فوز المجري لاسلو كراسناهوركاي بـ«نوبل للآداب» «احتفاءً بـالكتابة الكابوسية»

«تانغو الخراب» و«كآبة المقاومة» من بين أعماله

لاسلو كراسناهوركاي (فيسبوك)
لاسلو كراسناهوركاي (فيسبوك)
TT

فوز المجري لاسلو كراسناهوركاي بـ«نوبل للآداب» «احتفاءً بـالكتابة الكابوسية»

لاسلو كراسناهوركاي (فيسبوك)
لاسلو كراسناهوركاي (فيسبوك)

فاز الكاتب المجري لاسلو كراسناهوركاي (71 عاماً)، بجائزة نوبل للآداب لعام 2025، وفق ما أعلنته اللجنة المشرفة على الجائزة، الخميس.

وتم إعلان اسم لاسلو كراسناهوركاي في حفل الأكاديمية السويدية الذي أقيم، بالعاصمة استوكهولم لإعلان اسم الفائز بجائزة نوبل للآداب، وفق «وكالة أنباء الشرق الأوسط».

وقال السكرتير الدائم في الأكاديمية السويدية، ماتس مالم: «تم منح جائزة نوبل في الآداب لعام 2025 للمؤلف المجري لاسلو كراسناهوركاي لعمله الجذاب والرؤيوي الذي يؤكد، في خضم الرعب المروع، قوة الفن».

وتصل قيمة الجائزة التي تمنحها الأكاديمية السويدية 11 مليون كرونة، ما يعادل نحو (1.2 مليون دولار).

وتداول أدباء ومترجمون ومثقفون أعمال كراسناهوركاي المترجمة إلى العربية، وهما عملان روائيان فقط «تانغو الخراب» المنشورة عام 1985، و«كآبة المقاومة» المنشورة عام 1989، وترجمهما السوري الحارث النبهان عن «دار التنوير»، والأخيرة حاز عنها جائزة بوكر، التي تعدّ أرفع الجوائز التي تمنح للأدب المكتوب بالإنجليزية. بينما أشارت تقارير ودراسات عن الكاتب المولود في المجر عام 1954 إلى أنه أصدر نحو 8 روايات ومجموعة قصصية، وعُرف بأنه من أشد الأصوات الداعمة لتيار ما بعد الحداثة وكتابة الدستوبيا، التي يعدّها البعض معادلاً للواقعية السوداء، والكتابة عن نهاية العالم، وعدّه نقاد وأدباء أنه يمشي على النهج السوداوي للكتابة التي اشتهر بها التشيكي فرانز كافكا، والكتابة العبثية التي عُرف بها الآيرلندي صمويل بيكيت.

الحائز «نوبل للآداب 2025» لاسلو كراسناهوركاي (أ.ف.ب)

وتقول الشاعرة والمترجمة المصرية، الدكتورة سارة حامد حوَّاس، مدرس الأدب الإنجليزي بكلية الآداب جامعة المنصورة، إن «الروائي المجري لاسلو كراسناهوركاي يُعرف بأسلوبه المميز، الذي يتسم بالجُمل الطويلة الممتدة، والكثافة اللغوية، والنبرة التأملية، مع ميول إلى العوالم القاتمة والممزقة داخلياًً، حيث يطغى الشعور بالغربة، والانهيار، والتفكك المجتمعي»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من النقاد يشبِّهونهُ بأدب أوروبا الوسطى الحديث، وقد تقاطعت أعماله مع تقاليد الكتابة عند كافكا وتوماس برنهارد، من حيث اقترابها من العبثية والتضخيم والمفارقة».

وأشارت إلى أن نصوصه «يبدو فيها التأمل البنيوي، حيث تُبنى العوالم الأدبية على تفاصيل دقيقة للغاية، وطرائق سرد غير اعتيادية، تجعل القارئ يتأمل البُنى الداخلية للنص، كما أن هناك إحساساً دائماً بأن العالم قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، سواء على المستوى الجماعي أو الفردي».

