صفية العمري لـ«الشرق الأوسط»: تكريمي في جدة أعاد لي الشغف بالحياة

بعد الاحتفاء بأزيائها الأيقونية من «ليالي الحلمية» و«هوانم جاردن سيتي»

صفية العمري خلال حفل تكريمها في جدة (صفحتها على «فيسبوك»)
صفية العمري خلال حفل تكريمها في جدة (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

صفية العمري لـ«الشرق الأوسط»: تكريمي في جدة أعاد لي الشغف بالحياة

صفية العمري خلال حفل تكريمها في جدة (صفحتها على «فيسبوك»)
صفية العمري خلال حفل تكريمها في جدة (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الفنانة المصرية صفية العمري إنها نالت أجمل تكريم في حياتها بمدينة جدة، حيث أُقيم متحف لأزيائها الأيقونية التي ظهرت بها في أعمالها الفنية خصوصا «ليالي الحلمية» و«هوانم جاردن سيتي». مؤكدةً أنها لم تصدق ما شاهدته، وبدا لها أقرب إلى الحلم الذي أعادها إلى ذكريات جميلة.

وأضافت النجمة المصرية في حوارها مع «الشرق الأوسط» أنها تحتفظ بأزيائها التي ظهرت بها في الأعمال الفنية ولا تفرط فيها لأنها تُعد جزءاً من تاريخها الفني، مؤكدةً أنها لم تعتزل الفن لكنها أيضاً لن تقبل المشاركة في أعمال لا تناسب تاريخها الفني.

واحتفت مدينة جدة قبل أيام بأزياء «نازك السلحدار»، بطلة مسلسل «ليالي الحلمية»، و«شُهرت» بطلة مسلسل «هوانم جاردن سيتي»، ضمن احتفال استثنائي تخللته عروض أزياء لمصممين عرب، من بينهم مصممة الأزياء السعودية سارة التويم، وأنطوان قارح من لبنان، وريم الجسمي من الإمارات، ورزان يولان ومجموعتها المستوحاة من الحضارة العمانية.

وخلال الاحتفالية قدم فنانون فقرات غنائية من بينهم المطربة اللبنانية هيفاء وهبي، والمطربة السعودية أصيل هميم، ثم تم افتتاح متحف للأزياء الدرامية الخاصة بالفنانة صفية العمري في قاعة «الملكات»، جذب الأنظار إلى فساتينها الراقية والإكسسوارات التي ظهرت بها في أكثر من مسلسل وعمل فني.

وقالت صفية: «هذا الحدث بدا لي كأنه حلم جميل أعاد لي الشغف بالحياة، وذكّرني بأشياء كُنت قد فقدت الشغف بها، لأستعيد أيامي الجميلة وأطالع مسيرتي في صور لشخصيات أعمالي، وألمس إعجاباً كبيراً ومحبّة وردود أفعال أسعدتني، فهذا تكريم غير كل التكريمات، وقد اكتمل عندي بأداء العُمرة».

وتروي الفنانة رحلتها مع هذا التكريم قائلةً: «حينما اتصل بي ممثل الشركة المنظِّمة للاحتفال قال لي إنهم فكَّروا من هي أيقونة الموضة، فلم يجدوا سوى صفية العمري، وتحمست كثيراً لفكرة أن تُعرض أزيائي في متحف ضمن احتفالية كبيرة بعروض الأزياء، وطلبوا بعض الفساتين التي ظهرتُ بها في مسلسَلَي (هوانم جاردن سيتي) و(ليالي الحلمية)، وجاء استايلست من الجهة المنظمة واختار معي 12 فستاناً قمت بزيادتها إلي 16، ووضعت الإكسسوارات الخاصة بها في حقيبة، ومن بينها القبعات والأقراط».

وأوضحت صفية أنها أصرت على أن تقوم بنفسها بمساعدة فريق معها في مهمة «تلبيس المانيكانات» ووضع الإكسسوارات التي ظهرت بها مع كل فستان، حتى تطمئنّ بنفسها على مظهر كل منها.

