في انتظار الجزء الثاني من «الشيطان يرتدي برادا»

تصوير المشاهد في نيويورك زادت من حماسة الجمهور لمشاهدته

ميريل ستريب وستانلي توتشي يلتقيان مرة أخرى في «2 The Devil Wears Prada» (غيتي)
ميريل ستريب وستانلي توتشي يلتقيان مرة أخرى في «2 The Devil Wears Prada» (غيتي)
TT

في انتظار الجزء الثاني من «الشيطان يرتدي برادا»

ميريل ستريب وستانلي توتشي يلتقيان مرة أخرى في «2 The Devil Wears Prada» (غيتي)
ميريل ستريب وستانلي توتشي يلتقيان مرة أخرى في «2 The Devil Wears Prada» (غيتي)

إذا كنت تتجول في منطقة الجانب الغربي العلوي يوم الجمعة الماضي، كما كنتُ أفعل مع كلبي، لكنتَ تمكنتَ من الدخول مباشرة إلى موقع تصوير فيلم «The Devil Wears Prada 2» (الشيطان يرتدي برادا 2) خارج المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي.

كانت هناك لافتتان معلقتان على واجهة مبنى الفنون الجميلة، تحملان عنوان «رانواي»، وهي اسم المجلة الخيالية التي ترأستها بطلة الفيلم ميراندا بريستلي (ميريل ستريب) المخيفة، وعبارة «زهور الربيع»، التي من الواضح أنها كانت موضوع مشهد الحفل الذي كان على وشك أن يتم تصويره. (سيدرك المعجبون الحقيقيون أن في هذا مفارقة: ففي الفيلم الأصلي عام 2006، قالت ميراندا ببرود: «زهور؟ للربيع! يا له من ابتكار!»)

ميريل ستريب أثناء التصوير (غيتي)

لكن مشاهدة إنتاج فيلم «The Devil Wears Prada 2» لم تكن تجربة غير عادية هذا الصيف في نيويورك. يبدو أن ستريب وزميلتها في البطولة آن هاثاواي موجودتان في كل مكان، حيث توقفان موظفي المكاتب في وسط المدينة عن عملهم، وتقفزان من على الأرصفة بينما تبدوان مشغولتين. كما غمرت صورهما منصتي «تيك توك» و«إنستغرام»، مما حوّل الفيلم إلى ظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أشهر من طرحه في دور العرض.

ما زلنا لا نعرف الكثير عن الجزء الثاني، الذي سيشهد حسب ما ورد صراع شخصياتنا المفضلة إزاء مشهد إعلامي غير مستقر. لكننا نعرف أن مساعدة ميراندا السابقة وبطلة الفيلم، آندي ساكس (هاثاواي)، ترتدي فستاناً ملوناً من تصميم غابرييلا هيرست وقبعة برميلية بالقرب من الحافلة المتجهة إلى منطقة هامبتون جيتني. كما عادت إميلي المتسلطة، وهي مساعدة أخرى لميراندا (تقوم بدورها إميلي بلانت)، مرتدية قميصاً من «ديور» مع مشد وسروال من «غوتييه». خصصت مجلة «فوغ» مقالاً للون الشعر الأحمر الخاص بها.

يبدو أن نايغل الساحر (ستانلي توتشي) لا يزال على اتصال بميراندا، على الرغم من خيانتها، أو على الأقل، شوهد توتشي وستريب معاً.

قبل عام تقريباً من موعد عرضه في مايو (أيار) 2026، يبدو فيلم «The Devil Wears Prada 2» حاضراً في كل مكان بطريقة مثيرة ومزعجة للبعض في الوقت نفسه. وقد صرحت مجلة «فوغ» في عنوانها: «لا نريد أن نكون دراميين، لكن البابارازي يفسدون الأفلام علينا جميعاً». وأعلنت كاتبة بمجلة «ماري كلير»: «لا أريد أن أرى المزيد من أزياء فيلم (The Devil Wears Prada 2) حتى أكون في السينما».

