من الفن الإسلامي للحديث... متاحف إسطنبول تسافر عبر الزمن

5 متاحف جديدة أُعيد افتتاحها مؤخراً في المدينة التاريخية

سطح متحف إسطنبول للفن المعاصر المزود ببركة عاكسة تعرض مساجد المدينة وأبراجها ومياه البوسفور (الشرق الأوسط)
سطح متحف إسطنبول للفن المعاصر المزود ببركة عاكسة تعرض مساجد المدينة وأبراجها ومياه البوسفور (الشرق الأوسط)
TT

من الفن الإسلامي للحديث... متاحف إسطنبول تسافر عبر الزمن

سطح متحف إسطنبول للفن المعاصر المزود ببركة عاكسة تعرض مساجد المدينة وأبراجها ومياه البوسفور (الشرق الأوسط)
سطح متحف إسطنبول للفن المعاصر المزود ببركة عاكسة تعرض مساجد المدينة وأبراجها ومياه البوسفور (الشرق الأوسط)

تزخر المدينة، المعروفة سابقاً باسم القسطنطينية، بالآثار العظيمة الآسرة لثلاث إمبراطوريات - الرومانية والبيزنطية والعثمانية - وهي بمثابة متحف مفتوح.

على مدار السنوات القليلة الماضية، أضافت إسطنبول العديد من المتاحف الداخلية أيضاً. تمتد هذه المؤسسات الجديدة عبر تلال المدينة السبعة، وتتميز بمجموعة من المباني الرائعة - حمامات عثمانية مُجددة، ومصانع قديمة مُحوّلة، وهياكل تجريبية جديدة جريئة - ومجموعات متنوعة من كل شيء، من التحف الإسلامية التي تعود إلى قرون مضت إلى الفن المعاصر الرائد. يُعد السفر بين هذه المعالم غوصاً عميقاً في تاريخ المدينة الغني، واستكشافاً لمشهدها الإبداعي الديناميكي في القرن الحادي والعشرين، وهو مشهد سيُسلّط عليه الضوء بشكل أكبر هذا العام في الدورة العشرين من معرض إسطنبول المعاصر، أكبر معرض فني في البلاد، في سبتمبر (أيلول).

منحوتة في منطقة خارجية بمتحف إسطنبول للفن الحديث (برادلي سيكر - نيويورك تايمز)

متحف إسطنبول للفن المعاصر

سيتعرف محبو المهندس المعماري رينزو بيانو، الذي صمم المقر الجديد الفخم لمتحف إسطنبول للفن الحديث، على عناصر أسلوبية مميزة، مثل الواجهة الخارجية الرمادية الفضية، والأشكال الهندسية الصندوقية، مما يجعل المتحف شبيهاً هيكلياً بمشاريع بيانو الأخرى، مثل متحف ويتني للفن الأميركي والإضافات إلى متاحف هارفارد للفنون. في الداخل، يوجد معرضان للمعارض المؤقتة يكملهما طابق كامل من الفن التركي منذ عام 1945. تساعد اللوحات التي رسمها ألبرت بيتران (فرنسي عاش في إسطنبول) والتصوير الفوتوغرافي الجريء في الشوارع لآرا جولر (الذي يمكن رؤية أعماله أيضاً في متحف آرا جولر) في تمثيل الخمسينات من القرن العشرين، بينما يحمل العمل المشفر بصيغة «إن إف تي» لخليل ألتينديري لعام 2022 (يمثل تجسيداً مخيفاً بالكمبيوتر لأرض قاحلة فيما بعد نهاية العالم) المجموعة إلى اللحظة الحالية.

متحف إسطنبول للرسم والنحت (Visit Istanbul)

النساء ممثلات بقوة، بمن في ذلك رائدات ما بعد الحرب، مثل فخر النساء زيد، التي تزخر لوحاتها الكبيرة بأشكال هندسية متشابكة ملونة، وسميحة بيركسوي، نجمة الأوبرا التي رسمت لوحات نسائية تشبه الرسوم المتحركة، فكاهية ومؤثرة في آن واحد، بضربات شعرية مرتعشة طفولية.