الاحتفالية الفنية أُقيمت في جدة بحضور صفية العمري (صفحتها على «فيسبوك»)

وفوجئت الفنانة بحجم الإبهار في قاعة «الملكات» وفي الحفل، مثلما تقول: «كان الحفل رائعاً في كل تفاصيله؛ من عروض أزياء لمصممين عرب، وغناء مصاحب لها وحضور فنانات عربيات، ومن مصر حضرت رانيا فريد شوقي وإنجي المقدم وبوسي شلبي، وكان هناك زحام غير عادي في أجواء مبهجة بين الورود الحمراء والشموع، وعبقرية توزيع صوري الفوتوغرافية على جدران قاعة العرض لتشكل متحفاً حقيقياً مع أزياء المانيكانات... لقد كانت فكرة رائعة ومبهرة».

وضم المتحف أزياء كلاسيكية، من بينها 3 تاييورات بألوان «زيتي» و«أحمر قاني» وثالث جمع بين اللونين الأسود والبني، مع قبعات لكل منها مثلما ظهرت بها في مسلسل «ليالي الحلمية»، وبعض فساتين ارتدتها ضمن مشاهد حفلات الاستقبال بمنزل «نازك السلحدار». وتلفت صفية إلي أن مسلسل «هوانم جاردن سيتي» كان يضم مشاهد حفلات كثيرة، وبالتالي فإن أزياءه المعبِّرة عن الطبقة الأرستقراطية كانت مبهرة.

طاقم كلاسيكي من أزياء «ليالي الحلمية»... (صفحتها على «فيسبوك»)

وتحتفظ صفية العمري بأزياء كثيرة من أعمالها الفنية ولا تفرّط فيها. وعن ذلك تقول: «هي جزء من مسيرتي وذكرياتي، أعلِّقها في دولاب وأعتني بها، خصوصاً تلك الأزياء الاستثنائية التي أنفقت عليها 3 أضعاف ما كنت أتقاضاه من أجر، فقد كنت أختار أزياء الشخصية وإكسسواراتها، وكان سعر أقل قُبعة في ذلك الوقت نحو 300 دولار، ولم أكن أفكر فيما أتقاضاه لأنني كنت مولعة بالشخصيات التي أؤديها ولا أتنازل عن أن تكون في أصدق صورة شكلاً وأداءً، ووقتها لم يكن لدينا استايلست في الأعمال الفنية كما يحدث الآن».

وحول غيابها عن الساحة الفنية خلال الفترة الماضية تقول: «لم أعتزل الفن، أنا موجودة وأحظى بالتكريم في المهرجانات، وأعتز بتاريخي الفني»، في المقابل تساءلت الفنانة المصرية: «أين الكتاب الذين يكتبون شخصيات تبقى خالدة رغم مرور السنين، أنا سعيدة بما حققته ولن أشوِّه هذا التاريخ بالمشاركة في أعمال تافهة»، لكن الحنين يعاودها فتستطرد قائلةً: «لو وجدت شخصية مكتوبة بشكل جيد حتى لو كنت (ضيفة شرف) سأرحب بها، لكنني لن أُهين نفسي وتاريخي بأعمال تافهة، ويكفيني ما أشهده من محبة الناس في كل مكان».

لقطات فوتوغرافية لمسيرتها الفنية زيَّنت جدران قاعة الملكات (صفحتها على «فيسبوك»)

وتستعيد صفية العمري أسماء الكتاب والمخرجين الذين أضاءوا رحلتها قائلةً: «كل من عملت معهم، ومن بينهم أسامة أنور عكاشة، والمخرج إسماعيل عبد الحافظ، قدموا إضافةً إلى الدراما المصرية، وقد حازت أفلامي مجموعة جوائز، وعملت مع كبار النجوم والمخرجين على غرار يوسف شاهين في فيلم (المصير)»، وتابعت: «لا أنسى أعمالاً درامية مثل (الأيام) لطه حسين، و(أوبرا عايدة)، ورغم تقديمي أدوار الهوانم فقد قدمت أيضاً الأدوار الشعبية في أعمال من بينها (شارع المعز) و(خان القناديل) للمخرج إبراهيم الشوادي».


