في قرية هادئة قرب العاصمة باريس، قام رئيس البلدية بتوزيع هواتف تقليدية تُعرف باسم «بريك فون»، نظراً لتصميمها الذي يشبه قالب الطوب، على مجموعة من المراهقين الذين بدت عليهم ملامح الدهشة.
وفي العام الماضي، صوّت سكان قرية «سين - بور» في استفتاء شعبي على حظر استخدام الهواتف الذكية في الأماكن العامة، وذلك بدافعٍ نبيل وهو إنقاذ السكان، صغاراً وكباراً، من هيمنة هذه الأجهزة التي باتت تستهلك كل دقيقة من حياتهم اليومية.
وعند إعلانه عن القرار، تعهّد رئيس البلدية، فنسنت بول - بيتي، بوقف ما وصفه بـ«الغزو الصامت للهواتف الذكية». ولكن بعد مضي 19 شهراً على بدء تنفيذ القرار، بات يخشى أن تُكلّفه هذه السياسة منصبه في الانتخابات المحلية في مارس (آذار) المقبل.
وقال لصحيفة «الإندبندنت» البريطانية: «ليس من السهل على الناس تقبُّل أن يقوم رئيس البلدية بإبعاد الهواتف الذكية عن حياتهم».
ورغم أن القواعد لا تمنع استخدام الهواتف الذكية قانونياً، فإنها تشجّع أصحاب المتاجر، مثل الجزارين والمخابز، على رفض خدمة أي زبون يستخدم هاتفه في أثناء الشراء. ويؤكد بول - بيتي أن كثيراً من السكان يلتزمون بهذه التعليمات «بأدب».
ويُسمح بإجراء المكالمات الهاتفية في الشوارع، لكن يُتوقع من السكان تجنّب تصفح الإنترنت في الأماكن العامة، كما توفّر البلدية للمراهقين هواتف تقليدية تتيح إجراء المكالمات فقط، بشرط ألا يقوم الأهل بشراء هواتف ذكية لهم.
ويشير رئيس البلدية إلى أن نحو نصف عائلات القرية التزمت بهذا البرنامج. وقد فُرضت كذلك قيود إضافية، تمنع الأطفال من استخدام هواتفهم في الصباح، وقبل النوم، وداخل غرف النوم، وفي أثناء تناول الطعام.
وينتمي بول - بيتي إلى حزب «الجمهوريين» من يمين الوسط، وقد واجه تساؤلات حول ما إذا كان لديه تفويض شعبي كافٍ لفرض مثل هذه القيود على الحياة اليومية للسكان.
فالقرية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 1900 نسمة، لم يشارك من الناخبين المسجلين فيها في الاستفتاء على الحظر سوى 20 في المائة فقط، أي أن قرابة 150 شخصاً فقط اتخذوا هذا القرار المصيري نيابة عن الجميع.


