إهمال النظافة الشخصية... ظاهرة عابرة للمشاهير

عدد من مشاهير الموسيقى والتمثيل لا يعطون أولوية للنظافة الشخصية (رويترز – أ.ب)
عدد من مشاهير الموسيقى والتمثيل لا يعطون أولوية للنظافة الشخصية (رويترز – أ.ب)
TT

إهمال النظافة الشخصية... ظاهرة عابرة للمشاهير

عدد من مشاهير الموسيقى والتمثيل لا يعطون أولوية للنظافة الشخصية (رويترز – أ.ب)
عدد من مشاهير الموسيقى والتمثيل لا يعطون أولوية للنظافة الشخصية (رويترز – أ.ب)

أثارت اعترافات المغنّي ليونيل ريتشي حول النظافة الشخصية لزميله الراحل مايكل جاكسون موجة من الذهول. ففي كتاب مذكّراته الذي نُشر مؤخراً، أخبر ريتشي أن جاكسون استحقّ لقب «Smelly» أي «كريه الرائحة». ووفق الفنان الذي كان أشقاؤه مقرّبين من جاكسون، فإنّ الأخير لم يكن يبدّل ملابسه كثيراً غير مكترثٍ بالرائحة الكريهة المنبعثة منها.

وكانت تصريحات سابقة لـ5 نساء عملن كمدبّرات لمنزل جاكسون قد أكّدت أن «ملك البوب» كان «واحداً من بين شخصيات هوليوود الأكثر قذارةً، والأقلّ اهتماماً بنظافتهم الشخصية».

اشتهر مايكل جاكسون بعدم اهتمامه بنظافته الشخصية (أ.ب)

لو كان جاكسون لا يزال على قيد الحياة ومتمسكاً بسلوكيّاته ذاتها، لوجدَ منافسين له في المجال ربما يتفوقون عليه في إهمال النظافة الشخصية. فعلى المقلب الآخر من البريق والجمال والملابس الباهظة، ينتشر هذا السلوك المستغرب في أوساط المشاهير. منهم مَن يُهمل نظافته بداعي الكسل، بينما يتحجّج آخرون بأسباب صحية، وبيئية.

هي «Pretty Woman» أو «المرأة الجميلة» وصاحبة أجمل ابتسامة في هوليوود. إنها الممثلة الأميركية جوليا روبرتس التي كانت من بين أول المشاهير المعترفين بأسرار متعلقة بالنظافة الشخصية. ففي عام 2008، كشفت روبرتس أنها لا تستعمل مُزيل التعرّق. لاحقاً، نقلت مجلة «ستار ماغازين» عن أحد مرافقي النجمة العالمية قوله إنها نادراً ما تستحمّ، لأنها تحب توفير المياه بسبب قناعاتها البيئية.

جوليا روبرتس توفر مياه الاستحمام ولا تستخدم مزيل التعرّق (رويترز)

مثل زميلتها، لا تستخدم كاميرون دياز المستحضرات المزيلة للتعرّق، على اعتبار أنها «سيئة جداً». ومن المعروف أن الممثلة الأميركية تعتمد أسلوب حياة صديقاً للبيئة إلى درجة أنها تقتصد في سحب مياه المرحاض!

أما المغنية جسيكا سيمبسون، ذات الأسنان البيضاء اللمّاعة، فقد أقرّت أنها نادراً ما تنظّف أسنانها بالفرشاة، بل تكتفي باستعمال غسول الفم. وهي ذهبت إلى حد القول إنها إذا اضطرت فهي تلمّع أسنانها بقميصها.

