«كافيه ريش» يجدد الجدل حول تطوير القاهرة الخديوية

بعد الإعلان عن تحويل مبنى المقهى التاريخي إلى «فندق بوتيك»

«ريش» شاهد على تاريخ سياسي وثقافي منذ إنشائه (صفحة المقهى على فيسبوك)
«ريش» شاهد على تاريخ سياسي وثقافي منذ إنشائه (صفحة المقهى على فيسبوك)
TT

«كافيه ريش» يجدد الجدل حول تطوير القاهرة الخديوية

«ريش» شاهد على تاريخ سياسي وثقافي منذ إنشائه (صفحة المقهى على فيسبوك)
«ريش» شاهد على تاريخ سياسي وثقافي منذ إنشائه (صفحة المقهى على فيسبوك)

بمجرد إعلان شركة «الإسماعيلية للاستثمار العقاري» الجهة المالكة للمبنى الذي يضم «كافيه ريش» بوسط العاصمة المصرية القاهرة، عن إطلاقها مشروع تطوير للمبنى، يشمل تحويله إلى «فندق بوتيك»، تجدد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي حول طبيعة التطوير الذي يمكن أن يطول المبنى، ورغم إعلان الشركة أن مشروع التطوير سوف يحافظ على الطابع المعماري والتاريخي للمكان، فإن كثيرين تخوفوا من المساس بالطابع التاريخي للمقهى الذي يقع في شارع طلعت حرب بوسط البلد، ويُعد أحد أبرز المعالم الثقافية، حيث تأسس عام 1908، ليكون ملتقى للمثقفين والفنانين والسياسيين، وكتب مبدعون ومثقفون على صفحاتهم «السوشيالية» عن تخوفهم من المساس بالقيمة التاريخية للمقهى.

من جهته، قال المهندس محمد أبو سعدة، رئيس «جهاز التنسيق الحضاري»، إن «أي مخطط لإعادة تطوير مبنى ريش بما يحافظ على قيمته يلقى التشجيع والدعم من الجهاز، مثله مثل كثير من المباني التي يعاد تطويرها في منطقة القاهرة الخديوية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا ضوابط ومعايير نضعها عند التصدي لتطوير المناطق ذات القيمة التي يغلب على نسيجها العمراني طابع معين، وهناك مناطق يجب الحفاظ عليها، مثل مباني القاهرة الخديوية والتاريخية ومنطقة المعادي وجاردن سيتي، وسيوة، وفوة والإسكندرية القديمة، هذه المدن وما تضم من مبانٍ يضع الجهاز اشتراطات وضوابط للتعامل معها من حيث الأنشطة والارتفاعات والألوان والكثافة البنائية، وكل ما يخص تفاصيل الإنشاءات داخلها».

وتخضع المباني المسجلة بوصفها طرازاً معمارياً متميزاً وفق رئيس «جهاز التنسيق الحضاري»، لاشتراطات وضوابط، «يجب أن يلتزم بها من يتصدى لعمليات التطوير أو الترميم، ويتابع الجهاز الالتزام بها مع إدارات الأحياء للمبنى موضع التطوير، حيث يشترط مسؤولوها ضرورة العودة لنا، لنعرف الصورة الكاملة للمشروع وتفاصيله، وماذا يريد أن يفعل في المبنى التاريخي»، وتابع: «لدينا لجنة تضم كبار أساتذة العمارة والتخطيط والإنشاءات تتعامل مع البنايات وتدرسها وفق الاشتراطات والضوابط التي يقوم عليها العمل في الجهاز».

ولا يمانع «جهاز التنسيق الحضاري» في إعادة توظيف المباني بما لا يؤثر على القيمة التراثية لها، أو يضرها، ولديه مقاييس، حسب أبو سعدة، يقوم بتطبيقها عند الشروع في تطوير أو ترميم المنشآت ذات الطرز الخاصة حسب فئة تصنيف كل مبنى، فإذا كان يندرج تحت بند «أ» فيسمح بترميمه والحفاظ على واجهاته، «وهناك فئات أخرى نسمح فيها بإعادة الصياغة وفتح الحوائط وتعديل التصميم الداخلي بما يحقق الوظيفة الجديدة».

