«المحاصر»... سينما هندية تبث الأمل في شرايين المجتمعات المنسية

حصد جائزة «نتباك» لأفضل فيلم آسيوي روائي خلال «مهرجان الجونة»

حصد الفيلم جائزة أفضل فيلم آسيوي في «الجونة السينمائي» (مهرجان الجونة)
حصد الفيلم جائزة أفضل فيلم آسيوي في «الجونة السينمائي» (مهرجان الجونة)
TT

«المحاصر»... سينما هندية تبث الأمل في شرايين المجتمعات المنسية

حصد الفيلم جائزة أفضل فيلم آسيوي في «الجونة السينمائي» (مهرجان الجونة)
حصد الفيلم جائزة أفضل فيلم آسيوي في «الجونة السينمائي» (مهرجان الجونة)

من قلب بلدة صغيرة في ولاية البنغال الغربية بالهند، يطلّ فيلم «المحاصر» للمخرجَين تانوشوري داس وساومياناندا ساهي عملاً يلتقط بمهارة تفاصيل الحياة اليومية في طبقات المجتمع المنسيّة، التي تعيش على الهامش، لكنها تحمل في صمتها طاقة مقاومة لا تهدأ.

الفيلم الذي عُرض للمرة الأولى في المنطقة العربية ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان «الجونة السينمائي» وحصد جائزة «نتباك» لأفضل فيلم آسيوي روائي، يتمحور حول امرأة تُدعى «مايا» تعمل بلا كلل لإعالة أسرتها بعدما أصيب زوجها، الجندي السابق «سُندر»، باضطرابٍ نفسي جعله أسيراً لظله وماضيه.

وما بين العمل الشاق ورعاية الزوج المريض وتربية الطفل، تظهر داخل «مايا» مساحة ضيقة من الحلم والأمل، لكنها تظل مشتعلة برغبةٍ في النجاة والحفاظ على توازنها الإنساني عبر قصة مؤثرة.

المخرج الهندي خلال تسلم الجائزة (مهرجان الجونة)

يقول مخرج الفيلم ساومياناندا ساهي لـ«الشرق الأوسط» إن أحد المشاهد الأولى التي خرجت منها فكرة الفيلم كانت صورة امرأة على درّاجة في بلدة باراكبور، حيث يمكن مشاهدة العاملات وهنّ يقطعن مسافات طويلة كل صباح، مشيراً إلى أن فكرة الحركة الدائمة التي تميّز شخصية «مايا» مقابل تيه «سُندر».

وأوضح أن «هذا التناقض بين الحركة والجمود كان جزءاً بصرياً وهيكلياً من الفيلم منذ بدايته»، لافتاً إلى أنّهما اعتمدا على الطبيعة الواقعية، فاختارا التصوير في أماكن حقيقية باستخدام الإضاءة الطبيعية، وحرصا على أن تكون الخلفية جزءاً من الشخصية لا مجرد ديكور؛ لذلك لجأ إلى الكادر العريض والتركيز العميق، بحيث تبوح البيئة بما لا يُقال.

وأضاف ساهي أنّ «فكرة الاقتصاد في السرد كانت خياراً واعياً منذ كتابة النص، فالإيجاز هو أداة السينما الأعمق، فحين نحذف نترك فراغاً يملأه المشاهد بخياله؛ لذلك تعمدنا إخفاء الكثير من الماضي في التفاصيل الصغيرة: البقع على الجدران، الأثاث البالي، طريقة المشي والملابس؛ لأنّ الماضي يعيش في الأشياء لا في الحوار».

كما أشار إلى أنّ اختياره للضوء واللون تطوّر مع تطوّر العلاقة بين الزوجين، «فكلما اقتربت المواجهة، ازداد الظل كثافةً حتى لحظة المصالحة التي تلونها درجات رمادية وزرقاء أكثر نعومة»، على حد تعبيره. مؤكداً أنّ «القفص والقيود البصرية عبر القضبان والنوافذ المغلقة كانت رمزاً محورياً يوازي عنوان الفيلم».

وقال ساهي إنّ الحديث عن «سُندر» لم يكن طبياً أو نفسياً بقدر ما كان إنسانياً، فقد استعانا بمعالجٍ نفسي أثناء الكتابة، لكنهما رفضا أن يُختزل البطل في تشخيصٍ علمي، وفضّلا النظر إليه بعين «مايا» نفسها، زوجاً وأباً وإنساناً يحاول استعادة كرامته وسط معاناته، موضحاً أن «الفجوة بين الفهم والعجز عن الفهم هي ما يحرّك الحكاية؛ إذ لا يمكن لأيّ شخصٍ أن يعرف تماماً ما يدور داخل عقل آخر، مهما اقترب منه بالحب».

قدم الفيلم قصة واقعية من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

وفي حديثه عن الصوت، قال إنّ تصميمه كان من أمتع مراحل العمل؛ إذ تعاون مع مصمم الصوت غوتام ناير والمهندس جان غي فيران لبناء عالمٍ صوتي حيّ يتجاوز حدود الكادر، مشيراً إلى أنّه «مع تطوّر الأحداث يتحول هذا العالم فضاءً خانقاً، تتقلص فيه الضوضاء لتحلّ محلها لحظات من الصمت الحاد، حيث تقترب المشاعر من السطح».

وأكد أنه والمخرجة تانوشوري داس عملا منذ البداية على تحديد أدوارهما بدقة أثناء صناعة الفيلم، بحيث يتولى كل منهما قيادة جانبٍ مختلف من العملية الإبداعية، مشيراً إلى أنّ القصة جاءت من تانوشوري، بينما كتب هو السيناريو؛ الأمر الذي أتاح لها أن تقرأ كل نسخةٍ من النص بعينٍ ناقدة وموضوعية.

