مصر: سوق العتبة تخلع رداء «العشوائية» وترتدي حلة جديدة

ضمن خطة حكومية لتطوير القاهرة التاريخية

المرحلة الأولى من تطوير سوق العتبة ومبانيها التراثية (رئاسة مجلس الوزراء)
المرحلة الأولى من تطوير سوق العتبة ومبانيها التراثية (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: سوق العتبة تخلع رداء «العشوائية» وترتدي حلة جديدة

المرحلة الأولى من تطوير سوق العتبة ومبانيها التراثية (رئاسة مجلس الوزراء)
المرحلة الأولى من تطوير سوق العتبة ومبانيها التراثية (رئاسة مجلس الوزراء)

بدت سوق العتبة (وسط القاهرة) بحُلّة جديدة بعد عملية تطوير نفذتها السلطات المحلية خلال الفترة الماضية، وذلك في إطار خطة لتحديث الأسواق العشوائية، وتطوير القاهرة التاريخية التي تقع السوق ضمن نطاقها.

وافتتح رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، المرحلة الأولى من سوق العتبة بعد تطويرها وإعادة تأهيلها، الثلاثاء، وشملت 3 شوارع رئيسية هي الجوهري ويوسف نجيب وامتداده، بإجمالي أطوال بلغ 321 متراً، مع مراعاة تخصيص ممر رئيسي بعرض 4 أمتار لتيسير حركة سيارات الطوارئ والمشاة. كما تضمن المشروع تحسين واجهات 105 محال تجارية، وترميم ورفع كفاءة 4 عقارات ذات طراز معماري متميز، إضافة إلى تجديد 11 عقاراً مطلّاً على السوق.

وقالت وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، الدكتورة منال عوض، إن مشروع تطوير سوق العتبة بمحافظة القاهرة يستهدف الارتقاء بالمناطق التاريخية وتنظيم الحركة التجارية في الأسواق العشوائية، بما يُسهم في دمج الأنشطة غير الرسمية داخل الاقتصاد الرسمي، وتحسين جودة الحياة في قلب القاهرة.

وأشارت، في بيان عقب افتتاح السوق الجديدة بالعتبة، إلى أن تكلفة المرحلة الأولى للمشروع بلغت نحو 50 مليون جنيه (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، بخلاف تكلفة أعمال المرافق، بتمويل من وزارة التنمية المحلية، مشيدة بالدعم الذي قدّمه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «الهابيتات» وجهود محافظة القاهرة للانتهاء من هذا المشروع المهم.

افتتاح المرحلة الأولى من تطوير سوق العتبة (رئاسة مجلس الوزراء)

وشدّدت الوزيرة على حرص الدولة المصرية على إعادة إحياء المناطق التاريخية وتنظيم الحركة التجارية في الأسواق العشوائية، وتحويلها إلى مراكز حضارية وتجارية منظمة تواكب متطلبات التنمية العمرانية المستدامة، مع الحفاظ على الطابع التراثي والمعماري المميز للمنطقة.

وترى المتخصصة في العمارة والتراث، الدكتورة فاتن صلاح سليمان، أن «تطوير القاهرة التاريخية بشكل عام من المشروعات التي توليها الحكومة المصرية اهتماماً كبيراً»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المشروعات التي تُعيد للقاهرة وجهها الحضاري، ومركزها بين عواصم العالم القديمة التي تحمل قيمة تراثية وحضارية كبيرة، مثل لندن القديمة وبرلين القديمة وباريس القديمة وغيرها من العواصم ذات التاريخ العمراني والبشري العريق».

وتابعت: «أما بخصوص الأسواق الشعبية أو التي كانت تتسم بالطابع العشوائي فقد كانت عبئاً كبيراً على المدينة، وعلى البنية التحتية بسبب التكدس السكاني والمروري والازدحام، وكانت من البؤر التي تُمثل مشكلة كبيرة في وسط القاهرة، ففكرة تطوير المنطقة وتحويلها إلى مراكز تسوق حضارية تواكب التنمية المستدامة مع الحفاظ على طابعها العمراني المميز سيصنع فارقاً كبيراً، ويرفع من القيمة الاقتصادية والاستثمارية لمنطقة العتبة ووسط القاهرة عموماً، خصوصاً أن التطوير جرى بالتوافق والتشاور مع التجار والسكان لمعرفة ما يلائمهم لضمان عودة المكان بعد التطوير إلى وظيفته السابقة كونه سوقاً تجارية كبيرة ولكن بشكل منظم».

المباني التاريخية والتراثية ضمن خطة التطوير (رئاسة مجلس الوزراء)

وتضمنت أعمال التطوير «رصف الأرضيات بالإنترلوك، وتركيب مظلات مقاومة للحريق تسمح بالإضاءة الطبيعية، وإضاءة حديثة تبرز الطابع الجمالي للمكان، وتصميم واجهات ولافتات المحال بخامات عالية الجودة، مثل الكلادينج والسيمنت بورد، ودهان الأبواب، وتوريد الترابيزات المخصصة للباعة، وتركيب منظومة متكاملة لكاميرات المراقبة لتعزيز الأمن والسلامة داخل السوق»، وفق بيان صادر عن وزارة التنمية المحلية.

ويرى المتخصص في التخطيط العمراني وإعادة تأهيل المناطق التاريخية، الدكتور علاء ياسين، أن «تطوير سوق العتبة إنجاز مهم، ويحافظ على القيمة التاريخية والتراثية للمباني الموجودة في المكان»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن تجب مراعاة البُعد الإنساني والبشري والاجتماعي والاقتصادي لما تمثله هذه المناطق من مساحات نشاط حيوي يأتيها الناس من كل مكان في مصر تقريباً، سواء كانوا من الباعة أو المشترين»، مؤكداً أن «سوق العتبة في الميدان الشهير كانت تشهد زخماً بشرياً كبيراً، وأتمنى مراعاة ذلك في التطوير حتى لا يفقد الميدان وظيفته الحيوية، بمعنى أن تتم مراعاة البُعد البشري، فهو الضلع الأساسي في المشروع، فإن كان البُعد الجمالي مهماً لكنه لا يمثل الأولوية، وهناك أبعاد اجتماعية واقتصادية يجب وضعها في الحسبان».

تطوير سوق العتبة في مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

وتابع: «هذه المنطقة جاذبة لمجموعات كبيرة من البشر، فقد كان مكاناً مميزاً يقصده كثير من الطبقات، لذلك يجب تهيئة أماكن وممرات ومساحات لاستيعاب الزخم القديم الذي كان يشهده المكان».

وحسب بيان وزارة التنمية المحلية، يستفيد من المشروع 473 شخصاً، لتُعد سوق العتبة بعد تطويرها نموذجاً حضارياً يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويعيد الحياة إلى أحد رموز القاهرة التجارية العريقة، ويجسد رؤية الدولة نحو مدن أكثر تنظيماً وحضارية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

ساد الهدوء تعاملات الأسهم الأوروبية في مستهل الأسبوع، الذي يشهد ازدحاماً بقرارات البنوك المركزية، في وقت أثّر فيه تعثر محادثات السلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأسبوع، مع انحسار الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

تباين أداء الأسهم الآسيوية، بينما واصل النفط ارتفاعه بنحو دولارين، في ظل استمرار تعثُّر المفاوضات مع إيران وتصاعد الضبابية الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».