20 عاماً على اغتيال سمير قصير... صُور الحرّية غير المُكتملة

معرض فوتوغرافي يروي المصير اللبناني من ربيع 2005 إلى أزمات اليوم

مدينة تتشظّى في الانفجار لكنّ عدسة الكاميرا تعيد لها ملامحها (كارمن يحشوشي)
مدينة تتشظّى في الانفجار لكنّ عدسة الكاميرا تعيد لها ملامحها (كارمن يحشوشي)
TT

20 عاماً على اغتيال سمير قصير... صُور الحرّية غير المُكتملة

مدينة تتشظّى في الانفجار لكنّ عدسة الكاميرا تعيد لها ملامحها (كارمن يحشوشي)
مدينة تتشظّى في الانفجار لكنّ عدسة الكاميرا تعيد لها ملامحها (كارمن يحشوشي)

مرَّت 20 سنة على اغتيال سمير قصير. 20 عاماً على محاولة إسكات قلم تمرَّد على الخوف وفتح أفقاً للحرّية. غير أنّ الحكاية لم تنتهِ في الثاني من يونيو (حزيران) 2005. تتردَّد أصداؤها في الأزقّة والساحات والوجوه. وحضور الصحافي والمفكر اللبناني لا يزال يتجلَّى في كلّ اعتراض على الكذب ومحوٍ للذاكرة. ولعلَّ معرض «20 عاماً من أجل الحرية... مسيرة لم تكتمل»، الذي استضافه غاليري «آرت أون 56» في الجمّيزة البيروتية، جاء ليؤكد أنّ اغتيال الجسد لم يوقف المسيرة، وأنّ الصورة قادرة على إعادة بناء السردية من تحت الركام.

كل صورة سؤال: ماذا سنفعل بما تبقّى من حرّية؟ (الشرق الأوسط)

8 مصوّرين صحافيين من أجيال مختلفة حملوا الكاميرا؛ كلٌّ منهم بطريقته، ليصنعوا أرشيفاً بصرياً يصعب تجاوزه. من خلال عدساتهم، نرى العقدين الأخيرين من تاريخ لبنان: لحظات النضال، انكسارات الناس، بقايا الأمل، الدموع التي سقطت على الأرصفة. صُورهم تتجاوز التوثيق البارد، لتغدو مراثي وبيانات احتجاج وصيحات حبّ في وجه النسيان.

اتّخذ النضال من أجل الحرية في لبنان وجوهاً متعدّدة: هدير الساحات في ربيع 2005 حين ارتفعت الأصوات مُطالبة بالسيادة، مواكب الشموع لأرواح ضحايا الاغتيال السياسي، مسيرات النساء الداعيات إلى المساواة والحق في الحضانة، المظاهرات ضدّ الفساد والإفقار والوصاية الطائفية. ثم كانت لحظة الخراب الأكبر، مع دمار بيروت بعد انفجار المرفأ، ومع حرائق الغابات تحت القصف، ومع الانهيار الاقتصادي الذي التهم أرواح الناس قبل أرزاقهم. في كلّ ذلك، كانت الكاميرا شاهداً، تُعيد للضحايا كرامتهم حين جرَّدهم السياسيون منها، وتمنح الذاكرة جسداً حين حاول الطغاة محوها.

وجهٌ واحد يكفي ليختصر هدير ساحة بأكملها (ربيع ياسين)

الصور في المعرض كانت صراعاً مع الواقع، وليست فقط انعكاساً له. فهي تُظهر ما يُخفيه الخطاب الرسمي: دمعة أمّ، صلابة مُتظاهر، وجهاً في حشد، جداراً صار ساحة، أو قبلة في زمن مقموع. إنها تُحوّل اللحظة العابرة إلى شهادة، والوجع الإنساني إلى صلابة في وجه الطمس. لذلك يبدو المعرض كأنه متحف للذاكرة الحيّة؛ يُذكّرنا بأنّ الأوطان تُبنى أيضاً بالصور، وبأنّ الفوتوغرافيا فعل نضال ضدّ العدم.

من بين المعروض، يطلُّ محمد ياسين بصورة تُوثّق حريق غابات الجنوب في أغسطس (آب) 2024، حين اجتاحت القنابل الإسرائيلية والفوسفور الأبيض الطبيعة، فأحرقت أشجار الصنوبر وخنقت الطيور والحيوانات. تتخطّى الصورة كونها تسجيلاً لحادثة، لتصبح شهادة على موت الطبيعة نفسها تحت القصف، كأنها تُذكّرنا أنّ الأرض أيضاً ضحية. وهو المصوّر ذاته الذي التقط صورة لمخيّم لاجئين في زحلة وقد ابتلعته النار، فلم يبقَ من حياة الناس سوى رماد.

غابة تحترق والسماء شاهدة على موت الطبيعة معنا (محمد ياسين)

أما كارمن يحشوشي، فتعود بنا إلى 5 أغسطس 2020، بعد أيام على جريمة المرفأ، حيث المظاهرة الكبرى التي ملأها الغضب والغاز المسيّل للدموع. التقطت لحظة الغليان كأنها تقول إنّ المدينة تصرخ. إلى جانبها، نسمع صوت تمارا سعادة التي تروي كيف كادت عيناها تعجزان عن الرؤية تحت الدخان، لكنّ إصبعها ظلَّ يضغط على زرّ الكاميرا بإصرار، لتُثبت أنّ الشهادة أحياناً أهم من الراحة، وفعل التصوير نفسه نوع من الشجاعة.