لكن قد تكون إسطنبول نفسها هي النجم الحقيقي للمتحف. فبفضل الألواح الزجاجية الضخمة في الجدران والسطح المزود ببركة عاكسة، تُعرض مساجد المدينة وأبراجها ومياه البوسفور المتلاطمة بشكل دائم.

متحف إسطنبول للرسم والنحت

من تأثير مدرسة باربيزون على المناظر الطبيعية العثمانية إلى الشخصيات الرئيسية في التكعيبية الريفية الأناضولية، يُقدم متحف إسطنبول للرسم والنحت، تجربة تعليمية شاملة وانغماساً عميقاً في الفن التركي في القرنين التاسع عشر والعشرين. تأسس المتحف في ثلاثينات القرن الماضي، ويضم أيضاً مبنى جديداً لافتاً على الواجهة البحرية. في الداخل، يغلب اللون الرمادي على التصميم، وتتحول الأجواء إلى طابع صناعي مستقبلي، بفضل الممرات المبطنة بالصفائح المعدنية، وتلك التي تُشبه منصات عرض الأزياء. تبدأ المجموعة بمناظر طبيعية من العصر العثماني، وتُقدم استعراضاً زمنياً متعدد الطوابق للحركات والاتجاهات والمواضيع الفنية. يبدو أن لكل أسلوب فني يمكن تخيله - الواقعية الاشتراكية، والصور الشخصية السياسية، والفن الزخرفي، والتكعيبية، وغيرها الكثير - معرضه الخاص. تبرز في المتحف الأعمال الفنية بين الحربين العالميتين الأولى والثانية منها لوحات نامق إسماعيل، الذي صوّر نساء عصر الجاز بفرشاة كثيفة، ولوحات بلقيس مصطفى، الفنانة التي توفيت في سن مبكرة، عن عمر يناهز 29 عاماً، والأكثر لفتاً للانتباه، لوحة «حفلة تنكرية» المذهلة لعلي عوني جلبي، التي رُسمت عام 1928، وهي عبارة عن عرض كرنفالي صاخب تنبض بروح العشرينات الصاخبة.

«بين العوالم» للفنانة تشيهارو شيوتا في متحف إسطنبول للفن الحديث (برادلي سيكر - نيويورك تايمز)

معرض آرت إسطنبول

لم تُثرِ بلدية المشهد الثقافي في المدينة كما فعلت بلدية إسطنبول. ففي غضون سنوات قليلة، حوّلت البلدية العديد من المنشآت الصناعية القديمة - بما في ذلك مجموعة من صوامع الغاز المهجورة ومحطة ضخ مياه تعود لعام 1902 - إلى مساحات عرض حديثة متعددة الأغراض. يقع التحول الأبرز على طول ممر القرن الذهبي المائي، حيث أُعيد افتتاح مصنع نسيج سابق عمره قرابة 200 عام - كان يُصنّع في وقت ما طرابيش الرجال - العام الماضي بوصفه معرضاً ضخماً يُدعى معرض «آرت إسطنبول».

الكتب عنصر أساسي في هذا المعرض. تبيع مكتبة كبيرة أعمالاً ثقافية وتاريخية وسيرة ذاتية ورواية باللغتين التركية والإنجليزية، من «القسطنطينية: الحصار الأخير الكبير، 1453» إلى روايات أورهان باموق الحائز على جائزة «نوبل»، إلى جانب مجلدات مخصصة لفنانين أتراك وعالميين. ولمزيد من التنوع اللغوي، توفر المكتبة الموجودة في الموقع كراسي بذراعين وأرائك وطاولات حيث يمكنك تصفح «موسوعة لاروس للفن الحديث»، أو آلاف العناوين الأخرى.

حمام زيرك جينيلي

المهندس المعماري العثماني العظيم معمار سنان، الذي شيد العديد من أشهر مساجد وقصور الإمبراطورية العثمانية في القرن السادس عشر، صمم هذا الحمام الذي يعود تاريخه إلى ثلاثينات القرن السادس عشر، كما قامت ورش الخزف العثمانية الشهيرة في إزنيق بتصنيع آلاف البلاط متعدد الألوان المرسوم يدوياً لزخرفة غرف البخار. (يحتفظ متحف اللوفر في باريس ومتحف فيكتوريا وألبرت في لندن ببعض البلاط الكامل النادر المتبقي من الحمام الأصلي).