مقالات ذات صلة

جيونا نازارو: جوهر صناعة السينما يكمن في الجرأة والاختلاف

يوميات الشرق نازارو تحدث عن جرأة السينما (إدارة مهرجان لوكارنو)

جيونا نازارو: جوهر صناعة السينما يكمن في الجرأة والاختلاف

قال المدير الفني لمهرجان «لوكارنو السينمائي» الناقد الإيطالي جيونا أ. نازارو إن «خصوصية المهرجان تنبع من قدرته على الجمع بين أكثر من اتجاه في الوقت نفسه».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» ناقش قضايا اجتماعية ونفسية (الشركة المنتجة)

صدقي صخر: «لا ترد ولا تستبدل» يُبرز الدوافع النفسية للمواقف الصادمة

قال الفنان المصري، صدقي صخر، إن شخصية «نادر» التي قدّمها في «لا ترد ولا تستبدل» تنتمي إلى النماذج الإنسانية الجدلية التي تثير انقساماً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)

فردوس عبد الحميد: «المسرح القومي» جزء من هويتي الفنية

أعربت الممثلة المصرية فردوس عبد الحميد عن سعادتها الكبيرة بتكريمها في النسخة الحالية من مهرجان المسرح العربي، مؤكدة أن هذا التكريم يحمل لها معنى خاصاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

خاص أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق يرى أنّ الجدل حول الأعمال الفنية ظاهرة صحية (الشرق الأوسط)

عبد الكريم دراجي: الجدل حول «الست» دليل وصوله إلى الجمهور

استعان الممثل، خلال تقمّصه شخصية «المعجب الجزائري»، بعقله الباطن ومخزونه من الحركات غير الطبيعية التي أعدّها لترسيخ إعجابه الكبير بأم كلثوم...

داليا ماهر (القاهرة )

دواء شائع يؤخِّر ظهور أعراض «الروماتويد» لسنوات

يؤخر العلاج ظهور أعراض المرض لعدة سنوات (كلية كينغز لندن)
يؤخر العلاج ظهور أعراض المرض لعدة سنوات (كلية كينغز لندن)
TT

دواء شائع يؤخِّر ظهور أعراض «الروماتويد» لسنوات

يؤخر العلاج ظهور أعراض المرض لعدة سنوات (كلية كينغز لندن)
يؤخر العلاج ظهور أعراض المرض لعدة سنوات (كلية كينغز لندن)

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية كينغز لندن البريطانية، عن أنه يُمكن لدواء شائع تأخير ظهور أعراض المرض عدة سنوات عند الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي (الروماتويد)، كما يُتوقع أن تستمر فوائده حتى بعد التوقف عن تناوله.

وأظهرت التجربة أن العلاج لمدة عام واحد بدواء أباتاسيبت Abatacept، الذى يعمل على تنشيط الخلايا المناعية، يُقلل من تطور الروماتويد لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة به.

ووجد الباحثون أن فوائد العلاج استمرت لفترة طويلة بعد التوقف عن تناوله. كما استغرق الأشخاص الذين تلقوا الدواء وقتاً أطول بكثير للإصابة بالمرض، مقارنةً بمن تلقوا العلاج الوهمي، حيث تأخر ظهور المرض لمدة تصل إلى 4 سنوات بعد انتهاء فترة العلاج.

وقال البروفسور أندرو كوب، أستاذ أمراض الروماتيزم بكلية «كينغز كوليدج لندن» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «إن التدخل المبكر لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي يمكن أن يحقق فوائد طويلة الأمد».

وأضاف في بيان نُشر، الأربعاء، على موقع الجامعة: «لقد أثبتنا أن هذا النهج آمن ويمكنه الوقاية من المرض خلال فترة العلاج، فضلاً عن تخفيف الأعراض بشكل كبير».

وأوضح أن الأهم من ذلك، أنه يمكن أن يؤخِّر ظهور التهاب المفاصل الروماتويدي لسنوات عدة، حتى بعد توقف العلاج، وهذا من شأنه أن يقلل من مدة معاناة المرضى من الأعراض والمضاعفات، مما يحسن جودة حياتهم بشكل جذري.

وعلى الرغم من أن الدواء لم يمنع التهاب المفاصل الروماتويدي بشكل دائم، فإن النتائج تُشير إلى أن العلاج المبكر يُمكن أن يُغير من مسار المرض عن طريق تأخير تطوره، مما قد يُقلل من عدد السنوات التي يعيشها المرضى مع الأعراض والمضاعفات.