ويحضر حسين بيضون بصورة جندي يُراقب المتظاهرين من ثغرة ضيقة في جدار عازل خلال احتجاجات 2015 ضدّ تراكم النفايات. صورة تختصر المسافة بين دولة تحتمي بالأسوار وشعب يبحث عن هواء نظيف. في المقابل، يُقدّم ربيع ياسين صورة من ديسمبر (كانون الأول) 2020 لمواجهة عنيفة بين محتجّين وقوات الأمن، يصفها بأنها نقطة مفصلية للثورة، حين تَحوّل الحلم إلى صِدام مفتوح.

صورة تتجاوز التوثيق البارد لتغدو بيان احتجاج (مروان طحطح)

ولأنّ الحرية ليست مطلباً سياسياً فقط، يوقفنا حسن شعبان أمام صورة لقُبلة وسط مظاهرة تُطالب بالزواج المدني، وأخرى لنساء يهتفن ضدّ قوانين الحضانة المُجحفة وقد حُرمن من أطفالهن. هنا تصبح الصورة دعوة للحبّ بقدر ما هي دعوة للعدالة. أما جمال السعيدي، فيحفظ صورة لكشك صحف في شارع الحمراء، مثل مَن يوثّق مكان الكلمة المطبوعة في زمن الخفوت، فيما يُرينا مروان طحطح ريشة مُلقاة على الأسفلت؛ رمزية كئيبة للكتابة والصحافة وقد تُركت وحيدة، خفيفة، فوق أرض صلبة بلا رحمة.

ريشة على الإسفلت... كأنّ الكتابة نفسها سقطت جريحة (مروان طحطح)

صحف في شارع الحمراء مثل مَن يوثّق مكان الكلمة المطبوعة في زمن الخفوت (جمال السعيدي)

لا يُقدّم هذا المعرض ماضياً مؤطَّراً بقدر ما يفتح أبواب الحاضر على أسئلته. بالنسبة إلى «مؤسّسة سمير قصير»، هو فعل استمرارية أكثر منه تذكاراً. الرسالة ثابتة: الدفاع عن حرّية التعبير، عن مساحة تُقال فيها الحقيقة بلا خوف، وعن ذاكرة لا تُمحى بالتضليل. وكما يوضح مديرها التنفيذي أيمن مهنّا، فإنّ مسار الحرّية ليس خطّاً صاعداً. فكلّ مكسب يتعرَّض للانتقاص، وكلّ خطوة إلى الأمام تُواجه تهديداً بالتراجع. والتحدّيات اليوم، من انهيار اقتصادي إلى خطر الحرب وعودة الانقسام الطائفي، كلّها تُحذّر بأنّ الحرّية نضال يومي، وليست على الإطلاق حقاً مضموناً.

جندي يراقب من ثغرة ضيّقة صورة بلد يختنق (حسين بيضون)

يترك التجوّل بين الصور شعوراً مزدوجاً: فهي من جهة وثائق لزمن انقضى، ومن جهة أخرى أسئلة عن زمن يتشكَّل: ماذا سنفعل بالحرّية التي لا تزال في أيدينا؟ متى تكتمل المسيرة التي حلم بها سمير قصير؟ وهل يمكن لبلد يصرّ على التغاضي أن يكتب مستقبلاً مختلفاً؟

الصورة، في جوهرها، صرخة ضدّ النسيان. ذاكرة متجسّدة، وحصن يُعاند المحو. لذلك، يبدو المعرض كلّه كأنه نداء: الحرّية لا تُمنح مرة واحدة؛ هي تُستعاد مراراً. والذاكرة ليست خياراً؛ إنها شرطٌ للبقاء.


مقالات ذات صلة

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من توقيع الاتفاق لتحويل رواية «القبيلة التي تضحك ليلاً» إلى فيلم (الشرق الأوسط)

السينما السعودية تمدّ جسورها إلى الأدب في معرض جدة للكتاب

لم يعد سؤال صنّاع السينما يدور حول عدد العناوين، بل حول أيّ الروايات تصلح لأن تُروى على الشاشة...

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق الرسومات الملونة على نوافذ المبنى القديم (الشرق الأوسط)

«بوابة البوابات»... معاذ العوفي وتصوير تاريخ باب البنط بجدة

«بوابة البوابات» معرض يُقام حاليا بجدة يقدم مشروع بصري من تصوير الفنان السعودي معاذ العوفي وتنسيق الكاتب فيليب كاردينال يستكشف مبنى «باب البنط» قبل إعادة تأهيله

عبير مشخص (جدة)
يوميات الشرق معرض «الرحيل» في «المركز الثقافي الفرنسي» حتى 15 فبراير (الشرق الأوسط)

معرض «الرحيل»... حكاية حنين عميقة إلى الوطن بعدسة أنس خلف

تأخذ الجولة في المعرض الزائر إلى معالم دمشق المختلفة: المسجد الأموي، وأزقّتها وأحيائها القديمة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «سوق الجمال» لقطة الميدالية الذهبية (بينالي فياب للشباب)

مصور مصري يقتنص الميدالية الذهبية في «بينالي الشباب» بالبحرين

حصدت مصر الميدالية الذهبية في «بينالي الشباب للاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي» (FIAP)، لعام 2025، الذي أقيمت فعالياته في البحرين، بمشاركة فنانين من 40 دولة.

حمدي عابدين (القاهرة )

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».