استعادة أعمال نور الشريف في ذكرى رحيله العاشرة

أدواره في «الحرافيش» و«الثلاثية» و«ناجي العلي» حظيت باهتمام «سوشيالي»

تكريم نور الشريف في أكثر من مهرجان (صفحة ابنته مي على «إنستغرام»)
تكريم نور الشريف في أكثر من مهرجان (صفحة ابنته مي على «إنستغرام»)
TT

استعادة أعمال نور الشريف في ذكرى رحيله العاشرة

تكريم نور الشريف في أكثر من مهرجان (صفحة ابنته مي على «إنستغرام»)
تكريم نور الشريف في أكثر من مهرجان (صفحة ابنته مي على «إنستغرام»)

تحل اليوم الذكرى العاشرة لرحيل الفنان نور الشريف، أحد نجوم السينما المصرية والعربية، الذي توفي في 11 أغسطس (آب) 2015 عن عمر ناهز 69 عاماً. يستعيد جمهوره ومحبوه أعماله الفنية في السينما والتلفزيون وعلى خشبة المسرح، التي حققت نجاحاً كبيراً وحازت على جوائز عديدة حتى لُقّب بـ«صائد الجوائز»، منذ تخرجه في أول دفعة في معهد الفنون المسرحية عام 1967.

نور الشريف مع نجيب محفوظ (إكس)

وقد استعادت قنوات تلفزيونية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ذكراه من خلال عرض أعماله، ومنها أفلام «المُطارد»، و«الثلاثية»، و«ناجي العلي» التي حظيت باهتمام واسع من مستخدمي هذه المواقع. وتُعدّ هذه الأفلام من أبرز المحطات في مسيرته الفنية التي حقق خلالها أرقاماً قياسية، إذ وصل عدد أفلامه إلى نحو 180، إلى جانب المسلسلات التلفزيونية والإذاعية وحضوره المسرحي.

بدأ نور الشريف مسيرته ممثلاً من خلال فيلم «قصر الشوق»، وهو الفيلم الثاني في ثلاثية نجيب محفوظ. وقد رشحه الفنان عادل إمام للمخرج حسن الإمام ليؤدي شخصية كمال عبد الجواد، التي استكملها بعد ذلك في فيلم «السكرية».

ووقع نور الشريف في غرام روايات محفوظ، لينفرد في مسيرته بتقديم 10 أفلام مقتبسة عن روايات الأديب الحاصل على «نوبل»، بخلاف فيلمي الثلاثية، وهي: «السراب»، و«الكرنك»، و«أهل القمة»، و«الشيطان يعظ»، و«المُطارد»، و«دنيا الله»، و«وصمة عار» المأخوذ عن رواية «الطريق»، ثم «قلب الليل».

نور الشريف خلال تصويره فيلم «بتوقيت القاهرة» مع المخرج أمير رمسيس (صفحة المخرج على فيسبوك)

وقدّم نور الشريف فيلم «المُطارد» المأخوذ عن الملحمة الرابعة من رواية «الحرافيش» لنجيب محفوظ، وهو من إخراج سمير سيف، وسيناريو وحوار أحمد صالح، وشارك في البطولة كل من سهير رمزي، وتحية كاريوكا، وأبو بكر عزت.

وكان فيلم «ناجي العلي» (1992)، الذي جسّد فيه نور الشريف شخصية رسام الكاريكاتير الفلسطيني منذ طفولته وحتى اغتياله في لندن عام 1987، من كتابة السيناريو والحوار بشير الديك، وإخراج عاطف الطيب. وشارك نور الشريف في إنتاج الفيلم، الذي لقي انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب الأزمات التي تعرّض لها من الصحافة المصرية، والتي شنت حملة ضده بسبب موقف الفيلم من الرئيس أنور السادات.