تجربة سابقة

تستند الدراسة الجديدة المنشورة، الثلاثاء، في مجلة «لانسيت لأمراض الروماتيزم»، إلى نتائج تجربة سابقة أجراها باحثون من كلية كينغز لندن ونُشرت نتائجها عام 2024.

وبينما تابعت التجربة الأصلية 213 مشاركاً من المملكة المتحدة وهولندا لمدة عامين، تُقدم الدراسة الجديدة نتائج فترة متابعة تتراوح بين 4 و8 سنوات.

ويُعد التهاب المفاصل الروماتويدي مرضاً مناعياً مزمناً يُصيب نحو نصف مليون شخص في المملكة المتحدة وحدها. ويتطور هذا المرض عندما يهاجم الجهاز المناعي المفاصل عن طريق الخطأ، مما يُسبب الألم والتورم والإرهاق والإعاقة طويلة الأمد.

وغالباً ما يتوقف الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بهذا المرض عن العمل قبل ظهور أعراضه، مما يُؤدي إلى عواقب اقتصادية وخيمة.

وعلى الرغم من وجود علاجات فعّالة للأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي، فإنه لا يوجد حالياً أي علاج مُرخص يمنع تطوره لدى المعرضين لخطر الإصابة به.

وأظهرت الدراسة الجديدة أن دواء أباتاسيبت كان أكثر فاعلية لدى الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، والذين تم تحديدهم من خلال فحص دم يكشف عن وجود أجسام مضادة ذاتية محددة. وبينما كان هؤلاء المشاركون الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالمرض، كانوا أيضاً أكثر استفادة من التدخل المبكر.

وخلال مرحلة الخطر، قلل العلاج بدواء أباتاسيبت من أعراض مثل آلام المفاصل والإرهاق، وحسّن من الصحة العامة. كما أنه بمجرد توقف العلاج، تقاربت مستويات الأعراض بين مجموعتي العلاج والدواء الوهمي، مما يشير إلى أن استمرار تعديل المناعة قد يكون ضرورياً للحفاظ على السيطرة على الأعراض.


لماذا تتزايد الاضطرابات الجوية الخطيرة؟ وما أفضل طرق الوقاية منها؟

طائرات متوقفة في قاعدة دوبندورف الجوية التي تُستخدم لركن طائرات المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا (إ.ب.أ)
طائرات متوقفة في قاعدة دوبندورف الجوية التي تُستخدم لركن طائرات المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا (إ.ب.أ)
TT

لماذا تتزايد الاضطرابات الجوية الخطيرة؟ وما أفضل طرق الوقاية منها؟

طائرات متوقفة في قاعدة دوبندورف الجوية التي تُستخدم لركن طائرات المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا (إ.ب.أ)
طائرات متوقفة في قاعدة دوبندورف الجوية التي تُستخدم لركن طائرات المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا (إ.ب.أ)

أصبحت الرحلات الجوية في كثير من مناطق العالم تشهد اضطرابات متزايدة، ما حوّل السفر جواً لدى البعض إلى تجربة مقلقة. ففي الشهر الماضي وحده، أُصيب شخصان بكسور في الكاحل بعد أن واجهت رحلة تابعة للخطوط الجوية البريطانية اضطرابات جوية شديدة في أثناء توجهها إلى المملكة المتحدة.

أما الحادثة الأبرز خلال السنوات الماضية، فقد وقعت في مايو (أيار) 2024، عندما لقي رجل بريطاني يبلغ من العمر 73 عاماً مصرعه، وأُصيب أكثر من 30 شخصاً بجروح، عقب تعرض رحلة تابعة للخطوط الجوية السنغافورية لاضطرابات جوية عنيفة. وخلال تلك الحادثة، هوت الطائرة نحو ستة آلاف قدم، ما أدى إلى اندفاع ركاب غير مربوطين بأحزمة الأمان داخل المقصورة وارتطامهم بخزائن الأمتعة العلوية.

