ورش الموسيقى والفنون التشكيلية تجتذب فئات عدة بمصر

تنظمها هيئات ثقافية في القاهرة

ورش مجسمات للأطفال (إدارة بيت السناري)
ورش مجسمات للأطفال (إدارة بيت السناري)
TT

ورش الموسيقى والفنون التشكيلية تجتذب فئات عدة بمصر

ورش مجسمات للأطفال (إدارة بيت السناري)
ورش مجسمات للأطفال (إدارة بيت السناري)

بات موسم الصيف جاذباً للكثير من الفئات والأعمار المصرية في تعلم الفنون التشكيلية والموسيقى والحرف التراثية، التي تنظمها هيئات ثقافية بالقاهرة. فداخل متحف «محمد محمود خليل» التابع لقطاع الفنون التشكيلية بالقاهرة كانت هناك مجموعة سيدات يتوجهن لواحدة من الورش التي ينظمها المتحف لمختلف الأعمار، وكانت كل واحدة منهن تحمل قطعاً فنية مطرزة نتاج المشاركة في الورشة المتخصصة في التطريز السيوي.

وفي وصفها لهذه الورشة، قالت نهال إسماعيل سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «تمثل لي جسراً بين الماضي والحاضر؛ إنه فن قادم من قلب تراثنا الذي أصبح يجتذب المرأة العصرية، وهناك إقبال على ارتداء الملابس والإكسسوارات ذات التطريز المصري». وأضافت: «ذلك ما لاحظته من خلال متابعتي لبيوت الأزياء على الإنترنت؛ حيث إنني شغوفة بعالم الموضة، ومن هنا قدمت لهذه الورشة، وبدأت أتعلم مبادئ التطريز الذي تشتهر به سيوة».

وحول ما أضافته إليها الورشة، أوضحت: «أتاحت لي التواصل مع هويتي، والتأمل في جذور ثقافتي المصرية، بالإضافة إلى الانفتاح على أشكال فنية وأساليب تفكير جديدة في عالم رقمي متزايد العولمة».

ورش لتنمية موهبة الأطفال (إدارة بيت السناري)

وبينما كانت العشرينية هبة الله ناصف تستعد لاستكمال لوحتها بألوان الإكريلك في مرسم خاص، قالت: «بعد التخرج في الجامعة قررت أن يكون لي نشاط بجانب عملي؛ لكيلا أستغرق في العمل وحده، ومن هنا قررت أن ألتحق بورش الرسم؛ حيث كانت هوايتي في الطفولة قبل الانشغال بدراسة علوم الحاسب». وأضافت: «في البداية لم أكن على يقين بأنني سأتمكن فعلاً من إبداع شيء جميل، فقد تركت الفن من سنوات طويلة، فكنت حائرة هل لدي موهبة بالفعل أم أن الأمر لم يتعد (شخابيط الأطفال)».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»: «لكنني ما أن شعرت بلمسة الفرشاة الأولى حتى أحسست بأنني بصدد دخول عالم جديد، حيث يتدفق الإبداع بحرية، وحينئذ أدركت أن الفن ليس للموهوبين، أو المتخصصين فحسب، بل لكل من يرغب في التعبير عن نفسه، ولكل من يحب الحياة ويتمسك بها. وخلال هذه الورشة أعدت استكشاف نفسي ومهاراتي، أتذكر في البدايات تحديقي في اللوحة، وشعوري باليأس، ولكن الآن الأمر اختلف، أصبحت حين أبدأ في الرسم أسمح لمشاعري بأن تقودني، وراهناً أُقدر لحظات التعبير العفوي أكثر من أي عمل لتشكيلي آخر».

الورش تمثل فرصة لتعلم مهارات جديدة (إدارة بيت السناري)

ويعتبر رشاد عبد الصمد انضمامه لورش الموسيقى في مكتبة «مصر الجديدة» لحظة مهمة بعد تقدمه في العمر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ساعدني على ذلك أن الوصول إلى المكتبة كان سهلاً؛ فهي قريبة من مكان إقامتي». وأضاف: «جعلتني أشعر بالسعادة بعد أن تملكني الإحساس بالوحدة بعد سفر أبنائي، وتقليص عدد ساعات وجودي في مكتبي الهندسي».

