حنان مطاوع: بكيت كثيراً تأثراً بعذوبة سيناريو فيلم «عيد ميلاد سعيد»

تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس فيلمها المرشح لـ«الأوسكار»

حنان مطاوع تستعد لمسرحية عن حتشبسوت (صفحتها على «فيسبوك»)
حنان مطاوع تستعد لمسرحية عن حتشبسوت (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

حنان مطاوع: بكيت كثيراً تأثراً بعذوبة سيناريو فيلم «عيد ميلاد سعيد»

حنان مطاوع تستعد لمسرحية عن حتشبسوت (صفحتها على «فيسبوك»)
حنان مطاوع تستعد لمسرحية عن حتشبسوت (صفحتها على «فيسبوك»)

أعربت الفنانة المصرية حنان مطاوع عن سعادتها بتكريمها في مهرجان «سلا» بالمغرب، وكذلك بترشيح فيلمها «عيد ميلاد سعيد» لتمثيل مصر في جائزة الأوسكار. وأشارت إلى أنها تترقّب عرض مسلسلها الجديد «حياة أو موت»، الذي تُجسِّد فيه شخصية مختلفة كلياً عن جميع أدوارها السابقة.

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» أكّدت حنان أن فيلمها حصد 3 جوائز من مهرجان «تريبيكا» السينمائي في أميركا، وهي جائزة أفضل فيلم روائي، وأفضل سيناريو، وأفضل إخراج.

وأضافت أن هذه الجوائز جعلته جديراً بالترشيح للأوسكار، لا سيما أنها المرة الأولى التي يفوز فيها فيلم مصري بجوائز هذا المهرجان.

يُشارك في بطولة الفيلم كل من نيللي كريم والطفلة ضحى رمضان، وتدور أحداثه حول الطفلة «توحة» التي تعمل في الخدمة المنزلية بمنزل أحد الأثرياء، في حين تحاول تنظيم احتفال لعيد ميلاد صديقتها الطفلة «نيللي»، على الرغم من أنها لم يسبق لها أن احتفلت بعيد ميلادها من قبل. ومن هنا تنشأ مواجهة مع واقع الفوارق الطبقية والاجتماعية.

وأشارت حنان إلى أن «الفيلم شديد الصعوبة، لأن أحداثه تُروى من وجهة نظر الطفلة، وهي ابنتي في العمل»، مضيفة: «من الصعب أن نُدرك المأساة كما يراها الأطفال، فهم يرون الجمال دائماً حتى في الأشياء القبيحة».

حنان مطاوع كُرّمت في «سلا» بالمغرب (صفحتها على «فيسبوك»)

ولفتت حنان إلى أنها بكت كثيراً بعد قراءة السيناريو لما يحمله من عذوبة ورقّة، ولما يتضمنه من مساحة إنسانية كبيرة في تفاصيله ومشاهده. وأوضحت أن «المهنة التي تُجسّدها في الفيلم لم تُقدَّم من قبل في السينما المصرية، ما جعل أبعاد الشخصية تحتاج إلى جهد كبير للوصول إلى أدق تفاصيلها».

وعن تعاونها الأول مع المخرجة سارة جوهر، أكَّدت أنه «سيكون مفاجأة للوسط السينمائي رغم أنها تجربتها الأولى»، مشيرة إلى أن «سارة قضت 6 أشهر في معسكر تدريبي مع الطفلة ضحى، لتُساعدها على التعايش مع الشخصية بكل مشاعرها وعفويتها وبساطتها، خصوصاً أنها التجربة التمثيلية الأولى لها».

حنان مطاوع قدمت أعمالاً درامية عدّة (صفحتها على «فيسبوك»)

10 ساعات في النيل

وعن أصعب مشاهدها في الفيلم، أوضحت الفنانة المصرية أنها واجهت تحدياً كبيراً أثناء تصوير أحد المشاهد، إذ جرى التصوير في موسم الشتاء، وكان عليها النزول إلى مياه النيل الراكدة والمليئة بالطحالب في درجة حرارة منخفضة جداً.

وأضافت أنها مكثت داخل الماء نحو 10 ساعات متواصلة بسبب عطل فني في الكاميرا، ما أدَّى إلى تجمّد أطرافها وأطراف الطفلة التي شاركتها المشهد، لكنها أصرّت على التركيز والالتزام، خصوصاً أن المشهد كان محورياً في الأحداث.

وأشارت إلى أن منتجَي الفيلم أحمد دسوقي وأحمد بدوي عرضا العمل على المنتج والممثل العالمي جيمي فوكس، الذي أُعجب بالسيناريو ووافق على المشاركة في إنتاجه بعد مشاهدته النسخة الأولى منه، ليصبح بذلك أول فيلم عربي يشارك أحد نجوم هوليوود في إنتاجه بشكل مباشر.

ومن المقرر أن يكون «عيد ميلاد سعيد» فيلم الافتتاح في «مهرجان الجونة السينمائي» بدورته الثامنة، المقرر انعقاده خلال الفترة من 16 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

يُذكر أن أحدث أعمال حنان في السينما كان فيلم «قابل للكسر» عام 2020، من إخراج أحمد رشوان، وبمشاركة رانيا شاهين، وفاطمة عادل، وعمرو جمال، وهو العمل الذي حصلت عنه على 4 جوائز دولية بوصفها أفضل ممثلة من: «مهرجان الأمل السينمائي الدولي» في السويد، و«مهرجان هوليوود للسينما»، و«المهرجان المصري الأميركي للسينما والفنون» في نيويورك.

