«معركة بعد أُخرى»... تحفة جديدة لبول ت. أندرسن

يجمع الجودة والترفيه والسياسة

ليوناردو ديكابريو في مشهد مطاردة (وورنر)
ليوناردو ديكابريو في مشهد مطاردة (وورنر)
TT

«معركة بعد أُخرى»... تحفة جديدة لبول ت. أندرسن

ليوناردو ديكابريو في مشهد مطاردة (وورنر)
ليوناردو ديكابريو في مشهد مطاردة (وورنر)

يُحقق فيلم «معركة بعد أخرى (One Battle After Another)» حالياً إيرادات ممتازة، قياساً بأنه في نهاية الأمر ليس فيلماً تجارياً بالمقصود. إنه عمل فني قابل لأن يكون تجارياً... فيلم فكري يتمتع بقدر كبير من الترفيه. وهو فيلم لبول توماس أندرسن، الذي لم يقدّم فيلماً رديئاً طيلة مسيرته المهنية منذ بدايتها في عام 1997، لكنه مختلف عن كل أعماله السابقة من دون أن يفقد المخرج أصالته.

أنجز في أيامه الثلاثة الأولى نحو 50 مليون دولار عالمياً، والمرجّح أنه سينجز أضعافها ليس فقط لأن الفيلم يحظى ببطولة تجمع بين ليوناردو دكابريو وشون بن وبنيثيو دل تورو فقط، بل لأن ما تُعرف بـ«كلمة الفم (Word of Mouth)» ستنتقل بين المشاهدين الخارجين من الفيلم إلى آخرين لم يقرروا بعد ما إذا كانوا سيحضرونه. هذا أعلى أفلام أندرسن تكلفة (130 مليون دولار) وأكبرها نجاحاً أيضاً.

هذا فيلم يقع مرّة واحدة كل عدّة أعوام. عمل سينمائي بالغ الجودة الفنية من ناحية، والجودة الفكرية من ناحية أخرى. ينتمي إلى تاريخ أميركي، ويدلي بدلوه في ما يحدث اليوم من شؤون سياسية متشعبة محلية وعالمية. يُدين المفهوم الثابت لـ«المؤسسة» حيال مواقفها ممن يناوئها أو يناوئ سياساتها من أيام الأمس البعيد إلى الحاضر، من دون تسمية أسماء. هناك مشهد لرجل شبيه بالرئيس الأميركي الحالي (لون وطريقة تصفيف شعره)، لكن هناك من يذكّر أيضاً بريغن، وآخر يبدو مثل كتاب مفتوح لأي عسكري متعصب.

المخرج أندرسن مع ديكابريو (وورنر)

جذور

الفيلم اقتباس عن رواية توماس بينشون «Vineyard» واستيحاء لوقائع مدفونة تحت رمال التاريخ. المخرج أندرسن لم ينوِ الالتزام بالرواية ولا بالتاريخ، بل ألّف عملاً متحرراً يستمد من الرواية بعض الخيوط ومن الأحداث بعض المواقف.

تدور رواية بينشون حول ثورة مجموعة يسارية من شباب أميركا في الستينات، آلت إلى هزيمة قضاياها في الثمانينات. هذا يجري فصلاً بعد فصل بنصوص استرجاعية (فلاشباك) لتغطي مرحلتين من مراحل الرئاسة الأميركية تلك التي قادها رِتشرد نيكسون والأخرى التي قادها رونالد ريغن.

يُلغي أندرسن تلك المشاهد الاسترجاعية ويستبدل بها خيطاً واحداً قوياً يجمع الماضي (لنحو 3 أرباع الساعة من الفيلم) بالحاضر (ما تبقى من نحو 160 دقيقة) في سلاسة.