ما بين الرسم والموسيقى والحياكة والفنون اليدوية والحرف التراثية والمسرح والسينما وغير ذلك أصبح الكثير من المصريين يذهبون للرسم والإبداع بمختلف صوره في مؤسسات وجهات ثقافية مختلفة، حسب محمد حجازي، المنسق الإعلامي لـ«بيت السناري» التابع لمكتبة الإسكندرية والقابع في «حي السيدة زينب» بالقاهرة. وقال حجازي لـ«الشرق الأوسط»: «تعتبر الحرف والصناعات اليدوية في مصر جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية، والتراث الثقافي للبلاد، وقد شهدت هذه الورش انتعاشة ملحوظة في الآونة الأخيرة». وأضاف: «لم يعد الأمر يقتصر على بعض الجهات المستقلة التي يهدف بعضها إلى الربح، إنما بات هناك توجه قومي متنامٍ، ووعي مجتمعي، وهدف ناضج لكل الجهات المعنية بالثقافة والفن بتنظيم مثل هذه الورش». وأوضح: «ومنها المكتبات العامة والمتاحف وقطاع الفنون التشكيلية، والأوبرا، وصندوق التنمية الثقافية، فضلاً عن المؤسسات والمراكز الخاصة، وتعلن جميعها عن نشاطاتها عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ ما يستقطب الكثيرين».

الأطفال يقبلون على الورش (إدارة بيت السناري)

ويرجع حجازي هذا الإقبال على الورش إلى عدة أسباب في مقدمتها زيادة الدعم الحكومي والمبادرات، ويقول: «تولي الحكومة المصرية اهتماماً متزايداً بدعم قطاع الحرف اليدوية، وهناك توجيهات رئاسية لتذليل العقبات؛ ما يلفت أنظار الجمهور إلى تعلم هذه الحرف». ويلفت: «وتجذب الورش الأفراد لتعلم هذه المهارات باعتبارها مصدراً للدخل، لا سيما أن مصر تمتلك إرثاً تاريخياً وثقافياً غنياً، ينعكس على تنوع منتجاتها؛ ما يتيح مجالات واسعة للابتكار والتطوير؛ وهو ما يجعل الورش بدورها جاذبة لمختلف الأذواق والاهتمامات».

الحكومة المصرية تشجع على تنظيم ورش الفنون اليدوية (إدارة قطاع الفنون التشكيلية)

حول تجربة «بيت السناري» في تنظيم الورش، أضاف حجازي: «يُعد البيت الأثري من المراكز الثقافية الرائدة في تنظيم ورش الفن والحرف اليدوية، وقد ازداد اهتمامه بتنظيمها بشكل لافت مؤخراً؛ بهدف تنمية المهارات الإبداعية والفنية والحس الفني لدى مختلف الفئات»، لافتاً إلى أن موقع البيت في منطقة «السيدة زينب» أكسب ورشه طابعاً مميزاً «يتمتع هذا الحي بخصوصية؛ فهو يمثل قلب القاهرة، ويحمل عبق التراث المصري الأصيل، وهذه الخصوصية فرضت نوعاً معيناً من الورش وتركت تأثيرها على المجالات التي يتم التركيز عليها».

وذكر: «تشتهر منطقة السيدة زينب بكونها مركزاً للحرف اليدوية التقليدية، وتضم العديد من الورش المتخصصة لمشاهير الحرفيين والفنانين في مجالات مثل المنسوجات، الفخار، الخزف، الزجاج، وغيرها؛ ومن هنا يركز (السناري) على ورش التراث والحرف التقليدية». وتكوين جيل جديد من الحرفيين، وتعليمهم الفنون التراثية للحفاظ عليها، باعتبارها «جزءاً من التاريخ والهوية والثقافة المصرية».

