لانا ضاهر لـ«الشرق الأوسط»: حاولتُ الإجابة سينمائياً عن تساؤلات أبناء جيلي

المخرجة اللبنانية عدَّت مشاركتها بمهرجان «البندقية» محطة استثنائية في مسيرتها

قدَّم الفيلم رؤية مغايرة لأحداث عدّة في لبنان (الشركة المنتجة)
قدَّم الفيلم رؤية مغايرة لأحداث عدّة في لبنان (الشركة المنتجة)
TT

لانا ضاهر لـ«الشرق الأوسط»: حاولتُ الإجابة سينمائياً عن تساؤلات أبناء جيلي

قدَّم الفيلم رؤية مغايرة لأحداث عدّة في لبنان (الشركة المنتجة)
قدَّم الفيلم رؤية مغايرة لأحداث عدّة في لبنان (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة اللبنانية لانا ضاهر إنّ مشاركتها بفيلمها الوثائقي الطويل الأول «دو يو لوف مي» في الدورة الـ82 من مهرجان «البندقية السينمائي»، ضمن قسم «أيام البندقية»، تمثّل محطة استثنائية في مسيرتها، موضحة أنّ هذا العمل جاء حصيلة سنوات من البحث في الذاكرة السمعية والبصرية للبنان، ومحاولة فَهْم كيفية تشكُّلها عبر 7 عقود من الصور والأصوات والوثائق.

وأضافت ضاهر، في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أنّ الفيلم لم يكن مجرّد مشروع فنّي عابر، بل رحلة شخصية تحمل أبعاداً إنسانية عميقة، وتهدف إلى التقاط المزاج الجماعي للبنانيين الذي يتأرجح بين الفرح والحزن، وبين الحنين والإحباط، مشيرة إلى أنها حين بدأت التفكير في المشروع كانت تشعر بأنّ هناك فجوة كبيرة في السرد التاريخي لبلدها.

لانا ضاهر تُحاكي الذاكرة اللبنانية (الشرق الأوسط)

وأكدت أنّ المناهج التعليمية تتوقّف تاريخياً عند حدود عام 1946 مع الاستقلال عن فرنسا، ولا تُواصل رواية ما جرى بعد ذلك من حروب وتحوّلات، وهو ما دفعها إلى البحث عن إجابات لأسئلة مُعلّقة في ذهنها منذ سنوات.

وأشارت إلى أنها كانت تتساءل كيف وصل المجتمع اللبناني إلى واقعه الحالي، ولماذا تبدو بيئته مشبعة بكلّ هذا التعقيد والالتباس، مؤكدة أنّ السينما المستقلّة في لبنان غالباً ما تُثير الأسئلة ذاتها، وتسعى مثلها إلى مُساءلة الذاكرة من منظور إنساني وفنّي.

وأضافت أنّها شرعت في العمل عام 2018، لكنها اصطدمت منذ البداية بصعوبات تتعلَّق بغياب أرشيف وطني شامل، وبعثرة المواد بين الجامعات والمكتبات الخاصة والأُسر، مشيرة إلى أنّ ما جعل مهمّتها أكثر تعقيداً هو تدهور حالة كثير من الوثائق، وغياب النسخ الرقمية، بالإضافة إلى نقص التمويل المخصَّص لأعمال الترميم والحفظ.

عُرض الفيلم للمرّة الأولى في مهرجان «البندقية» (الشركة المنتجة)

وقالت إنها على الرغم من ذلك تمكّنت من جمع أرشيف ضخم ضمّ أكثر من 20 مصدراً متنوّعاً بين صور وأصوات وجرائد وتسجيلات، غير أنها لم تستخدم في الفيلم سوى 5 في المائة فقط بعد غربلة طويلة استغرقت وقتاً وجهداً كبيرَيْن.