ولسوء الحظ، يُرجّح أن يواجه المسافرون جواً فترات أكثر اضطراباً في المستقبل. فوفقاً لدراسة أجرتها جامعة ريدينغ في المملكة المتحدة عام 2023، شهدت الاضطرابات الجوية في الهواء الصافي - وهي مطبات هوائية تحدث على ارتفاعات عالية في غياب السحب - زيادة ملحوظة في مناطق مختلفة حول العالم.

وبين عامي 1979 و2020، ارتفع إجمالي المدة السنوية للاضطرابات الجوية الشديدة فوق شمال المحيط الأطلسي، أحد أكثر مسارات الطيران ازدحاماً في العالم، بنسبة 55 في المائة. وفي الفترة نفسها، زادت الاضطرابات الجوية المتوسطة بنسبة 37 في المائة، بينما سجلت الاضطرابات الخفيفة ارتفاعاً بنسبة 17 في المائة.

ويُرجع الخبراء هذا الارتفاع المتزايد في الاضطرابات الجوية إلى تغيّر المناخ.

وقال البروفسور بول ويليامز، عالم الغلاف الجوي في جامعة ريدينغ والمشارك في إعداد الدراسة: «بعد عقد من الأبحاث التي أظهرت أن تغيّر المناخ سيؤدي إلى زيادة اضطرابات الهواء الصافي مستقبلاً، لدينا الآن أدلة تشير إلى أن هذه الزيادة قد بدأت بالفعل».

فكيف تحمي نفسك من الاضطرابات الجوية؟

الالتزام بربط حزام الأمان

لا توجد وسيلة سحرية لتجنّب الإصابة في أثناء رحلة جوية مضطربة. وغالباً ما يكون الحفاظ على السلامة أمراً بسيطاً، كما تؤكد إرشادات السلامة الجوية، ويتمثل في ربط حزام الأمان.

وقال غاري ليف، الخبير في شؤون الطيران وصاحب موقع «نظرة من الجناح»، لصحيفة «نيويورك بوست»: «أهم ما يجب عليك فعله هو ربط حزام الأمان في أثناء جلوسك في مقعدك»، مشيراً إلى أن معظم الإصابات الناتجة عن المطبات الهوائية تحدث لأشخاص لم يكونوا يرتدون أحزمة الأمان.

اختيار المقعد

رغم أن غالبية المطبات الهوائية لا تكون خطيرة، فإن الاضطراب الجوي المتوسط قد يثير الذعر أو الشعور بالغثيان لدى الأشخاص الذين يعانون من رهاب الطيران.

ولحسن الحظ، يمكن لهؤلاء المسافرين التقليل من حدة الشعور بالاضطراب من خلال اختيار الجلوس فوق الأجنحة أو في مقدمة الطائرة، بدلاً من الجلوس في مؤخرتها.

وفي هذا السياق، صرّح الكابتن دينيس تاجير من الخطوط الجوية الأميركية قائلاً: «تقع الأجنحة بالقرب من مركز ثقل الطائرة، لذا يكون الشعور بالاضطراب أقل عند الجلوس بجوارها مقارنةً بالجلوس في مؤخرة الطائرة، حيث يكون التأثير أقوى». وأضاف: «وعلى الرغم من أن الجلوس في مؤخرة الطائرة قد يكون أقل اهتزازاً في بعض الحالات، فإن الإحساس بالرحلة يختلف تبعاً لحركة الهواء».

ولا تقتصر فائدة الجلوس في منتصف الطائرة على تقليل الاضطراب فحسب، إذ قالت مضيفة طيران تابعة للخطوط الجوية البريطانية، فضّلت عدم الكشف عن هويتها: «يسهّل هذا الموقع أيضاً الحركة داخل الطائرة، ما يخفف من الشعور بالخوف من الأماكن المغلقة».

الانسجام مع حركة الطائرة

عندما يصبح المرور بمطبات هوائية أمراً لا مفر منه، لا يزال بإمكان المسافرين اتباع بعض التقنيات للتقليل من حدتها.

ومن بين الأساليب التي يستخدمها طاقم الضيافة الجوية - والتي قد تبدو غير مألوفة - محاولة التمايل مع حركة الطائرة.

وفي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر تطبيق «تيك توك»، شرحت إحدى المضيفات هذه الطريقة قائلة: «عندما تضرب المطبات الهوائية الطائرة، تحرّك في مقعدك كقنديل بحر صغير... ستشعر بتحسّن كبير».