ورشة الغرافيك حفر وطباعة بمتحف محمد محمود خليل (إدارة قطاع الفنون التشكيلية)

ويجعل هذا التراث الغني الورش التي تُقام في البيت أكثر اتجاهاً إلى التركيز على إحياء وتعليم هذه الحرف الأصيلة، ومن ذلك تعليم فنون مختلفة مثل فن النحاس، الأخشاب، الريزين، الإيبوكسي، التلي، ومنتجات وتقنيات الجلد الطبيعي، وفنون الرسم والتلوين مع التركيز على التقنيات والأساليب التي تعكس الفن المصري الأصيل، وفق حجازي. وأضاف: «كما يهتم البيت بالأطفال والنشء، وذلك من خلال عدة برامج منها برنامج (استكشف... أبدع... انطلق) الذي يحتفي بالرسم، والأشغال الفنية واليدوية، والتلوين، والفن المعاصر، وصناعة المجسمات التعليمية، وورش التراث والتاريخ والعلوم المبسطة».


مقالات ذات صلة

مصر توافق على بناء «سد جنوب السودان» وتحدد شروطاً للتفاوض مع إثيوبيا

جانب من المؤتمر الصحافي لوزير الري وبجواره رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في القاهرة مساء الأحد (الشرق الأوسط)

مصر توافق على بناء «سد جنوب السودان» وتحدد شروطاً للتفاوض مع إثيوبيا

كشفت مصر، الأحد، عن موافقتها على بناء سد في جنوب السودان، واعتبرت سد النهضة الإثيوبي «غير شرعي» في ضوء استمرار أديس أبابا في إجراءاتها الأحادية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)

طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت

في إطار تعزيز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت حققت مصر طفرة في موانئها أخيراً فضلاً عن تنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط

عصام فضل (القاهرة )
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

مصر: الضغوط الاقتصادية تجدد الجدل حول «أعباء الوافدين»

جدّدت الضغوط الاقتصادية التي تعيشها مصر حالة الجدل المرتبطة باستضافة ملايين الوافدين وتكلفة إقامتهم فيها

رحاب عليوة (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)

المطبخ المصري يستعيد تراثه بأكلات العصور القديمة

أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
TT

المطبخ المصري يستعيد تراثه بأكلات العصور القديمة

أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

يتميز المطبخ المصري بمكوناته وأكلاته ووصفاته التي تحمل أبعاداً تراثية بعضها يعود للعصور القديمة. وقد نظمت فعاليات وأنشطة حول الطعام المصري بما يمثله من خصوصية تثري الأبعاد السياحية، خصوصاً في مجال السياحة الثقافية بالتركيز على ثقافة الطعام.

وفي هذا الإطار نظمت جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، الأحد، فعاليات مسابقة «المطبخ المصري تراث وهوية» بين طلاب كليات ومعاهد السياحة والفنادق في مختلف أنحاء مصر، بهدف الحفاظ على الموروث الغذائي المصري، والتعريف بالمطبخ المصري بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية والتراث والثقافة المصرية.

وقدم الطلاب مجموعة متنوعة من الأطباق المصرية المتميزة، التي عكست ثراء وتنوع المطبخ المصري، واختلاف البيئات والثقافات التي شكلت هويته على مر العصور.

و«تنوعت الأطباق المشاركة بين وصفات مستوحاة من التراث المصري القديم، وأطباق من المطبخ البدوي، إلى جانب عدد من أشهر الأكلات التي ارتبطت بالمائدة المصرية، ومن بينها (أم علي)، و(المندي)، و(الفتة المصرية)، و(المسقعة)، و(محشي الكرنب)، و(البامية باللحمة)، وغيرها من الأطباق التراثية»، وفق بيان لجمعية الحفاظ على السياحة الثقافية.

وضمت لجنة التحكيم نخبة من المتخصصين في مجال الطهي والضيافة، من بينهم الشيف حسام سليمان، رئيس مجلس إدارة جمعية الطهاة المصريين.