ولفتت إلى أنّ كثيرين لم يفهموا طبيعة مشروعها منذ البداية، مما جعلها تُواجه صعوبات في إقناعهم بالتعاون، مؤكدة أنّ الفيلم لم يكن ليخرج إلى النور لولا دعم المؤسّسات الثقافية والأفراد الذين فتحوا أمامها أرشيفاتهم الخاصة.

وأضافت أنها أنشأت موقعاً إلكترونياً باسم الفيلم لوضع المصادر التي استعانت بها، موضحة أنّ هذا العمل بالنسبة إليها ليس مجرّد فيلم، بل مبادرة مفتوحة تُسهم في صون الذاكرة البصرية والسمعية اللبنانية، وتمنح الباحثين والمهتمّين فرصة الاطلاع على ما جُمع من مواد.

وأوضحت أنها منذ البداية كانت حريصة على الابتعاد عن الصور النمطية المرتبطة بالسياسيين وزعاماتهم، مشيرة إلى أنها لم ترغب في أن يتضمَّن الفيلم أي مَشاهد لهم، بل اعتمدت على أصوات الناس العاديين وتجاربهم، لأنهم صُنّاع الذاكرة الحقيقية، مؤكدة أنّ هدفها كان تقديم فيلم يُعبّر عن المجتمع من الداخل، بعيداً عن هيمنة السرد السياسي التقليدي الذي يختزل التاريخ في شخصيات وأحداث كبرى.

وقالت إنّ المشروع في بداياته كان مختلفاً عمّا انتهى إليه، لافتة إلى أنها فكّرت أولاً في أن يكون العمل عن عائلة موسيقية لبنانية، هي عائلة البندلي، لكنها اكتشفت مع الوقت أنّ ما تبحث عنه أوسع من سيرة عائلة واحدة، موضحة أنّ العمل أخذ مساراً آخر، وصار رحلة في طبقات الذاكرة اللبنانية، وكيف نتذكر طفولتنا وأحداثنا الجماعية، مع إرادتها أن يكون الفيلم مُعبّراً عنها وعن جيلها وإحساس اللبنانيين عموماً بماضيهم.

استغرق العمل على الفيلم نحو 7 سنوات (الشركة المنتجة)

وأضافت أنّ المونتاج استمر عامَيْن، منها 6 أشهر متواصلة من العمل المكثّف، مشيرة إلى أنها كانت تعود إلى البحث وجمع مواد جديدة خلال تلك المدّة، مؤكدة أنّ هذه التجربة علّمتها أنّ إتاحة الوقت الكافي للعمل يمنح المخرج فرصة لإنتاج فيلم مختلف وأكثر عمقاً.

وأشارت إلى أنّ المحاور الثلاثة للفكرة التي ظلَّت حاضرة في ذهنها طوال الوقت هي الذاكرة والطفولة والتروما الجماعية، موضحة أنها اختارت عمداً ألا يكون هناك تعليق صوتي في الفيلم.

ولفتت إلى أنها فكّرت في البداية بتسجيل صوتها، لكنها شعرت بعدم الراحة، ففضَّلت أن تترك للصور والأصوات حرّية البوح، وهذا القرار جعل العمل أكثر صدقاً، وأتاح للمشاهد أن يكون شريكاً في عملية التأويل والاكتشاف بدل أن يُفرض عليه معنى محدّد.

استعانت المخرجة اللبنانية بعدد من اللقطات الأرشيفية (الشركة المنتجة)

وشدَّدت المخرجة اللبنانية على أنّ انفجار مرفأ بيروت كان نقطة تحوّل في علاقتها بالمشروع، موضحة أنّ تلك الكارثة جعلتها تعطي للفيلم وقتاً أطول للتأمل والاشتغال، فما حدث زاد من إلحاح سؤال الذاكرة وضرورة توثيق الصدمات الجماعية، مؤكدة أنّ الأوضاع السياسية والاقتصادية التي مرَّ بها لبنان خلال السنوات الأخيرة كانت جزءاً من السياق الذي خرج فيه الفيلم، بل أحد أسباب تأخُّر إنجازه أكثر من 3 أعوام.

