز نموذج شريكة نجم كرة القدم التي استطاعت أن تصبح نجمة هي الأخرى، كما أنها حطّمت الإطار النمطيّ الذي كانت توضع فيه زوجات اللاعبين وشريكاتهنّ.

أطلقت رودريغز علامتها التجارية الخاصة بالملابس والعطور (إنستغرام)

أنطونيلا ميسي

في مسقط رأسَيهما قرية روزاريو في الأرجنتين، لطالما عُرفت أنطونيلا روكوزو بـ«حبيبة ميسي». كيف لا والاثنان متحابّان منذ سنوات المراهقة.

بقيت أنطونيلا المرأة التي تقف في ظلّ نجم كرة القدم العالمي، ولم تكن تخطّط لنجوميّتها الخاصة فهي كانت تطمح لأن تصبح طبيبة أسنان. لكن بعد أن تزوّجت ميسي وانتقلت للإقامة معه في برشلونة، تضاعفت الأضواء عليها فتحوّلت إلى دراسة إدارة الأعمال وعرض الأزياء.

ميسي وأنطونيلا متحابان منذ سنوات المراهقة (إنستغرام)

وازنت أنطونيلا ما بين أمومتها واهتماماتها الجديدة كمؤثّرة وسيدة أعمال. أسست لمسيرة مهنية مستقلة عن زوجها فأطلقت علامة تجارية خاصة بملابس الأطفال، كما افتتحت متجراً للأحذية، وهي تتعاون باستمرار مع أسماء عالمية في مجال الموضة.

تُفرد زوجة ليونيل ميسي كذلك مساحة للأنشطة الإنسانية، فهي سفيرة لمنظمات عدة تُعنى بالطفولة وبذوي الاحتياجات الخاصة، من بينها «اليونيسِف» والأولمبياد الخاص بذوي الإعاقات الذهنية.

لأنطونيلا روكوزو عملها الخاص وشراكاتها المهنية والإنسانية (إنستغرام)

دانييلا سمعان فابريغاس

لدى دانييلا سمعان أكثر من 4 ملايين متابع على «إنستغرام». اكتسبت السيدة اللبنانية شهرة عالمية بعد ارتباطها بلاعب كرة القدم الإسباني سيسك فابريغاس عام 2010. أكثر ما كان لافتاً في تلك العلاقة، فارق السن بين دانييلا سمعان (50 سنة) وفابريغاس (38 سنة).

تعارفا في أحد مطاعم لندن عندما طلبت دانييلا توقيعاً منه لابنها. وسريعاً بدأت علاقة عاطفية بينهما أثمرت 3 أولاد وزواجاً عام 2018. ارتباط اسم دانييلا سمعان بفابريغاس لفت الأنظار إليها، فتحوّلت إلى حديث الصحافة.

لم تتفرّغ دانييلا سمعان لعملٍ محدّد، وهي لم تدخل مجال التسويق وعرض الأزياء على غرار ما فعلت زميلاتها في نادي «زوجات وصديقات» لاعبي كرة القدم. وهي تحصر منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي بالأنشطة والمناسبات العائلية التي تجمعها بزوجها وأولادهما والأصدقاء.

دانييلا سمعان وسيسك فابريغاس مع أولادهما (إنستغرام)

كولين روني

كان واين روني نجماً صاعداً في كرة القدم الإنجليزية عندما بدأت تظهر إلى جانبه شابة تُدعى كولين. منذ أولى سنوات المواعدة مروراً بالخطوبة وصولاً إلى الزواج عام 2008، واكبت الصحافة البريطانية تلك العلاقة.

صحيح أنه لولا نجم فريق «مانشستر يونايتد»، لما عرفها أحد. غير أنّ كولين روني استطاعت التحرّر من وهج شهرة زوجها، فصنعت لنفسها مساراً مستقلاً. كتبت في عددٍ من المجلّات وقدّمت برامج تلفزيونية، كما صوّرت مجموعة من التمارين الرياضية التي تصدّرت المبيعات في المملكة المتحدة.

أصدرت روني كذلك كتباً روى أحدها سيرتها الذاتية، وأطلقت مجموعة من المتمّمات الغذائية التي تحمل اسمها، من بينها ما هو خاص بالرياضيين مثل البروتين والكولاجين والكرياتين.

