ضياء العزاوي يعرض فصول التراجيديا العربية في غاليري «صالح بركات»

من بغداد إلى غزة المجزرة تتوسع

خريطة بغداد بعد 2003 (غاليري صالح بركات)
خريطة بغداد بعد 2003 (غاليري صالح بركات)
TT

ضياء العزاوي يعرض فصول التراجيديا العربية في غاليري «صالح بركات»

خريطة بغداد بعد 2003 (غاليري صالح بركات)
خريطة بغداد بعد 2003 (غاليري صالح بركات)

يواصل الفنان التشكيلي العراقي ضياء العزاوي، في معرضه الفردي في «غاليري صالح بركات» البيروتي، المستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، رحلته الإبداعية التي تصور التراجيديا العربية. وتحت عنوان «شهود الزور» يتحول الزائر إلى متفرج على المجزرة الكبرى.

المقتلة ممتدة من بغداد إلى الموصل فحلب، وبيروت وغزة. أعمال ضخمة تحتل جدران الغاليري وأرضياته. بين الألوان والطين، اللوحات والمنحوتات والتجهيزات، يبحر الزائر في عالم من الألم اللامتناهي.

في الأصل لم يكن المعرض ليتضمن أعمالاً عن غزة. فقد كان مقرراً أن يفتتح في أكتوبر من عام 2023، لكن بدء الإبادة، أجّل الافتتاح. ثم حدد سبتمبر (أيلول) 2024 موعداً جديداً، فوقعت الحرب الإسرائيلية على لبنان وحالت دون بدئه. لكن هذه المرة ها هو العزاوي يعود إلى بيروت التي اشتاقها، بعد طول غياب. حقاً، لم يتوقف هذا الفنان الذي تطارده الحروب عن تصويرها مستخدماً خلفياته، ومكتنزاته الثقافية، ومعارفه، ليصرخ باللوحة والمنحوتة والنص، وأحياناً يستخدمها مجتمعة علّه يأتي بأعمال توازي الكارثة.

خريطة بغداد قبل 2003 (غاليري صالح بركات)

تأخير المعرض جعله يضيف إلى الأعمال التي كانت مقررة سبعاً من سلسلة مكونة من 12 لوحة رسمها العزاوي إثر بدء الحرب على غزة، عنونها بـ«ليالي الإبادة». في هذه اللوحات المرسومة بالفحم، تسرق المتفرج نظرات عيون الضحايا، والأجساد المتهاوية، وجثث القتلى المتناثرة، والأجواء الجحيمية. هي من آخر ما رسمه العزاوي، مواكباً، المأساة العربية الكبرى التي عرفها رغم مواكبته الطويلة للحروب. فمنذ السبعينات وهو يجسد في أعماله، الكوارث المتلاحقة، من فلسطين إلى لبنان والعراق في حربه مع إيران ثم الغزو الأميركي المدمر لبلاده، ليجد نفسه في النهاية في جلجلة لا تنتهي، لا بل إن الدماء تتوسع رقعتها.

وإلى جانب لوحات «ليالي الإبادة»، نجد دفتر غزة الذي أصدره هذه السنة، بعنوان «غزة: الألم الذي فتح عيني ابنتي» من وحي صدمة الناس الذين شاهد هلعهم، مستوحياً تساؤلات ابنته وحفيدته، وهما تتابعان فداحة ما يحدث.

لوحة شهود الزور (غاليري صالح بركات)

أما اللوحات العملاقة المبهرة التي اعتدناها في معارض ضياء العزاوي، هذه المرة، أضاف إليها منحوتات الورود الصحراوية، التي تذكّرنا بمنحوتته عن حنظلة، ووجوهه وأحصنته الأثيرة.

العزاوي كثيراً ما شبّه ببيكاسو بسبب قوة وقع أعماله، وأسلوبه الذي يخلط بين التكعيبية، والتفكيكية، حيث نرى أجساداً مبعثرة الأجزاء، وبيوتاً متناثرة، وحيوانات مقطعة. يبدو كل شيء متشظياً، بحيث نرى عناصر كثيرة في لوحاته، لكننا في الوقت نفسه لا نرى شيئاً محدداً. وهو وإن شبِّه ببيكاسو أو حتى ديفيد سيمينز، فإنه وهو الذي درس الآثار، وانغمس في معرفة فنون الحضارات العراقية القديمة، وشغف بالفن الإسلامي، نلمس تلك الجذور الصلبة في أعماله، وهو ما يشكل فرادتها وجاذبيتها.

