إهمال النظافة الشخصية... ظاهرة عابرة للمشاهير

عدد من مشاهير الموسيقى والتمثيل لا يعطون أولوية للنظافة الشخصية (رويترز – أ.ب)
عدد من مشاهير الموسيقى والتمثيل لا يعطون أولوية للنظافة الشخصية (رويترز – أ.ب)
TT

إهمال النظافة الشخصية... ظاهرة عابرة للمشاهير

عدد من مشاهير الموسيقى والتمثيل لا يعطون أولوية للنظافة الشخصية (رويترز – أ.ب)
عدد من مشاهير الموسيقى والتمثيل لا يعطون أولوية للنظافة الشخصية (رويترز – أ.ب)

أثارت اعترافات المغنّي ليونيل ريتشي حول النظافة الشخصية لزميله الراحل مايكل جاكسون موجة من الذهول. ففي كتاب مذكّراته الذي نُشر مؤخراً، أخبر ريتشي أن جاكسون استحقّ لقب «Smelly» أي «كريه الرائحة». ووفق الفنان الذي كان أشقاؤه مقرّبين من جاكسون، فإنّ الأخير لم يكن يبدّل ملابسه كثيراً غير مكترثٍ بالرائحة الكريهة المنبعثة منها.

وكانت تصريحات سابقة لـ5 نساء عملن كمدبّرات لمنزل جاكسون قد أكّدت أن «ملك البوب» كان «واحداً من بين شخصيات هوليوود الأكثر قذارةً، والأقلّ اهتماماً بنظافتهم الشخصية».

اشتهر مايكل جاكسون بعدم اهتمامه بنظافته الشخصية (أ.ب)

لو كان جاكسون لا يزال على قيد الحياة ومتمسكاً بسلوكيّاته ذاتها، لوجدَ منافسين له في المجال ربما يتفوقون عليه في إهمال النظافة الشخصية. فعلى المقلب الآخر من البريق والجمال والملابس الباهظة، ينتشر هذا السلوك المستغرب في أوساط المشاهير. منهم مَن يُهمل نظافته بداعي الكسل، بينما يتحجّج آخرون بأسباب صحية، وبيئية.

هي «Pretty Woman» أو «المرأة الجميلة» وصاحبة أجمل ابتسامة في هوليوود. إنها الممثلة الأميركية جوليا روبرتس التي كانت من بين أول المشاهير المعترفين بأسرار متعلقة بالنظافة الشخصية. ففي عام 2008، كشفت روبرتس أنها لا تستعمل مُزيل التعرّق. لاحقاً، نقلت مجلة «ستار ماغازين» عن أحد مرافقي النجمة العالمية قوله إنها نادراً ما تستحمّ، لأنها تحب توفير المياه بسبب قناعاتها البيئية.

جوليا روبرتس توفر مياه الاستحمام ولا تستخدم مزيل التعرّق (رويترز)

مثل زميلتها، لا تستخدم كاميرون دياز المستحضرات المزيلة للتعرّق، على اعتبار أنها «سيئة جداً». ومن المعروف أن الممثلة الأميركية تعتمد أسلوب حياة صديقاً للبيئة إلى درجة أنها تقتصد في سحب مياه المرحاض!

أما المغنية جسيكا سيمبسون، ذات الأسنان البيضاء اللمّاعة، فقد أقرّت أنها نادراً ما تنظّف أسنانها بالفرشاة، بل تكتفي باستعمال غسول الفم. وهي ذهبت إلى حد القول إنها إذا اضطرت فهي تلمّع أسنانها بقميصها.

جسيكا سمبسون لا تنظف أسنانها وكاميرون دياز تقتصد في استخدام مياه المرحاض (رويترز-أ.ب)

إلى الثنائي آشتون كوتشر وميلا كيونيس اللذَين تحدّثا عن نُدرة استحمامهما، وهو سلوك ينسحب على ولدَيهما. ففي أحد برامج البودكاست الذي استضاف الممثلَين المتزوجين منذ عام 2015، قال كوتشر: «لا جدوى من تنظيف الأولاد إلا في حال رأيت الأوساخ على جسدهم». أما كيونيس المولودة في روسيا حيث عاشت حتى سن الـ7، فأوضحت أنها لم تكن تستحم كثيراً خلال طفولتها بسبب عدم توافر المياه الساخنة في بيتهم.