ومن خلال التحرك بتناغم مع حركة الطائرة، يمكن للمسافرين تقليل توتر العضلات والتخفيف من قوة الصدمة عند اصطدام الطائرة بالتيارات الهوائية.


رسالة حبّ عمرها 2000 عام ومشهد مصارعة على جدار في بومبي

بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)
بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)
TT

رسالة حبّ عمرها 2000 عام ومشهد مصارعة على جدار في بومبي

بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)
بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)

أعلن متنزه بومبي الأثري هذا الأسبوع اكتشاف نقوش قديمة على أحد الجدران، تضمَّنت رسالة حب يعود تاريخها إلى ألفي عام ومشهداً مصوراً لقتال المصارعين.

وذكرت «سي بي إس نيوز» أنّ هذه النقوش، التي تُعد بمثابة «غرافيتي» ذلك العصر، اشتملت أيضاً على قصص من الحياة اليومية، وأحداث رياضية، وعبارات تُعبّر عن الشغف، وأخرى تحتوي على إهانات؛ وقد نُحتت جميعها في ممر كان يربط منطقة المسارح في بومبي بأحد طرقها الرئيسية. ورغم أنّ الجدار قد نُقِّب عنه منذ أكثر من 230 عاماً، فإنّ نحو 300 نقش محفور عليه ظلَّت مخفيّة، إلى أن سمحت التقنيات الحديثة للباحثين بتحديدها.

غرافيتي بومبي يعيد رسم الحياة قبل الكارثة (رويترز)

جاءت جهود الكشف عن هذه الكتابات لكونها جزءاً من مشروع يُدعى «إشاعات الممرات»، برئاسة لويس أوتين وإلويز ليتيلير تايفير من جامعة سوربون في باريس، وماري أديلين لو جينيك من جامعة كيبيك في مونتريال، بالتعاون مع متنزه بومبي الأثري. وعبر موجتين من العمل نُفّذتا عام 2022، ومرة أخرى عام 2025، استخدم الباحثون تقنيات تصوير أثرية وحاسوبية متنوعة لإعادة إظهار تلك الرسائل المفقودة.

«أنا في عجلة من أمري؛ انتبهي لنفسك يا عزيزتي (سافا)، وتأكدي من أنكِ تحبينني!»؛ هكذا كُتب في أحد النقوش التي ظهرت مجدّداً على الجدار، وفق المتنزه الأثري، الذي صرَّح بأنّ هذه الكتابات «تشهد على الحيوية وتعدُّد التفاعلات وأشكال التواصل الاجتماعي التي تطوَّرت في فضاء عام كان يرتاده سكان بومبي القديمة بكثرة».

وجه حميمي وعنيف لبومبي القديمة (إ.ب.أ)

يُذكر أنّ بومبي، التي كانت يوماً مدينة رومانية صاخبة بما يُعرف اليوم بجنوب إيطاليا، قد دُفنت تحت أكوام من الرماد البركاني والحجارة عقب ثوران بركان جبل فيزوف عام 79 ميلادي. وقد تسبَّب هذا الحادث الكارثي في تجميد المنطقة عبر الزمن. واليوم، تُعد بومبي أحد مواقع التراث العالمي لـ«اليونيسكو»، ومقصداً سياحياً شهيراً، فضلاً عن كونها مصدراً للاستكشاف الأثري المستمر.

الجدار يحتفظ بأصوات مَن مرّوا على المكان (إ.ب.أ)

وقال مدير المتنزه الأثري، غابرييل زوكتريغل، في بيان حول الاكتشافات الأخيرة: «التكنولوجيا هي المفتاح الذي يفتح غرفاً جديدة في العالم القديم، وعلينا أيضاً مشاركة تلك الغرف مع الجمهور. نحن نعمل على مشروع لحماية هذه الكتابات التي يتجاوز عددها 10 آلاف نقش وتعزيزها في أنحاء بومبي، وهو تراث هائل. واستخدام التكنولوجيا وحدها يمكنه ضمان مستقبل هذه الذاكرة من الحياة التي عاشت في المدينة».