وحسب الناقد أشرف غريب، فإن «فيلم (قصر الشوق) شهد اكتشاف نور الشريف ممثلاً، حيث أعطاه المخرج حسن الإمام الفرصة ليظهر قدراته ممثلاً جديداً، لا سيما أن الشخصية تحمل أبعاداً نفسية أكدت موهبته». وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نور الشريف استمر في تقديم الشخصية بمساحة أوسع من خلال فيلم (السكرية)، الذي جاء بعد 5 سنوات من الفيلم الأول، فأظهر حالة من النضج الفني الكبير في أدائه». ويرى غريب أن «فيلم (ناجي العلي) كان تجربة مختلفة، وفيه حالة من التحدي في ظل العقبات التي واجهها الفنان الراحل كي لا يُقدَّم، لكنه أصر عليه وشارك في إنتاجه، ويُعدّ علامة مهمة في تاريخ نور الشريف».

نور الشريف كان مهموماً بصناعة السينما والفن عموماً (صورة أرشيفية)

ويلفت الناقد أشرف غريب إلى أن «مشوار الفنان الراحل لا يمكن اختزاله في 3 أفلام فقط، لأن مسيرته مليئة بالأعمال المهمة. إذ لا يمكننا إغفال أفلام أخرى مثل (دائرة الانتقام) الذي كان أول إنتاج له وأظهر فيه قدرته على أفلام الحركة، وفيلم (سواق الأتوبيس) الذي مثّل نقلة لجيل كامل من المخرجين، وحاز عنه جائزة أفضل ممثل من (مهرجان نيودلهي). وكذلك فيلم (زمن حاتم زهران) الذي عبر فيه عن موقفه من فترة الانفتاح الاقتصادي في مصر، بالإضافة إلى أدائه الرومانسي التراجيدي في (حبيبي دائماً) و(لا تبكِ يا حبيب العمر)». وتابع: «هذه بعض الأعمال التي تبرز في ذهني، فهو صاحب مسيرة مهمة وملهمة، نجح خلالها في تقديم أعمال متباينة أثرت السينما العربية وأكدت موهبته وحضوره في وجدان الجمهور».

من جانبه، يكشف المخرج أمير رمسيس، الذي التقى نور الشريف في آخر أفلامه «بتوقيت القاهرة»، أنه تأثر بعدد كبير من أفلام الفنان الكبير، وأقربها إلى قلبه التي تُعد من تفضيلاته الشخصية، كما يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: هي تلك التي قدمها مع أستاذه المخرج الكبير يوسف شاهين، مثل «حدوتة مصرية» و«المصير»، ثم «ناجي العلي» مع المخرج عاطف الطيب، و«ضربة شمس» لمحمد خان، و«البحث عن سيد مرزوق» لداوود عبد السيد.

ونشر رمسيس عبر حسابه على «فيسبوك» في الذكرى العاشرة لرحيل نور الشريف صورة تجمعه بالفنان الراحل خلال تصوير فيلمه «بتوقيت القاهرة»، وقال: «رغم تصوير الفنان نور الشريف للفيلم في فترة مرضه الأخيرة، لكن ذلك لم يكن عائقاً في شيء. فقد قام النجم الكبير بخفض وزنه قبل التصوير حتى يلائم الشخصية، وامتثل للتصوير رافضاً كل الحلول التي اقترحت لتسهيل العمل عليه»، مؤكداً أن «العمل أعطى نور الشريف طاقة للحياة وتحدي المرض».

ويرى رمسيس أن «الفنان الراحل لا يتوقف وصفه عند كونه ممثلاً عظيماً، فقد ساهم في ظهور مخرجين كبار من بينهم سمير سيف، ومحمد خان، وعاطف الطيب»، مؤكداً أنه «كان مهموماً بصناعة السينما ومستقبلها بوصفه مخرجاً ومنتجاً وممثلاً، ساهم في الدفع بأجيال عديدة».


