حملة أمنية في مصر لتوقيف «عصابات التسول»

بعد واقعة «الثقب الأسود» بالجيزة

ضبط عصابة للتسول في الجيزة (وزارة الداخلية)
ضبط عصابة للتسول في الجيزة (وزارة الداخلية)
TT

حملة أمنية في مصر لتوقيف «عصابات التسول»

ضبط عصابة للتسول في الجيزة (وزارة الداخلية)
ضبط عصابة للتسول في الجيزة (وزارة الداخلية)

نظّمت السلطات المصرية حملة أمنية لتوقيف «عصابات التسول»، على خلفية ما تم تداوله أخيراً، وأطلق عليه مستخدمو «السوشيال ميديا» اسم «الثقب الأسود»، ونشروا مقاطع فيديو تشير إلى مكان مريب تحت أحد الكباري في محافظة الجيزة (غرب القاهرة).

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية «كشف ملابسات منشور مدعوم بمقاطع فيديو تداولها مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي، تتضمّن وجود فتحة أسفل أحد الكباري، يتردد عليها أطفال ونساء وشباب، واتخاذها وكراً لاستغلال الأطفال في أعمال التسول».

وضبطت القوات الأمنية 20 شخصاً في دائرة قسم شرطة الأهرام بالجيزة (7 منهم لهم معلومات جنائية، وكان من ضمنهم 8 سيدات و5 أطفال)، وبحوزة 9 أشخاص منهم 9 أسلحة بيضاء، واتضح قيامهم باستغلال الأطفال الأحداث في أعمال التسول واستجداء المارة وبيع السلع بطريقة ملحة في المنطقة المحيطة بمكان ضبطهم، وفق بيان لـ«الداخلية».

وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، والتنسيق مع الجهات المعنية لإغلاق الفتحة المشار إليها، التي عُرفت إعلامياً بـ«الثقب الأسود»، واتخاذ الإجراءات اللازمة نحو إيداع الأطفال إحدى دور الرعاية.

وكانت الأجهزة الأمنية كثّفت حملاتها لمكافحة جرائم استغلال الأحداث، وتمكّنت في وقت سابق من ضبط 23 شخصاً وسيدة، بينهم 14 لهم معلومات جنائية، بتهمة استغلال أطفال في أعمال التسول واستجداء المارة وبيع السلع بشكل ملح، وذلك في محافظتي القاهرة والجيزة.

ويرى أستاذ كشف الجريمة في «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، الدكتور فتحي قناوي، أن «جرائم التسول موجودة في أماكن كثيرة، وهناك من يأخذون الأطفال ويجبرونهم على التسول». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الأمر يشوه الوجه الحضاري لمصر، ويحدث بطريقة مستفزة وغير إنسانية في بعض الأحيان، خصوصاً في الإلحاح أو بيع المناديل أو الورد». ويلفت قناوي إلى أن «الشرطة المصرية تحركت ضد هذا الأمر، وفق بلاغات أو فيديوهات عن (الثقب الأسود)، ولكن لم تقم بحملة موسعة ضد التسول عموماً، مع العلم أن الأماكن التي توجد بها تجمعات أو عصابات للتسول تكون للأسف بؤرة فساد وجرائم متنوعة».

وإلى جانب التحركات الأمنية أكد قناوي أهمية «الوعي المجتمعي ودوره في رصد هذه الأماكن والإبلاغ عنها، ومن يقوم بذلك فهو لا يحمي نفسه وأسرته فقط، بل يحمي المجتمع كله من أضرار تلك الظاهرة وتداعياتها، فطفل اليوم الذي يقع في أيدي هذه العصابات بالاختطاف أو الإجبار أو غيرهما، سيكون هو مجرم الغد الذي يهدد سلام المجتمع».

وأعلنت وزارة الداخلية من قبل بيانات لضبط قضايا التسول على مستوى الجمهورية، ومنها ضبط 20 ألفاً و703 قضايا تسول خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها.

لقطة من الفيديو الذي نشرته «الداخلية» لـ«الثقب الأسود» (وزارة الداخلية على «فيسبوك»)

ويؤكد رئيس «المؤسسة المصرية للنهوض بالطفولة»، هاني هلال، أن «الحملات الأمنية ضرورة ملحة لوقف عصابات التسول واستغلال الأطفال، لكن أرفض تماماً إدانة الأطفال في هذا الصدد»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عصابات وأشخاص بالغون يستغلون الأطفال في التسول، فحين تحدث حملات أمنية للقبض الجماعي على الأطفال يجب إيداعهم مؤسسات الرعاية الاجتماعية أو إعادتهم إلى أسرهم مع أخذ تعهدات على الأسر بحمايتهم، لكن تجب محاسبة العصابات المسؤولة عن استغلال الأطفال في التسول».

ولفت إلى أن وزارة التضامن الاجتماعي كانت تقوم بدور مهم في حماية الأطفال عبر الانتشار السريع، وقال: «نحتاج إلى استمرار هذا الدور من (التضامن الاجتماعي) بالتعاون مع (الداخلية)، وكذلك التوعية الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني، لإنهاء مسألة استغلال الأطفال»، مشيراً إلى «وجود منافذ كثيرة للإبلاغ، وليس بالضرورة الذهاب إلى قسم الشرطة، فهناك خط ساخن لوزارة التضامن، وهناك خط لنجدة الطفل، والمطلوب من المواطنين خطوات إيجابية والإبلاغ عما يرونه من مظاهر استغلال الأطفال؛ لأن هناك قطاعاً من الناس يتعاطف معهم، ولا يرى ما خلف هذا الطفل من عصابات تستغله».