وقالت إنها شعرت بسعادة غامرة عندما تلقَّت خبر اختيار فيلمها لمهرجان «البندقية»، مشيرة إلى أنّ هذا المهرجان يُعد من أبرز المحافل السينمائية في العالم، وأنّ حماسة لجنة الاختيار للعمل منحتها ثقة ودافعاً كبيرَيْن للاستمرار، لافتة إلى أنّ العرض الأول عربياً سيكون في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وأنّ الفيلم سيخوض جولة من المهرجانات الدولية تمنحه فرصة للوصول إلى جمهور واسع ومتنوّع.


مقالات ذات صلة

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

يوميات الشرق المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

في فيلمه القصير «جيم 1983»، يعود المخرج اللبناني جورج أبو مهيا إلى بيروت لا بوصفها مدينة حرب فقط، بل بوصفها ذاكرة طفولة، وفضاء للخيال.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مِن صانع «تيتانيك»... خطة نجاة لم تُجرَّب أبداً (شاترستوك)

«أقفز قبل فوات الأوان»... جيمس كاميرون يشرح كيف كان سينجو من «تيتانيك»

كشف المخرج الأميركي جيمس كاميرون، صاحب فيلم «تيتانيك» الشهير (1997)، عن رؤيته لكيفية النجاة افتراضياً من غرق السفينة الأسطورية عام 1912.

«الشرق الأوسط» (هوليوود)
سينما المخرج ديڤيد لينش مع ناوومي ووتس خلال تصوير «مولهولاند درياف» (ستديو كانال)

نجوم سينما عرب وعالميون غادرونا في 2025

شهد العام الماضي وفاة أكثر من 30 فناناً عربياً و170 سينمائياً أجنبياً من مختلف مجالات السينما ومن شتى دول العالم. بعضهم معروف للجمهور،

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق الممثلة العراقية سمر كاظم خلال حضورها مهرجان البحر الأحمر( الشرق الأوسط)

سمر كاظم: «إركالا حلم كلكامش» ورقة اعتمادي في عالم التمثيل

قالت الممثلة العراقية، سمر كاظم، بطلة فيلم «إركالا حلم كلكامش» إنها حازت بهذا العمل فرصة كانت تتمناها وعَدَّتها بمثابة أوراق اعتمادها كممثلة سينمائية.

انتصار دردير (جدة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

«طلقني»... حبكة كوميدية «تجارية» تكرس ثنائية كريم ودينا بمصر

بقصة تركز على العلاقة بين زوجين بعد الانفصال، يراهن الفيلم الكوميدي الاجتماعي «طلقني» على شباك التذاكر.

أحمد عدلي (القاهرة)

معارض مصر الأثرية تجذب أرقاماً قياسية من الزائرين في اليابان والصين وإيطاليا

المعارض المصرية في الخارج تشهد إقبالاً واسعاً (وزارة السياحة والآثار)
المعارض المصرية في الخارج تشهد إقبالاً واسعاً (وزارة السياحة والآثار)
TT

معارض مصر الأثرية تجذب أرقاماً قياسية من الزائرين في اليابان والصين وإيطاليا

المعارض المصرية في الخارج تشهد إقبالاً واسعاً (وزارة السياحة والآثار)
المعارض المصرية في الخارج تشهد إقبالاً واسعاً (وزارة السياحة والآثار)

جذبت المعارض الأثرية المصرية المؤقتة في الخارج أرقاماً قياسية من الزائرين، حيث وصل عدد زائريها خلال الفترة الأخيرة إلى نحو 630 ألف زائر في اليابان والصين وإيطاليا، بما يعكس الشغف العالمي بالحضارة المصرية.

واستقطب معرض «كنوز الفراعنة»، المقام حالياً في العاصمة الإيطالية روما، نحو 120 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واستقبل معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية» في هونغ كونغ 90 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويواصل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نجاحه، واستقبل حتى الآن نحو 420 ألف زائر في محطته الحالية في العاصمة اليابانية طوكيو0 منذ افتتاحه في مارس (آذار) الماضي، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار المصرية.