لكن الفيلم أكبر ارتباطاً بالوقائع الحقيقية التي حدثت في أواخر الستينات عندما أنشأ طلاب يساريون منظّمة أطلقت على نفسها اسم «وَذر أندرغراوند (Weather Underground)» سعت لمناهضة «السيستم» السياسي الأميركي، واصفة إياه بالفاشية. في مطلع السبعينات بدأت تلك العصبة تنفيذ عمليات تخريبية؛ مما استدعى من «مكتب التحقيقات الأميركي (FBI)» تصنيفها منظمة إرهابية محلية. هذا من بعد أن بدأت تنفيذ عمليات سطو وتفجير لمتاجر، والأهم لمبانٍ حكومية رئيسية (جناح القيادة الجوية في البنتاغون يوم 19 مايو/ أيار، سنة 1972 مثلاً). ذلك النصف الأول من العقد المذكور (السبعينات) كان أكثر سنوات المنظّمة نشاطاً. في العام 1976 تفشّى الانقسام بينها، وفي العام التالي قُبض على عدد من أعضائها. عندما أصدر الرئيس جيمي كارتر قانون العفو بين عامي 1978 و1980، سلم الأعضاء الأحرار أنفسهم للاستفادة من العقوبات المخففة.

ثورات مشابهة

لا يسرد «معركة بعد أُخرى» حكاية منظّمة في هذا الاتجاه. السيناريو الذي كتبه المخرج هو زبدة الأحداث المذكورة، مع استعارات من رواية بينشون، في الوقت الذي يحافظ فيه الفيلم على استقلاله منفصلاً عن كلا المصدرين إلى حد التأليف القائم بذاته.

يستند الفيلم إلى حقيقة أن تلك الفترة (1965 - 1975) كانت شهدت ثورات عدّة لمنظّمات مشابهة من حول العالم؛ من اليابان إلى إيطاليا، ومن فرنسا واليونان إلى البرازيل وتشيلي. هذه أرضية مهمّة لولاها لبدا الفيلم خارج نطاق الواقع ولبهتت أبعاد حكايته وبدت خيالية.

تشايس إنفينيتي في دور «ويللا»... (وورنر)

ينطلق الفيلم من تعريفنا ببطليه «بوب (ليوناردو ديكابريو)» و«برفديا (تيانا تايلور)» المنتميين إلى مجموعة اسمها «فرنش75» وهما ينفذان عملية تحرير مهاجرين لاتينيين من أقفاص اعتقال في العراء وُضعوا فيها لحين إعادتهم عبر الحدود. هما في الوقت نفسه عاشقان متحابان ويرزقان بطفلة. بعد عمليات متفرّقة، يُلقي كولونيل انضم إلى تنظيم يميني يتمتع بغطاء رسمي اسمه «ستيڤن لوكجو (شون بن)» القبض على «برفديا» التي تعترف ببعض الأسماء قسراً. بعد 16 سنة ها هي ابنتها «ويللا (تشايس إنفينيتي)» تعيش مع والدها «بوب» بعيداً قدر الإمكان عن الأعين.

رغم ذلك، فإن «ستيڤن» لا يكف عن السعي لإظهار مدى كفاءته بصفته عضواً في ذلك التنظيم الحكومي، ولاحقاً، بعد حين، يصل إلى «ويللا» ويلقي القبض عليها ويوجه البوليس للقبض على «بوب»، لكن هذا، وبمساعدة ثائر آخر (بنيثيو دل تورو)، يهرب من الأسر وينطلق بحثاً عن ابنته. «لوكجو» في ارتياب وخوف من أن تكون «ويللا» ابنته نتيجة اعتدائه على والدتها الأفرو - أميركية، وهذا يشكل عصباً مهمّاً من الحكاية.

ما سبق تلخيص لا يحرق الأحداث لمن لم يُشاهد الفيلم بعد، لكنه يلخصها للدلالة على طبيعة القوى المتناقضة بين هويّة اليسار وهويّة اليمين. كلاهما يعمد للعنف، لكن قلب الفيلم، من خلال توزيع الأحداث والأدوار، مع الفريق الأول، من دون أن يعني ذلك تجسيد انتصار لأحد.