المبنى الذي يضم «كافيه ريش» خلال عملية تطويره (حساب شركة الإسماعيلية على فيسبوك)

ويضيف أبو سعدة: «في النهاية لدينا ضوابط ومعايير واضحة يفرضها الجهاز لإعادة توظيف المباني، نشجع أي مشاريع لتنفيذ ذلك بما فيها التطوير والحفاظ وإعادة التوظيف في منطقة وسط القاهرة، فكل مناطق وسط المدن في أي مكان بالعالم هو القلب التاريخي والسياحي لها، وأي مشاريع تعيد رونق المباني المهمة يقوم الجهاز بدعمها ويتعاون معها».

وكان كريم الشافعي رئيس مجلس إدارة شركة الإسماعيلية قال في تصريحات صحافية عقب الإعلان عن مشروع تطوير المبنى إنه «يأتي ضمن خطة الشركة لضخ استثمارات تصل إلى 300 مليون جنيه خلال العام الحالي، وتخصص لتطوير أصول الشركة في وسط القاهرة، مع تركيز خاص على قطاع الضيافة، وهذه الميزانية حسب قوله تأتي بهدف زيادة إيرادات الشركة في العام المقبل إلى 160 مليون جنيه من خلال إحياء مبانٍ تاريخية، وتحويلها إلى مشروعات سياحية وثقافية مستدامة، ضمن خطة لوضع منطقة وسط البلد على الخريطة السياحية من خلال الدمج بين الضيافة الراقية والحفاظ على التراث الثقافي».

وكتبت الشركة على حسابها بـ«فيسبوك»: «في شركة (الإسماعيلية للاستثمار العقاري)، مهمتنا دائماً الحفاظ على قلب وسط البلد ومعالمه التراثية. ومن بين أيقوناته، نفخر بأننا استحوذنا على مبنى (كافيه ريش) عام 2009، رمز تاريخي وثقافي عريق. واليوم نعيد إحياء المبنى ونحافظ على قيمته، بينما يظل (كافيه ريش) مستقلاً بملكيته، وشاهداً حياً على روح وسط البلد الأصيلة».

اشتهر «ريش» بصالونه الثقافي الذي جمع الأدباء والفنانين (حساب شركة الإسماعيلية على فيسبوك)

تشكيك البعض في مصير «مقهى ريش»، وما أثير من جدل حول مستقبله، دفع «إدارة الكافيه» لإصدار بيان اليوم توضح فيه أن ما تم تداوله مؤخراً بشأن شراء شركة «الإسماعيلية» للمقهى غير صحيح. فالصفقة التي أُبرمت تخص المبنى التاريخي الذي يحتضن «ريش»، وليس المقهى نفسه. وأكد البيان أنه «ما زال قائماً بأصالته كما هو، ولم يطرأ أي تغيير على إدارته، وسوف يبقى بيتاً للفن، والثقافة، والتاريخ، والذاكرة الجميلة للقاهرة».

وظل «مقهى ريش» شاهداً عبر تاريخه على ندوات فكرية وأحداث كبرى، كما ارتبط بأسماء لامعة في الأدب والفن مثل نجيب محفوظ وصلاح جاهين وعبد الحليم حافظ، وغيرهم من رواد الحركة الثقافية والفنية المصرية.

ومن المنتظر أن يضم الفندق الجديد عدداً محدوداً من الغرف والأجنحة ذات التصميم التراثي الممزوج بلمسات عصرية، إضافة إلى مطعم ومقهى يعيدان إحياء أجواء «ريش» القديمة، مع تقديم خدمات فندقية متميزة تستهدف الزوار المصريين والأجانب الباحثين عن تجربة ثقافية مختلفة في قلب القاهرة.