و«على الرغم من الظلال الثقيلة، يقدّم كراسناهوركاي في نصوصه الفن بصفته قوةً تمتلك قدرة على الصمود أو الإمساك بخيوط الهوية الإنسانية في لحظات التفكك، كما أن تجربته النصية تتجاوز الحدود المحلية، وتتجه نحو القلق الوجودي والإنساني»، على حد تعبيرها.

وأوردت سارة نصاً من شهادته عن الكتابةِ ترجمته إلى العربية يقول فيه: «الكتابة، بالنسبةِ إليَّ، فعلٌ خاصٌ تماماً، فعندما أتحدَّث عن أدبي، أشعر بالخجل، إنَّه أشبه بأن تطلب مني الحديث عن أسراري الأكثر خُصوصية».

ومن شهادته أيضاً: «لم أكُن يوماً جُزءاً من الحياة الأدبية؛ لأنني لم أقبل أن أكون كاتباً بالمفهوم الاجتماعي، عندما أكتُب كتاباً، يكون الكتاب جاهزاً في رأسي، فمنذ أن كنت صغيراً، كنت أعمل بهذه الطَّريقة. كانت ذاكرتي غير عادية في طفولتي، فكان لديَّ ذاكرة فوتوغرافية».

ومنها أيضاً: «أعملُ تقريباً في كل دقيقةٍ، كطاحونةٍ مستمرَّة في الدورانِ، لكنَّني لا أعمل إذا كنت مريضاً أو ثملاً».

ويقول المترجم المصري، طاهر البربري، إن أعمال الحائز نوبل تتبنى مشروعاً لبناء عالم بالغ السوداوية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في روايته الأولى التي صدرت عام 1985 بعنوان (تانغو الخراب) يظهر هذا المشروع جلياً، وينظر إليها الآن بوصفها واحدة من كلاسيكيات الرواية المجرية، وتتحدث عن وصول شخص إلى مكان، ربما يكون نبياً أو ربما شيطاناً، وهو يرتدي حالة هاملت المجري ولدى وصوله تأخذ كل بنايات المكان في الانهيار ومعه تنهار كل الآمال في نهارات أفضل».

ويشير البربري إلى أن رواية للكاتب المجري فازت بجائزة البوكر البريطانية عام 2015، مضيفاً: «بإمكاننا القول إنه كاتب ملحمي وفقاً للتقاليد الشرق أوروبية التي تمتد من كافكا إلى توماس برنارد، والتي تتسم بالعبثية والمبالغة الشديدة في ترسيخ الكابوسية ومفرداتها».

وحصل 120 أديباً على جائزة نوبل منذ تأسيسها عام 1901، وفق موقع الأكاديمية السويدية المانحة، وكان من بين الفائزين المصري نجيب محفوظ الذي يعدّ العربي الوحيد الحاصل عليها عام 1988، ومن أشهر الحاصلين على نوبل في الأدب، روبندرنات طاغور، وأناتول فرانس، وجورج برناردشو، وهرمان هسه، وأندريه جيد، وإرنست هيمنغواي، وألبير كامو، وميخائيل شولوخوف، وياسوناري كاواباتا، وبابلو نيرودا، وغابرييل غارسيا ماركيز.

وعلى الرغم من نشره كثيراً من الكتب، فإن الترجمات القليلة التي نُشرت بالعربية للكاتب المجري لاسلو كراسناهوركاي، حالت دون تعرف الكثير من القراء أو المبدعين عليه، ويُرجع الدكتور حاتم الجوهري، أستاذ الدراسات الثقافية المنتدب بالجامعات المصرية، اختيار الكاتب المجري للجائزة إلى أنه يعود لـ«الذائقة الغربية التي عادةً ما تسعى لمخالفة التوقعات»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا حركة ترجمة جيدة، لكنها تفتقد للرعاية والتمويل والتخطيط الجيد، من ثم فوز كاتب غير معروف في المشهد العربي أو على الأقل ليست له أعمال رائجة في الترجمة، سيكون فاتح شهية لبعض الناشرين لترجمة أعماله».