العزاوي أقرب إلى مؤرخ فني، لوحاته جزء من أرشيف الذاكرة الجماعية التي يكتبها على طريقته، بإعادة تركيب المعروف، بأشكال غير معهودة، وهو ما يخلق الصدمة عند متابعيه. لوحة «خريطة بغداد قبل 2003»، والغزو الأميركي المدمر للعراق، نرى فيها رسماً تجريدياً للعاصمة العراقية، يجمع بين الفراغ واللون الأخضر، أما الأحمر فسيطر على الخلفية. لكن اللوحة رغم قسوتها، نرى فيها تماسكاً، وكأنما عضل يشدّ الأجزاء كلها، مع ما نلمحه من تمزق. تماماً عكس لوحة «بغداد بعد 2003» التي تبدو وكأن انهياراً قد أصاب كل الأجزاء التي كانت متلاحمة، حتى غطت الألوان المساحة وقد سالت وتداخلت.

أما لوحة «شهود الزور» التي هي بعرض 5 أمتار ويحمل المعرض اسمها، فملحمية بخلفيتها الحمراء الداكنة، والشخص المصلوب، ومجموعة الأجساد السوداء المتراصة التي تشي بالغضب، وإلى جانبها جثث مكومة. مشهد المذبحة يجمع بين الانتفاضة والتضحية والموت في لوحة واحدة.

أما «جنة المنسيين»، بأمتارها التي تزيد على التسعة، فهي تكمل ما سبقها من حيث الخلفية النازفة بالحمرة، والجثامين المحمولة في مشهد جنائزي بين صفين تقف فيهما الجماهير المودعة. هو وداع الضحايا من أناس بلا وجوه ولا ملامح، إنها الجماعة التي ذابت حتى تلاشت تقاسيمها. هي من اللوحات التي رسمها العزاوي بعد الرد العنيف للسلطة العراقية على ثورة أكتوبر 2019 - 2020 حين تعرض المتظاهرون إلى القمع، واستهدفوا بقسوة حتى قضى أكثر من 700 شخص من المحتجين.

جانب من المعرض يظهر فيه تجهيز مأساة مدينتي الموصل وحلب (غاليري صالح بركات)

ومن وحي الموصل (2017 - 2000) «بانوراما الدمار» العملاقة بعرض 10 أمتار، بالأبيض والأسود. هي حقاً لوحة كابوسية. جدارية تنطق ألماً. مرة أخرى التفكيك يفعل فعله، في تصوير العنف اللامتناهي. بقايا أجساد تتشابك مع عجلات، وأشياء أخرى، كأنما البشري فقد روحه وهيئته، وصار جزءاً من آلة. إنها الفوضى التي لا تبقى من الأشكال ما يدلل عليها، حيث الأعضاء المفككة، تشبه أرجل وأيدي الدمى أكثر منها انتماءً إلى الإنسان.

ربما أكثر الأعمال تأثيراً في النفس، تجهيز ضخم يحتل أرضية صالة العرض يحمل عنوان «دمار مدينتين: الموصل وحلب». مأساتان لمدينتين عربيتين. قرر العزاوي أن يحفر نكبتهما بالطين، وأن يحفر فيه بقايا منازل، وخراب أبنية، وأشلاء أناس كانوا هنا. إنه الخراب الكبير مجسداً منحوتاً ومسكوباً وموجعاً. يمكنك وأنت تنظر إلى المشهد أن تتخيل غزة أيضاً، أو أي مدينة أخرى قد تدخل جغرافيا الدمار الشامل. فالمقتلة متواصلة والخراب لا حدود له.

الضحايا عند ضياء العزاوي، في فلسطين ولبنان والعراق وأي مكان آخر، هم ألم واحد متشابه. وإن كان لا يخفي أن الجرح العربي الغائر الذي يزداد عمقاً، ورغبته في رفع الضيم عمن يحيطون به هو المحرك الأول، لكل هذه الصرخات المتوالية التي يحفرها باللون حيناً والفحم حيناً آخر، ولا يتردد في استخدام الكلمة والطين والستانلس، وكل ما يمكن أن يترجم تلك المآسي الجحيمية التي لا تنتهي.