مقالات ذات صلة

عودة «المهرجان القومي للسينما»... هل يضيف للمشهد الفني بمصر؟

يوميات الشرق المخرجة إيناس الدغيدي رئيسة لجنة تحكيم الأفلام الروائية وأعضاء اللجنة في الدورة الأخيرة للمهرجان قبل توقفه (وزارة الثقافة)

عودة «المهرجان القومي للسينما»... هل يضيف للمشهد الفني بمصر؟

مع إعلان وزير الثقافة المصري عودة المهرجان القومي للسينما المصرية بعد 4 سنوات من التوقف منذ دورته الـ24 التي عقدت في 2022، برزت تساؤلات حول إضافته للمشهد.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق جيسي باكلي وبول ميسكال وجاكوبي جوب يقفون مع جائزة أفضل فيلم درامي عن فيلم «هامنت» (رويترز)

مفاجآت ومنافسات حادة في جوائز «غولدن غلوب»

أصابت توقعات «الشرق الأوسط» حول نتائج جوائز «غولدن غلوب» في العديد من المسابقات المعلنة ليل يوم الأحد بتوقيت هوليوود.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق جيسي باكلي تتألق مع جائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم «هامنت» خلال حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» السنوي الثالث والثمانين في بيفرلي هيلز (د.ب.)

القائمة الكاملة للفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

حصد فيلم الكوميديا السوداء «معركة واحدة تلو الأخرى» وفيلم «هامنت» أكبر جائزتين في حفل «غولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)

الفنانة الكورية سيو سو لـ«الشرق الأوسط»: جائزة «البحر الأحمر» تدفعني لمغامرات جديدة

تصف سيو سو بين تجربتها مع مخرجة الفيلم يون غا أون بأنها كانت قائمة على عناية دقيقة ودفء إنساني لافت.

أحمد عدلي (جدة)
يوميات الشرق فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر...

داليا ماهر (القاهرة )

إيقاف تصوير فيلم لـ«نيكولاس كيدج» في لندن بسبب مخاوف من رفع علم النازية

النجم الأميركي نيكولاس كيدج (غيتي)
النجم الأميركي نيكولاس كيدج (غيتي)
TT

إيقاف تصوير فيلم لـ«نيكولاس كيدج» في لندن بسبب مخاوف من رفع علم النازية

النجم الأميركي نيكولاس كيدج (غيتي)
النجم الأميركي نيكولاس كيدج (غيتي)

أوقف أحد المجالس المحلية في شرق لندن أعمال تصوير فيلم حربي مرتقب من بطولة النجم الأميركي نيكولاس كيدج، على خلفية مخاوف تتعلق باستخدام رموز نازية خلال التصوير، حسب «بي بي سي» البريطانية. وكان من المقرر أن يشارك الممثل الحاصل على جائزة الأوسكار، والبالغ من العمر 62 عاماً، في بطولة فيلم «فورتتيود (Fortitude)»، وهو عمل تاريخي يجمع بين التجسس والمغامرة، من إخراج البريطاني سايمون ويست.

وتدور أحداث الفيلم في أجواء الحرب العالمية الثانية، ويروي القصة الحقيقية لعملية «فورتتيود» التي نفذتها قوات الحلفاء عام 1944 بهدف خداع قادة ألمانيا النازية وتضليل أجهزة استخباراتها. وقد اعتمدت الاستخبارات البريطانية آنذاك على أساليب غير مسبوقة في الخداع الاستراتيجي، شملت استخدام عملاء مزدوجين، وجيوش وهمية، ومعدات عسكرية مزيفة، لتضليل الألمان النازيين بشأن طبيعة وتوقيت إنزال النورماندي فيما يسمى «دي داي (يوم الصفر)» على شواطئ نورماندي.

وانطلقت أعمال التصوير في لندن في 8 سبتمبر (أيلول) 2025، بمشاركة نخبة من النجوم إلى جانب كيدج، من بينهم ماثيو غود، وإد سكراين، وأليس إيف، ومايكل شين، وبن كينغسلي.

مع ذلك واجه فريق العمل عقبة مفاجئة عندما تعذر تنفيذ خطط التصوير في مبنى مجلس بلدية «والثام فورست»، إذ كان تصميم المشاهد يتطلب تعليق أعلام تحمل رمز الصليب المعقوف (السواستيكا) على واجهة المبنى. وعلى الرغم من عدم حصول الفيلم على تصريح تصوير رسمياً، ولم يتقاضَ المجلس المحلي رسوماً مقابل ذلك، فإن مجلس «والثام فورست» كان قد وافق مبدئياً على المشروع بشرط التشاور مع السكان المحليين، وعدم إظهار «أعلام ورموز الحقبة النازية بشكل علني».