وتُعد هذه المعارض إحدى أهم أدوات الترويج لمنتج السياحة الثقافية في مصر، لدورها في التعريف بما يتمتع به من ثراء وكنوز أثرية، بما يحفّز زائري المعارض على زيارة المقصد المصري واكتشاف المواقع التي تضم هذه الكنوز على أرض الواقع، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي.

بينما أرجع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، الدكتور محمد إسماعيل خالد، النجاح الجماهيري الذي تحققه معارض الآثار المؤقتة بالخارج إلى حرص المجلس الأعلى للآثار على تقديم القطع الأثرية المختارة في إطار علمي ومتحفي متكامل يبرز السياقَيْن التاريخي والحضاري لكل قطعة وموقعها الأصلي.

وأوضح في بيان للوزارة أن «هذا الأسلوب يساعد في ربط الجمهور العالمي بالمواقع الأثرية داخل مصر، وإبراز تنوعها الجغرافي والزمني، بما يدعم جهود الحفاظ على التراث، ويعزز الوعي بقيمته الأثرية والتاريخية».

ويضم معرض «كنوز الفراعنة» الذي يعرض في العاصمة الإيطالية روما نحو 130 قطعة أثرية، من مقتنيات المتحف المصري بالتحرير ومتحف الأقصر للفن المصري، تسرد ملامح الحضارة المصرية القديمة عبر محاور متعددة تشمل البلاط الملكي، والمعتقدات الدينية، والحياة اليومية، والطقوس الجنائزية، والعالم الآخر.

قطع أثرية مختارة للمشاركة في المعارض الخارجية (وزارة السياحة والآثار)

ويصف خبير الآثار، عالم المصريات، الدكتور حسين عبد البصير، هذه المعارض بأنها أصبحت بمثابة رحلة حضارية تأخذ الزائر إلى عمق الزمن، وتسمح له بأن يعيش تفاصيل حياة القدماء المصريين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تحقيق هذه المعارض أرقاماً قياسية للزائرين في اليابان والصين وإيطاليا ليس حدثاً عابراً، بل هو انعكاس طبيعي لعراقة التراث المصري وجاذبيته التي تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية».

وأشار إلى أن كل قطعة أثرية، سواء كانت تمثالاً لملك أو ملكة، أو بردية تحمل تعاليم دينية وفلسفية، أو مومياء محنطة بعناية فائقة، تحمل رسالة واضحة عن قدرة الإنسان على تحويل الحجر والطين والمعادن إلى لغة خالدة. كما أن هذه المعارض تشجع على السياحة الثقافية، وتفتح آفاق التعاون الدولي في مجال المتاحف والتراث، وتعزّز مكانة مصر على خارطة الثقافة العالمية.

ويضم معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها» في هونغ كونغ 250 قطعة أثرية متميزة، اختيرت من مجموعة من المتاحف المصرية، من بينها المتحف المصري بالتحرير، ومتحف مطروح، ومتحف كفر الشيخ، ومتحف الأقصر للفن المصري، والمتحف القومي بسوهاج.

ويضم أيضاً قطعاً حديثة الاكتشاف من منطقة سقارة الأثرية، إلى جانب مجموعة مختارة من القطع التي سبق عرضها في معرض «قمة الهرم: حضارة مصر القديمة» بمتحف شنغهاي.

وفي محطته السادسة حالياً باليابان يضم معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نحو 180 قطعة أثرية، من أبرزها تابوت الملك رمسيس الثاني من المتحف القومي للحضارة المصرية، إلى جانب مجموعة من القطع الأثرية من المتحف المصري بالتحرير ترجع إلى عصر الملك رمسيس الثاني، وقطع أخرى من مكتشفات البعثة الأثرية المصرية بمنطقة البوباسطيون بسقارة، فضلاً عن مقتنيات عدد من المتاحف المصرية المختلفة.