مقالات ذات صلة

«المعرض الفني الجماعي»... حكايات بصرية معلّقة بين الحلم واليقظة

يوميات الشرق يستمر المعرض لغاية 4 يوليو (الشرق الأوسط)

«المعرض الفني الجماعي»... حكايات بصرية معلّقة بين الحلم واليقظة

بتقنيات تتراوح بين الأكريليك والزيت والنحت و«الميكسد ميديا»، يأخذ المعرض زواره في رحلة بصرية تتنقل بين الواقع والخيال.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)

«(In) Seam» لديما يوسف ربيز: الدَرْزة فلسفةُ بقاء

الدَرْزة هي الأثر الظاهر لفعل الاحتفاظ. عندما تتمزَّق قطعة ما، تصبح الدَرْزة إعلاناً عن قرار بعدم التخلّي عنها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)

«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

تحت عنوان «الهوية... وأنا» افتتحت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، معرضاً للفنانة سهير عثمان، عميدة كلية الفنون التطبيقية سابقاً.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)

«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

وجدت ترايسي شمعون في أحضان الطبيعة السكينة والطمأنينة، ومنها استمدّت الإلهام الذي تحوّل إلى لوحات تحتفي بالحياة والحرية والتجدّد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)

«خزفة من أجل طفل»... السيراميك يُداوي جراح الطفولة

راكمت «دار الطفل اللبناني» تجارب آلاف المسارات الإنسانية التي عَبَرَت برامجها خلال العقود الـ5 الماضية ثم شقَّت الطُرق نحو حياة مختلفة...

فاطمة عبد الله (بيروت)

في السعودية... كأس العالم يزاحم الأفلام في دور السينما

‎⁨إيرادات دور السينما السعودية تتجاوز 23 مليون ريال في أسبوع... المحتوى الرياضي يستحوذ على 5 % منها (الشرق الأوسط)⁩
‎⁨إيرادات دور السينما السعودية تتجاوز 23 مليون ريال في أسبوع... المحتوى الرياضي يستحوذ على 5 % منها (الشرق الأوسط)⁩
TT

في السعودية... كأس العالم يزاحم الأفلام في دور السينما

‎⁨إيرادات دور السينما السعودية تتجاوز 23 مليون ريال في أسبوع... المحتوى الرياضي يستحوذ على 5 % منها (الشرق الأوسط)⁩
‎⁨إيرادات دور السينما السعودية تتجاوز 23 مليون ريال في أسبوع... المحتوى الرياضي يستحوذ على 5 % منها (الشرق الأوسط)⁩

تتجاوز المنافسة في شباك التذاكر السعودي حدود السباق التقليدي بين أفلام هوليوود والإنتاجات العربية، مع دخول مباريات «كأس العالم 2026» ضمن قائمة الأعمال العشرة الأعلى إيراداً لهذا الأسبوع؛ ففي مشهد غير مألوف، سجل الحدث الرياضي العالمي حضوره في دور السينما المحلية، بعدما أصبحت مبارياته جزءاً من جدول العروض.

ومنح انتقال البطولة إلى منافسات دور الـ32، أولى جولات خروج المغلوب، زخماً إضافياً لعروضها داخل دور السينما، مع ارتفاع عدد المباريات المعروضة واتساع خيارات متابعتها على الشاشات الكبيرة، لينعكس ذلك على حضورها في شباك التذاكر خلال أسبوعها الثاني. ورغم الانشغال الجماهيري بالبطولة، حققت صالات السينما في الفترة من 21 إلى 27 يونيو (حزيران)؛ إيرادات بلغت 23.3 مليون ريال، بمبيعات تجاوزت 471 ألف تذكرة عبر 46 فيلماً معروضاً، فيما واصل فيلم Toy Story 5 «توي ستوري 5» قيادة السوق، مستحوذاً وحده على نحو 40 في المائة من الإيرادات الأسبوعية، حسب تقرير هيئة الأفلام.

وتمنح الأرقام هذا التزامن بُعداً إضافياً؛ إذ استقر «كأس العالم 2026» في المركز السادس داخل قائمة شباك التذاكر في أسبوعه الثاني من العرض، محققاً إيرادات أسبوعية بلغت 1.18 مليون ريال، جراء بيع 32.2 ألف تذكرة، ليرتفع بذلك إجمالي إيراداته المجمعة إلى 1.43 مليون ريال، وإجمالي تذاكره إلى 39.8 ألف تذكرة. واستحوذ المحتوى الرياضي وحده على نحو 5.1 في المائة من إجمالي إيرادات الأسبوع، كما حصد 6.8 في المائة من إجمالي التذاكر المبيعة، في مؤشر على اتساع استخدام دور السينما لتشمل، إلى جانب الأفلام، الأحداث الرياضية العالمية.