أثناء تصوير مشاهد لحفل «ميت غالا» في نيويورك (غيتي)

تدفق الصور من موقع التصوير، بعضها من مصوري البابارازي وبعضها من المتفرجين العاديين، يضع الفيلم في مرمى نيران فكرتين متنافستين حول استهلاك الأفلام. من ناحية، تغذي الصور وسائل التواصل الاجتماعي، وتوفر مادة دسمة لا تنضب لمنشوراتنا. وفي الأثناء ذاتها، يُعلن العديد من المعجبين أنهم يخشون بشدة من إفشاء الأسرار وحرق أحداث الفيلم، ولا يقتصر هذا الخوف على النقاط الرئيسية في الحبكة. ففي مجلة «ماري كلير»، جادلت الكاتبة ميغواير هينز بأن مشاهدة الكثير من الأزياء في مشروع يعتمد على الموضة مثل «The Devil Wears Prada» قد يكون بمثابة إفشاء للسر. وبحلول وقت عرض الفيلم في دور السينما قد أشعر بخيبة أمل، لأنني أعرف ما سيحدث، كما كتبت.

لا أوافق على هذا الرأي. بالطبع، تتيح الملابس والمواقع المختلفة إمكانية التخمين: هناك حفل «ميت غالا» مزيف من نوع ما! آندي تذهب (أو على الأقل تحاول الذهاب) إلى منطقة هامبتونز! لكنني وجدت أن لا شيء يمكن أن يتفوق على تجربة مشاهدة الفيلم الفعلي.

آن هاثاواي أثناء تصوير أحد مشاهد «2 The Devil Wears Prada» في شوارع نيويورك (غيتي)

سيتحدد نجاح فيلم «The Devil Wears Prada 2» بناءً على ما إذا كان بإمكانه أن يضاهي الحوار الذكي والمثير والعمق العاطفي لسلفه، وليس ما إذا كانت الحقيبة الخاصة بآندي مألوفة للغاية.

قد يكون إلقاء نظرة خاطفة على الكواليس الداخلية لمواقع تصوير الأفلام أمراً مثيراً، مثل لقطات لما يبدو أنه المؤثرات البصرية المستخدمة للتأرجح على الشبكة في فيلم «Spider-Man: Brand New Day»، الذي يتم تصويره حالياً. لكن صور البابارازي قد تبدو في بعض الأحيان تطفلية، كما هو الحال عندما استخدم الجواسيس الحيل للحصول على لمحة عن ديكور «أوز» في فيلم «Wicked». تذكرت أريانا غراندي أنها لاحظت: «فجأة، كنا في الخارج، وكانت مسيّرة من صحيفة (ديلي ميل) تحلق فوق موقع التصوير».

يرى البعض أن مشاهدة الكثير من الأزياء في مشروع يعتمد على الموضة مثل «The Devil Wears Prada» قد يكون بمثابة إفشاء للسر (غيتي)

لكنّ هناك شيئاً مختلفاً وأكثر إثارة في الطريقة التي جعلت فيلم «The Devil Wears Prada 2» يتخذ من نيويورك موطناً له، حيث دعا ليس فقط المصورين الفوتوغرافيين بل أيضاً الجمهور للمشاركة في الاستمتاع.

بعد كل شيء، ليس الأمر كما لو أن وجود الإنتاج كان سراً كبيراً. الاسم الرمزي المستخدم على لافتات الشوارع هو «سيروليان»، نسبة إلى مونولوج ميراندا الذي لا يُنسى والذي ينتقد سذاجة آندي في مجال الموضة. يبدو من المناسب أن يكون موقع تصوير فيلم «The Devil Wears Prada 2» غريباً في ترحيبه، على الرغم من أن السلسلة تدور حول عالم النخبة من عالم الموضة.

مشاهد تصوير الفيلم في شوارع مدينة نيويورك جذبت الجمهور (غيتي)

خلال ما يقرب من 20 عاماً منذ صدور فيلم «The Devil Wears Prada»، أصبح الفيلم جزءاً من حياة المعجبين، بفضل الميمات والمشاهدات المتكررة والحوارات التي دخلت قاموس السينما. والآن، فعل الجزء الثاني من الفيلم الشيء نفسه، لكن بشكل استباقي قليلاً.

نيويورك: إستر زوكرمان*

* خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

يوميات الشرق فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)

«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

عاد فيلم «اعترافات سفاح التجمع» لصالات العرض السينمائية في مصر بعد حصوله على الموافقات الرقابية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

أفلام سينمائية مصرية تحقق تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية

حققت أفلام سينمائية مصرية تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية بصورة أكبر مما حققته عند عرضها بالصالات السينمائية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)

الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

غَيَب الموت المخرج والناقد المصري أحمد عاطف عن عمر ناهز 55 عاماً، إثر إصابته بمرض السرطان.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

انتقدت شركة «مصر للطيران» الناقل الوطني بمصر مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2» الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية.