جسيكا سمبسون لا تنظف أسنانها وكاميرون دياز تقتصد في استخدام مياه المرحاض (رويترز-أ.ب)

إلى الثنائي آشتون كوتشر وميلا كيونيس اللذَين تحدّثا عن نُدرة استحمامهما، وهو سلوك ينسحب على ولدَيهما. ففي أحد برامج البودكاست الذي استضاف الممثلَين المتزوجين منذ عام 2015، قال كوتشر: «لا جدوى من تنظيف الأولاد إلا في حال رأيت الأوساخ على جسدهم». أما كيونيس المولودة في روسيا حيث عاشت حتى سن الـ7، فأوضحت أنها لم تكن تستحم كثيراً خلال طفولتها بسبب عدم توافر المياه الساخنة في بيتهم.

الممثلان آشتون كوتشر وميلا كيونيس (أ.ب)

مثلهما تفعل الممثلة كريستين بيلل التي لا تستحمّ ابنتاها بانتظام. وهي صرّحت بأنها تفضّل انتظار تَراكُم الأوساخ عليهما وانبعاث الرائحة الكريهة منهما حتى تستحمّا. وأضافت عبر برنامج «ديلي بلاست» التلفزيوني: «ليس لدينا طن من المياه، لذلك فإني عندما أستحمّ أصطحب ابنتيّ معي كي نستعمل المياه ذاتها».

من جانبه، قال الممثل الأميركي جايك غيلنهال إنه يتأكد يوماً بعد يوم من أن الاستحمام أمر غير ضروري. وفي تصريح لمجلّة «فانيتي فير»، أضاف غيلنهال أن «عدم الاستحمام مفيد للحفاظ على صحة البشرة، وأن الجسد ينظف نفسه بنفسه طبيعياً».

الممثلان جايك غيلنهال وكريستين بيل متفقان على عدم أولوية الاستحمام (رويترز)

بالانتقال إلى نظرية برادلي كوبر الخاصة بالنظافة الشخصية، فإن الممثل عضو هو الآخر في نادي مقاطعة مزيل التعرّق. وفي حوار مع مجلة «إسكواير»، اعترف كوبر بأنه يسمح لنفسه بالكسل أحياناً عندما يتعلّق الأمر بالاستحمام، لأنه يدرك أن الجسم ينظّف نفسه بنفسه.

إليه ينضمّ زميله ماثيو ماكونهي الذي لم يستخدم مزيل التعرّق منذ أكثر من 20 عاماً، وفق ما صرّح لمجلة «بيبول». وكشف الممثل أنه يصنع بنفسه مستحضرات الكريم الخاصة بالوجه والجسد.

من مقاطعي مزيل التعرق كذلك الممثل ليوناردو دي كابريو، على أساس أنه منتَج غير طبيعي، وأن دي كابريو من مناصري البيئة، ولذلك فهو يحاول ألا يستحمّ أكثر من مرتين في الأسبوع.

الممثلون ماثيو ماكونهي وبرادلي كوبر وليوناردو دي كابريو من مقاطعي مزيل التعرق (أ.ف.ب – رويترز)

ليس معروفاً بعد رأي سيلينا غوميز بهذا الأمر، إلا أن عريسَها بيني بلانكو لا يستحمّ يومياً. ففي حوار مع مجلة «بيبول» العام الماضي، قال المنتج الموسيقي الأميركي إنه نادراً ما يغسل شعره، وإنه يجب مَنح الزيوت الطبيعية للبشرة ما يكفي من الوقت لتتجدّد.

أما الممثل والإعلامي البريطاني جيمس كوردن فقد أخبر عبر برنامجه التلفزيوني أنه لا يقضي أكثر من 4 دقائق في الاستحمام، وأنه لا يغسل شعره إلا مرة كل شهرين.

بيني بلانكو وجيمس كوردن نادراً ما يغسلان شعرهما (أ.ب – رويترز)

ليس إهمال النظافة الشخصية محصوراً بمشاهير الفن، فهو ينسحب على عباقرة التكنولوجيا أمثال ستيف جوبز. فمؤسس شركة «أبل» كان مقتنعاً بأنّ حميته الغذائية المقتصرة على الفواكه تُغنيه عن الحاجة إلى الاستحمام. وفق سيرة «ستيف جوبز» التي نُشرت عام 2011، فقد حصل ذلك في الثمانينات عندما كان جوبز ما زال موظفاً في شركة «أتاري»، وقد تسببت رائحته الكريهة بإعطائه الدوام من المنزل تجنّباً للاحتكاك بزملائه.