وأضاف الجوهري: «الكتابة الكابوسية التي يتحدث البعض عنها ويربطها به ليست جديدة، فكتابة الدستوبيا أو الكتابة السوداء انتشرت مع تصورات ما بعد الحداثة وفشل مشروع العقل الأوروبي، وتليق أكثر بالفوضى والخراب الذي ينشره الغرب وأميركا في العالم الآن».


مقالات ذات صلة

كراكاس تستضيف حواراً بين السلطة والمعارضة لبحث انتقال سياسي

أميركا اللاتينية صورة تجمع ممثلي المعارضة الفنزويلية (يسار) ورئيس الجمعية الوطنية في كراكاس يوم 6 أغسطس (د.ب.أ)

كراكاس تستضيف حواراً بين السلطة والمعارضة لبحث انتقال سياسي

انطلق في كراكاس، هذا الأسبوع، حوار بين السلطات الفنزويلية وقوى المعارضة، ترعاه الولايات المتحدة، ويأمل كثيرون في أن يفضي إلى انتقال سياسي وانتخابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
ثقافة وفنون أولغا توكارتشوك

حائزة «نوبل» توكارتشوك تؤلّف مستعينة بالذكاء الاصطناعي

أثارت الكاتبة البولندية أولغا توكارتشوك، الحاصلة على «جائزة نوبل» لعام 2018، موجة من الغضب بعد تصريح لها، خلال مشاركتها في «مؤتمر إمباكت 26» في مدينة بوزنان.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق التكنولوجيا تركض أسرع من قدرة البشر على استيعابها (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يقترب من نوبل... ومخاوف من «ثورة» قد تهدّد البشرية

توقَّع الشريك المؤسِّس لشركة «أنثروبيك» المتخصّصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، جاك كلارك، أن تشهد السنوات المقبلة تحولات غير مسبوقة في قدرات الذكاء الاصطناعي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، حسب ما أفادت لجنة دعمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ب)

نقل نرجس محمدي حائزة «نوبل» والمسجونة بإيران إلى المستشفى بصورة عاجلة

أعلنت مؤسسة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، أنه جرى نقل الناشطة الإيرانية بشكل عاجل من السجن إلى مستشفى، بعد معاناتها من «تدهور» صحي «كارثي».

«الشرق الأوسط» (لندن)

«لمجرد القيام بمهامي»... سيلين ديون تكشف لجوءها إلى جرعات عالية من «الفاليوم» وسط مرضها

المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)
المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)
TT

«لمجرد القيام بمهامي»... سيلين ديون تكشف لجوءها إلى جرعات عالية من «الفاليوم» وسط مرضها

المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)
المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)

كشفت النجمة الكندية سيلين ديون جانباً صعباً من معاناتها مع متلازمة الشخص المتصلب، متحدثةً بصراحة عن الألم والأعراض التي أثَّرت في قدرتها على أداء أبسط مهامها اليومية.

وقالت المغنية إنها كانت تحتاج، في بعض الأحيان، إلى تناول جرعات عالية من دواء «الفاليوم» المهدئ حتى تتمكن من مواصلة حياتها وأداء وظائفها اليومية، في ظل حالة صحية نادرة ومتفاقمة أوقفت مسيرتها الفنية لسنوات، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وشُخّصت إصابة الفنانة، التي تستعد حالياً للعودة إلى المسرح بعد أكثر من ست سنوات على إحيائها آخر حفلاتها، بهذه الحالة النادرة عام 2022.

ومتلازمة الشخص المتصلب، التي يُشار إليها اختصاراً بـ«SPS»، هي اضطراب عصبي نادر يصيب شخصاً واحداً من بين كل مليون شخص تقريباً، وغالبية المصابين به تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عاماً، بينما تشكل النساء النسبة الأكبر منهم.

وتشمل أعراض المتلازمة عادةً تيبساً مؤلماً في العضلات وتشنجات، يمكن أن تحدث استجابةً للمس أو الضوضاء. وهي حالة متفاقمة، إذ قد تزداد حدة الأعراض بمرور الوقت، إلى درجة يمكن أن تؤثر في قدرة المصاب على المشي والحركة بصورة طبيعية.

