«سور الأزبكية» لبيع الكتب القديمة بالقاهرة لتجاوز أزمات «النقل المتكرر»

يضم أكثر من 70 مكتبة تم تصميمها بطراز يبرز الطابع التراثي للمنطقة

مكتبات «سور الأزبكية» بعد النقل الأحدث (الشرق الأوسط)
مكتبات «سور الأزبكية» بعد النقل الأحدث (الشرق الأوسط)
TT

«سور الأزبكية» لبيع الكتب القديمة بالقاهرة لتجاوز أزمات «النقل المتكرر»

مكتبات «سور الأزبكية» بعد النقل الأحدث (الشرق الأوسط)
مكتبات «سور الأزبكية» بعد النقل الأحدث (الشرق الأوسط)

تباينت وجهات نظر بائعي الكتب القديمة، واختلفت آراؤهم حول مدى ملاءمة موقع سور الأزبكية الجديد، الملاصق لسور حديقة الأزبكية التاريخية، بالقرب من ميدان العتبة، وسط القاهرة، الذي انتقلوا إليه حديثاً خلف المسرح القومي، لا سيما فيما يتعلق بطبيعة تجارتهم ونوعية زبائنهم. المكان تم تجهيزه بوحدات خشبية مزودة بحوامل للكتب تشبه أرفف المكتبات، وقد رآها البعض من تجار الكتب جذابةً ورفيعةَ المستوى، وغير مسبوقة تتناسب مع عملية التطوير التي تجري في محيط ميدان العتبة، وتحفظ آخرون ممن عاشوا انتقالات عديدة، في الحكم عليها، من بينهم أحمد شيحة صاحب «مكتبة عالم الكتب»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنها تحتاج لبعض الوقت لتقييمها، مشيراً إلى أن المكان مزودٌ بخريطة توضح ممراته ومواقع المكتبات فيها.

أكشاك سور الأزبكية تتميز بطرازها المتميز (الشرق الأوسط)

ويشبه تجمع سور الأزبكية الذي بدأ عمله منذ أيام قليلة حياً صغيراً، وقد تم تصميم أكشاكه في وحدات متشابهة من الأخشاب المضلعة لتستوحي الطراز العربي التقليدي، وتدمج الطابع التراثي للمنطقة مع متطلبات الحداثة، حيث تم بناؤها كأكشاك حضارية تتماشى مع الشكل التاريخي المحيط بها، وهي مجهزة بوسائل الحماية المدنية وتكون دليلاً على نوعية معروضاته من نوادر الموسوعات والمجلدات وعيون التراث.

وجاءت الفواصل بين الوحدات المكتبية في 7 شوارع منتظمة يتحرك بينها الرواد من طلبة الجامعات وباحثي الماجستير والدكتوراه ومحبي القراءة، وهم على ثقة أنهم سوف يجدون ضالتهم من المؤلفات التي نفدت طباعتها ولم يعد هناك منها سوى نسخ قليلة، وقد جاء موقع السور الجديد ليستوعب كل تجار الكتب بهدف القضاء على عشوائية انتشارهم في أماكن متناثرة.

جانب من سور الأزبكية (الشرق الأوسط)

وتحتاج تجارة الكتب القديمة، حسب قول محيي الإسكندراني «تاجر كتب»، لنوع من الاستقرار، فهم يرون أن للانتقال من مكان لآخر تأثيراً سلبياً، حيث يحتاجون بعض الوقت للتعود على المكان الجديد، الأمر نفسه ينطبق على زبائنهم أيضاً، ويضيف: «الأماكن تعتبر جزءاً من ذاكرة الباعة، وتاريخهم، ورغم أن الانتقالة الجديدة جاءت في ثوب مثير للإعجاب، فإن أصحابها فقدوا علاقتهم القديمة مع الأماكن التي تركوها، وزبائنهم الذين تعودوا عليهم، وهي أشياء في نظره مهمة ولا يجب التغافل عنها».