مع ذلك حال تقديم موعد التصوير بشكل «مفاجئ» إلى سبتمبر، بعدما كان مقرراً في أكتوبر (تشرين الأول)، دون إتمام المشاورات اللازمة مع الأهالي لعدم توافر الوقت الكافي لذلك.


8 عادات صباحية تصنع الأثرياء

العمل على مهمة مفيدة قبل الانشغالات من العادات الصباحية التي تميز الأثرياء (مجلة VegOut)
العمل على مهمة مفيدة قبل الانشغالات من العادات الصباحية التي تميز الأثرياء (مجلة VegOut)
TT

8 عادات صباحية تصنع الأثرياء

العمل على مهمة مفيدة قبل الانشغالات من العادات الصباحية التي تميز الأثرياء (مجلة VegOut)
العمل على مهمة مفيدة قبل الانشغالات من العادات الصباحية التي تميز الأثرياء (مجلة VegOut)

يشير الخبراء إلى أن بناء الثروة لا يحدث عادة خلال لحظات أو عبر صدفة مالية مفاجئة، بل يتشكل تدريجياً من خلال العادات الصغيرة التي يلتزم بها الإنسان في الصباح قبل أن يبدأ يومه، فالطريقة التي تستيقظ بها وأين توجه انتباهك يمكن أن تدفعك نحو النمو المالي طويل الأمد أو تبقيك في حالة ركود مالي مستمرة.

ويعتقد كثيرون أن الثروة تُبنى من خلال فرص كبيرة مثل وظيفة ذات دخل مرتفع، أو فكرة ناجحة تنتشر بسرعة، أو استثمار مفاجئ مربح. لكن الحقيقة، وفقاً للخبراء والتجارب الشخصية، أن مسار الثروة يُحدد غالباً قبل ظهور تلك اللحظات، من خلال اختيارات متكررة وعادات صغيرة تبدو غير مهمة أحياناً، لكنها تؤثر على قراراتك المالية على المدى الطويل، حسب مجلة «VegOut» الأميركية.

فيما يلي 8 عادات صباحية تميز الأشخاص الذين يبنون ثرواتهم عن أولئك الذين يظلون عالقين مالياً:

1- الاستيقاظ بنية واضحة

الأغلبية يبدأون يومهم بردود فعل، مثل التحقق من الهاتف، وتصفح الإشعارات، وقراءة الأخبار قبل أن يلمسوا الأرض بأقدامهم. وهذه العادة البسيطة تؤثر على كامل اليوم، بينما الأشخاص الذين يبنون ثروتهم يبدأون صباحهم بنية واضحة، فيتحكمون في بداية يومهم بدلاً من أن يقرر العالم لهم.

2- تحريك الجسم مبكراً

الحركة الصباحية ليست مسألة انضباط أو مظهر، بل طريقة لتنشيط الذهن والجسم. الأشخاص الذين يركزون على بناء الثروة يبدأون يومهم بطاقة ونشاط، مما يساعدهم على اتخاذ قرارات مالية واضحة وطويلة الأمد، بينما يظل الذين لا يتحركون عالقين في ضباب ذهني مستمر.

3- مراجعة الوضع المالي بانتظام

تجنب متابعة الأمور المالية يرسّخ الشعور بالعجز. لكن الأغنياء يجعلون من متابعة المال عادة صباحية طبيعية، سواء من خلال مراجعة الرصيد، أو متابعة النفقات، أو النظر في الفواتير القادمة.

4- استهلاك المعلومات بوعي

ما تتغذى عليه ذهنياً في الصباح يؤثر على طريقة تفكيرك في الفرص والمخاطر والوقت. والأغنياء يختارون مصادر معلومات تعزز النمو الشخصي والمالي، مثل قراءة كتب تطوير الذات أو الاستماع لبودكاست تعليمي، بدلاً من الانغماس في أخبار سلبية أو وسائل التواصل الاجتماعي.

