فيلمان لبنانيان في «متروبوليس»: قراءتان بصريتان للعنف والذاكرة

من التجميل إلى الطريق... «شاشات الواقع» صورةُ الجرح والعائلة

إبرة تُغيّر الملامح وسيارة تُعيد صياغة العلاقة (الشرق الأوسط)
إبرة تُغيّر الملامح وسيارة تُعيد صياغة العلاقة (الشرق الأوسط)
TT

فيلمان لبنانيان في «متروبوليس»: قراءتان بصريتان للعنف والذاكرة

إبرة تُغيّر الملامح وسيارة تُعيد صياغة العلاقة (الشرق الأوسط)
إبرة تُغيّر الملامح وسيارة تُعيد صياغة العلاقة (الشرق الأوسط)

أفلام متعدّدة تَشدّ متابعي العروض اليومية في صالتَي «متروبوليس» خلال مهرجان «شاشات الواقع». في هذا الفضاء الذي بات واحداً من المرافئ النادرة للسينما البديلة في بيروت، يتكرَّس دور «متروبوليس» جسراً بين المدينة والسينما العالمية، ومكاناً يمنح العروض سياقاً وشرعية ثقافية ولا يكتفي باستضافتها. فمنذ تأسيسها، شكَّلت معبراً نحو تجارب لا تصل عادة إلى الشاشات التجارية، وأرشيفاً لذاكرة مدينة ترفض المحو.

خلال المهرجان، تبدو الخيارات بمستوى رفيع، يليق بالسمعة التي راكمها هذا الصرح السينمائي؛ إذ لا يكاد يمرّ فيلم من دون أن يترك سؤالاً أو أثراً أو انطباعاً. كلّ ما يُعرض يبدو حصيلة جهد انتقائي واضح، يُضيء على أفلام وثائقية تسرد حكايات الإنسان العالق في عالم يزداد قسوة، والمُثقل بصراع الهوية والحروب والغربة والتيه.

قُبيل العرض... «شاشات الواقع» تقدّم مشهداً سينمائياً مختلفاً (الشرق الأوسط)

«فتنة في الحاجبين»: العنف قدر جماعي

في الفيلم اللبناني «فتنة في الحاجبين» لعمر مسمار، تُثبّت الكاميرا موقعها في صالون تجميل نسائي ببيروت، ولا تغادر هذه المساحة الضيّقة. هناك، تُصوَّر وجوه نساء ورجال يطرقون الباب أملاً في مظهر يُعيد إليهم توازناً مع أنفسهم ومع تلك الصورة المُرتجفة في المرآة؛ فيما خلف الجدران، الحرب الإسرائيلية الأخيرة تتهيّأ للاشتعال. الغائب عن الكادر حاضرٌ بثقله: ضجيج التهديد رائحة العنف الآتي.

الكاميرا تلتقط تفاصيل مُثيرة للانقباض من دون أن تتنقّل كثيراً: الإبر التي تنخر الوجوه، النزيف الذي يظهر أحياناً، الألم الذي يُمارَس على الطبقة الأكثر انكشافاً في الإنسان، أي وجهه. لكنه الألم التجميلي هو في الحقيقة استعارة لعنف آخر أشمل يمتدّ إلى الخارج. فما يبدو إجراء جمالياً يومياً يتحوّل إلى صورة عن «العنف الكبير» الذي يقتحم الحياة من أبواب أخرى، لكنه يتسلَّل هنا عبر الإبرة نفسها.

كلّ وجه ساحة وكلّ ساحة احتمال لانفجار جديد (لقطة من الفيلم)

الفيلم كثيف الدلالات، يتجاوز كونه لقطات من صالون تجميل. إنه تأمُّل في العلاقة المعقّدة بين الإنسان والعنف. فهؤلاء الذين يُسلّمون وجوههم طوعاً ليدٍ أخرى تُعيد تشكيلها، هم أنفسهم مَن يرضون بأن يصبح وجههم «ساحة» مفتوحة لإعادة تعريف الجمال. الوجه يُشلّ ويُعاد ترتيبه على وَقْع أخبار الحرب المقبلة، ليغدو علامةً على مصير مشترك يتقاسمه الجميع في خرائط مهدَّدة بالنار.