ويأتي هذا المشروع ضمن خطة أوسع لإعادة توظيف المباني التراثية بوسط القاهرة، وتحويلها إلى وجهات سياحية وثقافية، بما يسهم في إحياء المنطقة، وتنشيط السياحة الداخلية والخارجية، مع الحفاظ على الهوية التاريخية والمعمارية الفريدة.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق خان القصابية في ساحة الفستق (الشرق الأوسط) play-circle 02:44

سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

سوق حلب التاريخية تنهض تدريجياً من الدمار، وتعكس الأسواق المرممة مزيجاً من التراث التجاري والحرفي العريق، بينما لا تزال بعض الأزقة تعاني من آثار الحرب والزلزال

عبد الفتاح فرج (حلب - سوريا)
يوميات الشرق جمجمة بشرية معروضة خلال حفل في برلين بألمانيا 29 أغسطس 2018 (رويترز)

العثور على جمجمة أحد سكان أستراليا الأصليين في جامعة كولونيا الألمانية

قالت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، إن جمجمة لأحد السكان الأصليين من أستراليا كانت مفقودة في جامعة كولونيا الألمانية العام الماضي تم العثور عليها.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق هنا توقّف إنسان قديم ووضع يده على الجدار (رويترز)

يدٌ من فجر الإنسان... أقدم أثر فنّي يُعيد كتابة تاريخ البشر

قال علماء إنّ مخططاً أحمر ليد بشرية، عُثر عليه مطبوعاً على جدار أحد الكهوف في إندونيسيا، يُعدّ أقدم عمل فني صخري معروف حتى الآن...

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

أكّد نائب رئيس وزراء غرينلاند أن أيّ محاولة «للتخلّي عن بلدنا لآخرين» هي «غير مقبولة»، غداة إعلان الرئيس الأميركي ترمب إطار اتفاق حول الجزيرة مع «الناتو».

«الشرق الأوسط» (نوك (غرينلاند))

تقرير حالة الإعلام: نمو سعودي في قطاعي الإعلام والترفيه رغم تحديات التنظيم

تطوير سرديات سعودية عالية الجودة في ترسيخ صورة عالمية للسعودية (المنتدى)
تطوير سرديات سعودية عالية الجودة في ترسيخ صورة عالمية للسعودية (المنتدى)
TT

تقرير حالة الإعلام: نمو سعودي في قطاعي الإعلام والترفيه رغم تحديات التنظيم

تطوير سرديات سعودية عالية الجودة في ترسيخ صورة عالمية للسعودية (المنتدى)
تطوير سرديات سعودية عالية الجودة في ترسيخ صورة عالمية للسعودية (المنتدى)

رصد تقرير حديث صادر في السعودية نمواً في قطاعي الإعلام والترفيه، من خلال تمكين إنتاج المحتوى المحلي، والتشجيع على الاستثمار، وخلق فرص عمل نوعية، وتطوير سرديات سعودية عالية الجودة في ترسيخ صورة عالمية للسعودية، واكبه إصلاح تنظيمي شامل لتبسيط إجراءات التراخيص وتحديث الأطر التنظيمية لتشمل المحتوى الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وترسيخ حماية الملكية الفكرية.

وأطلقت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، خلال المنتدى السعودي للإعلام 2026، تقرير حالة الإعلام في السعودية وفرص الاستثمار، وتقريراً آخر عن حالة الطلب على المحتوى باسم «ذائقة المجتمع السعودي الإعلامية»، بوصفهما وثيقتين مرجعيتين تقدمان صورة شاملة ومتكاملة لواقع القطاع الإعلامي في السعودية وآفاقه المستقبلية، استناداً إلى قراءة دقيقة للسوق الإعلامي، وفهم معمّق لذائقة الجمهور.

وتوقع تقرير حالة الإعلام في السعودية، أن يسجّل قطاع الإعلام والترفيه العالمي معدل نمو سنوي مركب يبلغ 3.7 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2029، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الإعلاني، ونمو قطاع الألعاب، ومحركات الطلب الاستهلاكي، بما في ذلك الحفلات الموسيقية الحية ودور السينما، وفي المقابل، تشير التقديرات إلى تحقيق السعودية معدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.2 في المائة، خلال الفترة ذاتها، مما يضعها ضمن أسرع أسواق مجموعة العشرين نمواً في هذا القطاع، ويُظهر هذا الأداء تفوق المملكة على أسواق قوية مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، واليابان، إلى جانب تجاوزها عدداً من الأسواق الناشئة، من بينها الصين، والهند، والمكسيك. ويعكس هذا الاتجاه فرصة استثمار جاذبة للمحتوى القابل للتوسع، والبنية التحتية الإعلامية، والتقنيات الداعمة لنمو القطاع.