تحولت كولين زوجة واين روني إلى رائدة أعمال ووجه تلفزيوني معروف (إنستغرام)

الـ«WAGs» الجديدات

برز مؤخراً جيلٌ جديد من الـ«WAGs» اللواتي تقودهنّ تايلور سويفت، خطيبة لاعب الكرة الأميركي ترافيس كيلسي. حتماً لم تكن المغنية العالمية بحاجة إلى تلك العلاقة لتضيف إلى شهرتها شهرةً ولا إلى ثروتها أرقاماً، لكن بمجرّد ارتباطها بكيلسي فهي انضمّت إلى نادي الزوجات والصديقات. ولا تبدو سويفت منزعجة من الأمر، فهي تكاد لا تفوّت مباراة وتحرص على تشجيع خطيبها من داخل الملاعب.

تايلور سويفت أشهر نجمات نادي الـ«WAGs» (أ.ب)

في صدارة الـ«WAGs» الجديدات كذلك، تولامي بنسون (24 سنة) والتي كانت شابة مغمورة قبل أن تبدأ علاقتها العاطفية بلاعب فريق «آرسنال» الإنجليزي بوكايو ساكا. ارتفع رصيد بنسون على إنستغرام إلى 200 ألف متابع، وخلال مباريات كأس أوروبا 2024 صارت محط أنظار الصحافة والجمهور بسبب الأزياء التي ارتدتها إلى المباريات.

من بين مَن اكتسبن شهرة ومتابعين بسبب شركائهنّ الرياضيين، ألكسندرا سانت ملو صديقة سائق «فورمولا 1» شارل لوكلير، ومورغان ريدل حبيبة لاعب التنس تايلور فريتز.


مقالات ذات صلة

مالكوم يهاجم سؤال «المباراة الأخيرة»… ورحيله عن الهلال مسألة وقت

رياضة سعودية مالكوم يحتفل بهدفه في الفيصلي (سعد العنزي)

مالكوم يهاجم سؤال «المباراة الأخيرة»… ورحيله عن الهلال مسألة وقت

أبدى البرازيلي مالكوم، لاعب الهلال، غضبه من سؤال وُجه إليه عقب فوز فريقه على الفيصلي 4-2، مساء الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية المالي إسماعيل سيمبارا (النادي الإفريقي)

الإفريقي بطل تونس يضم المدافع المالي سيمبارا

أعلن النادي الإفريقي، بطل الدوري التونسي الممتاز لكرة القدم، الجمعة، تعاقده مع المدافع المالي إسماعيل سيمبارا.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية الجناح البلجيكي ميكا غودتس يقترب من «سان جيرمان» (إ.ب.أ)

البلجيكي غودتس يقترب من «سان جيرمان»

اقترب الجناح البلجيكي ميكا غودتس من الانتقال إلى نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، بعدما توصّل بطل أوروبا إلى اتفاق مع «أياكس» الهولندي لضمّه مقابل 55 مليون يورو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية المدافع السويسري زاكاري أتيكامي (نادي ميلان)

السويسري أتيكامي معاراً من ميلان إلى ليون

انتقل المدافع السويسري زاكاري أتيكامي من ميلان الإيطالي إلى ليون الفرنسي على سبيل الإعارة من دون خيار الشراء حتى 30 يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (ليون (فرنسا))
رياضة عالمية الكولومبي لويس سواريز مهاجم سبورتنغ لشبونة (فيفا)

الكولومبي لويس سواريز ليس أولوية برشلونة

يواصل برشلونة الإسباني تمسكه بضم المهاجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز، رغم رفض ناديه أتلتيكو مدريد التخلي عن خدماته لصالح النادي الكاتالوني.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

مفاجأة أثناء الحفر في بلجيكا... سبائك وعملات ذهبية بـ10.4 مليون دولار

تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)
تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)
TT

مفاجأة أثناء الحفر في بلجيكا... سبائك وعملات ذهبية بـ10.4 مليون دولار

تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)
تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)

اكتشف عمال بناء في بلجيكا كنزاً من الذهب تقدر قيمته بنحو 10.4 مليون دولار، وذلك أثناء تنفيذ أعمال لإنشاء شبكة صرف صحي أسفل مبنى كان في السابق مصنعاً للجعة، وفقاً لما نقلت «فوكس نيوز» عن الشرطة المحلية.

ووقع الاكتشاف في بلدة سينت-غيليس-ديندرموند التابعة لإقليم فلاندرز، خارج العاصمة بروكسل. وسارع العمال إلى إبلاغ الشرطة بما عثروا عليه، قبل أن تقوم السلطات بجرد القطع الذهبية، ونقلها إلى خزنة حكومية اتحادية شديدة الحراسة.