هكذا، يضع المخرج الجمال والخراب في مواجهة صريحة. جمالٌ مُشتهى يُعاد تصنيعه في الداخل، وخرابٌ متوقَّع يتربّص في الخارج. في كلتا الحالتين، العنف قدرٌ جماعي، سواء خرج من إبرة في وجه، أو من حرب لم تتأخّر في الاندلاع بعد انتهاء التصوير.

«يلا بابا!»: ما يُفرّق لا يلغي ما يجمع

فيلم لبناني آخر شاهدناه في «متروبوليس» ضمن «شاشات الواقع» جاء مُحمَّلاً بشحنة عاطفية خاصة، إذ يضع العلاقة بين أب وابنته في صميم حكايته، ويُحوّل رحلة برّية طويلة من بروكسل إلى بيروت مساحةً للمُكاشفة والمصالحة. «يلا بابا!» للمخرجة آنجي عبيد بحثٌ حميمي عن أب غاب طويلاً، وعن علاقة تريد الابنة أن تُعيد إليها الدفء والذاكرة.

تقترح آنجي على والدها منصور تكرار الرحلة التي قام بها قبل أكثر من 40 عاماً، حين غادر لبنان إبّان الحرب الأهلية. في البداية يتردَّد، ثم يقبل، لتنطلق الكاميرا في ملاحقة حواراتهما داخل السيارة، حيث تتكشّف تدريجياً طبقات من الماضي والحاضر. فالأب الصحافي يروي ذكرياته عن تلك الحقبة، عن الجنوب اللبناني تحت الاحتلال، وأسباب هجرته، فيما تعكس ابنته نظرة جيل جديد أكثر انفتاحاً وحرّية. وبين تحفُّظ الأب وجرأة الابنة، تنشأ مساحة مُشتركة تسمح بالبوح والتقارب، ليظهر أنّ ما يُفرّق بينهما لا يلغي ما يجمعهما.

سؤال العودة يُترَك معلّقاً (لقطة من الفيلم)

الطريق نفسه يكشف حجم التحولات السياسية التي عصفت بالمنطقة. فحدودٌ تبدَّلت، ودولٌ تفكّكت، ومسارات أُغلقت. ما كان في الثمانينات يمرّ عبر 6 دول، صار اليوم يستلزم عبور 10. وحتى سوريا، التي شكّلت جزءاً من الرحلة الأولى، أُغلقت أمامهما بسبب صراعاتها. هذا التبدُّل في الجغرافيا يصبح صدى لزمن تغيَّر ولخسارات أثقلت ذاكرة الأب وابنته.

سيارة صغيرة تحمل مسافة 40 عاماً بين أب وابنته (لقطة من الفيلم)

وعند الوصول إلى لبنان، تختلط مشاعر الأب بين النفور من واقع بلده الحالي والحنين العميق إلى أرضه الأولى. يتبدَّل مزاجه فجأة حين يدخل مَزارع الزيتون العائلية، فيستعيد بهجة الطفولة والشباب. تطرح المخرجة سؤال الانتماء: هل سيعود يوماً ليستقر في تلك الأرض؟ ولا تبحث عن إجابة نهائية بقدر ما تُظهر أنّ الرحلة نفسها هي فرصة لها لتتعرّف إلى أبيها من جديد، وله ليُواجه ذاته وذكرياته.

بذلك يكون «يلا بابا!» فيلماً عن علاقة تحتاج إلى الترميم بين جيلَيْن يُحاولان الإصغاء بعضهما إلى بعض. وفي بساطة مساره، يترك أثراً عاطفياً عميقاً.


مقالات ذات صلة

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

يوميات الشرق تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي) p-circle 01:45

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، وتوجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي.

عمر البدوي (الرياض) فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)

«استوكهولم للسينما العربية» يراهن على أفلام الغربة والمآسي الكبرى

يراهن مهرجان «استوكهولم للسينما العربية» في دورته السابعة على أفلام تستكشف الغربة والمآسي الكبرى.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق باتريك ستيورات (أ.ف.ب)

7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

على الرغم من أن باتريك ستيوارت، الذي وافته المنية يوم الأربعاء عن عمر ناهز 86 عاماً، ربما اشتهر بدوره كقائد سفينة الفضاء النبيل في مسلسل «ستار تريك: الجيل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق باتريك ستيوارت أثناء حضوره العرض الأول لفيلم «ستار تريك-بيكارد» في لندن عام 2020 (رويترز)

سيل من الرثاء لـ«عملاق المسرح والشاشة» باتريك ستيوارت نجم «ستار تريك» و«إكس-من»