عبد اللطيف العبد اللطيف رئيس هيئة تنظيم الإعلام خلال الإطلاق (واس)

معدلات نمو استثنائية

تشير تقديرات الهيئة العامة لتنظيم الإعلام إلى آفاق نمو رحبة؛ ومن المتوقع أن تتضاعف مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي 3 مرات، لترتفع من 16 مليار ريال (4.3 مليار دولار) في عام 2024 إلى 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار) بحلول عام 2030. ويعكس هذا الاستشراف معدل نمو سنوي مركب يناهز 20 في المائة، مدفوعاً بعدة عوامل هيكلية، أبرزها الزخم الديمغرافي ووجود 71 في المائة من السكان دون سن الـ35 عاماً، إضافة إلى التحول الرقمي، وتسجيل السعودية لأعلى معدلات انتشار الهواتف الذكية عالمياً، وأخيراً تغير أنماط الاستهلاك، وارتفاع الطلب على المحتوى العربي عالي الجودة في قطاعات الألعاب، والنشر، والإعلان الرقمي.

استثمار في البنية التحتية والمواهب

ويشير التقرير إلى الدور الذي لعبته مبادرات الدعم والتمويل من المؤسسات الرسمية، في إرساء القواعد الصلبة لهذا التحول؛ إذ يقود صندوق الاستثمارات العامة جهود تطوير البنية التحتية والدمج التقني، بالتوازي مع الدعم الموجه من صندوق التنمية الثقافي ومناطق الإنتاج المتطورة في نيوم. ولم يقتصر التطور على الجانب الاستثماري فحسب، بل واكبه إصلاح تنظيمي شامل، يهدف إلى تبسيط إجراءات التراخيص لتعزيز ثقة المستثمر، وتحديث الأطر التنظيمية لتشمل المحتوى الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وترسيخ المساءلة والشفافية، عبر مبادرات مثل ترخيص «موثوق» وتحديث أنظمة الإعلام المرئي والمسموع المقررة للفترة 2025-2026.

السعودية ضمن أسرع أسواق مجموعة العشرين نمواً في قطاع الإعلام والترفيه (المنتدى)

الألعاب الإلكترونية والإعلان الرقمي: قادة المرحلة المقبلة

يبرز قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية كأحد أكثر المحركات ديناميكية، مع توقعات بخلق 39 ألف وظيفة ومساهمة اقتصادية تتجاوز 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) بحلول عام 2030، فيما يشهد قطاع الإعلان تحولاً جذرياً نحو النماذج القائمة على البيانات، حيث يُتوقع أن تستحوذ القنوات الرقمية على 90 في المائة من إجمالي الإنفاق الإعلاني بحلول عام 2029. وتعكس مجموعة من الأرقام التي رصدها التقرير، واقع التحول والنمو في القطاع الإعلامي السعودي خلال عام 2025، ومن ذلك إصدار أكثر من 350 ترخيصاً جديداً للأفلام، ومشاركة 4,500 متخصص في المنتدى السعودي للإعلام، ونمو الفعاليات الموسيقية الحية بمقدار 6 أضعاف.

تعكس مجموعة من الأرقام التي رصدها التقرير واقع التحول والنمو في القطاع الإعلامي السعودي (المنتدى)

تحديات ومستقبل واعد

على الرغم من هذه النتائج، يشير التقرير إلى وجود تحديات هيكلية تتطلب معالجة مستمرة، لا سيما في «محدودية الطاقة الإنتاجية» و«نقص الكفاءات المتخصصة». ويُعد تيسير الوصول إلى التمويل في المراحل المبكرة وتعزيز إنفاذ حقوق الملكية الفكرية عوامل حاسمة لإطلاق كامل إمكانات القطاع.