هيمنة «توي ستوري 5» للأسبوع الثاني

وفي صدارة الترتيب، واصل Toy Story 5 «توي ستوري 5» قيادة شباك التذاكر السعودي للأسبوع الثاني على التوالي، بعدما حقق 9.17 مليون ريال، نظير بيع 189.8 ألف تذكرة. وبذلك استحوذ الفيلم على نحو 39.3 في المائة من إجمالي إيرادات السوق، و40.3 في المائة من إجمالي التذاكر، أي أن قرابة 4 من كل 10 مشاهدين اختاروا الفيلم خلال هذا الأسبوع. ولم يكتفِ الفيلم بصدارة شباك التذاكر، بل تجاوزت إيراداته الأسبوعية مجموع إيرادات الأفلام الثلاثة التالية له في القائمة.

ويبدو أن نجاح «توي ستوري 5» جاء امتداداً لرسوخ السلسلة في الذاكرة العائلية، وقدرتها على مخاطبة جمهور واسع يجمع الأطفال والآباء والأمهات الذين ارتبطوا بأجزائها السابقة. وبعد أسبوعين فقط، وصل مجموع إيرادات الفيلم في السعودية إلى 16.24 مليون ريال، مقابل 320.7 ألف تذكرة، وهو رقم يؤكد أن الفيلم تحرك بسرعة نحو موقع متقدم في موسم الصيف، مستفيداً من شهرته العالمية ومن طبيعته المناسبة للعائلة.

منافسة قوية... وافتتاحات جديدة

وفي المركز الثاني، جاء 7 Dogs «سفن دوغز» بإيرادات بلغت 2.26 مليون ريال، و44.8 ألف تذكرة، محافظاً على حضوره القوي في أسبوعه الخامس. ورفع الفيلم السعودي المصري مجموع إيراداته إلى 39.96 مليون ريال، مقابل بيع 735 ألف تذكرة، ليبقى واحداً من أبرز العناوين العربية في شباك التذاكر خلال الأسابيع الأخيرة.

أما فيلم الرعب Obsession «أوبسيشن» فجاء ثالثاً بإيرادات أسبوعية بلغت 2.19 مليون ريال، وبيع 41.8 ألف تذكرة في أسبوعه السادس. ووصل مجموع إيراداته إلى 22.25 مليون ريال، لقاء بيع 446.3 ألف تذكرة. ودخل الفيلم المصري «صقر وكناريا» المنافسة بقوة في أسبوعه الأول، محققاً 2.14 مليون ريال، و38.5 ألف تذكرة، ليحتل المركز الرابع.

وفي المركز الخامس، واصل «الكلام على إيه» حضوره اللافت في أسبوعه السابع، محققاً 1.68 مليون ريال، وبيع 33.2 ألف تذكرة. ووصل مجموع إيراداته إلى 28.35 مليون ريال، أتت من بيع 528.2 ألف تذكرة، في دلالة على قوة استمراره داخل الصالات. وبعد «كأس العالم 2026» في المركز السادس، جاء Supergirl «سوبرغيرل» في المركز السابع بافتتاح بلغ 1.13 مليون ريال، و18.1 ألف تذكرة.

وحل الفيلم المصري «الكراش» في المركز الثامن بإيرادات بلغت 726.4 ألف ريال، و12.8 ألف تذكرة، في أسبوعه الثالث، رافعاً إجمالي إيراداته إلى 4.28 مليون ريال، مقابل 75.3 ألف تذكرة. أما الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» فجاء في المركز التاسع خلال أسبوعه الأول، محققاً 367.4 ألف ريال، و6.6 ألف تذكرة. واختتم Hungry «هنغري» قائمة العشرة الأوائل بإيرادات بلغت 326.2 ألف ريال، وبيع قرابة 7 آلاف تذكرة في أسبوعه الأول.