الممثلان آشتون كوتشر وميلا كيونيس (أ.ب)

مثلهما تفعل الممثلة كريستين بيلل التي لا تستحمّ ابنتاها بانتظام. وهي صرّحت بأنها تفضّل انتظار تَراكُم الأوساخ عليهما وانبعاث الرائحة الكريهة منهما حتى تستحمّا. وأضافت عبر برنامج «ديلي بلاست» التلفزيوني: «ليس لدينا طن من المياه، لذلك فإني عندما أستحمّ أصطحب ابنتيّ معي كي نستعمل المياه ذاتها».

من جانبه، قال الممثل الأميركي جايك غيلنهال إنه يتأكد يوماً بعد يوم من أن الاستحمام أمر غير ضروري. وفي تصريح لمجلّة «فانيتي فير»، أضاف غيلنهال أن «عدم الاستحمام مفيد للحفاظ على صحة البشرة، وأن الجسد ينظف نفسه بنفسه طبيعياً».

الممثلان جايك غيلنهال وكريستين بيل متفقان على عدم أولوية الاستحمام (رويترز)

بالانتقال إلى نظرية برادلي كوبر الخاصة بالنظافة الشخصية، فإن الممثل عضو هو الآخر في نادي مقاطعة مزيل التعرّق. وفي حوار مع مجلة «إسكواير»، اعترف كوبر بأنه يسمح لنفسه بالكسل أحياناً عندما يتعلّق الأمر بالاستحمام، لأنه يدرك أن الجسم ينظّف نفسه بنفسه.

إليه ينضمّ زميله ماثيو ماكونهي الذي لم يستخدم مزيل التعرّق منذ أكثر من 20 عاماً، وفق ما صرّح لمجلة «بيبول». وكشف الممثل أنه يصنع بنفسه مستحضرات الكريم الخاصة بالوجه والجسد.

من مقاطعي مزيل التعرق كذلك الممثل ليوناردو دي كابريو، على أساس أنه منتَج غير طبيعي، وأن دي كابريو من مناصري البيئة، ولذلك فهو يحاول ألا يستحمّ أكثر من مرتين في الأسبوع.

الممثلون ماثيو ماكونهي وبرادلي كوبر وليوناردو دي كابريو من مقاطعي مزيل التعرق (أ.ف.ب – رويترز)

ليس معروفاً بعد رأي سيلينا غوميز بهذا الأمر، إلا أن عريسَها بيني بلانكو لا يستحمّ يومياً. ففي حوار مع مجلة «بيبول» العام الماضي، قال المنتج الموسيقي الأميركي إنه نادراً ما يغسل شعره، وإنه يجب مَنح الزيوت الطبيعية للبشرة ما يكفي من الوقت لتتجدّد.

أما الممثل والإعلامي البريطاني جيمس كوردن فقد أخبر عبر برنامجه التلفزيوني أنه لا يقضي أكثر من 4 دقائق في الاستحمام، وأنه لا يغسل شعره إلا مرة كل شهرين.

بيني بلانكو وجيمس كوردن نادراً ما يغسلان شعرهما (أ.ب – رويترز)

ليس إهمال النظافة الشخصية محصوراً بمشاهير الفن، فهو ينسحب على عباقرة التكنولوجيا أمثال ستيف جوبز. فمؤسس شركة «أبل» كان مقتنعاً بأنّ حميته الغذائية المقتصرة على الفواكه تُغنيه عن الحاجة إلى الاستحمام. وفق سيرة «ستيف جوبز» التي نُشرت عام 2011، فقد حصل ذلك في الثمانينات عندما كان جوبز ما زال موظفاً في شركة «أتاري»، وقد تسببت رائحته الكريهة بإعطائه الدوام من المنزل تجنّباً للاحتكاك بزملائه.


مقالات ذات صلة

دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

يوميات الشرق المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)

دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

في عصر الشاشات والهواتف، تقود المغنية دوا ليبا ثورةً ناعمةً عنوانُها الكتاب. ويشاركها شغفها هذا زوجها الممثل كالوم تورنر.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أثار إعلان حمل الممثلة آن هاثاواي في الـ43 من العمر موجةً من التعليقات الإيجابية والسلبية (أ.ب)

حَمْلُ ما بعد الأربعين... هل تروّج آن هاثاواي وزميلاتها لأملٍ زائف؟

خلف الحكايات الجميلة عن الحمل في سنٍ متأخّرة، ثمّة مشقّات لا تتحدّث عنها بالضرورة نجمات هوليوود.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من قصة حبّ إلى بداية عُمر (أ.ف.ب)