المخرج الهندي (الشركة المنتجة)

و«أثناء التصوير، تولّت تانوشوري مسؤولية اختيار الممثلين وتدريبهم، مستفيدة من خلفيتها المسرحية»، بينما انشغل هو بالتصميم البصري واختيار المواقع والعمل على الصوت، وفق قوله. موضحاً أنّ «هذا التقسيم لم يكن انفصالاً في الرؤية، بل توحيداً لها؛ إذ وُلد من ثقةٍ تراكمت على مدى عقدٍ من التعاون المشترك والحياة الزوجية أيضاً».

وقالت المخرجة تانوشوري داس لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الفيلم صُوِّر في الحيّ الذي نشأت فيه، وإنّ مصدر الإلهام كان النساء اللواتي عرفتهن هناك، وعلى رأسهن والدتي»، مشيرة إلى أنّها أرادت أن تحتفي بصلابة هؤلاء النسوة اللواتي يقمن بأعمالٍ مرهقة وغير مرئية، ويمضين في صمتٍ من دون أن يعترف المجتمع بدورهنّ الحيوي.

ولفتت إلى أنّ «القصة هي أيضاً حكاية حبٍّ صعبٍ استلهمتها من علاقة والديّ التي وُوجهت برفضٍ اجتماعي، ومن خلال (ماي) حاولت فهم ذلك التمرّد الذي صنع الحب ودمّره في آنٍ واحد»، مؤكدة أن «مايا» شخصيةٌ تجمع بين القوة والانكسار، وأنّ زواجها من «سُندر» واستمرارها في دعمه رغم سُخرية الجميع هو فعلُ ينطوي على تحدٍّ وثورةٍ شخصية.

وفي حديثها عن الإيقاع، قالت داس: «صمّمت المونتاج بحيث يتباطأ الزمن في اللحظات التي تفكر فيها (مايا)، وهي لحظات العمل الروتيني، مثل كيّ الملابس، وتنظيف البيت، ورش الماء على الدواجن»، لافتة إلى أنّ هذه الفترات هي المساحات الوحيدة التي تتيح للبطلة أن تصغي إلى ذاتها، وأنّ الموسيقى لا تظهر إلا في تلك اللحظات لتكثّف الإحساس بالاستبطان.

المخرجة الهندية (الشركة المنتجة)

وتحدّثت عن تدريب الممثلين، فقالت إنّ «الطفل سَيان كارماكار الذي أدى دور الابن (ديبو) لم يسبق له التمثيل، لكنه يملك انضباطاً نادراً بفضل ممارسته لليوغا، وقد درّبته مع مخرج مسرحي طوال 6 أشهر، ثم خضع لورشة مكثفة مع الممثلين الآخرين؛ لأنّ الهدف كان خلق لغةٍ جسديةٍ مشتركة تُشعر الممثلين بأنهم عائلة حقيقية، يتبادلون الثقة والحنان الصامت».

ورأت داس أنّ الشخصيات التي تصفها السينما السائدة بأنها «على الهامش» ليست أقلية، «بل تمثل الغالبية الصامتة في المجتمع الهندي». معربة عن سعادتها بردود فعل النساء بشكل خاص؛ «لأنهن وجدن في (مايا) انعكاساً لمعاناتهن الخاصة»، على حد تعبيرها.


مقالات ذات صلة

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

يوميات الشرق شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»؛ تراجع منتجون مصريون عن عرض أفلامهم في صالات العرض في موسم «أعياد الربيع».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.


أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
TT

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)

أظهرت مراجعة حديثة أنّ الأدوية التي يُروَّج لها على أنها تُبطئ تطوّر مرض ألزهايمر «لا تُحدث فرقاً يُذكر لدى المرضى»، في حين قد تزيد من خطر حدوث تورّم ونزيف في الدماغ.

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن باحثين قولهم إنّ تأثير هذه الأدوية في المصابين بمرض ألزهايمر والخرف في مراحلهما المبكرة «كان إما صفرياً، وإما ضئيلاً جداً».

في المقابل، ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ منظّمات خيرية نفت هذه النتائج، مشيرةً إلى أنّ الخبراء حاولوا «تعميم تأثير فئة كاملة من الأدوية»، من خلال الجمع بين تجارب فاشلة وأخرى ناجحة أُجريت أخيراً.

وترتبط الأدوية المضادة للأميلويد بالبروتين الذي يتراكم في دماغ مرضى ألزهايمر، ممّا يُسهم في إزالة الترسبات وإبطاء التدهور المعرفي. فيما قال أستاذ علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة رادبود في هولندا، إيدو ريتشارد، إنّ فريقه لاحظ أن نتائج التجارب التي أُجريت على مدار العقدين الماضيين «غير متّسقة».

وشملت المراجعة الجديدة التي أجرتها مؤسّسة «كوكرين» 17 دراسة، ضمَّت 20 ألفاً و342 مريضاً.

كان معظم هؤلاء المرضى يعانون تأخّراً إدراكياً طفيفاً يسبّب مشكلات في التفكير والذاكرة، أو من الخرف، أو من الاثنين معاً، وتراوح متوسّط أعمارهم بين 70 و74 عاماً.

وخلص التحليل إلى أنّ تأثير هذه الأدوية في الوظائف الإدراكية وشدّة الخرف بعد 18 شهراً من تناولها «ضئيل».

كما قد تزيد هذه الأدوية من خطر حدوث تورُّم ونزيف في الدماغ، وفق الدراسة.

ورُصدت هذه الآثار الجانبية عبر فحوص تصوير الدماغ، من دون أن تُسبّب عوارضَ لدى معظم المرضى، رغم أنّ تأثيرها على المدى الطويل لا يزال غير واضح.