ويعد موقع سور الأزبكية من أكثر المناطق ازدحاماً في القاهرة، فهو يعلو محطة مترو أنفاق العتبة التي تربط بين الخط الثاني والثالث لمترو الانفاق، ويتوسط ميادين تجارية مكتظة. ويراهن المسؤولون على نجاح المشروع الجديد في ظل تطوير حديقة الأزبكية وسوق العتبة.

ويشير الإسكندراني إلى أنه «مرَّ بتجربة الانتقال عدة مرات، وهي أمور مجهدة على مستوى التآلف مع المكان، وتحتاج مزيداً من الوقت لإعادة التواصل مع العملاء من محبي القراءة والمثقفين، واستعادة حالة الانتعاش لتجارته من الموسوعات، وكتب اللغة الإنجليزية والأدب والتاريخ، والفلسفة والتصوف، والجغرافيا، التي ورثها عن والده ويعتبرها رسالة سامية»، وفق قوله.

أحد تجار الكتب القديمة بجوار مكتبته الجديدة (الشرق الأوسط)

يذكر خالد هشام محفوظ، صاحب «مكتبة محفوظ»، أن والده تاجر كتب قديم، وكان مكانه بجوار المسرح القومي، أما عن التجمع الجديد لسور الأزبكية «فيتميز بشكل حضاري متميز، يليق بتجارة الكتب»، لكن تصميم الشوارع ومنافذها المتعددة ربما يؤدي، وفق وجهة نظره، إلى نوع من الارتباك لدى من يرتادون المكان لأول مرة، وقد يقلل من إمكانية عثورهم على مبتغاهم من الكتب بسهولة.

ولن يؤثر انتقال باعة الكتب القديمة لمكانهم الجديد على أسعار الكتب ذات الثمن الزهيد، حسب محفوظ، لكن «ربما تزيد من أسعار كتب القانون والموسوعات والمجلدات الكبيرة التي تتكون من العديد من الأجزاء، بعضها يبدأ بمائة جنيه وقد يتجاوز سعرها 900 جنيه (الدولار يعادل نحو 48 جنيهاً)»، أما الكتب ذات الحجم الصغير، فيقول إنها «لا يجب المساس بأسعارها لأنها تمثل عتبة الدخول لميدان القراءة لدى كثير من المبتدئين خصوصاً الأطفال».

واحدة من وحدات بيع الكتب القديمة تستقبل زبائنها (الشرق الأوسط)

ولا تقتصر مكتبات سور الأزبكية التي يبلغ عددها أكثر من 70 مكتبة على بيع الكتب القديمة فقط، لكن هناك دور نشر تقوم بترويج مطبوعاتها الجديدة فيه مثل «دار الخلود» و«دار الحرم» اللتين تملكان فرعين لهما ضمن وحدات السور، وفق محفوظ.

وتقع مكتبات سور الأزبكية بجوار حديقة الأزبكية، وهي إحدى أعرق الحدائق بمحافظة القاهرة، وتعد المسطح الأخضر الوحيد بمخطط القاهرة الخديوية، ويجري العمل على مشروع إعادة إحيائها متنفساً ومتنزهاً لسكان القاهرة، وتتضمن أعمال التطوير استعادة القيمة المعمارية والتراثية للمباني والأماكن ذات القيمة التاريخية بالحديقة، على غرار النافورة الأثرية، والمسرح الروماني والبرجولة والكافتيريا والمطعم والأسوار.


مقالات ذات صلة

أخطاء مطبعية تُحوّل نسخة نادرة من «هاري بوتر» إلى «كنز»

يوميات الشرق ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)

أخطاء مطبعية تُحوّل نسخة نادرة من «هاري بوتر» إلى «كنز»

بيعت نسخة نادرة من الطبعة الأولى لكتاب «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» مقابل 302 ألف جنيه إسترليني، في مزاد أقيم بمدينة دالاس الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
كتب «أصوات بلا ذاكرة»... عندما تنفصل الكلمات عن التجربة الإنسانية

«أصوات بلا ذاكرة»... عندما تنفصل الكلمات عن التجربة الإنسانية

لم يعد الجدل الأكثر إثارة في موضوع الذكاء الاصطناعي متعلقاً بمدى قدرة الآلة على الكتابة مثل الإنسان؛ إذ تجاوزت النماذج اللغويّة الحديثة جانباً مهماً من...