تايلور سويفت وترافيس كيلسي... العالم يشهد «زفاف القرن»

سادت حالة من الإثارة بشأن ما وُصف بـ«الزفاف الملكي» الأميركي، الذي يتزامن مع احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تايلور سويفت وترافيس كيلسي يتزوجان بعد علاقة بدأت عام 2023 (إنستغرام)

تايلور سويفت وترافيس كيلسي... «الثنائي النموذجي» والزفاف الحلم

رغم التكتّم حول التفاصيل وعدم نشر صور العروسَين، صار زفاف تايلور سويفت حديث الساعة. كيف تحوّلت وعريسها ترافيس كيلسي إلى الثنائي الأميركي النموذجي؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تايلور سويفت (يمين) تعانق سيلينا غوميز في حفل توزيع جوائز (رويترز)

تقرير: سيلينا غوميز ضمن وصيفات الشرف في زفاف تايلور سويفت

مع اقتراب حفل زفاف النجمة العالمية تايلور سويفت ولاعب كرة القدم الأميركية ترافيس كيلسي، تتزايد التفاصيل التي تكشف عن قائمة الحضور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التعرض لضوء النهار يمنح الجسم فوائد كثيرة

التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
TT

التعرض لضوء النهار يمنح الجسم فوائد كثيرة

التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)

كشفت دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة مانشستر الإنجليزية، عن أنَّ التَّعرُّض لضوء النهار الساطع قد يكون مفتاحاً للنوم المُبكِّر، وتحسين جودة النوم، والحصول على راحة أعمق، وللاستيقاظ المبكر كذلك.

وتُلقي نتائج الدراسة المنشورة في دورية «Biological Timing and Sleep»، الضوء مجدداً على أهمية النوم، لوصفه أحد احتياجات الجسم الأساسية، والذي قد يتسبَّب عدم انتظامه إلى حدوث اضطرابات في المزاج والذاكرة والتمثيل الغذائي والصحة على المدى الطويل.

وتُشير أدلة قوية إلى أنَّ الضوء يُمكن أن يُؤثر على توقيت النوم ويُغيِّر في توازن مراحله المختلفة، كما أنَّ النوم يُعيد ضبط الساعة البيولوجية للجسم كل صباح، ويُساعد على التحكم في شعورنا باليقظة والتعب.

ولاختبار ذلك، جمع الفريق بيانات واقعية باستخدام جهاز بسيط يُرتدى على الجسم، حيث ارتدى 89 بالغاً جهاز استشعار ضوئياً قادراً على التقاط الضوء الميلانوبيكي - وهو نوع الضوء الذي يُؤثر بقوة على الساعة البيولوجية - إلى جانب جهاز تتبع نوم مُتاح للمستهلكين. كما قاموا بتدوين ملاحظاتهم اليومية حول النوم.

أنتجت الأجهزة بيانات لأكثر من 500 يوم، وقد أظهرت أنَّ الأشخاص الذين قضوا وقتاً أطول في ضوء النهار الساطع يميلون إلى النوم والاستيقاظ مبكراً. كما أظهر أولئك الذين يتمتعون بأنماط إضاءة أكثر استقراراً وأقل اضطراباً على مدار الأسبوع توقيتاً أفضل للنوم.

ووفق النتائج تمتع المشاركون الذين تعرَّضوا لضوء أكثر انتظاماً، مع تقلبات أقل حدة بين الضوء الخافت والساطع، بنوم أكثر عمقاً - وهو أمر حيوي للذاكرة والتعافي والصحة العامة - خلال الجزء الأول من الليل.

وتعكس هذه النتائج قلقاً متزايداً بشأن الحياة العصرية داخل المباني، حيث يقضي معظم الناس نهارهم في إضاءة أقل سطوعاً بكثير من ضوء النهار الطبيعي، وأمسياتهم في إضاءة أكثر سطوعاً بكثير مما يتوقعه جسمهم. وقد رُبط هذا التباين بمشكلات صحية مزمنة وارتفاع خطر الوفاة.

ويرتبط نظام النوم والاستيقاظ في الجسم، بدورة ضوء الشمس، إذ يُعزِّز التَّعرُّض للضوء الطبيعي خلال النهار الشعور باليقظة، بينما يساعد غيابه على الشعور بالنعاس. لذلك، فإنَّ قضاء وقت في الخارج يمكن أن يزيد من الشعور بالنعاس الطبيعي ليلاً، ويقلل الوقت اللازم للدخول في النوم، كما أنَّه يحسِّن جودة النوم بشكل عام.

