مرام علي: «سلمى» علّمتني الصبر وعدم الاستسلام و«جولي وشادي» روح المسلسل

الممثلة السورية في حوار مع «الشرق الأوسط»: هذا أهم أدواري حتى الآن والآتي أجمل

بطلة مسلسل «سلمى» مرام علي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» (إنستغرام)
بطلة مسلسل «سلمى» مرام علي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» (إنستغرام)
TT

مرام علي: «سلمى» علّمتني الصبر وعدم الاستسلام و«جولي وشادي» روح المسلسل

بطلة مسلسل «سلمى» مرام علي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» (إنستغرام)
بطلة مسلسل «سلمى» مرام علي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» (إنستغرام)

ليست المرة الأولى التي تتحدّى فيها مرام علي نفسها أمام الكاميرا، ففي رصيدها أدوار صعبة، لكن «سلمى» شخصية تغرّد خارج السرب. هي الأمّ الفقيرة والمريضة التي عليها تربية ولدَيها، ومواجهة الحياة بمفردها، وهي الابنة المحرومة من حنان الأم، وهي الزوجة الوحيدة والمخدوعة.

حملت الممثلة السورية أثقال «سلمى» على كتفَيها ومشت بثقة صوب «أهم دور» في مسيرتها «حتى اليوم بانتظار الآتي الأجمل»، على ما تقول في حوار خاص مع «الشرق الأوسط». بقَدر ما كان المسلسل مُنهِكاً بالمجهود النفسي والجسدي الذي تطّلبه منها، بقَدر ما أتت ثماره مُرضية. «التعب لم يذهب سدىً، وأينما كنتُ أسمع أصداء حلوة»، لا تُخفي مرام علي امتنانها.

العمل ذو الحلقات الـ90 يُعرض على منصّة «شاهد»، وهو من إنتاج «إم بي سي». تصدّر قوائم المُشاهدة، وجذب الجمهور منذ حلقاته الأولى بشخصياته، وقصته، ومفاجآته الكثيرة. صحيحٌ أنه النسخة المعرّبة عن المسلسل التركي «امرأة»، إلا أنّ فريق العمل من كتّاب وممثلين استطاعوا أن يبثّوا الروح العربية فيه، وأن يجعلوه متفرّداً.

«هذا الدور هو الأهم في مسيرتي حتى الآن» – مرام علي (إنستغرام)

عن دور «سلمى»، تخبر مرام علي أنها تحضّرت له على مدى أشهر قبل الدخول إلى التصوير، بمساعدة مدرّبة التمثيل: «تعاملتُ مع الشخصية بمنطق ومدرسة مختلفَين، وقررت أن أوظّف جهدي كاملاً كي أشبه غالبية نساء المجتمع».

لعلّ أكثر ما تماهى معه الجمهور في «سلمى» هي الشخصيات «العاديّة» الطالعة من الأزقّة الفقيرة، ومن البيوت متوسطة الحال، والتي تصارع ظلم الحياة كل شخصية على طريقتها. معظم شخصيات المسلسل مجروحة، لكن جرح سلمى هو الأعمق، والأكثر إيلاماً. لا تُنكر مرام علي أن تلك المرأة المكسورة، والممتلئة كرامةً في آنٍ، سكنتها، وأثّرت فيها. «عندما أنهينا التصوير، اختلطت عندي مشاعر الحزن والفرح. سلمى لم تُطِل إقامتها في داخلي، لأني كنت أذكّر نفسي دائماً بأنه مجرّد دور وسينتهي. لكنها تركت معي آثاراً منها، أهمّها الصبر، وعدم الاستسلام».

برعت مرام علي في أداء كل نواحي الشخصية، إلا أنّ الأمومة غلبت، إلى درجة أنّ الجمهور ظنها أماً في الحقيقة، ولديها خبرة في تربية الأطفال. «أنا لست متزوّجة، ولم أنجب أولاداً»، توضح الفنانة «لكن لديّ والدة علّمتني أن أكون أماً حتى قبل أن أصبح كذلك بالفعل».

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by MBC1 (@mbc1)

تلك الغريزة تجلّت على الشاشة من خلال أداءٍ بارع لشخصية الأم. تنتقل مرام علي بسرعة البرق من الألم إلى الضحكة لتخبّئ مآسيها عن الطفلَين «جولي» و«شادي». تريد لهما حياةً تلائم الطفولة، رغم أنهما محرومَين من كل مقوّماتها. تصارع العوَز، والجوع، والمرض القاتل، وظلم الأقربين من أجلهما.