تشويق مدروس

في مشهد نرى «بوب (ديكابريو)» يبدأ بمشاهدة فيلم جيلو بونتيكورڤو «معركة الجزائر» الذي صُنّف مباشرة منذ إطلاقه سنة 1966 أحد أفضل الأفلام السياسية في التاريخ؛ كونه يتناول ثورة الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي. هذا المشهد العابر مرتبط بجوهر الفيلم الذي نراه، لكن ولا مرّة خلال عرض «معركة بعد أخرى» هناك أي خطابة. بول توماس أندرسن، الذي حقق تحفاً رائعة، من بينها «خيط وهمي (Phantom Thread)» و«ذَ ماستر» و«سيكون هناك دم (There Will Be Blood)»، يستعرض الأحداث هنا بتركيبة أسلوبية فذّة. ينتقل من حدث لآخر كما لو كان يهدف إلى صنع ترفيه مُطلق (وفي ثلث الساعة الأخير يقترب جداً من ذلك)، لكنه في الوقت نفسه يُبيّن تميّزه عن أقرانه؛ لأن كل لقطة هنا مدروسة ومركّبة بحيث تحيد عن وجهة الترفيه لحساب المضمون أو المضمون لحساب الترفيه.

الفيلم في جُلّه تشويقي ينتقل بسلاسة بين فترتي أحداثه، وبسلاسة مماثلة بين مشاهده. هو يروي حكاية ذات جبهة أحداث عريضة، لكنه يحتسب ألا يروي ما يسرده على نحو تقليدي. تشدنا شخصياته. ليوناردو ديكابريو في صورة جديدة له على الشاشة. فيه شبه من مارلون براندو، وفي مشهد عابر آخر يقوم بحركة تكاد تمر خاطفة تؤكد الصلة عندما يرفع يده اليسرى ليحك وجهه بالطريقة نفسها التي حكّ بها براندو وجهه في مطلع فيلم «العرّاب». بنيثيو دل تورو يُثير الإعجاب ويمنح الفيلم حيوية إضافية ثائراً من نوع واثق ومتحرر. في شخصية الكولونيل يقدّم شون بن تجسيداً لعسكري صارم، والمشهد الذي يعكس فيه خلفيّته المتشددة وقناعاته السياسية عندما تطلبه «الحكومة العميقة» لضمّه إليها يؤديه بإدراك متناهٍ. حاله في ذلك حال كل مشاهده، بما في ذلك المشهد الأخير له (قبل نهاية الفيلم) عندما تقرر القيادة التخلّص منه.

ما هو رائع أيضاً في فيلم أندرسن استخدامه الموسيقى. هذه ناحية لا يلتفت إليها نقاد كثيرون لأسباب تجتمع تحت مظلة التجاهل (أو الجهل). الموسيقى من جوني غرينوود، مؤلف العديد من موسيقى أفلام أندرسن. لاحظها وهي تصدح في مشاهد تشويق، ولاحظها في مشاهد تشويق أخرى وهي لا تتجاوز نطاق الترنيم الخفيف على البيانو ودقات طبلة. كلا الاستخدامين جميل ويثري الفيلم طوال الوقت.

بالإضافة إلى ذلك، يستعين المخرج بـ17 أغنية من الستينات إلى الثمانينات، من بينها أغنيات للوس بانشوس وتوم بَتي وتشك وَس وفرقة «ووك ذَ مون»، وأغنيتان لإيللا فتزجرالد، وكلها موجودة في مشاهد حسّاسة ومهمّة مرتبطة بما يقع على الشاشة.


مقالات ذات صلة

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

لم يكن الفيلم الوثائقي «الجانب الآخر من الشمس» بالنسبة إلى المخرج السوري توفيق صابوني مجرد مشروع سينمائي...

أحمد عدلي (برلين)
سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».