ويتضمن المعرض تماثيل، وحُلياً، وأدوات تجميل، ولوحات، وكتلاً حجرية مزينة بالنقوش، بالإضافة إلى عدد من التوابيت الخشبية الملونة، وبدأ هذا المعرض جولته حول العالم عام 2021 بمدينة هيوستن الأميركية، ثم سان فرانسيسكو، ثم باريس، ثم سيدني في أستراليا، ثم إلى مدينة كولون الألمانية.


«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
TT

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

ضمن برامج موسم الدرعية 25 - 26 بالرياض انطلقت، الخميس، تجربة سياحية ترفيهية مستوحاة من جمال الحياة التقليدية وروح الضيافة السعودية العريقة ضمن برنامج «منزال» الذي يجمع بين السياحة البيئية والترفيه الثقافي بموقع يطل على وادي صفار على ضفاف وادي حنيفة. ويستعرض البرنامج، الذي يستقبل زواره يومياً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، ملامح الحياة في الدرعية من خلال تجربة متكاملة تعزز الجذب السياحي، وتشمل: سرد القصص التراثية، والاستمتاع بالأجواء الطبيعية، والأمسيات الشعرية، والمأكولات الشعبية، إلى جانب مجموعة من الأنشطة الترفيهية المتنوعة، كالفروسية، والصقارة، ورمي السهام، وتجارب الفلك.

ويضم البرنامج 4 مناطق رئيسية تبرز المكانة التاريخية والحضارية للدرعية بوصفها مهداً للثقافة السعودية، ويقدّم من خلالها تجارب نوعية، من أبرزها تجربة «العلوم» التي تتيح للزوار التعرّف على صناعة الجلود، والسجاد، والأخشاب، إلى جانب تجربة «سلوم» التي تعزز الوعي بالقهوة السعودية، ونباتات الصحراء، وأساليب إشعال الحطب، وحلب الإبل، وصناعة الخيام، في إطار يعكس التراث بأسلوب تفاعلي ترفيهي.

ويقدّم البرنامج تجربة «فارس البادية» التي تمنح الزوار فرصة ركوب الخيل وممارسة الرماية، إضافةً إلى تجربة «الصقارة» التي يتعرّف الزائر من خلالها على فنون الصيد بالصقر العربي، وتجربة «المشرف» التي تتيح تأمل النجوم في سماء الدرعية الصافية؛ ما يعزز السياحة الفلكية، ويوفر أجواءً هادئة في أحضان البيئة الطبيعية.

ويُعد وادي صفار معلماً جيولوجياً وتاريخياً بارزاً، يتميّز بتكويناته الصخرية وأراضيه الزراعية التي شكّلت عبر العصور مصدراً للخير وملاذاً للسكان، وداعماً للزراعة والاستقرار على ضفاف وادي حنيفة، الذي عُرف بوصفه وجهة للتنزّه والاستجمام، لا سيما في فصل الشتاء، كما تبرز أهمية الموقع الاستراتيجية جنوب غربي الدرعية، حيث مثّل منطقة دفاع رئيسية في عهد الدولة السعودية الأولى، وشاهداً حياً على تاريخ راسخ في الوجدان الوطني.

ويأتي موسم الدرعية 25 - 26 بوصفه محطة عالمية تجمع بين السياحة والترفيه والثقافة، إذ يتيح للزوار من داخل المملكة وخارجها خوض رحلة عبر الزمن، لاكتشاف المواقع التراثية العريقة التي شكّلت مركز الثقل السياسي والثقافي للمنطقة، من خلال تجارب متنوعة وعروض مبتكرة بمعايير عالمية، تعكس هوية الدرعية التاريخية، وتمزج بين العراقة النجدية والتطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.


تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)

أعلن الفنان المصري، أحمد السقا، اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي بعدما وصفه بالسخرية من كلامه والتقليل من شأنه، عقب ظهوره المتلفز في برنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، وذلك احتفالاً ببدء العام الميلادي الجديد، خلال حلقة بعنوان «سهرة رأس السنة».