لم تستمدّ الممثلة طاقتها ممّا ورثت عن أمها، ولا من كثافة التدريب فحسب، بل من روسيل الإبراهيم، وأحمد شاويش، وهُما الطفلان اللذان يلعبان دورَي «جولي» و«شادي» بأسلوب مدهش ومؤثّر. تصفهما مرام علي بـ«روح المسلسل» وتضيف أنهما كانا «كما النسمة في موقع التصوير، وقد تعبا مثلهما مثل أي ممثل كبير، وربما أكثر». تتابع: «ليس من السهل إطلاقاً تصوير مسلسل مكوّن من 90 حلقة مع أطفال، فهذا يصعّب التنفيذ، لكن روسيل وأحمد كانا ممتازَين، ولم يشاغبا أبداً».

يؤدي نيكولا معوض شخصية زوج سلمى وستيفاني عطالله بدور أختها (إنستغرام)

تتشارك مرام علي بطولة المسلسل ونخبةً من الممثلين اللبنانيين والسوريين، من بينهم تقلا شمعون، ونقولا دانييل، ونيقولا معوّض، وستيفاني عطالله، وطوني عيسى، ومجدي مشموشي، ونانسي خوري، وسعد مينه، وغيرهم. لكلٍ منهم في قلبها حصة، وفي تقييمها الفني إعجاب كبير: «كل الشخصيات كانت مميزة، لكن شخصية والدتي في المسلسل، أي هويدا والتي أدّتها الفنانة تقلا شمعون، لا يستهان بها». تتوقف مرام علي عند ازدواجية هذه الشخصية «الواقعة بين نارين بسبب موقفها الصعب تجاه ابنتَيها». تضيف في وصف تلك المرأة التي جمعتها بها مشاهد آسرة في عمقها الإنساني: «هي قاسية وقوية، لكنها حنونة وعطوفة. هي ببساطة الأم الظالمة والمظلومة».

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by MBC1 (@mbc1)

كواليس التصوير حفرت هي الأخرى في ذاكرة مرام علي، مع العلم أن المسلسل جرى تصويره بالكامل في تركيا. بعيداً عن أهلهم، شكّل الممثلون السند لبعضهم البعض. «كنا عائلة كبيرة، ندعم بعضنا على كل المستويات لا سيما نفسياً. هذا التماسك كان دعامة أساسية لإنجاز العمل»، تؤكد الممثلة.

أما أصعب ما تعرضت له خلال التصوير، إضافةً إلى المشاهد التي تطلبت بكاءً وسحلاً وتعنيفاً، فكانت الحمية الغذائية القاسية التي فرضها الدور. «تعبت جسدياً بسبب الدايت الذي خضعت له طيلة مدة التصوير كي تبدو سلمى نحيفة بسبب المرض». تضيف مرام علي ضاحكة: «منع المخرج دخول الشوكولا إلى الكرفان الخاص بي... بصراحة، الدايت مثير للتوتر وأنا أحب الأكل كثيراً».

من كواليس تصوير العمل في تركيا (إنستغرام)

تعاملت مرام علي مع مخرج تركي، مثل سائر الأعمال التركية المعرّبة التي شاركت فيها سابقاً. عن الفرق بين المخرجين العرب والأتراك، تقول إن «لا هوية للشطارة، لكن تختلف المدرسة والأسلوب، وكيفية تناول القصة».

لا تكشف الكثير عن النهاية التي تفصل بين المشاهدين وبينها نحو 30 حلقة. تكتفي بطلة المسلسل بالقول إنها «نهاية عادلة وظالمة في آنٍ معاً».

تخوض مرام علي أولى تجاربها المصرية في مسلسل «2 قهوة» (إنستغرام)

بعد «سلمى»، تطل مرام علي في أولى تجاربها الدرامية المصرية إلى جانب الممثل أحمد فهمي في مسلسل بعنوان «2 قهوة» ينطلق عرضه نهاية السنة. ستدمج فيه ما بين اللهجتين المصرية والسورية، على أن يليه فيلم سينمائي مصري من المتوقع أن يُعرض العام المقبل.

 

 


مقالات ذات صلة

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

يوميات الشرق تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

ضجّت وسائل التواصل في الأيام الماضية بلقطات لشيلوه، إينة أنجلينا جولي وبراد بيت، وهي تشارك كراقصة في أحد الفيديوهات الغنائية. ماذا نعرف عن الفتاة التي تحب الظل؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.