يولاند خوري لـ«الشرق الأوسط»: الإعلام اليوم ليس الذي حلمنا به

كُرِّمت مؤخراً تقديراً لمشوارها الطويل

خلال حضورها في إحدى الدورات التدريبية (يولاند خوري)
خلال حضورها في إحدى الدورات التدريبية (يولاند خوري)
TT

يولاند خوري لـ«الشرق الأوسط»: الإعلام اليوم ليس الذي حلمنا به

خلال حضورها في إحدى الدورات التدريبية (يولاند خوري)
خلال حضورها في إحدى الدورات التدريبية (يولاند خوري)

الإعلامية اللبنانية يولاند خوري من الوجوه التلفزيونية التي حُفِرت في ذاكرة المُشاهد؛ فقد كانت من المراسلات المحترفات لنشرات أخبار «إل بي سي آي»، وأول مراسلة تطلّ عام 1985، في أول نشرة أخبار على المحطة المذكورة. بعدها توالت نجاحاتها في هذا المجال لتصبح أحد رموز الشاشة الصغيرة، واشتهرت بتقاريرها المصوّرة المتقنة والموضوعية. كما تركت أثرها على إذاعة نشرات الأخبار، ثم غابت عن الشاشة الصغيرة لتتنقل من محطة عمل إلى أخرى، فعملت في قنوات فضائية عربية، وكذلك في الأفلام الوثائقية. وواكبت أجيالاً إعلامية شابة من خلال تدريسها في جامعات لبنانية، كما عملت أيضاً مدرِّبةً إعلاميةً، وهي المهنة التي لا تزال تمارسها حتى اليوم.

تاريخ مليء بالإنجازات كان لا بدّ أن يُفضي إلى تكريم صاحبته في «مهرجان الزمن الجميل»؛ فهذا الحدث يبحث عن فنانين وإعلاميين من زمن مضى تركوا بصمتهم على الساحة اللبنانية خلال مسيرة طويلة، فلم ينسهم اللبنانيون رغم غيابهم عنها.

تتمتع بمسيرة إعلامية طويلة (يولاند خوري)

سبق أن كُرّمت يولاند خوري أكثر من مرة، في دول عربية مختلفة، كان آخرها في الإمارات. ولكن ماذا بالنسبة إلى هذه اللفتة التي تلقتها من «الزمن الجميل»؟ تردّ لـ«الشرق الأوسط»: «لم أفكر يوماً في أنني سأقف على هذا المسرح. صحيح أنني كُرِّمتُ مرات في بلدي وخارجه، ولكن لـ(الزمن الجميل) وَقْعه الخاص عليّ».

يحصد هذا المهرجان شعبية كبرى بين اللبنانيين؛ فالمكرّمون فيه يشعرون بالحنين لحقبة مضت. وتعلّق يولاند خوري: «يحنّ الإنسان دائماً إلى الماضي، فهو لا يذكر منه سوى اللحظات الجميلة. الحاضر يحمل خيبات كثيرة، لا سيما في مجال الإعلام. فنفضّل الغوص في زمن يأخذنا إلى تلك الحقبة».

برأيها، الساحة الإعلامية تبدّلت كثيراً: «يشوبها كثير من الأخطاء واللامبالاة. فعندما كنا نبني زمننا ونحفر في الصخر كان هدفنا الوصول إلى غدٍ أفضل، ولكن الواقع غير ذلك تماماً، فالساحة لا تشبه الآمال التي عقدناها، والإعلام اللبناني لا يحمل البريق الذي كنا نتمنّاه له؛ فهو لا يُحاكي أحلامنا به شكلاً ومضموناً. وما كنا نسعى إليه هو الوصول إلى ساحة إعلامية تليق بتطلعاتنا. لم يسهم التقدّم التكنولوجي في تطويره، فلا توازن بينه وبين العنصر البشري. وإعلاميون كثر فرّغوا الأشياء من مضامينها، لذلك أشعر بالمرارة نحو إعلامنا اليوم».

وتؤكد أنّ غيابها عن الشاشة الصغيرة جاء بقرار شخصي: «لست مِلْك الشاشة ولا العكس بالعكس. كما أنّ الإعلام لم يكن هدفي في بداياتي، فقد تخصّصت في العلوم السياسية ودرستُ الحقوق، ولكن القدر أخذني نحو التلفزيون وأعطيته كلّ حبّي وطاقتي».