وتستعد السعودية لترسيخ مكانتها وجهة إقليمية أولى للابتكار الإعلامي، ومع تقاطع التقنيات الناشئة والاستثمار العام، يقول التقرير إن قطاع الإعلام السعودي يظل بيئة خصبة للمستثمرين الأوائل الراغبين في المشاركة في تشكيل منظومة إعلامية متكاملة تتماشى مع طموحات «رؤية 2030».


أشهر جدارية في العالم تخضع لأول ترميم كبير منذ 3 عقود

الخلود أيضاً يحتاج إلى عناية بشرية (أ.ب)
الخلود أيضاً يحتاج إلى عناية بشرية (أ.ب)
TT

أشهر جدارية في العالم تخضع لأول ترميم كبير منذ 3 عقود

الخلود أيضاً يحتاج إلى عناية بشرية (أ.ب)
الخلود أيضاً يحتاج إلى عناية بشرية (أ.ب)

أعلن الفاتيكان أنّ لوحة «يوم الحساب» لمايكل أنجلو، وهي اللوحة الجدارية المهيبة للجنّة والنار التي تُزيّن كنيسة سيستين، تخضع لأول عملية ترميم كبيرة لها منذ 3 عقود.

ستظلّ كنيسة سيستين مفتوحة للزوّار، خلال عملية التنظيف التي ستستغرق 3 أشهر، رغم أنّ السقالات ستحجب جزئياً رؤية اللوحة الجدارية، وفق ما نقلت «الإندبندنت» عن بيان لمتاحف الفاتيكان.

ومن شأن عملية التنظيف، وهي أول عملية ترميم كبرى منذ عام 1994، أن تُزيل تراكم الجسيمات الدقيقة على الجصّ الناتج عن زيارة عدد من الأشخاص كلّ يوم. ووصف المتحف الطبقة بأنها «ضباب أبيض واسع الانتشار، ناتج عن ترسُّب جسيمات دقيقة من مواد غريبة تحملها حركات الهواء».

ليس كلّ ما هو خالد محصّناً من التعب (أ.ف.ب)

ويزور متاحف الفاتيكان أكثر من 6 ملايين شخص كلّ عام، وتُعدّ كنيسة سيستين الوجهة الأولى. ومع وجود هذا العدد الكبير من الناس في مكان صغير، يُراقب الفاتيكان باستمرار مستويات الرطوبة والحرارة في الكنيسة، ويتّخذ تدابير استباقية لحمايتها.

وسُمّيت الكنيسة على اسم البابا سيكستوس الرابع، راعي الفنون الذي أشرف على بناء الكنيسة البابوية الرئيسية في القرن الخامس عشر.

غير أن البابا يوليوس الثاني هو الذي كلَّف مايكل أنجلو بتنفيذ الأعمال الفنّية. رسم فنان عصر النهضة الشهير السقف الشهير «خلق آدم» بين عامَي 1508 و1512، ثم عاد لاحقاً ليرسم جدارية «يوم الحساب» على الجدار خلف المذبح.

وقد استضافت الكنيسة مجمع مايو (أيار) السرّي الذي انتُخب فيه البابا ليو الرابع عشر.


مُعلِّمة تُحوِّل مبلغاً صغيراً إلى فكرة كبرى داخل صفٍّ مدرسي

من مبلغ صغير خرج أثرٌ أكبر من الدرس (شاترستوك)
من مبلغ صغير خرج أثرٌ أكبر من الدرس (شاترستوك)
TT

مُعلِّمة تُحوِّل مبلغاً صغيراً إلى فكرة كبرى داخل صفٍّ مدرسي

من مبلغ صغير خرج أثرٌ أكبر من الدرس (شاترستوك)
من مبلغ صغير خرج أثرٌ أكبر من الدرس (شاترستوك)

عام 2014، توفّيت شقيقة كريستينا أولمر في حادث سيارة. عندما ذهبت هي ووالداها إلى مكان الحادث، أرادوا الحصول على شيء يخصّها.