توالت عبارات الرثاء والتعازي على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إعلان وفاة الممثل البريطاني المخضرم باتريك ستيوارت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أرشيفية للممثل البريطاني باتريك ستيوارت بجوار ملصق يحمل صورته خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

وفاة الممثل باتريك ستيوارت نجم «ستار تريك» عن 86 عاماً

توفي الممثل البريطاني باتريك ‌ستيوارت عن عمر ناهز 86 عاما، بعد مسيرة بدأت من الفقر في إنجلترا وقادته إلى أن يصبح ممثلا مسرحيا كبيرا في أعمال شكسبير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

الليلة التي اختفى فيها هوديني... إلى الأبد

100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)
100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)
TT

الليلة التي اختفى فيها هوديني... إلى الأبد

100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)
100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)

ليلة هالوين في مدافن ماكبيلاه في منطقة كوينز في نيويورك لا تُشبه سواها في أي مكان آخر. يتجمّع الناس كل سنة هناك لإحياء ذكرى أبرز لاعب خفّة، وأبرَع هارب من القيود، هاري هوديني.

لا يتجمهرون حول قبره لأنّ ليلة هالوين مخصصة لاستذكار الموتى فحسب، بل لأنّ هوديني فارق الحياة في مثل تلك الليلة، وتحديداً في 31 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1926. تكتسب الذكرى هذا العام بالتالي أهمية خاصة، بما أنّ مُحبّيه يحيون المئويّة الأولى لرحيله، الذي ما زالت الألغاز وعلامات الاستفهام تلفُّه حتى اليوم.

في ليلة هالوين من كل عام يتجمّع محبّو هوديني حول مدفنه في منطقة كوينز في نيويورك (ويكيبيديا)

هوديني.. لغزٌ في حياته وموته

رغم انقضاء 100 سنة على وفاة الساحر هوديني بسبب التهابٍ حادّ ناتج عن انفجار الزائدة الدوديّة، فإنّ السيناريوهات الخاصة بأيامه الأخيرة لا تزال تشغل بال كثيرين. حتى أن صحيفة «نيويورك تايمز» نبشت الأرشيف قبل أيام، محاورةً طبيبة نشرت كتاباً حول لغز موته، وشكّكت في أسبابه المُعلَنة.

ليس هوديني عابرَ تاريخٍ اعتيادياً، فالرجلُ المولود تحت اسم إريك فايز في بودابست عام 1874 عاش لغزاً، ومات لغزاً. أذهلَ العالم بعروض الخفّة التي كان يتقنها، والقائمة بمعظمها على التحرّر من القيود، والخروج من أماكن مغلقة بأساليب خارقة، وأشبَه بالسِّحر.

طفلٌ يبيع الوهم

الفقر هو الذي أخذَ هوديني إلى عالم بيع الوهم. في الـ9 من عمره، وبعد أن غرق والده في أزمات ماليّة، بدأ القيام بعروض بهلوانيّة. لاحقاً جرّب حظّه مع ألعاب الخفّة والسحر، لكنه لم يكن مُقنِعاً بما يكفي. في الـ22 من عمره اتضحت ملامح موهبته، وهي قدرتُه على التخلّص من الأصفاد المقفلة حول يدَيه.

مع مرور السنوات وانتقاله من عروض الشوارع إلى مسارح أميركا، وأوروبا، ما عاد يكتفي هوديني بالتخلّص من الأصفاد، بل اشتُهر بتحرير نفسه من كل أشكال القيود، بدءاً بالحبال، والسلاسل الحديديّة، وقمصان التقييد المستخدمة في المستشفيات، مروراً بالهروب من أوعية مغلقة، ومملوءة بالماء، أو الحليب، وصولاً إلى التقييد داخل صناديق تُرمى في النهر، وليس انتهاءً بعروض الخروج من تحت التراب بعد الدفن حياً.

عام 1912 هوديني مستعداً للدخول مقيّداً في صندوق يُرمى في المياه (ويكيبيديا)

هوديني يُدفَن حياً ومكبّلاً

في الهواء الطلق، معلّقاً من الأبنية الشاهقة، والجسور، وفي المسارح العريقة على حدٍ سواء، جمع هوديني حوله الجماهير المذهولة. وضع خلفه الطفلَ البهلوان الذي كانه، وصار من بين فناني الترفيه الأعلى أجراً في العالم.