وفي مقابلة جديدة، كُشف أن ديون كانت تعاني، «في بعض الأحيان»، ألماً شديداً «لدرجة أنها بالكاد تستطيع المشي»، وأنها كانت، في بعض الأيام، «تضطر إلى تناول جرعة عالية من الفاليوم لمجرد القيام بوظائفها».

وقالت ديون: «إنها حالة متفاقمة، ولا أحبّذ استخدام كلمة (مرض)».

وجاء تشخيص مغنية أغنية «My Heart Will Go On» بعد سنوات من معاناتها من أعراض متفاقمة لم يكن لها تفسير واضح. وبعد تأكيد إصابتها بمتلازمة الشخص المتصلب، بدأت ديون برنامجاً مكثفاً لإعادة التأهيل، شمل العلاج بالأدوية، والعلاج الطبيعي، والعلاج الصوتي، والعلاج المناعي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلنت ديون أنها ستعود أخيراً إلى المسرح، ووصفت هذه العودة بأنها هدية لنفسها بمناسبة عيد ميلادها الثامن والخمسين.

وكتبت ديون على «إنستغرام» في رسالة إلى معجبيها: «هذا العام، أحصل على أفضل هدية عيد ميلاد في حياتي. سأحظى بفرصة رؤيتكم، والغناء لكم».

واعتباراً من الشهر المقبل، ستبدأ ديون سلسلة من الحفلات في باريس، حيث ستقدم أكثر من اثنتي عشرة حفلة في أكبر قاعة حفلات موسيقية داخلية في أوروبا. وقد بيعت التذاكر بسرعة كبيرة، مما دفعها إلى ترتيب عودتها إلى المدينة في مايو (أيار) 2027 لإحياء حفلات تمتد على مدى ثلاثة أسابيع.


نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
TT

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)

في رقم فريد، حصل فرانسيس كليفورد سميث على وجبته الأخيرة قبل الإعدام ثماني مرات، ولكن بعد أن نجا من الإعدام في كل مرة، أصبح سميث السجين الأقدم في الولايات المتحدة، قبل أن يموت في يونيو الماضي عن عمر 101 عام، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأدين سميث بارتكاب جريمة قتل عام 1950 عندما كان عمره 25 عاماً، وكان دائماً يتمسك ببراءته، حسبما قال أولئك الذين عرفوه لـ«بي بي سي».ويروي أندريوس بانفيسيوس، مسؤول الإعلام في إدارة الإصلاح بولاية كونيتيكت، كيف اعتاد سميث على إطعام الطيور أثناء وجوده في سجن «أوزبورن»، مما أكسبه لقب «رجل الطيور في أوزبورن».

وقال بانفيسيوس: «كان يحشو أكبر قدر ممكن من الخبز... في ملابسه»، مضيفاً: «لقد غض الجميع الطرف عنه لأنهم كانوا يعلمون أنه كان يطعم الطيور فقط».

شكوك... وتخفيف حُكم

ووفق «بي بي سي»، كان سميث «مجرماً شاباً» عندما اتُهم في عام 1949 بقتل جروفر هارت، وهو حارس ليلي في نادي لليخوت بولاية كونيتيكت. وكان سميث أحد الرجلين اللذين تم القبض عليهما بسبب جريمة القتل، لكن الآخر وافق على صفقة الإقرار بالذنب وقدم أدلة ضد سميث، الذي أدين لاحقاً بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى.

ولقد تم التشكيك في إدانة سميث والأدلة التي أدين على أساسها على مر السنين، وخاصة بعد أن تراجع الشهود عن أقوالهم. كما اعترف سجين آخر فيما بعد بارتكاب جريمة القتل.

ولاحقاً، شهد أحد الضباط الذين استجوبوا سميث بعد اعتقاله أنه يعتقد أن الأخير بريء. وقال الرائد ليو كارول: «لست متأكداً حتى من أنه كان حاضراً في جريمة القتل»، وفقاً لصحيفة «بوسطن غلوب».

وأكسبته هذه الشكوك إرجاء تنفيذ عمليات الإعدام العديدة المقررة. وفي عام 1954، تم تخفيف حكم الإعدام الصادر بحقه إلى السجن مدى الحياة.