أيمن وتَّار: سعيت لتحقيق التوازن بين الكوميديا والأكشن في «صقر وكناريا»

المؤلف المصري أيمن وتَّار تحدث عن «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
المؤلف المصري أيمن وتَّار تحدث عن «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
TT

أيمن وتَّار: سعيت لتحقيق التوازن بين الكوميديا والأكشن في «صقر وكناريا»

المؤلف المصري أيمن وتَّار تحدث عن «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
المؤلف المصري أيمن وتَّار تحدث عن «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)

قال الكاتب والمؤلف المصري أيمن وتار، إن السيناريو الخاص بفيلم «صقر وكناريا» انتهى من كتابه عام 2019، وسعى إليه لتحقيق التوازن بين «الكوميديا» و«الأكشن»، ما ساعد على إنجازه وعرف ما ظهر على الشاشة.

وتابع وتوار -فيه لـ«الشرق تكوت»- أن «بطلَ الفيلم، محمد إمام وشيكو، تمكنا من النجاح في العمل بشكل جيد، واختارا سيناريو العمل الذي يتطور وتعديله عدة مرات حتى يخرج بالصورة التي يراها الجمهور»، وأشار إلى أن «العمل المستخدم لديه خبرة في تصنيعه، فالمنتج لديه خبرة، والمخرج حسين المنباوي يتقن العمل، ومحمد إمام من الممثلين الذين فهموا الخطوات لحديثي الولادة، حيث قام شيكو بكتابة أعمال من قبل، وهي عبارة عن سهّلت العمل الجماعي».

لسبب أن الكتابة متقنة لإيصال الفكرة التي حددتها العمل بين مساحة الضحك و«الأكشن» وعدم تغيان جانب على آخر، من أجمل الأمور التي كمؤلفها أثناء مرحلة العمل.

ويجمع الفيلم الذي استقبلته الصلات العربية، البوليستر، مع صناعته بالعرض الخاص في القاهرة والرياضة ودبي، المركز الأول، بين محمد إمام وشيكو، في البطولة العالمية البلجيكية أيمن وتارا، وشارك فيها مجموعة من الفنانين، منهم: أمي، وييسرا اللوزي، وخالد الصاوي، ويارا السكري، مع وجود عدد من الضيوف، منهم: نسرين أمين، ومحمود عبد الليبرالي، وأخرج حسين المنباوي.

وتدور أحداث الفيلم الذي تصدّر شباك التذاكر في ربحية يومية منذ بدء عرضه، حول «صقر» الذي يقوم بدور محمد إمام، ويجسد دور عميل مجور الذي يكسب بالكاتب الحالم «بلال» الذي يقوم بشيكو؛ عندها سنب حياة ثنائية لا يمكن أن يرتبط كل منهما بالآخر.

بطلا الفيلم خلال حضور عرض خاص (حساب شيكو على فيسبوك)

ونحو ذلك الذي يضعها في معرفة ما إذا كان العمل بدأ أم لا، قال أيمن وتارا: «كل تجربة لها هدف، وبالتالي أفلام تُطرح بالصالات ولا تحقق ربحًا كبيرًا، ولكنها تحقق نجاحاً على المدى البعيد مع الجمهور. وهناك نجاحي يكون مترابطاً تماماً، ويغطي الفيلم ما يستحقه لأنفسهم. وهناك أعمال تترابط بين النجاحين في الوقت نفسه»؛ المهم أنه يقدّر آراء الجمهور ويتفهمها مع كل تجربة سواء حققت نجاحاً أو لا، مؤكداً عدم توقفها كثيراً؛ بحث في الخطوة التالية مباشرة.

بالإضافة إلى أنه يحاول تجربة الاجتهاد فيما قدمه، في نجاح ويخفق في أحيان أخرى؛ لكنه أخيرًا اكتشف التشابه بين ما قدمه من موضوعات وأفكار بين السينما والدراما، فتجاربه الثلاثة بمسلسل «كتالوج» وفيلم «إن غاب القط» و«صقر وكناريا» لا يوجد فيها عمل مثل الآخر.

وأوضح أن «تفاعل الجمهور مع العمل بشكل لا يشترط أن يتم التعبير عنه علني؛ وكذلك بالسلب أو الإيجاب، ومن توم العمل ولا يبدي تعليقاً علنياً عليه؛ سواء أعجبه أو لم يعجبه. ولكن ماني متنوع هو الهدف الذي صنع من أجل الفيلم، فعندما أصبح قديماً تجارياً يكون الهدف هو النجاح في النوافذ ويحقق ربحاً لمن المعدات».