الربع الأول من القرن الـ20 كان زمن هوديني بامتياز. كلّما تضاعفت شهرته، رفع منسوب التحدّي، ووضع نفسه في مواقف كادت أن تسلبه حياته. المرة الأولى التي جرّب فيها حيلة الدفن حياً والخروج من تحت التراب، انتهى به الأمر على شفير الاختناق، والموت المحتّم.

في سنواته الأخيرة، اشتهر هوديني بعَرض «زنزانة التعذيب المائي الصينيّة». كان يعلَّق مقلوباً داخل صندوق مغلق مصنوع من الزجاج، والفولاذ، ومملوء بالمياه، حيث يحبس أنفاسه لأكثر من 3 دقائق، ثم يخلّص نفسه من القيود، ويخرج من المياه، والصندوق.

هوديني يؤدي خدعة «زنزانة التعذيب المائي الصينية» (مكتبة الكونغرس)

يوم انفجرَ بطن هوديني

في 22 أكتوبر 1926، وفيما كان هوديني جالساً في حجرته داخل أحد مسارح مونتريال في كندا استعداداً لعرضه، تلقّى زيارةً من ثلاثة طلّاب جامعيين مهتمّين بشخصه. وفق أحدِهم، الذي تحوّل لاحقاً إلى شاهد في القضية، فإنّ زميله المدعو جوسلين غوردون وايتهيد توجّه إلى هوديني بسؤال: «هل صحيح أنّ اللكمات على المعدة لا تؤلمك؟». أجاب هوديني قائلاً إنّ معدته قادرة على تحمّل الكثير. فما كان من وايتهيد إلّا أن بدأ توجيه ضربات قوية للغاية تحت حزام الرجل. ووفق الشاهد، فإنّ هوديني كان ينكمش على نفسه مع كل لكمة، ثم أومأ فجأةً إلى الشاب بالتوقّف فوراً.

في تلك الليلة، قدّم هوديني عرضه تحت وطأة الألم الشديد، وفي الأيام التي تلت الحادثة ارتفعت حرارته إلى 40 درجة مئوية ليتبيّن أنه مصاب بالتهاب الزائدة الحاد. رغم ذلك، فهو تَجاهلَ طلبَ الطبيب الخضوع لجراحة فوريّة متابعاً عروضه في مدينة ديترويت الأميركية، مغمياً عليه مرات عدة على الخشبة.

بعد عرضه الأخير في 24 أكتوبر، نُقل هوديني إلى المستشفى في ديترويت، حيث خضع لجراحة فوريّة تَبيّنَ على أثرها أنّ زائدته منفجرة، وأنّ بطنه مليء بالقَيح. تفاقمت حالتُه بشكلٍ دراماتيكي رغم جراحةٍ ثانية أُجريت له، وتوفّي في 31 أكتوبر 1926 عن 52 عاماً.

هوديني وزوجته بياتريس (بيس) التي كانت تشارك في بعض عروضه (مكتبة الكونغرس)

تعدّدت النظريات وموت هوديني واحد

حتى اليوم، وبعد مرور قرنٍ على وفاة هوديني، لم يُعرَف ما إذا كان وايتهيد قد تَعمّدَ أذيّتَه، أم أنّ الأمر كان مجرّد لعبة تحوّلت إلى سوء تفاهم.

المؤكّد هو أنّ كثيرين لم يستوعبوا ذلك الرحيل الصادم لرجلٍ ظنّوه محصّناً ضدّ الخطر، أمضى حياته وهو يمازح الموت. كيف قضت الزائدة المنفجرة على هوديني؟ سؤالٌ تكرّر لسنوات، وأحاطت به أجوبة متعدّدة.

من بين عشرات السيناريوهات التي جرى تداولها أنّ مجموعة من الأقزام العاملين في السيرك تسلّلت خلسةً إلى غرفة هوديني في الفندق ودسّت له سمّ الزرنيخ في كوب الشاي. فيما طرح آخرون فرضيّة أن يكون هوديني قد قضى وهو يحاول الهروب من خزّان مقفل خلال عرض «زنزانة التعذيب المائي». ووفق اعتقاد البعض، فإنّ هوديني اغتيل على يد أتباع المذهب الروحاني بسبب محاربته نظريّتهم القائمة على إمكانية التواصل مع الموتى.

تبقى النظريّة الأقرب إلى المنطق، والواقع، احتمال أن تكون لكمات وايتهيد على بطن هوديني قد أيقظت التهاباً كان نائماً في الزائدة الدوديّة لديه.