وتُظهر الدراسة الجديدة أنَّ الأيام المشمسة ترتبط بنوم أفضل. كما وجد الباحثون أنَّ تقارير الأشخاص عن نومهم تتطابق عموماً مع بيانات الأجهزة القابلة للارتداء. لكن عندما ازداد اضطراب النوم - مع قلة النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة - اتسعت الفجوة بين ما يعتقده الناس عن نومهم وما سجَّلته أجهزتهم. كما وجد الفريق أنَّ أنماط الإضاءة الأكثر استقراراً ترتبط بنوم أعمق يتركز في بداية الليل.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، ألتوغ ديديكوغلو، من جامعة مانشستر الإنجليزية ومعهد إزمير للتكنولوجيا في تركيا: «تُظهر نتائجنا أنَّ الأيام المشرقة وروتين الإضاءة المنتظم ليسا مجرد أمرَين مرغوبَين، بل قد يكونان أساسيَّين لنوم صحي. فبمجرد التُّعرَّض المستمر لضوء النهار، يمكن للناس تحسين جودة نومهم ليلاً بشكل ملحوظ».

وأضاف في بيان الجمعة: «تُبرز هذه الدراسة إمكانية قياس البيئات اليومية باستخدام أجهزة استهلاكية بأسعار معقولة».

واستطرد أن الدراسة تُشير أيضاً إلى رسالة صحية عامة بسيطة، وهي أنَّ «الأيام المشرقة قد تؤدي إلى ليلٍ أفضل، وأنَّ الحفاظ على استقرار التَّعرُّض للضوء - وتجنب أنماط الإضاءة الخافتة والساطعة المتقلبة - قد يُساعد على تقوية إيقاعات الجسم الداخلية».


لماذا يُعد رسم أطلس عن خلايا وجينات العظام إنجازاً علمياً؟

صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
TT

لماذا يُعد رسم أطلس عن خلايا وجينات العظام إنجازاً علمياً؟

صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)

نجح فريق دولي من الباحثين في رسم أطلس للخلايا والجينات التي تنظم تكوين العظام وعمليات فقدانها، واكتشفوا الدور المحوري الذي تلعبه خلايا الأوعية الدموية في صحة العظام، فيما وُصف بأنه «إنجاز علمي وعالمي غير مسبوق».

ووفق دراستهم المنشورة، الجمعة، في دورية «نيتشر جينيتكس»، دمج الباحثون قراءات التسلسل الجيني مع بيانات نصف مليون شخص، ما مكنهم من تحديد مئات الجينات غير المعروفة سابقاً التي تتحكم في صحة العظام، والكشف عن الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية كأحد أهم محركات ترميم العظام.

ويتوقع الباحثون أن يُسهم هذا الاكتشاف في تطوير علاجات جديدة لإعادة بناء العظام المفقودة، مما يُعطي الأمل لما يقرب من نصف الأشخاص فوق سن الخمسين الذين يعانون من أمراض مثل هشاشة العظام، والتهاب المفاصل، وتكوّن العظم الناقص، بالإضافة إلى المصابين باضطرابات عظمية نادرة وسرطانات تنتشر إلى العظام.

وكما صرح الفريق البحثي بقيادة البروفسور بيتر كروشر والدكتور رايان تشاي من معهد غارفان للأبحاث الطبية بأستراليا، في بيان الجمعة: «تُعزز نتائج الفريق فهمنا لأمراض الهيكل العظمي بشكل جذري».

الدكتور ريان تشاي والبروفسور بيتر كروشر من معهد غارفان للأبحاث الطبية (معهد غارفان)

وقال كروشر: «لا يُدرك معظم الناس أن العظام تتغير باستمرار، إذ يُجدد الجسم هيكله العظمي كل عشر سنوات تقريباً».

وأضاف: «هذه عملية بالغة الأهمية، ولكن حتى الآن، كان فهمنا للخلايا والآليات التي تتحكم في عملية تجديد العظام محدوداً للغاية».

واستطرد: «معظم الأدوية المتوفرة حالياً تركز فقط على إيقاف أمراض العظام، بدلاً من إعادة بناء العظام المفقودة، وهو أمر بالغ الأهمية لعكس الضرر».

ومن المنتظر أن يكون لهذه البيانات آثارٌ على المعرفة الخاصة بنمو الهيكل العظمي، واضطرابات العظام النادرة، والشيخوخة، والأورام الخبيثة والالتهابات. وستساعد هذه المعرفة الأساسية في تحديد أهداف علاجية لأمراض الجهاز العضلي الهيكلي.