ويُعدّ التسول جنحة في القانون المصري، ويُعاقب بالحبس 3 أشهر كل من أغرى الأحداث الذين تقل سنهم عن 15 سنة على التسول، وكل من استخدم صغيراً في هذه السن أو سلمه إلى آخر بغرض التسول. وإذا كان المتسول والياً أو وصياً على الصغير أو مكلفاً بملاحظته تكون العقوبة الحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر، وفق القانون رقم 49 لسنة 1933.

وتصف الخبيرة الحقوقية، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، هبة عادل، الواقعة التي تم التعارف عليها بـ«الثقب الأسود» بأنها «من أصعب الوقائع التي تهدد أمن المجتمع وسلامة الأطفال والمرأة أيضاً؛ لأن الوكر الذي تم ضبطه كانت به مجموعة من النساء، فضلاً عن الأطفال الذين تم إيداعهم دور الرعاية».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الواقعة بها جانب إيجابي، وهو أن المواطن استخدم حقه المنصوص عليه في قانون العقوبات بالإبلاغ عن أي جريمة يراها، مثلما فعل الشخص الذي رأى هذا المكان المريب وصوّره ووثّقه، كما تُظهر الواقعة قوة (السوشيال ميديا) وأهمية وسائل التواصل التي أحياناً ما تكون إحدى أدوات ضبط الجرائم».

ولفتت الخبيرة القانونية إلى أن «التعامل الفعّال من وزارة الداخلية تجاه الواقعة من الإيجابيات، فقد تلقفت مقطع الفيديو وتحركت بأسرع وقت، لضبط الموجودين في هذا الوكر والتحفظ على الأطفال وتقديم الرعاية إليهم، والتحقيق مع المجرمين».

وأكدت أهمية استخدام المواطنين حقهم القانوني في الإبلاغ عن الجرائم التي يرونها، سواء عن طريق الشرطة أو «السوشيال ميديا»، أو موقع النيابة العامة الذي يتيح الإبلاغ إلكترونياً عن الجرائم دون حاجة المواطنين للتوجه إلى أقسام الشرطة. وأشارت إلى «ضرورة تنظيم حملات للتوعية المجتمعية، للإسهام في ضبط الجرائم عبر الآليات والأدوات المتاحة».


مقالات ذات صلة

الشرطة تبحث عن مشتبه ثانٍ في حادث إطلاق النار بجامعة براون الأميركية

الولايات المتحدة​ لقطة من مقطع فيديو نشرته شرطة بروفيدنس تُظهر شخصاً قد يكون مشتيهاً به في إطار التحقيق بإطلاق النار في جامعة براون (رويترز)

الشرطة تبحث عن مشتبه ثانٍ في حادث إطلاق النار بجامعة براون الأميركية

تبحث السلطات الأميركية عن شخص ثانٍ، في إطار التحقيق في عملية إطلاق نار أوقعت، السبت، قتيلين وتسعة جرحى في جامعة براون، وفق ما أعلنت الشرطة المحلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الميليشياوي أحمد الدباشي (العمو) (حسابات ليبية موثوثة)

ليبيا: اشتباكات واسعة في صبراتة تنهي أسطورة «العمو»

طوت ليبيا صفحة أسطورة الميليشياوي أحمد الدباشي، المعروف بـ«العمو»، والمطلوب دولياً في قضايا اتجار بالبشر والمخدرات، بعد إعلان مقتله إثر اشتباكات واسعة.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا عنصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

بريطانيا: إطلاق سراح 12 سجيناً إضافياً «عن طريق الخطأ»

صرح وزير العدل البريطاني ديفيد لامي، بأنه تم إطلاق سراح 12 سجيناً عن طريق الخطأ خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، لا يزال اثنان منهم طليقين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا سيارة إطفاء متوقفة بالقرب من موقع الحادث الذي اصطدمت فيه سيارة بحشد من مشجعي ليفربول أثناء مسيرة للاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم في وسط ليفربول - بريطانيا 28 مايو 2025 (رويترز) play-circle

بريطاني يقر بالذنب في دهس حشد خلال احتفال نادي ليفربول بالفوز بالدوري الإنجليزي

أقر بريطاني، الأربعاء، بالذنب في قضية دهس حشد خلال احتفال نادي ليفربول بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز في كرة القدم في مايو (أيار)، في تطور بالقضية.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
أوروبا أفراد من الشرطة الفرنسية يقفون بجوار مصعد استخدمه اللصوص لدخول متحف اللوفر على رصيف فرنسوا ميتران في باريس... 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

الادعاء الفرنسي يوقف 4 أشخاص على صلة بسرقة متحف اللوفر

أوقفت السلطات الفرنسية، الثلاثاء، 4 أشخاص آخرين، على خلفية التحقيق بشأن سرقة مجوهرات من التاج الملكي الفرنسي من متحف اللوفر الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».