محطات عدّة شهدتها مسيرتها الإعلامية، لكنها لم تشأ أن يكون مشوارها محدوداً، مما دفعها إلى التنقُّل بين فضائيات عربية والتدريس الجامعي والتدريب الإعلامي: «في الخارج يهتمّون كثيراً بصورتهم الإعلامية، لذلك يستعينون بخبراء لتلميع هذه الصورة؛ فأدرّب موظّفين في شركات طيران ومؤسّسات إعلامية وغيرها».

أما طبيعة هذه التدريبات، فتدور في فَلَك تعليم أيّ مجموعة كيفية إجراء المقابلات، والتعرُّف على كيفية التعاطي مع الكاميرا، وكذلك العمل من أجل الاستمرارية، فأيّ خطأ يرتكبه موظف في الشركة أو المؤسّسة يمكن أن يقضي على مستقبله الشخصي والمكان الذي يعمل فيه.

خلال تسلّمها جائزة التكريم في «مهرجان الزمن الجميل» (يولاند خوري)

معايير الإعلام الموضوعي والأصيل حفظتها يولاند خوري وتعلّمتها في دورات خاصة بهولندا وأميركا، منها كيفية إدارة فريق وإدارة محطة تلفزيونية. جميعها تنبع من صفوف لأصحاب خبرات هائلة في هذا المجال: «عالم الإعلام واسع جداً. ومع الوقت شهد تطوراً كبيراً، وتأتي عصارة تجارب الذين يُشرفون على دورات تدريبية بمثابة أُسس رئيسية لإعلام سليم. أما نحن في لبنان، فنلحق القشور وننسى المضمون. فالتلفزيون وسيلة ترفيهية وتوعوية وتثقيفية، وهذه العناصر مجتمعة باتت شبه غائبة اليوم. عموماً، نعاني مضموناً فارغاً، ومذيعين يجهلون كيفية التعاطي مع ضيوفهم، فيأخذون المساحة الأكبر من الحوار بدل العكس، ولا يتمتّعون بفن الإصغاء».

برأيها، أثَّرت وسائل التواصل الاجتماعي في الساحة الإعلامية: «بعضها ينشر أخباراً مغلوطة وكاذبة، وهنا يأتي دور المحطة التلفزيونية التي تبقى المرجعية الرسمية لأيّ خبر، فتُصحّح هذه الصورة الفوضوية ما دامت تتمتّع بالضوابط المطلوبة». وعن مدى استعانتها بالذكاء الاصطناعي في عملها، تقول: «ليس بعد، لأن ما أقوم به يحتاج إلى خبرات بشرية أقدّمها مادةً أساسيةً في عملي التدريبي، ولكن قد أحتاج إليه في عمل توثيقي، فالذكاء الاصطناعي لن يستطيع يوماً نقل الخبر والحدث ولا المشاعر بالأسلوب البشري نفسه، والإعلامي يوقّع عمله بهذه النفحة الإنسانية التي يتمتّع بها وينقلها إلى المُشاهِد».

تحزن اليوم على المشهدية العامة للإعلام في لبنان (يولاند خوري)

لا تتابع يولاند خوري كثيراً الشاشات المحلّية لعدم قناعتها بمضمونها: «قد أشاهد برنامجاً، فأتأكد من أنّ معايير إعلامية كثيرة تُهمَل على الساحة كأنها غير موجودة من الأساس. أحزن لهذا المشهد العام ولعدم الحفاظ على إرث إعلامي عالمي؛ فكل ما تعلمتُه خلال مشواري شكّل أساساً للبنية الإعلامية، وطبّقته بحذافيره لكونه ينبع من خبرات شخصيات أرست ركائز العمل التلفزيوني في العالم. فلماذا نُفرّغ الأشياء من مضامينها ونلحق بالأسهل؟».


