مصر: آثاريون يطالبون بتحسين وضع «متحف التحرير»

عبر وضعه تحت إدارة «هيئة» على غرار «الحضارة» و«الكبير»

المتحف المصري بالتحرير تم افتتاحه عام 1902 (صفحة المتحف على فيسبوك)
المتحف المصري بالتحرير تم افتتاحه عام 1902 (صفحة المتحف على فيسبوك)
TT

مصر: آثاريون يطالبون بتحسين وضع «متحف التحرير»

المتحف المصري بالتحرير تم افتتاحه عام 1902 (صفحة المتحف على فيسبوك)
المتحف المصري بالتحرير تم افتتاحه عام 1902 (صفحة المتحف على فيسبوك)

طالب آثاريون مصريون بتحسين أوضاع المتحف المصري بالتحرير، من خلال تحويله إلى «هيئة»، على غرار المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف الكبير المزمع افتتاحه أول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، معللين ذلك بأنه سيمنح المتحف القدرة على اتخاذ قرارات سريعة تخص شؤونه التنظيمية وتحسين أحوال العاملين فيه.

ودعا الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة، ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إلى «معاملة المتحف المصري بالتحرير بوصفه هيئة مستقلة»، مضيفاً على صفحته بـ«فيسبوك»: «على غرار المتحف الكبير ومتحف الحضارة، بصفته أول متحف أثري قومي في الشرق الأوسط»، وتوالت التعليقات الداعمة لوجهة النظر هذه، مع تعليقات أخرى تفضل عودة كل المتاحف للمجلس الأعلى للآثار.

وتضم مصر 84 متحفاً على مستوى الجمهورية، وفق بيانات للجهاز المركزي للتعبئة العامة للإحصاء عام 2020، ويمثل المتحف المصري أول المتاحف الأثرية القومية، إذ بدأت فكرة إنشائه عام 1885 وتم افتتاحه عام 1902.

بهو المتحف الكبير (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتتضمن التشريعات المنظمة لإدارة المتحف المصري الكبير قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2795 لسنة 2016 بإنشاء وتنظيم المتحف المصري الكبير، والقانون رقم 9 لسنة 2020 في شأن إعادة تنظيم المتحف المصري الكبير الذي نص على أن المتحف هيئة عامة اقتصادية ذات شخصية اعتبارية مقرها محافظة الجيزة، وتتبع الوزير المختص بشؤون الآثار وقرار رئيس الجمهورية رقم 180 لسنة 2021 بتشكيل مجلس أمناء هيئة المتحف المصري الكبير برئاسة رئيس جمهورية، وفق تصريحات الدكتور عبد الرحيم ريحان، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «وبخصوص نظام هيئة المتحف القومي للحضارة المصرية فقد تأسس بموجب القانون رقم 10 لسنة 2020، ويختص بعرض المجموعات الأثرية، وتوثيقها، وصيانتها وترميمها، وتنظيم المعارض، وعقد الندوات والفعاليات الثقافية والعلمية، وتوعية المجتمع بالحضارة المصرية، وأنشئت هيئة المتحف القومي للحضارة المصرية بوصفها هيئة عامة اقتصادية ذات شخصية اعتبارية».

المتحف القومي للحضارة المصرية (صفحة المتحف على فيسبوك)

ويؤكد ريحان أن «المتحف المصري بالتحرير له الأهمية نفسها، بصفته أقدم متحف أثري في الشرق الأوسط، وأول مبنى ينشأ في العالم ليكون متحفاً. فقد بدأت فكرة إنشائه عام 1895، حين فاز المعماري الفرنسي مارسيل دورنيو بالمسابقة الدولية التي تم إقامتها لتصميم مبنى المتحف، وافتتحه الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1902».

وأوضح ريحان أن «تحويل المتحف إلى هيئة يعطي ميزة خاصة لهذه المتاحف إدارية ومالية للعاملين بها، وهو ضروري بالطبع لصالح هذه المتاحف، ولعدم التسبب في شعور سلبي بين العاملين بقطاع الآثار بوزارة السياحة والآثار خصوصاً بمتاحف الآثار على مستوى الجمهورية، يجب أن يعامل الجميع كأنهم كادر خاص مع توحيد الأجور بين العاملين».