3 فترات قصيرة من الحرية

قضى سميث أكثر من 70 عاماً خلف القضبان، باستثناء ثلاث فترات قصيرة من الحرية، حيث هرب من السجن عام 1967 لكن تم القبض عليه مرة أخرى بعد 12 يوماً. وقال بانفيسيوس: «وفي عام 1974، عاد إلى منزله عشية عيد الميلاد وعاد للسجن في اليوم التالي».

ثم، في عام 1975، حصل على إطلاق سراح مشروط وبقي خارج السجن لمدة 10 أشهر تقريباً، ولكن سرعان ما تم القبض عليه بتهمة السرقة وحيازة سلاح، وهو ما كان يعد انتهاكاً لإطلاق السراح المشروط، وفقا لصحيفة «بوسطن غلوب».

بعدها، رفض سميث عدة محاولات للعودة إلى الإفراج المشروط حتى عام 2020، عندما تم منحه إطلاق سراح مشروط تحت الإشراف ونقله إلى دار رعاية لكبار السن تابع لمنظومة العدالة الأميركية.


«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

تقود الفنانة المصرية يسرا مغامرة سينمائية جديدة من خلال أحدث أفلامها «الست لما»، الذي تؤدي فيه دور ناشطة حقوقية تُدعى «دينا الكردي»، تدير مركزاً لتمكين المرأة والدفاع عن النساء المعنَّفات من قِبل الرجال. وترفع «الفيتو» في وجه التحرش والخيانة، كما تقود حملة لمقاطعة الأزواج لمدة شهر، بمساعدة 3 نساء تؤدي أدوارهن الفنانات درة وياسمين رئيس ودنيا سامي.

ويشارك في بطولة الفيلم عمرو عبد الجليل، ومحمود البزاوي، ورانيا منصور، وهو من تأليف مصطفى بدوي وكيرو أيمن، وإخراج خالد أبو غريب، وإنتاج رنا وراندا السبكي.

وانطلق العرض التجاري للفيلم في مصر، الأربعاء، ليخوض منافسات موسم الصيف، في حين تبدأ عروضه في الدول العربية في 27 أغسطس (آب) الحالي.

وأُقيم عرض خاص للفيلم، مساء الثلاثاء، شهد مفارقة لافتة تمثلت في غياب جميع أبطاله؛ إذ لم يحضر منهم أحد، بينما حضر مؤلفا الفيلم ومخرجه ومنتجتاه وعدد من ممثلي الأدوار المساعدة، مما أثار تساؤلات وتكهنات بشأن أسباب هذا الغياب.

وكانت يسرا قد سافرت لقضاء إجازة خارج مصر قبل تحديد موعد عرض الفيلم، ولم تتمكن من العودة في الوقت المناسب. وأعربت، في بيان صحافي، عن سعادتها بالعودة إلى السينما من خلال شركة إنتاج حققت معها كثيراً من النجاحات، مشيرة إلى أن فريق العمل حرص على خروج الفيلم في أفضل صورة.

ووجّهت يسرا الشكر إلى نجوم الفيلم على إسهامهم في تقديمه بهذه الصورة، مشيدة بتجربتها مع المخرج الواعد خالد أبو غريب، في أول أفلامه.

وتردَّد أن الفنانة التونسية درة تقضي إجازة في إسبانيا، في حين ترتبط ياسمين رئيس ودنيا سامي بتصوير أعمال أخرى.

يسرا ومخرج الفيلم في كواليس التصوير (حساب المخرج على إنستغرام)

وتبدأ أحداث الفيلم بتعرّض «وفاء»، التي تجسِّد دورها ياسمين رئيس، للتحرش من سائق سيارة أجرة، فتنهار وتلجأ إلى دينا الكردي، التي تصطحبها إلى مقر صحيفة يرأس تحريرها (شريف)، ويؤدي دوره محمود البزاوي. ويلقي (شريف) باللوم على ملابسها، عادّاً أنها تُحرّض على التحرش بها، فتتصدى له (دينا) بسبب دفاعه عن الرجال. وتكشف الأحداث تدريجياً أزمات 4 سيدات، لكل منهن معاناة مختلفة مع أحد الرجال.