استخدم الفريق أحدث تقنيات تسلسل الحمض النووي لقياس الجينات النشطة داخل الخلايا الموجودة في العظام، مع التركيز على منطقة التماس بين العظم الصلب ونخاع العظم، وهي الموقع الرئيسي لتكوين العظام وتحللها.

قال تشاي إن التحليل الشامل الذي أجراه الفريق كشف عن 34 مجموعة مختلفة من الخلايا، وحدد الجينات النشطة في كل نوع منها.

واستخدم الفريق أطلسه الجديد لتحديد الخلايا المتورطة في أمراض الهيكل العظمي النادرة والشائعة، بما في ذلك تكون العظم الناقص وهشاشة العظام.

وقال جون كيمب المشارك في الدراسة إنه من خلال تحليل البيانات الجينية وبيانات كثافة العظام لنصف مليون شخص مشارك في بنك المملكة المتحدة الحيوي، تمكن الفريق من تحديد الخلايا المسؤولة عن أمراض الهيكل العظمي بدقة.

وأضاف: «تشمل هذه الخلايا خلايا معروفة بتنظيم تكوين العظام وفقدانها، بالإضافة إلى خلايا الأوعية الدموية التي لم يُقدّر دورها في صحة العظام حق قدره حتى الآن».

وقال كروشر إن البحث كشف عن فرص علاجية جديدة ليس فقط ضد أمراض العظام، بل أيضاً ضد أمراض السرطان، موضحاً أن «العظام هي المخبأ الرئيسي للخلايا السرطانية الكامنة وموقع شائع لانتكاس المرض، لذا فإن تحديد الخلايا والجينات التي تحفز تجدد العظام يفتح أيضاً آفاقاً جديدة للوقاية من السرطان».

ويواصل الفريق حالياً دراسة أدوار الخلايا والجينات المكتشفة حديثاً والمسؤولة عن تنظيم العظام. وقد أُتيحت بياناتهم الرائدة للباحثين الطبيين حول العالم عبر منصة مفتوحة.


«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)
كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)
كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)

يفتح هادي سي في معرضه «أرواح صاعدة» فضاءً يلتقي فيه الإنسان مع التكنولوجيا من دون مواجهة مباشرة أو انحياز مُسبَق. في «غاليري صالح بركات» ببيروت، يعرض الفنان السنغالي الفرنسي مجموعة من المنحوتات المصنوعة من الحديد الصدئ والفولاذ اللامع، مستنداً إلى فكرة تقوم على التعايُش بين الذكاء الإنساني والذكاء الاصطناعي، وعلى ضرورة بقاء الإنسان في صُلب أي تقدُّم تقني.

الذكاء يصنع الاحتمالات... والإنسان يمنحها معناها (هادي سي)

تنطلق الأعمال من لغة بصرية تستبدل بالصورة المباشرة للآلة خطوطاً وتفرّعات وتكوينات عضوية. تصبح قطع الحديد بين يديه أشبه بالجذور والأغصان والبذور والخلايا، وتظهر الأرقام داخل التكوينات مثل عناصر بناء تندمج في النسيج العام للعمل. هذا الانتقال من النظام الرقمي إلى الأشكال العضوية يُشكّل الخيط الناظم للمعرض ويمنحه تماسكه العام.

ينظر هادي سي إلى الذكاء الاصطناعي من خلال أثره المتوقَّع في الإنسان، قبل التوقُّف عند إنجازاته التقنية. تتمحور رؤيته حول الروح البشرية وتربط التقدُّم التقني بالذاكرة والعاطفة والخيال والتعاطف. ومن هذا التصوّر تنبثق المنحوتات، مُحاولةً الحفاظ على هذه القيم داخل عالم تتسارع تحوّلاته.

حين تتسارع الآلة تصبح الذاكرة أكثر قيمة (الشرق الأوسط)

ينعكس هذا المعنى في اختيار المواد. يحمل الحديد الصدئ أثر الزمن وتقلّباته، بينما يعكس الفولاذ المصقول الضوء والوجوه والمكان. ومن تباين السطحين تتشكَّل علاقة تستحضر الماضي والحاضر، وما يشيخ وما يبدو حديثاً. يترك الفنان هذه العلاقة مفتوحة على أكثر من قراءة. فتستدعي بعض الأعمال أشكالاً عضوية، فيما توحي أخرى ببُنى عمرانية أو شبكات مترابطة أو هياكل صناعية.