وهو رأي أيده الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود، وعدّ المتحف المصري بالتحرير من أهم المتاحف المصرية، وهو مصدر لكل ما ينشر في العالم عن الآثار المصرية، ومنه خرجت كل المتاحف الموجودة في مصر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الدولة مهتمة بالمتاحف، وانعكس هذا الاهتمام على إنشاء هيئات لمتحفي الحضارة والمتحف المصري الكبير، بما يستتبع ذلك من مميزات، مثل سرعة اتخاذ القرارات التي تخدم العمل المتحفي، ومثل الأجور المميزة للعاملين بهذه الهيئات»، وأشار عبد المقصود إلى «وجود 4 متاحف كبرى؛ المتحف المصري بالتحرير، والمتحف القبطي، والمتحف الإسلامي، والمتحف اليوناني الروماني، وأنه يجب أن تديرها منظومة محددة، تؤدي إلى سرعة اتخاذ القرارات، وهذا لصالح الآثار وللصالح العام».

المتحف المصري بالتحرير يستقبل زواراً من كل أنحاء العالم (صفحة المتحف على فيسبوك)

وأكد الأمين العام الأسبق للآثار أن المتحف المصري بالتحرير «مرتبط بوجدان الشعب المصري، فعمره يزيد على 120 سنة، وتخرج منه كل المعارض الأثرية بالخارج، وبالتالي يحتاج إلى اهتمام خاص، فلا يصح مثلاً أن تكون به كاميرا لا تعمل أو وحدة إنارة أو وحدة تكييف متعطلة».

ويضم المتحف المصري بالتحرير كثيراً من المجموعات الأثرية المميزة، ولفت انتباه العالم خلال موكب المومياوات الملكية في 2021، حيث تم نقل 22 مومياء ملكية من المتحف إلى المتحف القومي للحضارة المصرية.

ويرى المتخصص في الآثار المصرية والتسويق السياحي، الدكتور محمد حسن، أن «متحف التحرير هو أول متحف في العالم كله أنشئ ليكون متحفاً، وهناك متاحف أقدم طبعاً ولكنها كانت قصوراً وتحوّلت لمتاحف، فهذا المبنى العريق أُنشئ ليكون مركزاً لدراسة الآثار المصرية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الآن بعد سحب بعض المقتنيات التي كانت تميزه مثل مجموعة توت عنخ آمون التي ستعرض في المتحف المصري الكبير، والمومياوات الملكية التي تم نقلها لمتحف الحضارة، نحتاج إلى استعادة هذا المتحف لدوره ليكون أكبر مركز عالمي لدراسة المصريات، خصوصاً أن مصر هي الدولة الوحيدة التي تمتلك علماً باسمها هو الإيجيبتولوجي».

قناع توت عنخ آمون من أهم وأشهر القطع الأثرية (المتحف المصري بالتحرير)

ولفت حسن إلى إمكانية استغلال المتحف بطريقة عصرية، وقال: «لكي يتم تطوير المكان فهو يحتاج إلى موارد، ثم وضع خطة له ليصبح في الصورة التي يستحقها، ولو وضعنا هذا المتحف على خطة التطوير عن طريق شركات مشغلة تتعاقد مع متاحف عالمية ومعاهد عالمية مهتمة بدراسة الآثار فإن ذلك سيؤدي إلى كسب أموال للمتحف تساعد على عملية تطوير شاملة له، فالمبنى تراثي، افتتح عام 1902، ويحتاج إلى خطة لفعاليات واستثمارات، هناك بالفعل أنشطة يتضمنها المتحف راهناً، لكن أعتقد أن المتحف يستحق أكثر من ذلك، يمكن تقديم عروض تشبه الصوت والضوء وجولات سياحية ليلية بحجوزات خاصة بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية، سيكون بمثابة مصدر دخل مناسب، ويسهم في تطوير المتحف».

