الهجرة والهوية وجوني ديب في معرض إسطنبول للفن المعاصر

في دورته الـ20... 51 صالة عرض من أنحاء العالم وحضور قوي لفناني تركيا

جانب من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)
جانب من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)
TT

الهجرة والهوية وجوني ديب في معرض إسطنبول للفن المعاصر

جانب من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)
جانب من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)

احتفلت مدينة إسطنبول في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر (أيلول) بإطلاق الدورة الـ20 من معرضها للفن المعاصر بمشاركة 51 صالة عرض من 16 دولة قدمت أعمال 579 فناناً مع مشاركة من 10 مؤسسات فنية و28 تمثيلاً لمتاحف و507 مقتنين للفنون.

تقدم الأرقام صورة لما نراه داخل قاعات المعرض بمنطقة ترسانة التاريخية (حوض بناء السفن التاريخي في القرن الذهبي)، غير أن الجولة على القاعات المشاركة ترسم لنا صورة أوضح لمشهد فني غني في تركيا.

قبل الدخول لقاعات العرض يستقبلنا معرض لعدد من مقتنيات مؤسسة سيغ الفنية يضم عدداً من الأعمال المميزة، منها عمل ضخم للفنانة المغربية ميريم بناني بعنوان «وينستون ورايبي» (2017) منفذ على الورق باستخدام الفحم، اللوحة تصور كتاباً مفتوحاً موضوعاً على طاولة وبجانبه أغراض متفرقة منها إناء للشرب من الفخار يحمل كلمات ونقوشاً عربية. بالحديث مع المشرفة على الصالة مورين سيغ نعرف أنَّ الفنانة استوحت كثيراً من عناصر ثقافة البوب في عملها مع إشارات إلى الحياة المعاصرة، وإلى بلدها المغرب. العمل ليس للبيع كما تشير سيغ، فهو ضمن أول معرض لمقتنيات من مؤسسة سيغ الفنية، ويضم أيضاً لوحة للممثل العالمي جوني ديب.

لوحة للممثل العالمي جوني ديب (الشرق الأوسط)

بداية الجولة

جانب من المعرض (خاص)

تأخذنا معروضات مؤسسة سيغ لأول القاعات التجارية المشاركة في المعرض لنبدأ رحلتنا مع عروض 51 صالة عرض مشاركة، اللافت فيها هو غياب الصالات العربية الشهيرة. نقطة لافتة أخرى خلال الجولة هي العودة القوية للوحات المرسومة بعد فترة سادت فيها الأعمال التركيبية وأعمال الفيديو. تثبت عودة اللوحات المرسومة بالزيت أو الأكريليك أو غيرها من الوسائط وجود ذائقة ورغبة شرائية لهذا النوع من الفنون.

بالنسبة إلى أهم الموضوعات المطروحة تظهر تيمات الهجرة والوطن في كثير من الأعمال، هناك أيضاً التعبير القوي عن النسوية والاعتزاز بالهوية والعزف على أوتار موضوعات التراث الغائب والمهدد، وأيضاً العولمة والنزعات الاستعمارية. هي وجبة فنية دسمة أمامنا، ويجب القول إنَّ الأعمال المميزة والقوية كانت مسيطرة على المعرض.