قالت أولمر وفق ما نقلت عنها «سي بي إس نيوز»: «كان في محفظتها مبلغ من المال لأنها كانت تعمل نادلة أيضاً، لذا كان لديها كلّ البقشيش الذي حصلت عليه، وأردتُ أن أفعل شيئاً بهذا المال، لكنني لم أعرف ماذا أفعلُ به في ذلك الوقت».

ظلّ مال أختها في الدرج لـ4 سنوات، حتى أواخر عام 2018. كانت أولمر تُدرّس اللغة الإنجليزية للصف التاسع في مدرسة هاتبورو هورشام الثانوية، وكان الطلاب يقرأون رواية «فهرنهايت 451».

«إنها رواية ديستوبية تدور أحداثها في المستقبل»، أوضحت أولمر. «كنت أحاول أن أعلّم طلابي أنّ هذه الرواية هي تحذير من أننا لا نريد أن نصبح مثل هذا المجتمع».

ثم قرَّرت استخدام أموال أختها للمساعدة في تدريس الدرس «لأن أختي كانت دائماً معنيّة بالآخرين».

باستخدام هذه الأموال، بدأت أولمر مشروعاً أسمته «تحدّي الخير بـ20 دولاراً». والآن، في كلّ فصل دراسي، تعطي طلابها 20 دولاراً لكلّ منهم لينفقوها على عمل خيري من اختيارهم.

وغالباً ما يضيف الطلاب بعضاً من أموالهم الخاصة، أو حتى يجمعون أموالهم مع زملائهم في الفصل.

قالت إيلي غولدسمان، وهي طالبة في الصف التاسع: «صنعتُ أساور لكلّ تلميذ في المدرسة الابتدائية! كلّ مجموعة مُصنَّفة وفق الصف الدراسي».

بدورها، قالت فيكتوريا كانوف، وهي طالبة أخرى في الصف التاسع، إنها تبرَّعت لمنظمة «غلاد دوغز نيشن» غير الربحية.

بعد ذلك، يتعيَّن على الطلاب تجهيز مقطع فيديو عمّا تعلّموه. وقال بيتر لين الطالب في الصف العاشر: «جعلنا ذلك نشعر بأنّ تأثيرنا أكبر من مجرّد ميزانيتنا».

وبالنسبة إلى بعض الطلاب، مثل تشارلي بويد، الطالب في الصف العاشر، كان المشروع شخصياً، تماماً كما كان بالنسبة إلى أولمر.

تبرَّع بويد لبحوث مرض باركنسون، موضحاً أنّ والده «يعانيه منذ نحو 10 سنوات. وقد ألهمني تأثير هذا المرض عليه أن أبحث عن شيء أفعله في هذا الصدد».

مع انتشار الخبر، تدفَّقت التبرّعات؛ الأمر الذي ساعد مئات الطلاب على القيام بأعمال خيرية على مرّ السنوات.

وقالت مايا موراليس جونز، الطالبة في الصف العاشر: «القدرة على أن أكون جزءاً من هذا المجتمع وهذا الفصل الذي أدّى عملاً جيِّداً جداً للعالم، جعل من فصلها مكاناً مُرحِّباً بي حقاً».

وحتى إنّ ذلك ألهم معلمين في جميع أنحاء البلاد للتواصل ومعرفة كيف يمكنهم بدء مشروعاتهم الخيرية الخاصة.

قالت إيمي سميث، معلمة في ولاية ديلاوير: «أحد أفضل الدروس التي تعلّمتها هو الطريقة التي وصف بها الطلاب ما شعروا به... لقد جعلهم ذلك يشعرون بالسعادة».

غير أن المستفيد الأكثر امتناناً هي السيدة أولمر - الشخصية التي بدأت كل شيء.

والتي قالت: «في كل مرة يقوم فيها الأطفال بعمل ما، أراها تقول: نعم، هذا رائع»، قالتها وهي تفكّر في أختها التي ألهمتها هذا المشروع. «شعرتُ بتحسّن لأول مرة... قلت لنفسي: هذا شعور جيِّد للغاية. وفي كل مرة يشاركني فيها الأطفال ما فعلوه، أشعر بتحسّن طفيف. لا أعرف، لكنني أعتقد أن الجيل القادم سينقذ العالم».