من جانبه، أشار الخبير الدكتور أحمد عامر، المتخصص في علم المصريات، إلى القيمة التاريخية والثقافية والأثرية التي يمثلها المتحف المصري بالتحرير، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يجب استغلاله بالشكل الأمثل بتحديث العرض المتحفي، وعرض قطع أثرية جديدة من المخازن، مثل التمائم والحلي والتماثيل المتنوعة، على أساس أن مجموعة توت عنخ آمون ستترك فراغاً»، وعدّ عامر المتحف «أيقونة لنشر الوعي الثقافي والأثري على مستوى العالم، ويمكن استغلال المنطقة المحيطة به بعد تطويرها أيضاً، كما تم تطوير منطقة عين الصيرة حول متحف الحضارة، ولكي يتم تطوير العرض المتحفي ورفع كفاءة وصيانة المتحف المصري بالتحرير، أتصور أنه يحتاج إلى إجراءات مرنة وسريعة وتصور كامل لاستغلاله كأنه جزء من منظومة تطوير القاهرة الخديوية».


مقالات ذات صلة

في متحف الذهب الأسود بالرياض... التصميم في خدمة الفن

خاص التصميم الداخلي لمتحف الذهب الأسود «كابسارك» (هيئة المتاحف)

في متحف الذهب الأسود بالرياض... التصميم في خدمة الفن

مبنى كابسارك الذي صممته الراحلة زها حديد بتصميمه المميز والمنساب برشاقة يعد تحفة معمارية وبتحوله إلى متحف للذهب الاسود أصبح مركزا ثقافيا وفنيا بامتياز.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق رفيق أناضول (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)

في متحف الذكاء الاصطناعي تشعر بالفن... وهو بدوره يشعر بك

يُعدّ «داتالاند»، الذي أسّسه أناضول وزوجته الرسامة إفسون إركيليتش، إضافةً مُرتقبةً بشدة إلى المشهد الفني - التقني المُزدهر في لوس أنجليس.

يوميات الشرق جانب من المقتنيات التي سيضمها المتحف (حسابه على «فيسبوك»)

متحف السينما المصرية لاستعادة «زمن الفن الجميل»

يواصل المنتج المصري هشام سليمان العمل على مشروع «متحف السينما المصرية»، الذي من المنتظر أن يضم مقتنيات خاصة لعدد من نجوم السينما المصرية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

متحف باريسي يحوِّل عملية ترميم لوحة شهيرة إلى عرض ممتع للزوار

عادةً ما تتم عمليات ترميم الأعمال الفنية العظيمة بهدوء خلف الأبواب المغلقة، لكن هذه المرة، سمح متحف «أورسيه» في باريس للزوار بالاطلاع من كثب على عملية الترميم…

إيلين شيلينو (باريس)
يوميات الشرق من مقتنيات متحف أم كلثوم (متحف أم كلثوم)

احتفاء مصري بمرور ربع قرن على تدشين متحفي أم كلثوم وعبد الوهاب

احتفى بيت المعمار المصري بمرور ربع قرن على تدشين متحفي أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، ضمن احتفالات وزارة الثقافة المصرية باليوم العالمي للمتاحف.

محمد الكفراوي (القاهرة )

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
TT

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

خضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام، بعد إزالة الكوبري العلوي الذي أنشئ قبل 47 عاماً، والهدف حسب ما أعلنته الحكومة المصرية هو القضاء على الاختناقات المرورية والعشوائية التي ظلت المنطقة تعاني منها لسنوات طويلة، ليحل مكانها طريق يربط شرق القاهرة بقلبها الفاطمي «السيدة عائشة والقلعة ومصر القديمة»، وإضفاء مظهر حضاري للمباني والشوارع الملحقة بها، تمهيداً لتحويل المنطقة بكاملها لمركز جذب سياحي اعتماداً على ما تتميز به من خصوصية ثقافية ودينية، تزخر بطرق مغلقة للمشاة، وبازارات وحدائق واسعة.