وكتب السقا، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، الجمعة: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من سخر وقلل من شأني، وكذبني في كل كلمة وردت على لساني، أنتم خصومي أمام الله»، واختتم منشوره بإعلانه وداع السوشيال ميديا.

وتناول السقا، خلال حديثه في «سهرة رأس السنة»، موضوعات عدة من بينها كواليس علاقته بأولاده، وبزوجته السابقة الإعلامية مها الصغير، وكواليس تصوير بعض أعماله، وكيف تلقى خبر وفاة صديقه الفنان سليمان عيد، حيث أكد السقا أن الفنان الراحل «سيدخل الجنة على مسؤوليتي الشخصية»، والتصريح الأخير عرضه لانتقادات بالغة، عقب تداوله على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وتباينت التعليقات على حساب أحمد السقا بموقع «فيسبوك»، بين مؤيد ومعارض لاعتزاله مواقع التواصل، حيث أكدت تعليقات أن قراره سليم، وأن البعد سيعود عليه بالراحة والهدوء، بينما أشار البعض إلى أن تصريحاته كانت عادية ولا تحتمل كل هذه الانتقادات التي تعرض لها بعالم السوشيال ميديا الذي يضم فئات عدة، وبه الصالح والطالح، إذ طالبه البعض بالحذر فقط، مع اعتراضهم على اعتزاله بشكل نهائي.

ونال ظهور أحمد السقا في «سهرة رأس السنة»، ترحيباً «سوشيالياً» كبيراً، وتصدر هاشتاج «أحلى سهرة مع عمرو الليثي»، «الترند»، على موقع «إكس» بمصر، الجمعة، وأشاد باللقاء والتصريحات عدد كبير من المتابعين، مؤكدين بساطته وإنسانيته، بينما وصف البعض الحلقة بأنها كانت بطعم الفرحة.

الفنان أحمد السقا (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وعن رأيه في انتقاد الناس للمشاهير، والسخرية من تصريحاتهم، لدرجة إعلان البعض اعتزال مواقع التواصل لعدم تحملهم ما يجري، وهل الهروب من ساحة السوشيال ميديا أصبح هو الحل أو المواجهة أفضل؟ أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «كل شخص عادي في حياته اليومية مسؤول عما يحدث له بالمقام الأول، وفيما يخص المشاهير، فإن الفنان شخصية عامة، وعادة ما يكون في مرمى الانتقادات والهجوم بشكل أو بآخر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك البعد والاكتفاء بالظهور الفني هما الصواب في كثير من الأحيان»، لافتاً إلى أهمية «الهروب من ساحة (السوشيال ميديا) بالنسبة للمشاهير الذين لا يجيدون فن التعامل مع الجمهور، أو أن يلتزموا الحذر في تصريحاتهم».

ونوه يسري بأن العلاقة بين المشاهير والناس على مواقع التواصل، خرجت عن سياقها، وأصبحت التصريحات الجدلية سبباً رئيسياً في حالة الصدام والصراع التي انتشرت بشكل مكثف أخيراً.

وقبل أحمد السقا قاطع بعض الفنانين مواقع التواصل مؤقتاً، تفادياً للانتقاد أو السخرية، أو التدخل في حياتهم الشخصية، وكذلك لتجنب التعليقات المسيئة، أو لعدم رغبتهم بالتعامل من خلالها سوى لترويج أعمالهم الفنية، من بينهم شيرين عبد الوهاب، وكريم عبد العزيز، وماجد الكدواني، وغادة عبد الرازق، وغيرهم.

وتعرض أحمد السقا لانتقادات أخرى قبل تصريحات «سهرة رأس السنة»، مثل السخرية من حديثه بالإنجليزية في مقطع فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل، أعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته التي أثيرت حينها مع نادي ليفربول الإنجليزي، إلى جانب الجدل حول منشوراته ومداخلاته الإعلامية خلال أزمته الأخيرة مع طليقته المذيعة مها الصغير.