سيناريوهات خياليّة أحاطت بوفاة هوديني عن 52 عاماً (مكتبة الكونغرس)

أما الطبيبة لاريان جيليسبي، والتي اهتمّت بالقضية إلى درجة تأليفها كتاباً عن وفاة هوديني، فبرّأت وايتهيد كلياً، مستبعدةً أن تكون اللكمات هي سبب الوفاة. لفتت جيليسبي إلى انسدادٍ في أمعاء هوديني ناجمٍ عن كتلةٍ ليفيّة بسبب طعامٍ صينيّ كان قد تناوله. وبعد مراجعتها الدقيقة للسجلّات الطبية، وإفادات الشهود، خَلُصت إلى أنّ الوثائق قد خضعت للتعديل المتعمّد.

لا إجابة واضحة حتى اليوم حول رحيل هوديني الذي لفّ الغموض حياته ومماته. لكن تبقى حكاية اللكمات والزائدة المنفجرة الأكثر تداولاً، وقد دفع ذلك بوايتهيد إلى الانكفاء عن المجتمع، وإلى عزلةٍ طويلة، ووفاةٍ مبكرة بسبب سوء التغذية، رغم عدم توجيه أي تهمة مباشرة له.


«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
TT

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)

افتتحت منطقة «بوليفارد وورلد»، الجمعة، أبوابها مُجدَّداً للزوار ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض»، مُستندةً في عودتها للعام الخامس على التوالي إلى حضورها البارز والإقبال الكبير عليها من الجمهور داخل السعودية وخارجها.

وتستقبل «بوليفارد وورلد» زوارها برحلة بين ثقافات وحضارات متعددة، عبر مناطق مستوحاة من دول العالم، تتجسَّد فيها ملامح التراث والثقافة من خلال التصاميم المعمارية والأسواق والمطاعم والحرف التقليدية والعروض الفنية، لتتيح للزوار استكشاف وجهات عالمية متنوعة.

ويتنقَّل الزوار بين وجهات تمثل السعودية والكويت وتركيا وإيران واليابان والصين وفرنسا وإيطاليا والمغرب واليونان والمكسيك ومصر والولايات المتحدة والهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وإسبانيا.

وتتضمن «بوليفارد وورلد» مناطق مستوحاة من ثقافات أفريقيا وآسيا وبلاد الشام، وتضم كل وجهة مطاعم ومتاجر وعروضاً حية تعكس طابعها الثقافي، لتتنوع تجربة الزيارة بين المذاقات والتسوق والفنون.

وجهات «بوليفارد وورلد» تضم مطاعم ومتاجر وعروضاً حية تعكس طابعها الثقافي (واس)

كما تجمع خيارات ترفيهية تناسب مختلف الأعمار، من بينها اللعبة المائية «Amazonia Awakens»، وسينما «Vuz Dome» بعروضها المحيطية بزاوية 360 درجة، وألعاب «BLVD Pier»، و«التلفريك» الذي يتيح مشاهدة المنطقة من الأعلى، وتجارب المغامرات، والألعاب التفاعلية، والسباقات.

وتبرز «البحيرة» بوصفها إحدى أبرز محطات الزيارة في «بوليفارد وورلد»، بما توفره من تجارب مائية تشمل التاكسي المائي والقوارب المتنوعة، كما تتيح منطقة أفريقيا تجارب مشاهدة الحيوانات والتفاعل معها، إلى جانب مناطق الألعاب والأنشطة العائلية المخصصة للأطفال.

ومنذ انطلاقها عام 2022، رسَّخت «بوليفارد وورلد» مكانتها ضمن أبرز وجهات «موسم الرياض»، بما حققته من إقبال جماهيري خلال الأعوام الماضية، وما تجمعه من خيارات ترفيهية متنوعة في وجهة واحدة.


التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
TT

التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)

اضطر الأربعيني محمد السيد، مهندس برمجيات، إلى تغيير روتينه اليومي والاستيقاظ مبكراً للذهاب من منزله بإمبابة (غرب القاهرة) إلى الشركة التي يعمل بها في التجمع الخامس (شرق القاهرة)، حيث يستغرق الطريق نحو ساعة، فبدلاً من الاستيقاظ في الثامنة أصبح يستيقظ في السابعة ليتمكن من الوصول لعمله، وهو ما جعله يتخلى عن عادته اليومية بلقاء أصدقاء له بعد العمل والسهر لوقت متأخر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدت على روتين معين في عملي وحياتي لكن يبدو أنه لا يناسب التوقيت الشتوي، وفي الحقيقة كل عام في هذا الوقت أحتاج لفترة حتى أرتب تفاصيل حياتي اليومية من جديد؛ إذ يصبح النهار قصيراً وساعات الليل أطول، مما يضطرني للاستيقاظ مبكراً لبدء العمل في وقت أبكر من المعتاد، وبالتالي لا أسهر حتى وقت متأخر في الليل».

ويلجأ عديد من المصريين لتغيير عاداتهم وروتينهم اليومي بسبب تغيير التوقيت الذي يتم في الجمعة الأخيرة من شهر أكتوبر (تشرين الأول) كل عام، ويتم تأخير الساعة في بداية هذا اليوم مما يمد ساعات الليل بساعة إضافية تخصم من ساعات النهار.

وقبل تغيير التوقيت، أعلنت عدة مؤسسات خدمية حكومية مثل هيئة السكك الحديد ومترو الأنفاق وغيرها عن تغيير في مواعيدها وفقاً للتوقيت الشتوي، بالإضافة إلى إعلان البنوك العاملة في مصر عبر رسائل نصية عن توقف الخدمات لعدة ساعات نهاية يوم الخميس وبداية يوم الجمعة مع بدء التوقيت الشتوي.

السهر على المقاهي من العادات المشهورة بمصر (الشرق الأوسط)

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر صالح أن التوقيت الشتوي يغير الكثير من عادات المصريين وروتينهم اليومي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يتميز التوقيت الصيفي وأيام الصيف ولياليه بالحركة والسهر طويلاً، ويتساوى في ذلك الفقراء والأغنياء وأهل المدن والقرى، فالجميع يسهر مع الأهل أو الأصدقاء بالخارج أو في المنازل حتى وقت متأخر بعد منتصف الليل»، وتضيف: «بينما يقلص التوقيت الشتوي ساعات النهار ويطيل ساعات الليل فيعتاد الكثير من الأسر على النوم مبكراً خصوصاً في أيام الدراسة، دون سهر بالخارج في النوادي أو الشوارع أو على المقاهي أو سهر بداخل البيت أمام التلفزيون، كل هذه العادات تختفي تقريباً في الشتاء أو تتقلص إلى حد كبير».

وتصدر تغيير التوقيت وبدء العمل بالتوقيت الشتوي، يوم الجمعة 30 أكتوبر، الاهتمام، وظهر على قوائم «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الجمعة، وسط انتشار لافت للمنشورات والتعليقات و«الكوميكس» الساخر التي ترصد آثار تغيير التوقيت على الحياة اليومية للمصريين.

مستخدمو وسائل التواصل استخدموا تعليقات ساخرة (إكس)

وأبرز مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية تعليقاً للمذيعة ياسمين عز تتحدث عن بدء التوقيت الشتوي وتعتبره ساعة إضافية يمكن الاستفادة منها في الحياة الأسرية، بينما وصفت تعليقاتٌ التوقيتَ الشتوي بأنه مؤشر على «الظلام المبكر»، في إشارة لإطالة ساعات الليل.

وأرجع الخبير في «السوشيال ميديا» معتز نادي أن «سر انتشار التوقيت الشتوي على منصات التواصل الاجتماعي أنه من الموضوعات التي تمس تفاصيل الحياة اليومية، وتمنح كل شخص فرصة للتعبير عن تجربته بطريقته الخاصة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البعض يحتفل بساعة إضافية للنوم في ليلة تغيير التوقيت، وآخرون يشتكون من حلول الظلام مبكراً، واضطراب مواعيد العمل والدراسة والنوم، ومعها تتحول تجربة يومية مشتركة إلى مساحة واسعة للتعليقات والمواقف الساخرة، فضلاً عن كتابات وتعليقات إذا حللت مضمونها فستجدها مكررة في كل عام من باب التندر والكوميديا».

وأشار إلى أنه «ترند» قريب من الناس، وسر جاذبيته أنه لا يحتاج إلى نجوم أو أحداث استثنائية، فكل مستخدم لديه تجربة يستطيع روايتها، «وهذا يفسر كيف تتحول ساعة واحدة إلى حديث ملايين المستخدمين»، على حد تعبيره.