الميدان بعد ما جرى فيه من توسعات صار يضم محيطاً أثرياً ومعمارياً تراثياً يتمثل في مساجد الغوري والمسبح باشا، والسيدة عائشة، إضافة لقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومسجدها، وبوابتي القرافة «قايتباي» و«صلاح الدين» اللتين ينتهي بهما سور مجرى العيون. ووفق عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية ومديرها الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار: «تم الحفاظ على العديد من المعالم الأثرية الموجودة بالمنطقة، وهي التربة السلطانية ومئذنة قوصون ومسجد المسبح باشا وجامع الغوري بعرب اليسار، وضريح مصطفى كامل ومحمد فريد»، أما مصطبة المحمل فتخضع، وفق ما يقول مهران لـ«الشرق الأوسط»، للترميم ومعها جامع محمد عزت الواقع خلفها.

ويضيف مهران: «حسب علمي سيتم منع المواصلات نهائياً وجعل السيدة عائشة منطقة مفتوحة، بعدما تنتهي عمليات الهدم في شارع السيدة عائشة وإزالة مساكن شعبية أمام جامع السلطان حسن، وشارع الزرايب التاريخي الذي يربط بين السيدة عائشة والسيدة نفيسة، تمهيداً لإنجاز مشروع مسار آل البيت الذي يتكون من المنطقتين، وشارع الأشراف مروراً بمشاهد آل البيت ومنطقة الصليبة وحتى جامع السيدة زينب».

وتابع: «أعمال التطوير التي يخضع لها ميدان السيدة عائشة ما زالت جارية، ويتم حالياً ترميم وصيانة رباط أم السلطان العادل الأيوبي بجوار قبة الخلفاء العباسيين في مشهد بانورامي، أما منطقة السيدة عائشة فسيتم تفريغ المساحة حول المسجد، وكذلك ترميم سور مجرى العيون والرصيف أمامه».

قلعة صلاح الدين تشرف على ميداني القلعة والسيدة عائشة (الشرق الأوسط)

وبينما تستقبل المنطقة قطار التطوير كانت هناك فاتورة دفعتها منشآت وبيوت تراثية، يصعب حصر أعدادها، ومنها «بيت الشباسي» في منطقة عرب يسار ويقترب عمرها من قرنين، و«بيت ماجد»، إضافة لزاوية أثرية أُزيلت، حسب تصريحات مهران، «بعد ما تم رفعها من سجلات الآثار وعمل تقرير بعدم جدواها أثرياً ومعمارياً، وهي قبة الشيخ عبد الله وتعود للعصر العثماني (نهاية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي)، وكانت تقع في شارع عرب اليسار بمنطقة القلعة وحي الخليفة».

وفي تصريحات صحافية سابقة حول ما يجري من عمليات بمنطقة السيدة عائشة، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة: «سيتم منع السيارات من المرور بالميدان، وسيكون أول شارع به هو شارع السيدة عائشة، أما باقي المساحة بين المسجد والقلعة فستصبح خالية من المنشآت.

وتستهدف الحكومة «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية»، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية».

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

جانب من ميدان السيدة بعد التطوير الجاري (الشرق الأوسط)

وعَدّ الباحث في الحضارة الإسلامية الدكتور أحمد سلامة مشروع تطوير ميدان السيدة عائشة خطوة مهمة على طريق استعادة القاهرة التاريخية مكانتها الحضارية، خصوصاً بعد إزالة العناصر التي كانت تحجب المشهد البصري لعقود طويلة، وأولها الجسر الحديدي الذي كان يتوسط الميدان، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «خطط تحويل المنطقة لفضاء حضاري مفتوح يربط مساجد آل البيت مع القلعة وسور مجرى العيون سوف يشكل مساراً ثقافياً متكاملاً، وهذا ما كنا نأمل فيه».

ويشير سلامة إلى أن الفراغ العمراني الذي صارت عليه المنطقة بعد ما جرى من إزالات يفرض تحدياً كبيراً حول ماذا سيحدث في المستقبل في هذه المنطقة، وما هي الخطة المعدة لها، لتصبح متحفاً مفتوحاً، فضلاً عن كيفية استغلالها وفق ما تفرضه طبيعة المكان الثقافية والحضارية والتاريخية.