5- تأجيل المكافآت الفورية

تضعف عادة البحث عن المتعة الفورية، مثل تصفح الهاتف بلا هدف أو تناول السكريات، قدرة العقل على تأجيل الإشباع. لكن الأشخاص الذين يبنون ثرواتهم يدربون أنفسهم يومياً على تأجيل المتعة حتى بعد بذل الجهد، ما يعكس سلوكيات مالية أكثر استدامة.

6- العمل على مهمة مفيدة قبل الانشغالات

بدء اليوم بمهمة ذات قيمة شخصية أو مهنية قبل الانغماس في المشتتات يعزز الشعور بالإنجاز والسيطرة على الحياة. وهذه العادة تعطي دفعة للثقة بالنفس وتؤثر إيجابياً على قرارات الإنفاق والاستثمار.

7- ممارسة أشكال صغيرة من احترام الذات

العناية بالجسم، والتغذية الصحية، وشرب الماء، والاعتناء بالنفس في الصباح يعكس تقدير الشخص لمستقبله، ويؤثر على اختياراته المالية.

8- التفكير على المدى الطويل

الأغنياء يخصصون لحظات صباحية لتذكير أنفسهم بأهدافهم الطويلة الأمد. والتفكير بعقلية سنوات وليس أيام يعزز الادخار الواعي، والاستثمار المدروس، والسعي المستمر للتعلم والنمو، على عكس التفكير اليومي الضيق الذي يركز فقط على البقاء أو التكيف مع الظروف.


فنانو «طويق للنحت» يشكّلون أعمالهم في قلب الرياض

يلتزم الملتقى بقيم الاستدامة والاستكشاف المادي والابتكار الفني (الرياض آرت)
يلتزم الملتقى بقيم الاستدامة والاستكشاف المادي والابتكار الفني (الرياض آرت)
TT

فنانو «طويق للنحت» يشكّلون أعمالهم في قلب الرياض

يلتزم الملتقى بقيم الاستدامة والاستكشاف المادي والابتكار الفني (الرياض آرت)
يلتزم الملتقى بقيم الاستدامة والاستكشاف المادي والابتكار الفني (الرياض آرت)

بدأ فنانون من 18 دولة العمل على تشكيل منحوتاتهم وأعمالهم الإبداعية في قلب مدينة الرياض، وذلك ضمن مشاركتهم في النسخة السابعة من ملتقى «طويق للنحت».

ويعكف 25 مشاركاً من نخبة الفنانين السعوديين والدوليين على إنتاج أعمال إبداعية عامة بأحجام فنية كبيرة، في طريق الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، أهم شوارع العاصمة السعودية، الذي تحول إلى وجهة للإبداع والفنّ، حتى الثاني والعشرين من فبراير (شباط) المقبل، هي عمر الملتقى الذي يأتي تحت شعار «ملامح ما سيكون» لاستكشاف مفهوم التحوّل بوصفه عملية مادية وفكرية تعكس التغيّرات الحضرية.

تعكس قائمة الفنانين المشاركين خريطة المشهد الفني العالمي التي تلتقي في قلب العاصمة السعودية (الرياض آرت)

خريطة للمشهد الفني العالمي في الرياض

وتتضمن نسخة هذا العام مسارَين رئيسيين للأعمال النحتية، يشمل الأول استخدام الغرانيت مع إمكانية دمج الفولاذ المقاوم للصدأ، فيما يركّز المسار الآخر على المعادن المعاد تدويرها، وذلك في إطار التزام الملتقى بالاستدامة، والاستكشاف المادي، والابتكار الفني.

وتعكس قائمة الفنانين المشاركين خريطة المشهد الفني العالمي التي تلتقي في قلب العاصمة السعودية للمشاركة في حدث سنوي، نجح منذ انطلاقه عام 2019 في استضافة أكثر من 150 فناناً من مختلف دول العالم، وأسهم في إنتاج أكثر من 150 عملاً فنياً دائماً، مما عزّز مكانته بصفته منصة دولية للحوار الفني، وأحد المكونات الرئيسية للمشهد الثقافي المتنامي في مدينة الرياض.