عامل شاب ظن أن القطع عملات من فئة يورو

وقال عامل يبلغ من العمر 18 عاماً، يُدعى كوبي، لشبكة «في آر تي» البلجيكية، إنه ظن في البداية أن القطع التي عثر عليها ليست سوى عملات معدنية من فئة يورو.

وأضاف: «كان رد فعلنا الأول في الواقع عدم التصديق، والمفاجأة. بالطبع لم نتوقع العثور على الذهب».

وكان العمال يضطرون إلى إزالة جزء من أساس المبنى لإفساح المجال أمام أنابيب شبكة الصرف الصحي، قبل أن يلاحظوا شيئاً بين التربة.

«وجدنا الذهب... ثم ظهرت العملات والسبائك»

وقال ماريو، قائد المشروع، إن لحظة اكتشاف الكنز كانت بمثابة «شعور جنوني».

وأوضح أن العمال صاحوا: «وجدنا الذهب»، قبل أن يذهب لتفقد ما عثروا عليه بنفسه.

وقال ماريو: «أخذت الذهب بين يدي. وواصلنا أيضاً الحفر، فعثرنا على مزيد من العملات والسبائك. عندها فقط أدركنا حقاً ما وجدناه».

وبعد ذلك اتصل ماريو بمديره، ثم أبلغ الشرطة بالاكتشاف.

العمال لن يحتفظوا بالكنز

وعلى الرغم من قيمة الذهب الكبيرة، فإن عمال البناء لا يحق لهم الاحتفاظ به بموجب القانون البلجيكي.

وينص القانون على أن صاحب الذهب الشرعي يملك حق المطالبة به خلال خمس سنوات.

وعندما سُئل ماريو عما إذا كان قد فكر في الاحتفاظ بالذهب، أجاب بأن الأمر كان صعباً للغاية بسبب العدد الكبير من العملات والسبائك، مضيفاً أن الاحتفاظ بها سيُعد سرقة.

أما كوبي، فقال إنه لا يزال يأمل في الحصول على مكافأة مالية لمن عثر على الكنز، قائلاً: «سيكون ذلك أمراً جميلاً».

مؤسسة للرعاية الاجتماعية قد تستفيد من الكنز

ويعود المبنى الذي جرى فيه الاكتشاف إلى منظمة تقدم خدمات الرعاية والدعم الاجتماعي للمجتمع الفلمنكي.

وقال مدير المنظمة، وفقاً لـ«بي بي سي»، إنه يأمل في أن يُستخدم الذهب لمساعدة الناس، في ظل «الاحتياجات الهائلة التي نواجهها يومياً».

الشرطة تحذر الباحثين عن الكنوز

وحذرت الشرطة المحلية الباحثين عن الكنوز من التوجه إلى موقع الاكتشاف، مؤكدة أنه موقع بناء مغلق، ومحاط بسياج، ويضم حُفراً خطرة عدة.

وأوضحت السلطات أن الذهب جرى نقله بالكامل من الموقع، داعية إلى عدم محاولة الوصول إلى المكان.

وقالت الشرطة إنها تأمل في أن ينتهي هذا الكنز «في الأيدي المناسبة»، وأن يسهم هذا الاكتشاف غير المتوقع في تغيير حياة كثير من الناس نحو الأفضل.


بارون ترمب يبيع المتّة ويجني مليونه الأول... رائد أعمال على خُطى والدِه

يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)
يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)
TT

بارون ترمب يبيع المتّة ويجني مليونه الأول... رائد أعمال على خُطى والدِه

يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)
يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)

لو لم يكن ابنَ دونالد ترمب، لَرُبّما احترف بارون كرة القدَم. قبل بلوغه الـ12 من العمر، انضمّ إلى أكاديمية «دي سي يونايتد» في واشنطن متدرّباً مبتدئاً. راقت له اللعبة وأظهرَ موهبةً فيها. وعندما طلب من والده أن يدعو النجم البريطاني واين روني إلى البيت الأبيض عام 2018، لبّى الرئيس ترمب الطلب.