مقالات ذات صلة

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

أوروبا شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلاً عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أشخاص يمرون أمام لافتة تعرض صور الصحافييَن فاطمة فتوني وعلي شعيب اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال مظاهرة في بغداد 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«رابطة الصحافة الأجنبية» تتهم الجيش الإسرائيلي بفبركة صورة لصحافي لبناني لتبرير قتله

هاجمت «رابطة الصحافة الأجنبية» الجيش الإسرائيلي بسبب صورة مفبركة بالذكاء الاصطناعي استخدمها لاتهام صحافي لبناني قتله الشهر الماضي بأنه عضو في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

مشاهدو قناة «إم تي في» المحلّية يعرفون الأختين من كثب، كونهما تعملان مراسلتَيْن ومقدّمتَي نشرات أخبار فيها...

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)
عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)
TT

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)
عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة، مفادها أنّ الشاعر والكاتب المسرحي الكبير اعتزل الحياة الأدبية مبكراً وانسحب إلى هدوء الريف.

وأظهرت دراسات حديثة الموقع الدقيق وأبعاد العقار الذي اشتراه شكسبير في لندن عام 1613، ممّا يفتح الباب أمام تساؤلات عن نيّاته في تلك الفترة. وكان الاعتقاد السائد أنّ الكاتب اعتزل في ستراتفورد أبون آفون نحو عام 1611، قبل وفاته بـ3 سنوات، وإنما المعطيات الجديدة التي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» تقوّض هذه الفكرة، وتشير إلى احتمال بقائه نشطاً في الحياة المسرحية والثقافية في العاصمة.

وأشرفت على هذه النتائج الباحثة لوسي مونرو، التي اعتمدت على تحليل وثائق ملكية تعود إلى القرن السابع عشر، إضافة إلى مخطَّط مهم مُهمَل منذ عام 1688.

وبمقارنة الأسماء الواردة في المخطَّط مع وثيقة تعود إلى عام 1665، حدَّدت مونرو الموقع الدقيق لعقار شكسبير في حي بلاكفرايرز قرب نهر التايمس، مؤكدة أنّ اللوحة التذكارية الحالية تشير إلى الموقع الصحيح، لا إلى تقدير تقريبي. كما كشفت الوثائق أنّ المبنى كان واسعاً نسبياً، بطول نحو 45 قدماً وعرض بين 13 و15 قدماً، قبل أن يُقسّم إلى وحدتين سكنيتين بحلول عام 1645.

ويكتسب الموقع أهميته من قربه من فرقة «فرقة الملك»، التي كتب لها شكسبير ومثَّل ضمنها، إضافة إلى قربه من مسرح غلوب، ممّا يعزّز احتمال أنّ شراء العقار لم يكن مجرّد استثمار مالي، بل كان جزءاً من نشاطه المهني المستمر.

وفي تلك المرحلة، شارك شكسبير في كتابة «ذا تو نوبل كينسمن» مع جون فلتشر، كما أسهم في «هنري الثامن»، ممّا يدل على استمرار حضوره الإبداعي، وقد تكون بعض هذه الأعمال قد كُتبت داخل هذا العقار.

ما خبّأه البيت تكشفه السنوات (نيويورك تايمز)

ورغم عدم اليقين بشأن إقامته الشخصية فيه، تشير الوثائق إلى أنّ مستأجراً يُدعى جون روبنسون كان يسكن العقار عند وفاة شكسبير. ويرجّح بعض الباحثين، منهم كريس لاوتاريس، أنّ روبنسون كان طبّاعاً، ممّا يفتح احتمال أنّ شكسبير كان يخطّط لترتيب أعماله والإشراف على نشرها. كما يؤكد موقع بلاكفرايرز، كونه مركزاً ثقافياً غنياً بالمكتبات والموارد المسرحية، أنّ العقار قد جمع بين السكن والعمل.

وكان المبنى قد أُقيم أصلاً على أنقاض دير قديم، وربما استُخدم المبنى المجاور حانةً بحلول ثلاثينات القرن السابع عشر. ومع الزمن، فُقدت أجزاء منه بسبب ضعف الأساسات، قبل أن يُدمَّر بالكامل في حريق لندن العظيم، ممّا زاد من غموض تاريخه. وكانت حفيدة شكسبير، إليزابيث هول، قد ورثت العقار قبل أن تبيعه عام 1665، قبيل الحريق مباشرة.