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبرت أن ردود الفعل من الأمور التي يصعب قياسها بشكل ملحوظ، وأكملت: «لأن نجاح الفيلم في السينما مثلاً تحتاج أكبر إلى بمصر، لا يزيد على بيع مليوني تذكرة، وهي نسبة لا تمثل سوى أقل من 2 في المائة من تعداد السكان الذي يتجاوز 110 مليون نسمة. وبالتالي من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف في الآراء؛ سواء عند طرح العمل في السينما، أو إتاحته عبر المنصات، أو حتى القنوات التلفزيونية لاحقًا».

وحول مشاهد «الأكشن» وطول مدة الفيلم التي وصلت لنحو 125 دقيقة، أكد أيمن أن ما يحدد المدة الزمنية للفيلم لموضوعه يرتبط بجاذبية الفكرة، وما إذا كان المشاهد قد بالملل المشاهدة أم لا؛ أهمل أن الفارق بين «صقر القط وكناريا» و«إن غاب» لم يزد على صفحة واحدة تقريبًا في السيناريو؛ لكن الفارق البعيد القريب هو 20 دقيقة، الأمر الذي يحدد إيقاع كل تجربة، وطريقة تقديم الشاهد حسب نوعية العمل.

وختم وتتوار بأن «صناعة السينما قائمة على كثير من الحالات التي تتحول فيها أطباء الطب»؛ لكن الأهم من وجهة نظره هو أن يظل يظهِر بقناعته أمام ما يقدمه من أعمال «مع تباين تجربة الخوض في تجربة واسعة النطاق لنجاح تجربة أخرى، وتعبيره.


نيللي كريم: لا أهتم بمظهر الشخصية... وأبحث عن الأدوار المعقدة

نيللي كريم خلال حضور العرض الخاص لفيلم «القصص» (حسابها على فيسبوك)
نيللي كريم خلال حضور العرض الخاص لفيلم «القصص» (حسابها على فيسبوك)
TT

نيللي كريم: لا أهتم بمظهر الشخصية... وأبحث عن الأدوار المعقدة

نيللي كريم خلال حضور العرض الخاص لفيلم «القصص» (حسابها على فيسبوك)
نيللي كريم خلال حضور العرض الخاص لفيلم «القصص» (حسابها على فيسبوك)

قالت الفنانة المصرية نيللي كريم إن شخصية «فيروز» التي تؤديها في فيلم «القصص» نالت إعجابها منذ اللحظة الأولى، كما جذبها الفيلم بأكمله، مؤكدة أنها لم تتردد في تجسيد دور أم لأربعة أبناء، لأنها اعتادت تقديم نماذج حقيقية للمرأة في مختلف الأعمار. وأشارت إلى أن «القصص» من الأفلام التي ستعيش طويلاً في ذاكرة الجمهور.

وأضافت، في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أن شخصية «لبنى» التي تؤديها في فيلم «الفيل الأزرق3» ستظهر بشكل جديد، ومختلف عن الجزأين السابقين.

وجسدت نيللي كريم في فيلم «القصص» شخصية «فيروز»، ربة البيت، والأم لثلاثة أبناء بالغين، ضمن أحداث تمتد من ستينات القرن الماضي حتى أواخر ثمانيناته. وتظهر على الشاشة في أكثر من مرحلة عمرية؛ تارة وهي حامل وتنتظر ابنها الرابع الذي تلده خلال حرب 1967 فتطلق عليه لقب «ابن النكسة»، وصولاً إلى مرحلة الشيخوخة، والمرض.

نيللي كريم تؤكد متعتها في تقديم أدوار مركبة وصعبة (الشرق الأوسط)

ولم تتردد نيللي في قبول هذا الدور، بل تحمَّست له كثيراً، قائلة: «لا أتوقف عند سن المرأة التي أؤديها، ولا يشغلني أن أظهر من دون مكياج، أو بملامح تفوق عمري، فأنا اعتدت تقديم مختلف الأعمار، والنماذج النسائية الموجودة في الواقع، ومن دون (فلاتر). وهذه أكبر متعة أشعر بها في التمثيل، أن أكون حقيقية في كل شخصية أؤديها».