لكن بين نجوميّة روني الكُرويّة وسُلطة والده وهيبتِه، كان على بارون أن يختار الثانية. تربّى الابن الخامس لترمب، وهو الوحيد من ميلانيا، في ظلّ رجلٍ يُبَدّي السلطة والعمل والمال على أي شيءٍ آخر. متأثّراً به أو ربما من أجل إرضائه، سلك بارون طريقاً مشابهاً، لا بل إنه نسخة طبق الأصل من مسار والده المهني. كانت البداية بتأسيسه شركة عقارية في سن الـ18، ومن الواضح أنّ أعماله لن تتوقف عند حدود مشروب المتّة الذي أطلقه قبل أشهر.

بارون ترمب متوسطاً والده ورئيس «الفيفا» في نهائي كأس العالم (فيفا)

متّة ترمب بنكهة الأناناس

عام 2011 وخلال تقديمه برنامج «The Apprentice»، ابتكر دونالد ترمب عبوة مياه شرب تحمل اسم «ترمب آيس»، وطلب إلى المتبارين تسويقها وبيعها لمتاجر نيويورك. لم تنجح العلامة التجارية فكُتبت لها نهاية سريعة. هذا ما حصل كذلك مع «ترمب فودكا»، المشروب الكحولي الذي توقّف تصنيعه.

إلا أنّ تلك التجارب الفاشلة لم تردع بارون (20 سنة) عن إطلاق مشروبه الخاص في مايو (أيار) 2026. بالشراكة مع 4 أصدقاء تتراوح أعمارهم بين 19 و23 عاماً، ابتكر «سولوس» (Sollos) وهو مزيج من عشبة المتّة البرازيلية، وسكّر القصب، والعسل، وفاكهة الراهب؛ وكلّها مكوّنات عضويّة تُضاف إليها نكهة الأناناس وجوز الهند الطبيعية. وليس المشروب متوفراً للبيع سوى في فلوريدا أو من خلال المتاجر الرقميّة.

تُباع 12 عبوة من مشروب «سولوس» مقابل 39 دولاراً (موقع سولوس)

تُعدّ خطوة بارون ترمب وشركائه ذكيّة في التوقيت، بما أنّ الجيل زد معروفٌ بتقليله من تناول الكحول، واعتماده أكثر على المشروبات الغنية بمادة الكافيين. وتحتوي عبوة واحدة من «سولوس» على 120 ملّيغراماً من الكافيين الطبيعي المستخرَج من المتّة.

في المقابل، لم ينجُ «سولوس» من الانتقادات؛ إذ شبّه بعض الصحافيين نكهته بواقي الشمس! أما سياسياً، فصُوّبت السهام إلى مُنتَجٍ مصنوع من عشبة من أميركا الجنوبية ويحمل اسماً إسبانياً، في وقتٍ يستهدف فيه دونالد ترمب المجتمعات اللاتينية من خلال قوانين الهجرة التي فرضها.

شبّه البعض نكهة مشروب «سولوس» بواقي الشمس (موقع سولوس)

بارون ترمب... متران وبضع سنتيمترات

حاولت ميلانيا قدر المستطاع إبعاد ابنها عن الضوء والصخب المحيطَين بحياة والده، وقد نجحت في ذلك إلى حدٍ ما. لا يملك بارون ترمب حساباتٍ على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو مرتاحٌ إلى استراتيجيّة أمّه؛ إذ إنه لم يتحدّث مرةً إلى الإعلام، ونادراً ما يُطلّ في المناسبات الرئاسية.

يُعرَف عنه أنه يدرس إدارة الأعمال في جامعة نيويورك، وأنّ طوله فارع وفق ما يردّد والدُه. ويتكفّل الأخير بإفشاء بعض الأسرار عن ابنِه الأصغر، كأن يقول إنه «نابغة في الكمبيوتر والتكنولوجيا».

إلّا أنّ انطلاقة بارون لم تكن معلوماتيّة؛ ففي عام 2024 خطا أولى خطواته في عالم الأعمال من باب العقارات. وهذا تماماً ما فعله والده قبله، يوم سار على خُطى والده فريد ترمب، مثاله الأعلى.

دونالد ترمب وابنه بارون في صورة من عام 2020 (أ.ف.ب)

بارون ترمب للعقارات

صيف 2024، أسّس بارون ترمب بالتعاون مع زملاء له في المدرسة، شركة تطوير عقاري طامحة للاستحواذ على عقارات وأراضي ملاعب غولف في عددٍ من الولايات الأميركية. كان الابنُ الخامس والأصغر لدونالد ترمب في الـ18 من عمره حينذاك، ومتخرجاً للتوّ من مدرسة «أُكسبريدج» في فلوريدا.