وحضر الفعاليات التي أقيمت في المعهد العالي للدراسات النوعية بميدان الحجاز، الدكتور خالد سعد، الخبير الأثري والمشرف على الطبق الفرعوني، وعدد من قيادات وأعضاء جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، من بينهم محمد الحسانين، رئيس مجلس الإدارة، ومحمد المنتصر، الأمين العام.

جانب من تحكيم المسابقة حول الطعام المصري (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

وأكدت الجمعية أن «المسابقة تأتي في إطار رؤيتها للحفاظ على عناصر التراث المصري، وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة، مع ربط الموروث الغذائي بصناعة السياحة، كون الطعام أحد المكونات المهمة للهوية الثقافية، وأحد عناصر التجربة السياحية».

واستهدفت المسابقة «منح طلاب السياحة والفنادق فرصة عملية للتعرف على قيمة الأكلات المصرية التراثية، وتشجيعهم على تطوير طرق تقديمها والحفاظ على وصفاتها وذاكرتها المرتبطة بالبيئات والمناطق المختلفة في مصر»، وفق البيان.

وتتضمن الفعاليات التي تمتد إلى يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي جلسة حوارية تتناول أهمية التراث المصري والحفاظ عليه، ودور المطبخ المصري بصفته أحد عناصر التراث والهوية، وكيفية توظيف هذا التراث في دعم السياحة والثقافة المصرية.

المطبخ المصري يضم أكلات تراثية متنوعة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

ويأتي مشروع «المطبخ المصري تراث وهوية» ضمن جهود جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية لتوثيق الموروث الغذائي المصري والتعريف بأكلاته من مختلف مناطق مصر، وربط هذا التراث بصناعة السياحة والثقافة والهوية المصرية، بما يسهم في تقديم المطبخ المصري كأحد عناصر التجربة السياحية المصرية.

وتحرص مصر على تقديم أنماط متنوعة من السياحة، من بينها السياحة الثقافية والترفيهية والبيئية والعلاجية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وأطلقت وزارة السياحة والآثار برنامجاً ترويجياً في هذا الإطار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وكان المتحف القومي للحضارة المصرية قد استضاف من قبل فعاليات حول الأكلات المصرية الشعبية والتراثية ضمن مبادرة «طبلية مصر»، وتقدمت مصر بملف لـ«اليونيسكو» لتسجيل الكشري المصري ضمن الأكلات المصرية الأصيلة، وبالفعل تم تسجيل «الكشري المصري» على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي بـ«اليونيسكو» عام 2025.


خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
TT

خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)

في عائلة هارلو لا يقتصر الاحتفال بعيد الميلاد على مناسبة شخصية لكل فرد، بل يجتمع خمسة أجيال في اليوم نفسه من كل عام. فقد وُلد أفراد خمسة أجيال متتالية من العائلة في 14 سبتمبر (أيلول)، في مصادفة نادرة تحولت إلى رقم قياسي عالمي موثّق في موسوعة «غينيس».

وتضم السلسلة ويلبر، ثم ابنته آدي، وحفيدها فريد هارلو، وابنته إيما بيل، وصولاً إلى حفيده آرثر، الذي جاء إلى الدنيا في التاريخ نفسه، ليكمل سلسلة من خمسة أجيال تشترك في يوم الميلاد ذاته، وفقاً لشبكة «سي تي في» الكندية.

ويقول فريد إن العائلة لطالما عدّت هذا التزامن أمراً مميزاً، لكنها لم تتخيل أنه قد يتحول يوماً إلى رقم قياسي عالمي. ويضيف: «عندما تُرزق بأطفال، فإنهم هدية، وهذه هدية فريدة جداً. كنا دائماً نرى الأمر شيئاً رائعاً، لكنني لم أفكر يوماً في أنه قد يجعلنا أصحاب رقم قياسي. كنت أعتقد ببساطة أن كل شيء يحدث لسبب».