كل تقدّم... امتحان جديد لِما يجعلنا بشراً (الشرق الأوسط)

يُعامل هادي سي الحديد بطريقة تُخفِّف من ثقله. يُحوله في عدد من القطع إلى خطّ مرسوم في الفراغ أو إلى شريط يلتفُّ ويصعد ويعود إلى نفسه. تتدخَّل المساحات الخالية داخل المنحوتة في تشكيلها، ويصبح الفراغ عنصراً أساسياً في بنيتها. تساعد هذه المعالجة على إضفاء حركة بصرية انسيابية، خصوصاً في الأعمال التي تتفرَّع فيها العناصر وتتداخل من دون أن تفقد اتجاهها.

تتفاوت المنحوتات مع ذلك في قدرتها على حَمْل الفكرة. تملك الأعمال الأكثر تركيباً حضوراً أقوى، لأنها تجمع بين شكل متماسك وبنية تتيح للعين أن تكتشف تفاصيل جديدة كلَّما تغيَّرت زاوية النظر. ينجح الفنان فيها في جَعْل الحديد أقرب إلى كائن ينمو، ويصبح التكرار وسيلة لصنع الإيقاع والمعنى. قطع أخرى تُعيد تقديم عناصر سبق أن ظهرت في غير أعمال.

كلّ خطوة نحو الذكاء... تستحقّ خطوة نحو الذات (الشرق الأوسط)

يظهر هذا التفاوت أيضاً في العلاقة بين الفكرة والنتيجة البصرية. تنجح بعض الأعمال في تحويل الحديث عن الإنسان والآلة إلى تجربة ملموسة، لأنّ المادة نفسها تبدو واقفة بين النظام والعفوية. في أعمال أخرى، يحتاج المتلقّي إلى الاستناد أكثر إلى نصّ المعرض لفَهْم الصلة بالذكاء الاصطناعي. لا تفقد هذه القطع قيمتها داخل المجموعة، لكنها لا تترك الأثر نفسه ولا تفتح المساحة ذاتها للتأمُّل.

يحافظ المعرض رغم ذلك على انسجام أعماله. تتكرَّر الدوائر والخطوط والأشكال المُستَخرجة من الصفر والواحد، وتظهر كأنها أبجدية خاصة بالفنان. هذا التكرار يمنح المشروع هوية، لكنه يكشف أيضاً عن حدودها حين تعود بعض الصيغ من دون تحوُّل كبير. تبدو قوة التجربة أكبر عندما يُوسِّع هادي سي مفرداته ويضعها داخل تكوينات تحمل مفاجأة بصرية، وأقلّ عندما يكتفي بالاشتغال على العناصر نفسها.

ليس كلّ ما يتطوّر يقترب من الحياة (الشرق الأوسط)

هذا المسار امتداد لخلفية هادي سي، المولود في بيروت عام 1964 لأم لبنانية وأب سنغالي، والذي تنقَّل بين التصوير والتصميم والفنون البصرية قبل أن يستقرَّ في النحت. انشغلت تجربته عبر السنوات بالإنسان داخل الأنظمة التي تُحيط به، من المال والحدود إلى الذاكرة والأرقام. في معرضه الجديد، ينقل هذا الاهتمام إلى زمن الذكاء الاصطناعي، مع احتفاظه بالإنسان نقطة انطلاق ومَرْجعاً أخلاقياً.

يُحقّق «أرواح صاعدة» أفضل لحظاته حين تتراجع الفكرة المكتوبة إلى الخلف وتتكلّم المادة بنفسها. عندها لا يعود الحديد رمزاً للصناعة وحدها، ويظهر على هيئة جذر أو جسد أو أثر حياة. وفي الأعمال الأقل كثافة، يبدو التنفيذ حاضراً بقدر الفكرة، لكن المسافة بينهما لا تُردَم تماماً.

الذاكرة... آخر ما لا يمكن برمجته (الشرق الأوسط)

يخرج المعرض في مجمله وفيّاً لرؤيته، متفاوتاً في درجات التعبير عنها. في أفضل أعماله، لا يطلب هادي سي من الحديد أن يُمثّل الإنسان، وإنما أن يكتسب شيئاً من صفاته. أن ينمو ويتشعَّب ويحتفظ بذاكرة داخله. هناك يفقد المعدن برودته، وتصبح المنحوتة كائناً يقف في الحدّ الفاصل بين ما صنعته اليد وما يمكن أن تمنحه الحياة.