أهم ما تحتاجه المنطقة حالياً وفق سلامة يكمن في «إنشاء مساحات خضراء مفتوحة، وساحات للمشاة وتوفير لوحات تشرح تاريخ المنطقة ومعالمها، مع ربط ميدان السيدة عائشة بمسارات سياحية للمشاة تصله بالقلعة ومسجد السلطان حسن والرفاعي، والسيدة نفيسة، وهو مهم لتطوير المنطقة سياحياً، مع مراعاة أن تكون الإعلانات الخاصة بالأنشطة التجارية التي سيتم وضعها في المكان تتناسب مع طبيعته وخصوصيته».


جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)

استقرت الترشيحات النهائية على جائزة النيل للمبدعين العرب بين اثنين مرشحين في القائمة القصيرة التي أعلنتها وزارة الثقافة المصرية، الاثنين، وهما الفنان التشكيلي القطري يوسف أحمد، والشاعر العراقي علي جعفر العلّاق.

وتعد جائزة النيل التي تمنح لشخصية بارزة في كل مجال من الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بمصر وشخصية واحدة من الوطن العربي، من أرفع الجوائز التي تقدمها الدولة المصرية للمبدعين، وتصل قيمتها إلى 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً).

ويعد الفنان يوسف أحمد من رواد الفن القطري ويدمج في أعماله المتنوعة بين التقاليد المحلية في تصوراته التجريدية لفنون الخط العربي الحديثة.

ويعتبر الشاعر علي جعفر العلاق من جيل السبعينات الشعري، فقد قدم أول أعماله في بداية السبعينات ومن دواوينه «لا شيء يحدث... لا أحد يجيء» و«وطن لطيور الماء» و«شجر العائلة» و«فاكهة الماضي» و«أيام آدم».

وقد سبق أن فاز بجائزة النيل للمبدعين العرب التي تم تخصيصها منذ عام 2018 عدد من المبدعين والمفكرين والفنانين وهم الفنان التشكيلي سليمان منصور (فلسطين) والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (الإمارات) حاكم الشارقة، والفنان التشكيلي ضياء العزاوي (العراق) والكاتب والمفكر رضوان السيد (لبنان)، والفنان التشكيلي محمد عمر خليل (السودان) والمعماري راسم بدران (الأردن - فلسطين)، وأول من حصل عليها هو الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي.

وضمت القائمة القصيرة لترشيحات جائزة النيل للمبدعين المصريين هذا العام أسماء الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، والدكتور محمد شاكر في مجال الفنون، والشاعر محمد الشهاوي والدكتور يوسف نوفل في مجال الآداب، والدكتور أحمد يوسف والدكتور ممدوح الدماطي في مجال العلوم الاجتماعية.

وضمت القائمة القصيرة ترشيحات لجائزة الدولة التقديرية جاء فيها أسماء من بينها أحمد فؤاد حسن والسيد عبده سليم وخضير البورسعيدي في الفنون، وأحمد فضل شبلول وجار النبي الحلو وشعبان يوسف وماري تريز عبد المسيح في الآداب، وأنور مغيث وعاطف منصور ومحمد شومان وليلى عبد المجيد في العلوم الاجتماعية.

كما جاء في الترشيحات النهائية لجائزة الدولة للتفوق كل من أحمد عبد الجليل وسيف الإسلام صقر وعاطف عوض ومايسة عبد الغني وسعيد نوح وجميل عبد الرحمن وشيرين أبو النجا ومحمد عبد الحافظ ناصف.

وتصل قيمة جوائز الدولة في مصر إلى أكثر من 7 ملايين جنيه موزعة على جوائز النيل والتقديرية والتفوق والتشجيعية، وعلى مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.


«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
TT

«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)

حاز الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني على جائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في ختام الدورة 26 لمهرجان «روتردام» السينمائي للفيلم العربي، فيما فاز الفيلم المصري «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي للأفلام الوثائقية»، وهو من إخراج مي محمود والفلسطيني أحمد الدنف، فيما حاز الفيلم الفلسطيني «يسعدني أنك ميت الآن» للمخرج توفيق برهوم على الجائزة ذاتها لأفضل فيلم قصير.