ولم تبدأ العائلة التفكير جدياً في توثيق الرقم إلا في الآونة الأخيرة. وتقول إيما إن أفراد الأسرة كانوا يمزحون دائماً بشأن الأمر، خصوصاً بعد أن أصبح لديهم أربعة أجيال يتشاركون اليوم نفسه.

وتوضح: «كنا نقول دائماً: لدينا أربعة أجيال، ولا بد أن يكون ذلك رقماً قياسياً عالمياً».

واكتشفت إيما لاحقاً أن أربع عائلات أخرى كانت تتقاسم رقماً قياسياً مماثلاً، مع أربعة أجيال مولودة في اليوم نفسه. لكن الفكرة لم تتحول إلى إجراءات رسمية إلا بعد وفاة جدتها آدي، حين اكتشفت إيما أنها حامل بطفلها الثاني، وأن موعد ولادته المتوقع يصادف 14 سبتمبر.

وتقول إيما إن جدتها كانت تكرر عليها منذ طفولتها أمنية طريفة: «يجب أن يكون لديك ولد في 14 سبتمبر»، مضيفة أنها كانت تسمع هذه العبارة منها كل عام.

وكانت إيما قد أنجبت طفلها الأول قبل موعده، لذلك، عندما حملت بطفلها الثاني، كانت تأمل أن يصل هذه المرة في الموعد المنتظر. وبالفعل، وُلد آرثر في 14 سبتمبر، ليصبح بذلك الحلقة الخامسة في السلسلة العائلية، ويمنح أسرته رقماً قياسياً جديداً.

ويقول فريد، في تعليق على وصول أصغر أفراد العائلة: «وها هو ذا، لقد أصبح صاحب رقم قياسي».

ورغم أن آدي تُوفيت قبل ولادة آرثر، فإن أفراد العائلة يتخيلون مدى سعادتها بهذا الإنجاز. وتقول إيما: «أعتقد أنها كانت ستشعر بالفخر والإعجاب، لأننا نجحنا بالفعل في تحقيق ذلك، وأن المولود كان ولداً في يوم 14».

ولا تتوقف المصادفة عند التاريخ، إذ يلفت أفراد العائلة إلى نمط آخر رافق الأجيال الخمسة؛ فالتسلسل جاء بالتناوب بين الذكور والإناث: ولد، ثم بنت، ثم ولد، ثم بنت، ثم ولد.

وتقول إيما: «بدأ الأمر مع ويلبر، ولذلك يأتي التسلسل: ولد ثم بنت ثم ولد ثم بنت ثم ولد».

ومع ذلك، لا تنوي العائلة تحويل هذا الرقم القياسي إلى تقليد يتعين على الأجيال المقبلة الحفاظ عليه. وفي الوقت الحالي، يكفي أفراد هارلو أن يجتمعوا كل عام للاحتفال بأعياد ميلادهم معاً، بعدما منحتهم مصادفة عائلية نادرة مناسبة إضافية للاحتفال.

ويختصر فريد الحكاية قائلاً: «إنه أمر مذهل حقاً».

أما إيما فتكتفي بوصف التجربة بكلمتين: «لقد كان الأمر ممتعاً».


نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
TT

نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

لم يكن جو ماكين يخطط لبناء مدينة، ولم يكن يتوقع أن تتحول هوايته التي بدأها في قبو منزله إلى عمل فني يستقطب زوار المتحف. كل ما أراده، على ما يبدو، كان أن يستعيد شيئاً من نيويورك التي تركها خلفه.

على مدى أكثر من 20 عاماً، أمضى سائق الشاحنة المولود في كوينز أوقات فراغه في بناء نيويورك مصغّرة من أخشاب البلسا وألواح الفوم. مبنى تلو آخر، وشارعاً بعد آخر، كبرت المدينة على طاولة العمل، حتى أصبحت تضم أكثر من 800 ألف مبنى ومنشأة، وتمتد على أكثر من 300 لوح كبير.