ما بين التاريخ وعصر المسيّرات

في غاليري بايلوت Pilot نرى أكثر من عمل للفنان التركي هاليل التنديري منها لوحة ضخمة تمزج ما بين القديم والحديث، تصور مشهداً حربياً كأنه خارج من لوحة عثمانية قديمة حيث تمتزج ملامح الطبيعة من تلال وجبال وأشخاص المحاربين الأتراك بعمائمهم ودروعهم مع أحدث الآلات الحربية من القرن الـ21، التفاصيل كثيرة في هذا العمل، وسوف يجد المتفرج متعة في محاولة مواءمة الشخصيات التاريخية والجيش المحارب بعتاده وأحصنته مع الروبوتات التي تتجول معهم والإنسان الآلي الذي يحمل اسم «تسلا» بينما تعلو اللوحة كتابات بالخط العربي. العمل منفَّذ بأسلوب رسم المنمنمات فيستخدم التذهيب لخلق أرضية اللوحة، ويمنح العمل عنوان «هزيمة قلاع اليمن بواسطة المسيّرات»، العمل به لمحة ساخرة تبدو من خلال وجود تلك الأشكال الغربية المصدرة من القرن الحالي للماضي. الفنان عرض أعماله في عدد من المحافل العالمية، ومنها بينالي فينيسيا، وتحمل أعماله رسالة أو تعليقاً سياسياً يحاول من خلالها استكشاف الأعراف الاجتماعية والثقافية. نعرف أن اللوحة بيعت في اللحظات الأولى لافتتاح المعرض بـ20 ألف يورو.

عمل للفنان التركي هاليل التنديري (الشرق الأوسط)

في غاليري سيفيل دولماتشي من إسطنبول يقدم الفنان دانييل فيرمان منحوتة من البرونز لشخص يرقص غير أن المنحوتة مقسمة لأجزاء فكأنما تتبع كتل البرونز الحركات المختلفة للجسم هنا، ندور حول المنحوتة، وكأننا نتابع الحركة الراقصة، يشير الفنان فيرمان إلى أنه تعاون مع راقص محترف لتنفيذ هذا العمل، وطلب منه أن يتخيّل أنه يرقص برفقة ذاته. يقول إنَّ الناظر للعمل يمكن أن يحس بحركة الراقص بفعل طريقة تركيب أجزاء الجسد الراقصة.

عمل الفنان دانييل فيرمان (الشرق الأوسط)

نساء بطلاء شفاه أحمر

في غاليري زيلبرمان من إسطنبول وبرلين تقبع مجموعة من الأعمال المدهشة للفنانة التركية أزادي كوكر. تصور كوكر نساء في لوحاتها، غير واضحات المعالم، تجردهن لخطوط، وأشكال عائمة، نراهن واقفات أو جالسات بثقة، تختلف تفاصيلهن، وتوحدهن طبقة من طلاء الشفاه الأحمر.

اللوحات تحمل طاقة هائلة تنتقل للناظر بسهولة. تقول المشرفة على الغاليري إن أعمال الفنانة بيعت حتى قبل تعليقها في المعرض. تبرز في اللوحات الخلفيات المركبة من أكثر من طبقة، تستخدم أوراقاً خاصة بالتصوير لتحدث التأثير المدهش أمامنا و«العمق والمساحة الثنائية الأبعاد» بحسب محدثتنا. تتناول اللوحات المعروضة هنا تيمة أثيرة لدى الفنانة، وهي الهوية والانتماء. موضوعها هو النساء اللواتي يعشن في مجتمع يريد منهن الانصياع لفكرة موحدة عن مكان المرأة، ولذا نجد أن أغلب النساء في اللوحات أمامنا يتخذن وضعيات منزلية، فهن جالسات على المقاعد أو مستلقيات باسترخاء، في لوحة تتوحد المرأة الجالسة مع المقعد من خلال الألوان المشتركة. ما يختلف في نساء أزادي كوكر هنا هو طلاء الشفاه الأحمر، هنا الاستقلال والتفرد والتمرد أيضاً على الألوان الموحدة، اللون الأحمر يعكس قوة الشخصية، ويأخذ النساء من هذه اللوحات لعوالم أرحب.

أعمال الفنانة التركية أزادي كوكر (الشرق الأوسط)

ما بين الواقع والذكرى

في غاليري مارتش آرت من إسطنبول تجذبنا أعمال الفنان الهولندي كاسبر فاسن التي تعتمد على التصوير وتغليفه بطبقة شبه شفافة من الورق لتصبح الصور خلفه غائمة الملامح تحمل ضبابية الأحلام. التأثير مدهش بالفعل، ويجذب الزائر فوراً لاستكشاف الأشكال الكامنة خلف تلك الطبقة الشفافة فلا هي صور واقعية بحتة يمكن التفاعل معها باعتبارها واقعاً، ولا هي حلم أو ذاكرة بعيدة أيضاً. في أحد الأعمال يجمع الفنان ما بين تسعة إطارات نرى من خلال كل منها قطعة أثرية، جرات مزخرفة وأجزاء من تماثيل لنساء قادمات من أعماق التاريخ، تلك القطع ما زالت تحمل ألوانها وزهاء نقوشها، ولكنها بعيدة أيضاً.