ندى حطيط
كتب «طيران على مستوى منخفض»... وقائع حرب بين الأرض والسماء

«طيران على مستوى منخفض»... وقائع حرب بين الأرض والسماء

صدرت حديثاً للكاتبة والإعلامية اللبنانية ثناء عطوي، «نوفيلا» جديدة بعنوان «طيران على مستوى منخفض»، عن «محترف أوكسجين للنشر».

«الشرق الأوسط» (لندن)
كتب «عصر التزييف»... آليات إنتاج الوعي المصنّع

«عصر التزييف»... آليات إنتاج الوعي المصنّع

عن «مؤسسة شمس للنشر والإعلام»، بالقاهرة؛ صدر كتاب «عصر التزييف... هندسة الوعي وإعادة بناء الحقيقة»، للكاتب والمفكر العراقي «عباس النوري»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

صدر عن «منشورات رامينا» بلندن كتاب «محمود مختار والمراهنة على تحويل الآثار إلى تراث حيّ» للدكتور محمد بن حمودة

«الشرق الأوسط» (لندن)

باكستاني يكبّد خدمة البريد الأميركية خسائر بعشرات الملايين من الدولارات بسبب طوابع مزيفة

شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)
شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)
TT

باكستاني يكبّد خدمة البريد الأميركية خسائر بعشرات الملايين من الدولارات بسبب طوابع مزيفة

شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)
شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)

ألقت السلطات الباكستانية، الثلاثاء، القبض على رجل بناء على معلومات استخباراتية، يُتهم بإدارة نشاط عبر الإنترنت لبيع ملصقات بريدية مزيفة، يقول الادعاء الأميركي إنه تسبب في خسائر تجاوزت 126 مليون دولار لخدمة البريد الأميركية، وفقاً لما أعلنته وكالة التحقيقات في الجرائم الإلكترونية الباكستانية.

وقال عاطف أمير، المسؤول البارز في الوكالة الوطنية للتحقيق في الجرائم الإلكترونية، للصحافيين إن فهيم أكرم (33 عاماً) اعتُقل بعد عملية بحث استمرت أسابيع وشملت مداهمات في مناطق عدة من البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مكتب المدعي الأميركي للمنطقة الجنوبية من ولاية فلوريدا، في بيان صدر في 28 سبتمبر (أيلول)، إن هيئة محلفين فيدرالية كبرى وجهت اتهامات إلى أكرم، المقيم في مدينة خانيوال بإقليم البنجاب شرقي البلاد.

واتهم المكتب أكرم بإدارة موقع «ليبلز بنك» غير المرخص، الذي باع أكثر من 5.1 مليون ملصق بريدي مزيف لأكثر من 5200 عميل. وكان سعر الملصق الواحد يبلغ عادة دولارين، بغض النظر عن وزن الطرد أو حجمه أو وجهته.

ووفقاً لمكتب المدعي العام الأميركي، أتاحت الملصقات المزيفة للعملاء شحن الطرود بأسعار تقل كثيراً عن التعريفات البريدية الرسمية، ما أدى إلى خسارة إيرادات وتكبد خدمة البريد الأميركية تكاليف الشحن.

وأوضح المكتب أن تقدير الخسائر بأكثر من 126 مليون دولار يشير إلى الأضرار المزعومة التي لحقت بخدمة البريد، وليس إلى العائدات الناتجة عن مبيعات الموقع.

ولم يتضح ما إذا كان أكرم سيُسلم إلى الولايات المتحدة أم سيواجه المحاكمة في باكستان.