مجسم كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

وحين انتهى ماكين من مشروعه، أقنعته ابنته بتصويره ونشره على تطبيق «تيك توك». لم يتوقع الأب أن تحظى المقاطع بهذا الاهتمام، لكن أكثر من 10 ملايين شخص شاهدوها خلال أسبوع واحد، قبل أن يصل صدى المدينة الصغيرة إلى متحف مدينة نيويورك. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وهكذا خرجت نيويورك من قبو منزل ماكين إلى قاعة متحف، ضمن معرض «He Built This City»، الذي يستمر حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول).

يبلغ طول المجسّم نحو 15 متراً وعرضه نحو 9 أمتار، ويضم تفاصيل من الأحياء الخمسة للمدينة، إضافة إلى أجزاء من نيوجيرسي ولونغ آيلاند. ويمكن للزائر أن يجد فيه كل شيء تقريباً؛ من ناطحات السحاب في مانهاتن إلى المنازل المتواضعة في كوينز، ومن جسر بروكلين إلى تمثال الحرية واستاد يانكي.

زائر لمتحف مدينة نيويورك يتأمل مجسماً لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في نيويورك (أ.ب)

لكن ماكين لم يبنِ مدينة مثالية، بل بنى المدينة كما يتذكرها.

تعود الفكرة إلى طفولته، عندما شاهد خلال رحلة مدرسية «بانوراما مدينة نيويورك» في متحف كوينز، وهو مجسّم ضخم للمدينة أثار إعجابه. وبعد سنوات، وعندما انتقل مع زوجته وأطفاله من لونغ آيلاند إلى ألباني، بدأ هو ببناء نسخته الخاصة.

ويقول ماكين إنه ربما كان «يفتقد نيويورك، من دون أن يدرك ذلك تماماً».

بدأ من مركز روكفلر وبرج «30 روك»، ثم احتاج إلى نحو عشر سنوات لبناء وسط مانهاتن. وكان مبنى إمباير ستيت من أصعب الأجزاء، خصوصاً أنه لم يكن يملك أي خبرة في صناعة المجسّمات أو الهندسة. لكنه تعلّم مع الوقت، وأصبح بناء أحد المباني بالنسبة إليه أسرع بكثير مما كان عليه في البداية.

يظهر تمثال الحرية على مجسم كبير لمدينة نيويورك — صنعه جو ماكين — في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

حتى إن المشروع بدأ يزاحم بقية تفاصيل حياته. كان يحمل مواد البناء معه في رحلات العائلة، ويستغل فترات التوقف أثناء العمل لمواصلة البناء. وفي بعض الليالي، كان يجلس أمام المجسّم وهو يشعر بالتعب، ثم يبقى هناك ساعات إضافية، وأحياناً يغفو فوق طاولة العمل.

ولأنها نيويورك الخاصة به، لم يهتم ماكين دائماً بأن تكون مطابقة للمدينة الحالية. أبقى على مطعمه المفضل من طفولته رغم تغير المكان، واحتفظ بجسر كوشيوشكو القديم، كما أبقى برجي مركز التجارة العالمي قائمين إلى جانب المباني التي ظهرت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول).

ويقول: «احتفظت بالكثير من الأجزاء التي تمثل نيويورك بالنسبة إليّ... من أجلي أنا فقط».

وربما لهذا السبب يبحث زوار المعرض عن شيء أكثر من مجرد مبانٍ صغيرة. فكل واحد منهم يحاول العثور على نيويوركه الخاصة؛ منزل قديم، شارع يعرفه، مدرسة، جسر أو مكان ارتبط بذكرى.

أما ماكين فلا يبدو مستعداً للتوقف. بعد انتهاء المعرض، يأمل في أن تنتقل مدينته إلى أماكن أخرى، بينما يخطط هو لإضافة أكثر من 50 مبنى جديداً.

فالمدينة التي بناها بيديه لم تنتهِ بعد، وربما لا يريد لها أن تنتهي.