وتطلّ الإعلاميتان هالة سرحان ولميس الحديدي ضيفتي شرف في الفيلم، من خلال متابعتهما حملة «فيتو»، التي تتفاعل عبر برامج «التوك شو»، وتنضم إليها سيدات من دول عربية وأفريقية. في المقابل، يواجه الرجال تمرّد زوجاتهم بتنظيم مظاهرات يقودها (المعلم طاهر)، الذي يجسّد دوره عمرو عبد الجليل.

ويشارك في الفيلم عدد من النجوم ضيوفَ شرف، من بينهم كريم فهمي، وكندة علوش، وماجد المصري، وشيماء سيف، وحمدي الميرغني، وكريم عفيفي، وأحمد صيام، وحمدي الوزير.

ووصف الناقد محمد عبد الرحمن الفيلم بأنه «تجربة مخيِّبة للآمال»، على الرغم من تناوله مشكلة اجتماعية ملحّة تتمثَّل في انتقاص حقوق المرأة، لافتاً إلى أنه لم يستفد من النجوم المشاركين فيه، سواء في الأدوار الرئيسية أو بوصفهم ضيوف شرف.

وأكد عبد الرحمن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفيلم عانى كثيراً من ضعف الإمكانات الإنتاجية والإخراج، مما أدى إلى خروجه بصورة أقل كثيراً من التوقعات».

وأشار الناقد المصري إلى أن «نقطة الضعف الرئيسية في الفيلم تكمن في التكرار؛ إذ سبقه فيلم (الاتحاد النسائي) ومسلسل (النساء قادمون) إلى تناول الفكرة نفسها، فضلاً عن تقليدية كتابة الشخصيات وتقديمها بصورة أحادية، خصوصاً الشخصيات الرجالية، إلى جانب ضعف الحبكة الدرامية».

دنيا سامي ومحمد أنور في أحد مشاهد فيلم «الست لما»

ولفت عبد الرحمن إلى أن غياب أبطال الفيلم عن العرض الخاص أمر يصعب تقبّله، لا سيما في ظل عدم صدور بيان رسمي عن الشركة المنتجة لتفسيره، إلى درجة أن البعض بدأ يعتقد أن الغياب جرى بالاتفاق مع النجوم لإحداث نوع من الدعاية العكسية للفيلم. وإن صحَّ ذلك، فإنه يدل على عدم ثقة صُنَّاعه به، واعتمادهم على إثارة الجدل خارجه لا على ما يقدِّمه على الشاشة.

من جانبها، رصدت الناقدة مها متبولي أخطاء عدّة في الفيلم، قائلة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «سيناريو الفيلم عبارة عن مجموعة من الاسكتشات، وهناك مشاهد شعرت بأنها كُتبت على الهواء. كما استغرقت الأغنيتان والاستعراضات وقتاً طويلاً، واستخدم المخرج الموسيقى التصويرية أكثر مما ينبغي. ولم أشعر بأنني أشاهد فيلماً سينمائياً، بل عملاً يشبه برنامجاً تلفزيونياً؛ لأن الأداء كان مباشراً. كما أن الأداء الصوتي للممثلين غير منضبط، وجميعهم يصرخون».

ملصق الفيلم الذي يجمع أبطاله وضيوف الشرف (الشركة المنتجة)

وحمَّلت مها متبولي المؤلفين والمخرج مسؤولية ضعف المستوى الفني للفيلم، لكنها، في الوقت نفسه، لم تُعفِ بطلته يسرا من مسؤولية قبولها سيناريو مهلهلاً بهذا الشكل، وفق تعبيرها.

وأضافت أن «الفيلم لم يقدِّم أي عمق في تناوله قضيته؛ بل إن فيلم (بنات حواء)، لمديحة يسري ومحمد فوزي، الذي أُنتج في خمسينات القرن الماضي، تناول قضية المرأة والرجل بصورة أفضل وأكثر عمقاً».

ولفتت مها إلى أن دنيا سامي كانت الممثلة الوحيدة التي أعجبها أداؤها في الفيلم.