وترى نيللي أن «أجمل ما في شخصية (فيروز) أنها قريبة من كل امرأة؛ فهي ربة منزل عادية موجودة في أغلب البيوت المصرية، تجمع بين الطيبة والبساطة والقوة والصلابة. وهي رمز الحنان والأمان، وعمود البيت الذي تستند إليه الأسرة في ظروف صعبة من دون شكوى».

وحملت شخصية «فيروز» قدراً من التعقيد الداخلي، وقد عبَّرت عنه نيللي بقوة في لحظات صمتها ومشاعرها غير المعلنة، وقالت: «لم يكن الأمر صعباً، لأن الشخصية تحمل كتلة من المشاعر في كل المواقف، ولديها قدرة كبيرة على التحمل، وإصرارٌ على مواصلة الحياة رغم كل شيء».

وأكدت أن دورها في الفيلم لم يكن العنصر الوحيد الذي جذبها للمشاركة في العمل، موضحة: «كل عناصر الفيلم كانت مكتملة. فالمخرج أبو بكر شوقي من المخرجين والمؤلفين المتميزين، كما أن جميع عناصر الفيلم كانت متكاملة وممتعة».

«الفيل الأزرق 3»

نيللي وكريم عبد العزيز في أحدث صورة جمعتهما خلال تصوير «الفيل الأزرق3» (الشرق الأوسط)

وتعود نيللي مجدداً إلى شخصية «لبنى» بطلة فيلم «الفيل الأزرق»، الذي بدأت تصوير جزئه الثالث، قائلة: «هذه الشخصية لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور»، مؤكدة أن «لبنى» ستظهر بشكل جديد في الفيلم.

وتصف نيللي العمل مع مروان حامد وأحمد مراد بأنه «متعة كبيرة»، وتقول إن «الكيمياء الفنية بينها وبين كريم عبد العزيز تطوَّرت على مدار العمل»، مضيفة: «هو فنان وإنسان أستمتع بالعمل معه أمام الكاميرا وفي الكواليس، ونحن نستعدُّ للمشاهد التي سنُصورها. فهو فنان صادق في مشاعره، والتمثيل معه متعة كبيرة».

وتنتمي فكرة «الفيل الأزرق» إلى فئة أفلام الرُّعب النفسي، لكن نيللي ترى أنه فيلم درامي مدهش أكثر منه فيلم رعب.

وعلى الرغم من اختلاف فيلم «القصص» عن «الفيل الأزرق3»، فإن ثمة رابطاً يجمع بينهما، تكشفه نيللي بقولها: «لا أستطيع المقارنة بين (الفيل الأزرق3) و(القصص)، فلكلٍ منهما طبيعته وشخصيته الخاصة. وهذا ما أحبه في تقديم أعمال شديدة التنوع؛ فشخصية (لبنى) تختلف تماماً عن (فيروز)، وكل عمل له عالمه الخاص. ففي (الفيل الأزرق) عملنا على مدار 12 عاماً في جزأين، في حين يُمثل فيلم (القصص) تجربة مختلفة. لكن المشترك بينهما أن الجمهور لا يزال يشاهد الجزأين الأول والثاني من (الفيل الأزرق) ويترقَّب الجزء الثالث بشغف، كما أن فيلم (القصص) سيعيش طويلاً، فهو من الأعمال التي ستخلد في ذاكرة الجمهور».

من كواليس فيلم «القصص» (حسابها على فيسبوك)

وتبحث نيللي كريم دائماً عن الشخصيات المعقدة وغير التقليدية، مؤكدة أن «هناك ممثلين يفكرون في الشكل أكثر، أما أنا فأفكر في الموضوع. تشغلني الشخصيات المركبة التي لا تعتمد على جمال الشكل، بل على جوهر الشخصية وكيف ستكون، سواء في (ذات) أو (سجن النساء) أو (تحت السيطرة) أو (فاتن أمل حربي). فأنا أنجذب إلى الشخصية مهما كانت؛ نحيفة أم سمينة، كبيرة أم صغيرة، جميلة أم قبيحة، وأحاول أن أتطابق معها لأكون مختلفة تماماً من عمل إلى آخر، وأحقق التنوع الذي يُسعدني بصفتي ممثلة».

وأكدت أنها «قد لا تجد دائماً ما تبحث عنه بسهولة، لكن المؤكد أن المخرجين عندما يبحثون عن ممثلة قادرة على أداء الشخصيات المركبة والصعبة، يكون اختيارهم الأول نيللي كريم».