وفي المجمل، ورغم أنّ الاكتشاف لا يقدّم دليلاً حاسماً على نية شكسبير العودة إلى لندن، فإنه يُعيد رسم صورة مختلفة لكاتب ظلَّ منخرطاً في عمله، وربما كان يطمح إلى مواصلة الكتابة والمشاركة في الحياة المسرحية حتى أيامه الأخيرة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«بوليفارد فلاورز»... عوالم من الزهور والتكوينات الفنية في الرياض

أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«بوليفارد فلاورز»... عوالم من الزهور والتكوينات الفنية في الرياض

أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)

بين مسارات الترفيه المتجددة التي يشهدها موسم الرياض، تبرز «بوليفارد فلاورز» بوصفها إضافةً استثنائيةً تنسج علاقةً مختلفةً بين الفن والطبيعة داخل فضاء واحد ينبض بالحياة في قلب العاصمة، الرياض. وتأتي هذه الوجهة امتداداً لحراك متصاعد للمشهد الترفيهي في السعودية، حيث تتحوَّل المساحات المفتوحة إلى عوالم من الزهور والتكوينات الفنية، تضع الزائر داخل بيئة تتجاوز فكرة التنزه التقليدي.

«بوليفارد فلاورز» افتتحت أبوابها الخميس، 16 أبريل (نيسان) وتستمر حتى 16 يونيو (حزيران) 2026، وتمتد على مساحة نحو 215 ألف متر مربع، تضم أكثر من 200 مليون زهرة، إلى جانب نحو 200 مجسم زهري ضخم، صُمِّمت كلوحات فنية مستوحاة من الطبيعة.

ويستوقف الزائر3 طائرات من طراز «بوينغ777» تحمل رمز الناقل الوطني (الخطوط الجوية السعودية)، تتوسط فناء تحيط به الورود من كل جانب، مع إمكانية استكشافها والتجول داخلها والتقاط الصور.

تتوزَّع التجربة عبر مسارات وحدائق وشرفات مشاهدة (تصوير: تركي العقيلي)

تضم المنطقة أكثر من 40 مطعماً ومقهى تمنح خيارات متنوعة للزوار (تصوير: تركي العقيلي)

وتتوزع التجربة عبر مسارات وحدائق وشرفات مشاهدة، تتحول فيها الأركان إلى لوحات حية، من بينها «ممشى البجع» الذي يقدم لحظات هادئة وسط الطبيعة، و«ممشى القلوب» الذي تتشكل فيه الورود في تصاميم رومانسية نابضة بالألوان، بالإضافة إلى مسرح مخصص للعروض الحية. كما تضم المنطقة «سوق الورد» التي تقدم تشكيلة واسعة من الورود والعطور والنباتات وأطواق الزهور. وتجمع التجربة بين التسوق والجمال البصري، إلى جانب منطقة الطيور التي تعد واحدة من أبرز محطات الوجهة، حيث تزخر بالطيور النادرة، وتتيح للزوار مشاهدتها عن قرب، والتقاط الصور معها في أجواء تحاكي بيئتها الفطرية.

جانب من منطقة الطيور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)

وتتوسع التجربة لتشمل كذلك منطقة ألعاب للأطفال تضم مجموعة متنوعة من الأنشطة التفاعلية؛ مثل الرسم والتلوين وتلوين الوجه والمسابقات الترفيهية، في أجواء آمنة تعزز روح المرح والإبداع، وتمنح الأطفال تجربة متكاملة موازية لتجربة الكبار داخل الوجهة، إلى جانب منطقة لأعياد الميلاد مزينة بالبالونات، وتتخلل التجربة عروض مباشرة يقدمها عارضون تنكريون راقصون يتنقلون بين المسارات.

في ظل الحراك الترفيهي المتنامي في العاصمة تتسع مساحة الفنون البصرية والبيئية فيها (تصوير: تركي العقيلي)

وتضم المنطقة أكثر من 40 مطعماً ومقهى تمنح خيارات متنوعة للزوار، منها طعم «أفندار» المقام داخل برج بإطلالة بانورامية مباشرة على الطائرات والتشكيلات الزهرية، من ارتفاع يتيح رؤية أوسع لكامل المنطقة.