لكن مع فوز ترمب في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، جرى حلّ الشركة بعد 4 أشهر من تأسيسها، تفادياً لضجيج الإعلام بالتزامن مع عودة العائلة إلى البيت الأبيض. لم يحقّق المشروع أي عوائد ماليّة تُذكَر، إلّا أنه جسّد دخول بارون الرمزي إلى عالم ريادة الأعمال، في محاكاةٍ لانطلاقة والده المبكرة.

بارون برفقة والدَيه ليلة فوز دونالد ترمب بانتخابات 2024 (أ.ف.ب)

بارون يُدخل والده عالم الـ«كريبتو»

ليس عبثاً إن نادَتهُ والدتُه «دونالد الصغير»، فمن بين إخوته يبدو بارون ترمب الأقرب إلى مسيرة أبيه وطموحه المادّي. ومن غير المعروف ما إذا كان يسير وفق توجيهات والده، أم إذا كانت ميلانيا هي التي تُسرّ في أذنه وتدفع به إلى الأمام. لكن المؤكّد أنّها السنَد الأكبر، فوفق سيرتِها التي نُشرت عام 2020، أعادت ثالثة زوجات ترمب التفاوض على اتفاقية ما قبل الزواج، لتأمين شروط ميراثٍ أفضل لابنها ومشاركة أكبر في أعمال العائلة.

أتى ذلك بثمارٍ سريعة؛ إذ انضمّ بارون إلى أخوَيه غير الشقيقَين إريك ودونالد جونيور في سبتمبر (أيلول) 2024، لدى تأسيس مشروع العملات المشفّرة (كريبتو) لعائلة ترمب (World Liberty Financial). ووفق عدد من التقارير الصحافية، فإنّ بارون كان أول أفراد العائلة إدراكاً لإمكانات هذه السوق، وهو الذي أقنعَ الجميع بإطلاق الشركة. وقد أقرّ دونالد ترمب حينذاك بعدم إلمامه بمصطلحات العملات المشفّرة، قائلاً: «لا أعرف حتى ما هي المحفظة الرقميّة، فيما ابني بارون لديه 4 محفظات».

بارون ترمب مع إخوته غير الأشقّاء: إريك ودونالد جونيور وإيفانكا وتيفاني (إنستغرام)

بارون ترمب وأول 100 مليون

بصفتِه شريكاً مؤسِساً، كان بارون ترمب من بين أكبر المستفيدين من التداولات الرقمية لشركة العملات المشفّرة الخاصة بالعائلة. عام 2025، وفي سنته الـ19، أصبح ترمب الأصغر يملك ثروةً تُقدّر بـ150 مليون دولار وفق أرقام مجلّة «فوربس». وبذلك، أصبح أحد أغنى أبناء الجيل زد في الولايات المتّحدة، كما فاقت أمواله ثروةَ والدته ميلانيا.

لم تقتصر الأرباح الناتجة عن شركة العملات المشفّرة على بارون وحده؛ إذ شهدت ولاية ترمب الرئاسية الثانية تضاعفاً في حسابات ولدَيه إريك ودونالد جونيور. تضاعفت ثروة الأخير 10 مرات لتصل إلى 500 مليون دولار. أما إريك فنما رصيده من 40 مليون دولار إلى 750 مليوناً خلال سنة واحدة.

دونالد جونيور وإريك ترمب في سوق «ناسداك» بنيويورك (رويترز)

بعد العملات المشفّرة، ومشروب المتّة، وسوق العقارات، من المرجّح أن يخوض بارون ترمب تجربةً رابعة لم تتّضح ملامحها بعد. فهل يدخل بحُكم أعماله الكثيرة فضاء التواصل الاجتماعي، أم يبقى منكفئاً؟ مع العلم بأنه أطلق في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، حملةً للانضمام إلى قيادة «تيك توك»، بالتزامن مع إصدار والده أمراً تنفيذياً بإنشاء مشروع مشترك لعمليّات المنصة في الولايات المتحدة.


حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
TT

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)

شهد الشارع المصري خلال الأيام الأخيرة حوادث مروّعة عدّة، كان أحدثها قيام مهندس بقتل 4 من عائلته، وإصابة اثنين آخرين خلال جلسة صلح في مدينة 15 مايو (جنوب القاهرة).