سمكة قرش تقتل امرأة قبالة ساحل جنوب أفريقيا

زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
TT

سمكة قرش تقتل امرأة قبالة ساحل جنوب أفريقيا

زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)

قالت الشرطة والسلطات البلدية في جنوب أفريقيا إن امرأة (65 عاماً) لقيت حتفها، الثلاثاء، في هجوم لسمكة قرش قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لجنوب أفريقيا؛ ما أدى إلى إغلاق شاطئين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الكولونيل سيفوكازي ماويسا، المتحدث باسم شرطة إيسترن كيب، للوكالة، إنه تم استدعاء عناصر الشرطة إلى شاطئ أورينت في مدينة كوجومبو (إيست لندن) سابقاً، في نحو الساعة 7 صباحاً، حيث عثروا على جثة المرأة. وتم فتح تحقيق في الوفاة.

سكان محليون يقفون بالقرب من الموقع الذي قُتلت فيه امرأة إثر هجوم سمكة قرش في أثناء سباحتها قبالة ساحل جنوب أفريقيا يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال المتحدث باسم البلدية لوزوكو بوكو في بيان: «تشعر بلدية مدينة بافلو بحزن عميق لتأكيد وقوع هجوم قاتل لسمكة قرش على شاطئ أورينت، هذا الصباح؛ ما أدى إلى خسارة مأساوية لسبّاحة».

وأكد زميلها السباح مايك لوي لشبكة «إس إيه بي سي» أن أعضاء مجموعة السباحة في المياه المفتوحة استجابوا لإشارة الاستغاثة التي أرسلتها المرأة، وأحضروها إلى الشاطئ. وأضاف أن أحد المسعفين في المجموعة حاول إنقاذها، لكن تم إعلان وفاتها في مكان الحادث.

قال لوي: «كانت تحب السباحة منفردة. لقد كانت شجاعة».


مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
TT

مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)

يناقش «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» الرابع يومي 5 و6 نوفمبر (تشرين الأول) المقبل دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية، واستكشاف أبعاده الفنية والثقافية، وفهم علاقته المتجددة بالجمهور في ظل التحولات التي يشهدها القطاع.

ويشهد المؤتمر، الذي تنظمه هيئة الأفلام السعودية، مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما، ويتضمن برنامجه المستهدف خلال العام عدة جلسات حوارية وورش عمل، إضافة إلى عرضين للأفلام.

وبينما تتجاوز قراءة الفيلم متابعة أحداثه أو تقييم عناصره الفنية، لتشمل فهم لغته البصرية، وتحليل سردياته ورموزه، واستكشاف الدلالات التي تحملها مشاهده؛ ينطلق المؤتمر في طرح تساؤلات حول تعدد القراءات النقدية، واختلاف زوايا النظر إلى العمل السينمائي، ودور الناقد في إثراء تجربة المشاهدة وتوسيع مساحة الحوار حول الأفلام.

ويسلّط المؤتمر الضوء على التحولات التي تشهدها الممارسة النقدية مع انتشار المنصات الرقمية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تساؤلات حول أدوات التحليل وأساليب التعبير النقدي وسبل الوصول إلى الجمهور.

وتكتسب هذه النقاشات أهمية في سياق تطور المشهد السينمائي السعودي والعربي، وما يصاحبه من تنوع في التجارب والأعمال والموضوعات المطروحة.

ويتيح الحدث مساحة للقاء النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما، وتبادل الرؤى حول العلاقة بين الإبداع السينمائي والقراءة النقدية، وكيفية تطوير الممارسات التي تسهم في فهم الأفلام والتفاعل مع مضامينها، بما يعزز حضور النقد في النقاش الثقافي المرتبط بالسينما.

واستقطب المؤتمر وملتقياته في النسخ السابقة خلال المدة من 2023 إلى 2025 ما يزيد على 29 ألف زائر يمثلون أكثر من 20 دولة، بمشاركة قرابة 180 مختصاً، وتنظيم نحو 25 ورشة عمل و30 فعالية مصاحبة، فضلاً عن استقطاب 28 راعياً وشريكاً.

وتتجه النقاشات خلال مؤتمر هذا العام إلى استكشاف أسئلة تتعلق بمستقبل النقد، وحدود التأويل، وتطور العلاقة بين العمل السينمائي والمتلقي، في ظل تعدد المنصات وتغير أنماط المشاهدة والتفاعل مع المحتوى.