مقالات ذات صلة

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

كل الإشارات تدل على عودة قريبة للفنانة العالمية سيلين ديون بعد ابتعاد طويل بسبب إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبس». ويبدو أن باريس ستستضيف العودة الغنائية.

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

باعت نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز حقوق استغلال أعمالها الموسيقية لشركة النشر الموسيقي المستقلة «برايماري ​ويف».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

غرائب المشاهير تطول حيواناتهم غير الأليفة ولا المألوفة؛ الأمر لا يقتصر على أفعى أو قرد، بل يشمل أسداً وأخطبوطاً وبومة وخنازير وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.


فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين»، القادرة على القضاء على البكتيريا بشكل انتقائي دون الإضرار بخلايا الفم. وأوضح الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوة نوعية قد تُحدث ثورة في مجال العناية بالفم والنظافة الشخصية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Advanced Functional Materials».

وتُعد النظافة في المنتجات التي تلامس الجسم مباشرة، مثل الملابس والكمامات وفرش الأسنان، أمراً بالغ الأهمية، إذ تلعب دوراً مباشراً في منع انتقال البكتيريا والجراثيم. وبما أن هذه المنتجات تُستخدم يومياً وتبقى على تماس دائم مع الجلد أو الفم، فإنها تمثل بيئة محتملة لتراكم الميكروبات إذا لم تكن مصممة بخصائص مضادة للبكتيريا، وهو ما يفسّر الاهتمام المتزايد بتطوير مواد وتقنيات حديثة تعزز مستويات النظافة والسلامة الصحية.

وتمكّن الفريق من تحديد الآلية التي يجعل من خلالها «أكسيد الغرافين» مادة فعالة ضد البكتيريا، مع بقائه آمناً على الخلايا البشرية. وتعتمد الفُرش الجديدة على هذه المادة النانوية المتطورة، وهي طبقة رقيقة من الكربون مرتبطة بذرات أكسجين، تتميز بقدرتها على التفاعل مع البكتيريا بطريقة دقيقة وآمنة.

وأظهرت الدراسة أن الفرش تعمل عبر آلية «استهداف انتقائي»، حيث تلتصق المادة النانوية بأغشية الخلايا البكتيرية فقط، وتقوم بتدميرها، بينما تظل الخلايا البشرية سليمة.

ويعود ذلك إلى قدرة أكسيد الغرافين على التعرف على مكوّن دهني يُعرف باسم (POPG)، يوجد في أغشية البكتيريا ولا يتوافر في خلايا الإنسان، ما يمكّن المادة من تمييز الهدف بدقة عالية.

وبفضل هذه الخاصية، تستطيع الفرش التعرف على «هدف محدد» داخل البكتيريا وتدميره دون أي تأثير جانبي، وهو تقدم كبير في فهم آلية عمل المواد المضادة للبكتيريا على المستوى الجزيئي.

وأكد الباحثون أن هذه الخاصية تجعل فرش الأسنان الجديدة فعالة ضد مجموعة واسعة من البكتيريا، بما في ذلك السلالات المقاومة للمضادات الحيوية.

كما أظهرت التجارب أن المادة لا تقتصر على القضاء على البكتيريا فقط، بل تسهم أيضاً في تعزيز بيئة صحية داخل الفم، دون التسبب في التهابات أو آثار جانبية، مما يعزز أمان استخدامها اليومي.

كما أثبتت الألياف المصنوعة من هذه المادة قدرتها على الاحتفاظ بخواصها المضادة للبكتيريا حتى بعد الغسل المتكرر، ما يزيد من احتمالات توظيفها في مجالات صناعية متعددة، مثل الملابس والمنسوجات الطبية.