وأكدت تقارير أمنية بمحافظة القاهرة، نشرتها وسائل إعلام محلية، أنَّه تمَّ العثور على 4 جثث وجريحين بعد مشاجرة بين الجاني وزوجته ووالدتها وأولاده، حيث أطلق المهندس النار عشوائياً على الحضور.

وقبل ذلك بأيام، شهدت منطقة القاهرة الجديدة واقعة قتل زوج وزوجته وابنتيه، وفق ما ذكرت النيابة العامة في تقرير لها، مؤكدة أنَّ الجاني هو صديق لرب الأسرة، وأقرَّ بأنَّه قتلهم لمحاولته اقتراض مبلغ مالي من المجني عليه، وحين رفض عقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرج زوجته وابنتيه وقتلهن.

وفي واقعة أخرى بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، تمكَّنت قوات الأمن من ضبط شخص قتل شقيقه بقرية سماليج؛ بسبب خلافات بينهما.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا، أن «الجريمة ظاهرة موجودة في المجتمعات كلها، لكن هناك جرائم تصيب المجتمع بالفزع، وغالباً ما يكون مرتكبوها مرضى نفسياً، وهم نتاج طبيعي لأمراض اجتماعية تفشَّت في الآونة الخيرة؛ بسبب التفاوت بالمظاهر والتفاوت الطبقي وانتشار (السوشيال ميديا) التي أصبح لها تأثير كبير في ترسيخ الصدمة الاجتماعية، خصوصاً مع قدرتنا حالياً على معرفة الجريمة بعد وقوعها بفترة قصيرة لا تتعدى أحياناً ساعة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه الجرائم المروعة سواء الأب الذي حوَّل جلسة صلح إلى مجزرة، أو الصديق الذي قتل صديقه وأسرته طمعاً في أمواله، تشير إلى أمراض اجتماعية يجب مواجهتها بحذر وحسم. طبعاً هذه الجرائم لا تتكرَّر كثيراً ولكنها تحمل دلالات على الخلل الاجتماعي الذي يجب أن يتدخل لإصلاحه كثير من المؤسسات مثل الإعلام والتعليم، وعلماء النفس والاجتماع وغيرهم من الأشخاص المعنيِّين بطرح القيم المثالية في المجتمع، ومعالجته من أمراضه التي تتفشى بطريقة مفزعة».

وترى الخبيرة القانونية والناشطة الحقوقية، هبة عادل أن «خطورة هذه الحوادث لا تكمن في وقوع الجريمة وحدها، وإنما في تفاعلها مع مجتمع يواجه ضغوطاً اقتصادية ونفسية واجتماعية متزايدة، مع محدودية مساحات الاحتواء والتدخل المبكر لحل النزاعات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت ذاته تنتشر أخبار هذه الحوادث بسرعة كبيرة في بيئة رقمية تستطيع خلال ساعات تحويل الجريمة إلى محتوى واسع الانتشار، بما يحمله ذلك أحياناً من تطبيع للعنف، أو ترويج غير مباشر لأساليب ارتكاب الجرائم، أو منح الجاني مساحة من الشهرة والاهتمام، وهو ما قد يزيد مخاطر المحاكاة لدى بعض الفئات القابلة للتأثر».

وتشدِّد الخبيرة القانونية على «ضرورة الالتزام الصارم بالقواعد القانونية والمهنية المُنظِّمة لنشر أخبار الجرائم والتحقيقات، وتفعيل قرارات حظر النشر في الحالات التي تستوجبها طبيعة القضية، ومنع نشر الصور والمشاهد الصادمة والتفاصيل التي لا تخدم حقَّ الجمهور في المعرفة، وإنما قد تؤثر في التحقيقات أو حقوق الضحايا أو تسهم في خلق بيئة تسمح بمحاكاة السلوك الإجرامي. وقد وضع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالفعل قواعد واضحة في هذا الشأن، من بينها التحذير من أنَّ النشر غير المسؤول قد يؤدي إلى محاكاة وتكرار السلوك الإجرامي».

وأشارت إلى أن «أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط تكرار الجرائم، وإنما أن يصبح تكرارها مألوفاً، وأن تتحوَّل الجريمة إلى محتوى يومي قابل للاستهلاك والتداول والمحاكاة. ولذلك فإنَّ حماية المجتمع تقتضي مواجهة العنف قبل وقوعه، وتطبيق القانون بحسم بعد وقوعه، وفي الوقت نفسه عدم منح الجريمة منصة مجانية تجعلها قابلة للترويج أو التقليد».