وفي نسخة هذا العام يشارك الفنان جيلفيناس بالكيفيتشيوس، من ليتوانيا، وتركز ممارسته على استكشاف المواد، مستخدماً الحجر والفلز والزجاج والخشب والأسمنت للتعبير عن أفكار مفاهيمية، وتُحفظ أعماله في مجموعات متحفية دائمة في آيسلندا، بما في ذلك التركيبات في متحفَي «كاكالاسكالي» و«بيرلان».

ومن السعودية يشارك الفنان البصري سعيد قمحاوي، الذي قضى عقدَين من الزمن مدرساً للفن، قبل أن يكرس نفسه بالكامل للممارسة الفنية، وقد تطورت أعماله من الواقعية إلى الأساليب المفاهيمية التي تستكشف السرد الثقافي والديني والاجتماعي من خلال موضوعات يومية.

الملتقى يستكشف مفهوم التحوّل بوصفه عملية مادية وفكرية تعكس التغيّرات الحضرية (الرياض آرت)

ومن توغو، يشارك الفنان متعدد التخصصات كوملان صامويل أولو الذي تُعرض أعماله في المتحف الوطني في أوسلو، وغانا، ومالي، والأمم المتحدة في نيويورك.

ومن إيران تشارك النحاتة زهرة رحيمي التي تستوحي ممارستها للنحت من الأشكال والمناظر الطبيعية، والحركة العضوية، من خلال تركيبات نحتية سلسة مصنوعة من الحجر، والفولاذ، ومواد يدوية الصنع. ويشارك كل فنان من الفنانين المرشحين في نسخة هذا العام، في تقديم منظور فني مميز، لتعكس الأعمال مجتمعة تفاعلاً عميقاً مع شعار الملتقى وتنوعاً لافتاً في ممارسات النحت المعاصرة.

وبلغ عدد المتقدمين للمشاركة في النسخة السابعة من «طويق للنحت» أكثر من 590 متقدماً؛ مما يعكس التنوع الثقافي الواسع، في حين تولت لجنة التحكيم التي تضم خبراء ومتخصصين اختيار 25 فناناً للمشاركة، مركزين في اختيارهم على جودة الطرح الفني ومدى انسجام الأعمال مع الشعار.

يستخدم الفنانون في إنجاز أعمالهم مواد محلية تشمل الغرانيت السعودي والمعادن المعاد تدويرها (الرياض آرت)

تعزيز حضور الفن في الفضاء العام

يستخدم الفنانون في إنجاز أعمالهم مواد محلية تشمل الغرانيت السعودي والمعادن المعاد تدويرها، تمكّنهم من إنتاج أعمال إبداعية عامة بأحجام فنية كبيرة، في حين تُتاح فرصة مشاركة الجمهور أعمال النحت الحي المفتوحة، حيث يتيح ملتقى «طويق للنحت» للزوّار فرصة متابعة العملية الفنية كاملة مع تشكيل الأعمال تدريجياً، عبر تحويل المواد الخام إلى منحوتات إبداعية مكتملة، ما يوفّر تجربة ثقافية تفاعلية تعزّز حضور الفن في الفضاء العام، وتقرّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

ويأتي تنظيم الملتقى في طريق الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، المرتبط تاريخياً بأولى محطات تحلية المياه في مدينة الرياض، بما يعكس بعداً مفاهيمياً متصلاً بشعار الملتقى، ويعزّز حضوره بوصفه مكاناً ارتبط بالتحوّل والابتكار البيئي، وهو ما يشكّل مرجعية فكرية للأعمال الفنية المنفذة خلال فترة الملتقى.

وستنضم جميع الأعمال المنتَجة خلال ملتقى «طويق للنحت 2026» إلى مجموعة «الرياض آرت» الدائمة، حيث سيجري تركيبها لاحقاً في عدد من المواقع العامة البارزة في مدينة الرياض، دعماً لرؤية البرنامج الهادفة إلى دمج الفن المعاصر في النسيج الحضري، وجعل المدينة معرضاً فنياً مفتوحاً.