حتشبسوت وهيروشيما

وكشفت حنان عن أحدث أعمالها الفنية؛ حيث ستقف على خشبة المسرح القومي في عرض مسرحي بعنوان «حتشبسوت». وقالت إن «المؤلف أيمن مصطفى قدّم لي في البداية فكرة تجسيد شخصية ملكة من عصر آخر، لكنني لم أتحمس لها، وطلبت تعديل النص ليكون عن ملكة مصرية قديمة، إلى أن وقع الاختيار على شخصية الملكة حتشبسوت». وأشارت إلى أن العرض من المتوقع تقديمه بعد شهر رمضان المقبل.

حنان مطاوع أبدت سعادتها بتكريمها في مهرجان «سلا» (صفحتها على «فيسبوك»)

أما على صعيد السينما، فتستعد حنان لفيلم جديد بعنوان «هيروشيما» مع النجم أحمد السقا؛ حيث تُجسد شخصية «ليلى» التي وصفتها بالمفاجأة للجمهور، مؤكدة أنها لم تُقدّم مثلها من قبل في أي عمل فني. وتدور أحداث الفيلم حول رجل يسعى للانتقام من أشخاص تسببوا في وفاة والده، وذلك من خلال اختراق أجهزتهم، وكشف أسرارهم، وتورطهم في جريمة القتل.

الفيلم من تأليف أيمن بهجت قمر، في ثالث تعاون له مع السقا بعد فيلمي «ابن القنصل» و«من 30 سنة»، وإخراج أحمد نادر جلال، ويشارك في بطولته كل من عمرو عبد الجليل، وأحمد رزق، ودياب، وناهد السباعي، وعلاء مرسي.

حنان تنتظر حلمها بتقديم عمل كوميدي (صفحتها على «فيسبوك»)

حياة أو موت

وعن مسلسلها «حياة أو موت» الذي انتهت من تصويره مؤخراً، قالت حنان إن هذا العمل يُمثل محطة مختلفة ومهمة في مشوارها الفني؛ حيث تجسد شخصية طبيبة فاقدة البصر تواجه كثيراً من المواقف الصعبة.

المسلسل من تأليف أحمد عبد الفتاح، وإخراج هاني حمدي، وإنتاج أحمد السبكي، ومن المتوقع عرضه عبر إحدى المنصات خلال الفترة المقبلة. ويشارك في بطولته كل من رنا رئيس، ومحمد علي رزق، وأحمد الرافعي، وسلوى عثمان.

الفنانة المصرية حنان مطاوع (صفحتها على «فيسبوك»)

وكان أحدث أعمال حنان في الدراما مسلسل «صفحة بيضا»، من تأليف حاتم حافظ وإخراج أحمد حسن، وشارك فيه كل من مها نصار، ونور محمود، وأحمد الشامي، وسامح الصريطي، وميمي جمال.

وأشارت حنان مطاوع إلى أن من أحلامها الفنية تقديم عمل كوميدي تُشارك فيه مع صديقتها الفنانة ريهام عبد الغفور، رغبةً منهما في تغيير نوعية الأعمال التي اعتادتا على تقديمها.

كما لفتت إلى أن مشهدها ضيفة شرف في مسلسل «كتالوج» أُعيدت كتابته بالاتفاق مع المخرج وليد الحلفاوي ليكون مميزاً ومؤثراً.

وعن تصريح الفنانة القديرة الراحلة سميحة أيوب بأنها تتمنى أن تجسد حنان مطاوع سيرتها الذاتية، قالت حنان: «هذا التصريح وسام على صدري. فهي نجمة لن تتكرر، وقامة كبيرة في عالم الفن، وقد صنعت عشرات الأعمال الخالدة».


مقالات ذات صلة

دُرة لـ«الشرق الأوسط»: أحلم بتجسيد «شجرة الدر»

يوميات الشرق الفنانة التونسية درة تستعد لأعمال في السينما والدراما (صفحتها على «فيسبوك»)

دُرة لـ«الشرق الأوسط»: أحلم بتجسيد «شجرة الدر»

قالت الفنانة التونسية درة إنها شعرت بالخوف من شخصية «ميادة الديناري» التى جسدتها في مسلسل «علي كلاي» الذي عُرض خلال موسم دراما رمضان الماضي.

مصطفى ياسين (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان شريف منير قدم أدواراً متعددة في الدراما (الشرق الأوسط)

شريف منير: الهجوم على «رأس الأفعى» يؤكد قوة تأثيره

أكد الفنان المصري، شريف منير، أنه لم يلجأ لتقليد شخصية الإرهابي محمود عزت التي أداها بمسلسل «رأس الأفعى»، بل أخذ روح وتفاصيل الشخصية وعمل عليها طويلاً.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

قال الممثل المصري محمد رجب إنَّه يستعدُّ للعودة إلى السينما خلال الفترة المقبلة من خلال فيلمَين جديدَين سيقدمهما مع المنتج أحمد السبكي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)

هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

قالت الممثلة المصرية، هبة مجدي، إن حماسها للجزء السادس من مسلسل «المداح» كان كبيراً منذ البداية، موضحة أن هذا الموسم يحمل اختلافاً واضحاً عن الأجزاء السابقة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك»)

روجينا: الدراما يمكن أن تكون صوتاً للمرأة المظلومة

أدَّت الفنانة المصرية روجينا في المسلسل الرمضاني «حد أقصى» شخصية «صباح»، وهي امرأة تتعرَّض للغدر والخيانة وتلاحقها اتهامات باطلة...

انتصار دردير (القاهرة )

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.