تستقبل «بوليفارد فلاورز» زوارها يومياً من الرابعة مساءً حتى منتصف الليل في حي حطين شمال الرياض، بأسعار تبدأ من 28.75 ريال سعودي.


دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
TT

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة نرويجية عن أن ممارسة بعض الأنشطة في البيئات الطبيعية يمكن أن تساهم بشكل فعّال في تقليل الشعور بالوحدة، من خلال تعزيز الإحساس بالانتماء إلى المكان والطبيعة، وليس فقط إلى الآخرين.

وأوضح الباحثون بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن هذه الأنشطة لا تتطلب موارد كبيرة أو تدخلاً طبياً، ما يجعلها وسيلة وقائية بسيطة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Health & Place».

ويُعد الشعور بالوحدة حالة نفسية شائعة تنشأ عندما يفتقد الإنسان الإحساس بالانتماء أو التواصل، سواء مع الآخرين أو مع محيطه الأوسع. ولا يقتصر هذا الشعور على العزلة الاجتماعية، بل قد يظهر حتى في وجود علاقات، نتيجة ضعف الترابط العاطفي أو الشعور بعدم الفهم.

واعتمدت الدراسة على مقابلات مع نحو 2500 شخص ضمن دراسة أُجريت في مدينة غيوفيك النرويجية بالقرب من بحيرة ميوسا. واستهدفت البحث فيما إذا كان قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء ويساهم في الحد من الشعور بالوحدة. وأظهرت النتائج أن أكثر من 75 في المائة من المشاركين يزورون البحيرة عدة مرات سنوياً، بينما يزورها نحو 25 في المائة عدة مرات شهرياً.

كما بيّنت النتائج أن 6 في المائة من المشاركين يعانون من وحدة شديدة، و53 في المائة يعانون من بعض الشعور بالوحدة، في حين أفاد 41 في المائة بأنهم لا يشعرون بالوحدة على الإطلاق.

وحسب الباحثين، فإن أكثر الأنشطة الطبيعية ارتباطاً بتقليل الشعور بالوحدة تشمل، المشي الهادئ بجانب البحيرات أو الأنهار، والجلوس والتأمل في الطبيعة، ومراقبة تفاصيل البيئة مثل الأشجار والضوء وتغيرات المشهد الطبيعي، إضافة إلى قضاء الوقت في أماكن مفتوحة بعيداً عن الضوضاء، والاستمتاع بأنشطة بسيطة دون التركيز على الأداء الرياضي.

وأكد الباحثون أن الأنشطة الخارجية في البيئات الطبيعية تمتلك تأثيراً وقائياً مهماً ضد الوحدة، مشيرين إلى أن هذه النتائج تمثل إضافة مهمة لوسائل مواجهة هذه المشكلة المتزايدة.

كما أوضحت الدراسة أن الشعور بالانتماء لا يقتصر على العلاقات الاجتماعية، بل يشمل أيضاً الارتباط بالمكان والطبيعة، فعندما يشعر الإنسان بأنه جزء من الطبيعة، يتولد لديه إحساس بالانتماء إلى مجتمع أوسع، ما يخفف من مشاعر العزلة.

ورغم ذلك، أوضحت الدراسة أن مجرد الوجود في الطبيعة أو ممارسة الرياضة فيها، مثل الجري، لا يحقق التأثير نفسه بالضرورة، إذ يرتبط ذلك بمدى انتباه الشخص لتفاصيل البيئة المحيطة، مثل الأصوات والضوء والأفق وأنماط الأشجار.

وحذّر الباحثون من أن تراجع المساحات الطبيعية أو صعوبة الوصول إليها قد تكون له آثار اجتماعية وصحية سلبية كبيرة، مؤكدين أن الوحدة تُعد من أبرز التحديات الصحية العامة.

وأوصت الدراسة بتشجيع الأفراد على قضاء وقت منتظم في الطبيعة، حتى ولو لفترات قصيرة، مع التركيز على ملاحظة تفاصيلها والاستمتاع بها، باعتبار ذلك وسيلة بسيطة وفعالة لتحسين الحالة النفسية وتقليل الشعور بالوحدة.