أحمد عدلي (القاهرة)

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
TT

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)

لعقود، ظلَّ موقع في تشيلي يُدعى مونتي فيردي يمثّل الدليل الأقوى على أقدم استيطان بشري في الأميركتين.

وكان العلماء قد وجدوا سابقاً آثاراً لوجود بشري يعود تاريخها إلى نحو 14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك آثار أقدام قديمة، وأدوات خشبية، وأساسات لهيكل، وبقايا حفرة نار قديمة، مع وجود رواسب ومقتنيات من الموقع تدعم هذا الإطار الزمني باستمرار.

وتتحدَّى دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت»، عمر هذا الموقع المهم، مشيرة إلى أنّ مونتي فيردي قد يكون أحدث بكثير مما يعتقده العلماء. ولكن لا يتفق الجميع مع هذه النتائج.

باشر العلماء أخذ عيّنات وتأريخ الرواسب من 9 مناطق على طول مجرى جدول تشينتشيهوابي المُتاخم للموقع، وحلَّلوا كيف تغيَّرت الطبيعة الجغرافية عبر آلاف السنوات. وكشفوا عن طبقة من الرماد البركاني ناتجة من ثوران يعود تاريخه إلى نحو 11 ألف عام مضت.

ووفقاً للمؤلف المشارك في الدراسة، كلاوديو لاتوري، فإن أي شيء فوق تلك الطبقة، وفي هذه الحالة، أخشاب ومقتنيات مونتي فيردي، يجب أن يكون أحدث عهداً.

وقال لاتوري، الذي يعمل في الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي: «أعدنا تفسير جيولوجيا الموقع بشكل أساسي. وتوصَّلنا إلى استنتاج مفاده أنّ موقع مونتي فيردي لا يمكن أن يكون أقدم من 8200 عام قبل الوقت الحاضر».

ويعتقد الباحثون أنّ التغيّرات التي طرأت على الطبيعة الجغرافية، بما في ذلك مجرى مائي أدّى إلى تآكل الصخور، ربما تسبَّبت في اختلاط الطبقات القديمة بالحديثة؛ مّا جعل الباحثين يؤرّخون أخشاباً قديمة على أنها جزء من موقع مونتي فيردي.

التاريخ ليس ثابتاً (أ.ب)

نُشرت النتائج، الخميس، في مجلة «ساينس». ويعترض علماء، بمن فيهم أولئك الذين شاركوا في التنقيبات الأصلية، عليها.

وقال مايكل ووترز من جامعة تكساس إيه آند إم، الذي لم يشارك في أيّ من الدراستين: «قدموا، في أفضل الأحوال، فرضية عمل لا تدعمها البيانات التي عرضوها».

ويقول خبراء لم يشاركوا في البحث إنّ الدراسة تتضمَّن تحليلاً لعيّنات من المنطقة المحيطة بمونتي فيردي، حيث لا يمكن مقارنة آثارها الجيولوجية بجيولوجية الموقع نفسه. ويقولون إنه لا توجد أدلة كافية على أنّ طبقة الرماد البركاني كانت تغطّي كل المنطقة ذات يوم.

ويقولون أيضاً إنّ الدراسة لا تُقدم تفسيراً كافياً للقطع الأثرية التي عُثر عليها في الموقع والتي أُرِّخت مباشرة بـ14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك ناب حيوان «الماستودون» الذي شُكِّل على هيئة أداة، ورمح خشبي، وعصا حفر ذات طرف محترق.

وقال عالم الآثار توم ديليهاي من جامعة فاندربيلت، الذي قاد أول عملية تنقيب في الموقع، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا التفسير يتجاهل مقداراً واسعاً من الأدلة الثقافية الموثَّقة بدقة».

ويختلف مؤلفو الدراسة الجديدة مع هذه الانتقادات، قائلين إنهم أخذوا عيّنات من داخل الموقع، ومن أعلى المجرى وأسفله. وقال المؤلّف المُشارك تود سوروفيل من جامعة وايومنغ إنه لا توجد أدلة كافية على أن القطع الأثرية المؤرَّخة في الموقع هي حقاً بهذا القِدَم.