أعمال الفنان الهولندي كاسبر فاسن (الشرق الأوسط)

يقول الفنان خلال الحديث معه عن أعماله: «هي طريقتي لاستعادة تاريخ القطع الأثرية، في هذه السلسلة أشير إلى قطع أخذت من بلدانها، ونقلت إلى الخارج خلال حقب استعمارية، حاولت النظر إلى الأمر باعتباري شخصاً أبيض من هولندا نشأت محاطاً بكل القطع الفنية الرائعة. حاولت جمع هذه الصور لقطع فنية لأعيد عرضها في موطنها، فهنا ضمن الصور في الخلفية قطع تعود لمنطقة أنطاليا في تركيا. لكل قطعة منها قصة، وأحاول من خلال أعمالي جمع تلك القصص».

طريقة عرض صور القطع الأثرية تثير الشعور بأنها في طريقها للاختفاء والتواري، يعلق الفنان على ذلك قائلاً: «بالفعل، أقدّم القطع على أنها ذكرى». يمزج الفنان في طريقته هذه ما بين الرسم والتصوير، ويعلق: «بدأتُ رساماً، لذا بنيتُ العمل على طبقات مختلفة. أحاول أن أفصل نفسي عن الموضوع، كرسام أنت تميز نفسك باستخدام الألوان فقط. وفي التصوير الفوتوغرافي، أريد أن أصل إلى الشعور بالبعد نفسه».

الهجرة والوطن

يحاول الفنان التركي بلال هاكان كاراكايا التعبير عن الهاجس الدائم والشوق الذي لا ينتهي بعملين في غاليري آنا لوديل، يقدم من خلال عمله الأول حقيبة سفر مفتوحة أمامنا لا تحمل ملابس أو أغراضاً خاصة بل تحمل طبقتين معدنيتين تجسدان تصميماً معمارياً جذاباً لمحطة القطارات في إسطنبول. للعمل جماليات لافتة، وبه مشاعر مضطربة وأشواق وحزن ممتزج بحنين دائم إلى وطن يحمله معه الفنان في حقيبته.

حقيبة المهاجر للفنان التركي بلال هاكان كاراكايا

تشير المشرفة على الغاليري إلى أن العمل يعكس حركة الهجرة إلى ألمانيا في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ولهذا اكتسبت محطة قطار سيركيجي الرئيسة في إسطنبول رمزيتها في عمل الفنان، تظهر تفاصيلها من خلال تصميمها، وأيضاً من خلال استخدام قطع الزجاج الملون إشارة إلى الزخارف والزجاج الملون في المحطة. «وضع الفنان هذه الزخارف داخل الأمتعة، وهو ما أشبه بإعادة الاتصال بالماضي، وكل الذكريات، لأن والد الفنان هاجر أيضاً إلى ألمانيا في تلك الأوقات، ويذكرنا بمحطات القطار في إسطنبول التي كانت بداية طريق الهجرة لكثيرين».


مقالات ذات صلة

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مشاهد طبيعية خلابة رسمها الفنانون في جبل الطير (قوميسير الملتقى)

«جبل الطير»... ملتقى فني لإحياء مسار العائلة المقدسة في مصر

بالتزامن مع الاحتفالات المصرية بـ«أسبوع الآلام» و«عيد القيامة»، انطلقت الدورة الأولى لملتقى «جبل الطير الدولي للفنون» بمشاركة 40 فناناً.

محمد الكفراوي (القاهرة )

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».