وفوجئت المخرجة السودانية بفوزها بالجائزة خلال تواصل «الشرق الأوسط» معها، وقالت: «هذا الفوز يسعدني، فأن يحقق فيلم سوداني نجاحاً ويرفع رأس بلدنا برغم الحرب التي تشهدها، وأن تلامس قصصنا الجمهور على اختلاف ثقافته عبر أفلام تُسلط الضوء على مشكلاتنا؛ هو أمر يسعد السودانيين في كل مكان بالعالم»، ولفتت سوزانا لحصول الفيلم على خمس جوائز سابقة.

وأُقيم حفل ختام المهرجان الأحد بحضور لافت للجمهور الهولندي والجاليات العربية وصناع الأفلام وأعضاء لجان التحكيم بعد 5 أيام من الفعاليات والندوات والحفلات الموسيقية والعروض.

وحاز الفيلم السعودي «ضد السينما» للمخرج علي سعيد تنويهاً خاصاً من لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية التي ترأستها المنتجة الأردنية سوسن دروزة، ويوثق الفيلم لرحلة طويلة قطعتها السينما السعودية جامعاً بين التحليل والرصد واللقاءات منذ المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهت جيل الثمانينات بشكل خاص.

الفنان المصري أحمد فتحي يسلم جائزة (إدارة المهرجان)

وفازت الفنانة نيللي كريم بجائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «القصص» الذي تؤدي فيه دور أم لثلاثة أولاد كبار، وقدمت أكثر من مرحلة عمرية بالفيلم، وقد حازت الجائزة مناصفة مع الطفلة صفاء خطامي بطلة فيلم «ميرا» لنور الدين خماري، ويبدو أن لجنة التحكيم التي رأسها المخرج المصري خالد يوسف والفنانة السورية ديما قندلفت والمنتجة التونسية إيمان بن حسين قد انحازت للأطفال، فقد منحت أيضاً جائزة أفضل ممثل مناصفة بين الطفلين التونسي هادي بن جبورية عن فيلم «الجولة 13» وطفلي الفيلم العراقي «إركالا - حلم جلجامش» وهما يوسف هشام الذهبي وحسين رعد زوير.

وحصل فيلم «القصص» على الجائزة الفضية لأفضل فيلم، فيما تقاسم جائزة «الصقر البرونزي» الفيلم التونسي «المنفى» للمخرج مهدي هميلي، والعراقي «إركالا - حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي.

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية ذهبت جائزة «الصقر الفضي» مناصفة بين فيلمي «أن نحلم ربما... تونس برلين» من إخراج نضال قيقة، والفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح، وحاز الفيلم الفلسطيني «طبيب أميركي» على جائزة «الصقر البرونزي».

المخرج المصري خالد يوسف أثناء تكريمه (إدارة المهرجان)

وفاز الفيلم السوري «اسمي أمل» للمخرج شيروان حاجي على جائزة «الصقر الفضي» للأفلام القصيرة، فيما حصل الفيلم المصري «الخروج من قاعدة علي وماهر» للمخرج أبانوب يوسف بـ«الصقر البرونزي».

وعبّرت المخرجة مي محمود عن فرحتها بفوز فيلم «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم وثائقي، والذي يوثق لعمل فرقة «سيرك غزة الحر» خلال الحرب للترفيه عن الأطفال، وقالت مي لـ«الشرق الأوسط» إنها ممتنة للجنة التحكيم وللمهرجان وتتمنى أن يرى العالم كله الفيلم وكيف قام فريق سيرك غزة الحر بزرع الفرح في أصعب الأوقات خلال الإبادة الجماعية لقطاع غزة، وأضافت أن «أعضاء هذه الفرقة قاموا بعمل مُلهم للغاية، وأنا سعيدة بمشاركتي الفيلم مع زميلي المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف، ليتعرف المشاهد في كل مكان على لمحة من الحياة اليومية للفلسطينيين في ظل الحرب».

وأُقيمت الدورة 26 لمهرجان «روتردام» للفيلم العربي بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة، وشهدت تكريم أسماء عربية بارزة، من بينها لبلبة، وجمال سليمان، ودينا قندلفت، والمخرج خالد يوسف.