ويُعد موقع مونتي فيردي حاسماً لفهم العلماء لكيفية وصول الناس إلى الأميركيتين. فقد اعتاد العلماء الاعتقاد بأن الواصلين الأوائل كانوا مجموعة من الناس قبل 13 ألف عام، صنعوا أدوات حجرية مدبَّبة تُعرف باسم «رؤوس كلوفيس». ويبدو أنّ اكتشاف مونتي فيردي، والذي كان محلَّ جدل في البداية، قد وضع حداً لذلك الاعتقاد.

وليس من الواضح كيف يمكن لتاريخ جديد للموقع أن يؤثّر في القصة البشرية. فمنذ اكتشاف مونتي فيردي، كشف الباحثون عن مواقع في أميركا الشمالية تسبق شعب «كلوفيس»، مثل «كوبرز فيري» في أيداهو، وموقع «ديبرا ل. فريدكين» في تكساس.

ولكن يبقى سؤال مهم، وهو كيف بالضبط وصل الناس إلى الأميركتين من آسيا، متجاوزين جنوب صفيحتين جليديتين هائلتين غطّتا كندا؟ هل وصل البشر في الوقت المناسب لانفصال الصفيحتين؛ ما كشف عن ممر خالٍ من الجليد؟ هل سافروا على طول الساحل في قوارب، أم عبر مزيج من المياه واليابسة؟

وقال سوروفيل إنّ إعادة تحديد تاريخ مونتي فيردي قد تعيد فتح المناقشات حول المسار الأكثر احتمالية للبشر الأوائل. وقد توفّر التحليلات المستقلّة المستقبلية للمواقع البشرية المبكرة الأخرى مزيداً من الوضوح.

وأضاف سوروفيل: «بمنح الوقت الكافي وتوفّر الإمكانات العلمية، فإنّ العلم يُصحح نفسه بنفسه. إنه يصل في النهاية إلى الحقيقة».


رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
TT

رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)

حوَّلت السلطات المحلّية في مدينة وولفرهامبتون الإنجليزية رسائل إيجابية خطَّتها فتاة في الحادية عشرة من عمرها إلى جدارية فنّية دائمة.

كانت الفتاة نيريا فايث، من مدينة وولفرهامبتون، قد صمَّمت ملصقات يدوية تحمل عبارات تحفيزية مثل «أنتَ تكفي» و«أنتَ أقوى مما تظن»، في محاولة منها لبثّ البهجة في نفوس المارّة ورفع معنوياتهم.

وقد تجسَّدت هذه الكلمات في جدارية فنّية تُزيّن أسوار شارع تشيسترتون المتفرِّع من طريق كانوك في المدينة.

ونقلت «بي بي سي» عن نيريا فايث قولها: «هذه الرسائل قد تمدّ يد العون لكثيرين ممَّن يشعرون بالإحباط. فبعض الناس يحتاجون فقط إلى كلمات بسيطة تسندهم».

من جانبه، أشاد رئيس مجلس مدينة وولفرهامبتون، ستيفن سيمكينز، بالمبادرة، قائلاً: «رسائل نيريا بسيطة وصادقة وتفيض بالمشاعر.

هذه اللوحات تذكّرنا بأنّ الأفعال الطيبة الصغيرة يمكنها إحداث فارق كبير، ونحن فخورون بالإسهام في نشر هذه الرسالة في أرجاء المدينة».

وظهرت الجدارية على السور الخارجي لحديقة يملكها أحد سكان الحيّ يُدعى جيف، الذي أعرب عن سعادته الغامرة بهذه الخطوة، قائلاً: «كنا نعاني كثرة الكتابات العشوائية على هذا السور، وكان المجلس يرسل فرق التنظيف باستمرار لإزالتها، وبعضها لم يكن لائقاً».

وأضاف: «إنه لأمر رائع أن يكون لديك شيء يستحق القراءة ويُضفي إشراقة على يومك».

أما دان، والد نيريا، فقد أشار إلى التطوّر الملحوظ في ثقة ابنته بنفسها منذ بدأت هذه المبادرة، موضحاً: «لقد بدأت في كتابة توكيدات إيجابية من تلقاء نفسها على قصاصات ورقية وشرعت في توزيعها.

كانت تقف عند الباب وتقدّمها للمارّة، وقد رأيت ملامح السعادة على وجوه الناس، وكيف بدأت ثقتها بنفسها تزداد لرؤيتها ردود الفعل، لأنّ الناس كانوا سعداء بذلك».


علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.