ووفق الباحثين، لم يعد هذا الابتكار فكرة مخبرية فحسب، فقد تم تطبيقه بالفعل في منتجات تجارية، حيث طُرحت فرش أسنان مضادة للبكتيريا باستخدام هذه التقنية عبر شركة ناشئة منبثقة عن المعهد، وحققت مبيعات تجاوزت 10 ملايين وحدة، في مؤشر واضح على نجاحها التجاري.

ويشير الفريق إلى أن هذه التقنية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل آمنة وفعالة للمطهرات الكيميائية والمضادات الحيوية، مع إمكانية توسيع استخدامها لتشمل مجالات مثل الأجهزة القابلة للارتداء.


«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
TT

«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)

من المقرر استعانة الحديقة النباتية التابعة للجامعة بمواد دراسية وضعها جون ستيفنز هينسلو، مُعلّم داروين، قبل مائتي عام، ويأتي ذلك بعد استخراج عينات نباتية ومواد تعليمية، ألهمت تشارلز داروين وأهَّلته للعمل بوصفه عالماً مختصاً في علم الطبيعة على متن سفينة «إتش إم إس بيغل»، من أرشيف في كامبريدج. وستجري الاستعانة بها للمرة الأولى، لتعليم الطلاب المعاصرين في مجال علم النبات.

وتعود هذه العينات الهشة، والرسومات بالحبر، والرسومات المائية للنباتات، إلى أستاذ داروين ومُعلِّمه، البروفسور جون ستيفنز هينسلو. وقد جرى حفظها في معشبة جامعة كامبريدج لما يقرب من مائتي عام.

ويُعتقد أن بعض الرسومات المائية والرسومات «النادرة للغاية» التي نُشرت لأول مرة في صحيفة «الغارديان» البريطانية، تعد أقدم رسوم توضيحية نباتية وضعها هينسلو لتعليم طلابه، بينما تُعدُّ رسومات أخرى عينات من نباتات اطلع عليها داروين بنفسه.

في هذا الصدد، قالت الدكتورة رافايلا هول، القائمة بأعمال رئيس قسم التعليم بحديقة جامعة كامبريدج النباتية: «عندما وصل داروين إلى كامبريدج، درس علم النبات بشكل رسمي للمرة الأولى. وقد استمتع بدورة هينسلو، لدرجة أنه التحق بها ثلاث سنوات متتالية. وقد عرَّفه هينسلو على مفهوم التباين، ليرسي بذلك الأساس لنظرية التطور التي صاغها داروين لاحقاً».

وتولى هينسلو جمع العينات وتصميم الرسوم التوضيحية، ليتمكن من تقديم دورة سنوية في علم النبات لطلاب كامبريدج الجامعيين عام 1827.

وعندما وصل داروين إلى كامبريدج عام 1828، أصبح من أوائل الطلاب الذين التحقوا بدورة هينسلو الرائدة التي استمرت 5 أسابيع. وكان لدى داروين بالفعل اهتمام بالعالم الطبيعي، وقد ازداد اهتمامه به من خلال مجموعة التاريخ الطبيعي التي انضم إليها خلال دراسته للطب في جامعة إدنبره. إلا أنه ترك دراسة الطب بعد عامين، لإدراكه أنه لا يريد أن يسير على خطى والده ليصبح طبيباً، واتجه بدلاً من ذلك إلى كامبريدج، عاقداً العزم على أن يصبح رجل دين.

واصطحب هينسلو داروين وزملاءه الطلاب في «رحلات استكشافية للنباتات»، إلى مستنقعات كامبريدجشير، وعلمهم كيفية تحديد النباتات وتصنيفها وجمعها، مع مراقبة تكيفات أنواع النباتات المختلفة مع بيئتها في بريطانيا بشكل منهجي.