حمام زيرك جينيلي (موقع الحمام)

بعد فترة طويلة من الإهمال والترميم، أُعيد ترميم الحمام بشكل فاخر في عام 2023، بفضل عملية تجديد فاخرة استمرت 13 عاماً. عادت الحمامات وجلسات التدليك، إلى جانب بعض الابتكارات الجديدة: مساحات عرض متعددة مخصصة لتاريخ المبنى وتقاليد الحمام. أحدها، في الفناء، يعرض قطعاً أثرية من العصر البيزنطي – مثل أوانٍ زجاجية فاخرة، ومصابيح زيتية من الطين المحروق، وفخار مزجج - اكتُشفت في أثناء الترميم. أما الآخر، وهو ملحق متحفي جديد، فيعرض شظايا من بلاط إزنيق الأصلي للحمامات، إلى جانب أحذية تقليدية بكعب عالٍ كان يرتديها رواد الحمامات في القرون الماضية. صُنعت هذه الأحذية من أخشاب نادرة ومعادن ثمينة وأقمشة مطرزة ومطعمة بعرق اللؤلؤ، وكل زوج منها فريد من نوعه.

ويكتمل هذا العرض بصهريج تحت الأرض من العصر البيزنطي (مُصفى من الماء ومُجهز بإضاءة حديثة) يستضيف معارض فنية معاصرة دورية منها معرض «همهمات» المقام حالياً وهو للفنانة أنوشا باين المقيمة في لندن، والذي يتألف من لوحات فنية خاصة بالموقع وأشكال نحتية من مواد متعددة، حتى 15 أغسطس (آب).

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

يوميات الشرق عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
يوميات الشرق قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي لا تزال معلّقة أملاً في عودتها يوماً ما (نيويورك تايمز)

سرقة متحف «غاردنر» في بوسطن... تحقيق جديد يعيد تقييم النظريات حول هوية الفاعلين

خلص مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن السرقة كانت من تنفيذ مجموعة عشوائية من رجال العصابات في بوسطن، دون أدلة كافية للمحاكمة.

توم ماشبرغ (بوسطن)
رياضة عالمية لاندو نوريس قال إن شعوره سيريالي (أ.ب)

نوريس: لا أصدق انضمامي إلى مشاهير متحف توسو

قال بطل العالم للفورمولا 1، البريطاني لاندو نوريس، إن شعوره «سريالي» مع اقتراب موعد كشف تمثال شمعي يجسّده في متحف مدام توسو في لندن، لينضم إلى نجوم الرياضة.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين...

«الشرق الأوسط» (نابولي - إيطاليا)
يوميات الشرق مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)

كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف

على مقربة من جبل النور؛ حيث انبثقت أنوار الوحي الأولى، يقف «حي حراء الثقافي» بمكة المكرمة شاهداً على رحلة تدوين القرآن الكريم عبر العصور.

عمر البدوي (الرياض)

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
TT

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)

بينما يوحي عنوان كتاب «نصف حليم الآخر» بأنه يستعيد قصة حب «العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ التي لم تكتمل ومثَّلت جانباً مؤلماً في مسيرته، غير أنه في الحقيقة يتناول معارك عبد الحليم عبر مسيرته الفنية ويركز أكثر على مواقفه الإنسانية.

ويذكر أن، الكتاب الذي صدر في القاهرة عن دار نشر «بتانة» للكاتب عادل السنهوري، يتزامن مع الذكرى 49 لرحيل «العندليب الأسمر»، ويقول المؤلف في مقدمته: «حليم لم يكن فقط وجهاً واحداً لعملة ذهبية فنية، كان هناك وجه آخر غاية في الروعة وفي التضحية والحب لكل من حوله، هذا الوجه هو نصف حليم الآخر الذي قد لا يعرفه الكثيرون»، مؤكداً أن «حليم ما زال أسطورة الغناء العربي وحامل لواء الرومانسية في حياة أجيال عديدة منذ الخمسينات وحتى الآن وربما في أجيال قادمة»، لافتاً إلى أن «العندليب خاض معارك فنية كثيرة لها ما يبررها على الرغم من أنها أغضبت الكثير من الفنانين حتى أقرب أصدقائه لكنها انتهت جميعها بالصلح لأنها دارت حول الفن والغناء».

البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها، هذه حقيقة أدركها عبد الحليم مبكراً ويشير المؤلف إلى أن العندليب قد خاض معارك كي يبقى متصدراً قمة الغناء في مصر والعالم العربي، فقد دخل في معارك مع أم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد رشدي ووردة ومع أقرب أصدقائه إلى قلبه الملحنين كمال الطويل ومحمد الموجي، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك بُعدٌ غائبٌ في تفسير هذه المعارك ولو من الجانب النفسي.

ويستشهد المؤلف بما ذكره الكاتب الراحل محمود عوض صديق عبد الحليم في كتابه «بالعربي الجريح» الذي قال فيه إن «حليم قد خاض مشوار نجاحه مرتين، أولاً لكي يصل إلى القمة وثانياً لكي يستمر فيها، وقد وجد في الأول من شاركوه وكانوا جزءاً من نجاحه، ووجد من حاربوه أيضاً، فلا يمكن أن نفهم ظاهرة عبد الحليم دون أن نفهم أساساً مشاركة كمال الطويل ومحمد الموجي وبليغ حمدي في الوصول إلى قلوب الجماهير بلون جديد وسط أسماء كبيرة لها قاعدتها الجماهيرية العريضة».

الكتاب تناول مواقف كثيرة في حياة عبد الحليم (الشرق الأوسط)

ويلفت عوض إلى الاختراق الأول الذي حقَّقه حليم في قلوب الجماهير حين وجد من يتبنون صوتاً بديلاً لمطرب جديد هو كمال حسني وأنَّ أقلاماً بارزة وصحفاً كاملة حشدت نفسها لتقديم كمال حسني بديلاً لعبد الحليم، وتعاقد على أفلام سينمائية وقدم له كبار الملحنين ألحاناً عذبة لكنه في النهاية توارى واستمر عبد الحليم.

وتبدو قصة منع عبد الحليم لصديقه كمال الطويل من السفر، أقرب لـ«مقلب» أو خلاف بين صديقين وليست معركة، ويسوقها المؤلف في الكتاب، حيث أراد الطويل السفر قبل أن ينتهي من آخر أغنيات فيلم «حكاية حب» وهي «في يوم في شهر في سنة»، فقد أراد كمال الطويل السفر على أن يُنهي لحن الأغنية بعد عودته، لكن حليم طلب منه إنهاء الأغنية أولاً قبل سفره، فوقع خلاف وشجار بين حليم والطويل الذي أصر على السفر وخلال إنهاء سفره بمطار القاهرة استوقفه ضابط الجوازات لصدور قرار بمنعه من السفر، انفعل الطويل فأخبره ضابط كبير أن سيارة تنتظره لتوصيله إلى أحد الأماكن السيادية، وإذا به أمام مسؤول أمني كبير طمأنه وتبادل معه الضحك واتصل بعبد الحليم ليخبره أن كمال الطويل موجود في مكتبه، ثم أعطاه السماعة ليسمع ضحكات عبد الحليم وهو يقول له «مش قلت لك يا كمال لحن الأغنية أولاً وبعدين سافر».

وفسر الطويل لمؤلف الكتاب الذي التقاه قبل سنوات من رحيله موقف عبد الحليم ومعاركه الفنية، بقوله: «لقد كان عبد الحليم طوال الوقت يتملكه إحساس يصل لحد اليقين بأنه سيموت صغيراً وأنه لن يتزوج ولن يكون له أولاد يخلدون اسمه من بعده، لذا اعتبر فنه هو أسرته وزوجته وأطفاله، وأنه ما يستحق أن يقاتل من أجله، فقد عاش يبحث عن الأفضل دائماً لنجاح مشروعه الغنائي ولم يغمض عينيه عن تجارب الآخرين».

ويتضمن الكتاب حكايات وتفاصيل عن خلافات وقعت بين عبد الحليم ونجوم الغناء في عصره، ومن بينها خلافه مع المطربة نجاة، الذي بدأ من خلال إعجابه بالأغاني التي غنتها، وكان قد غنى أغنيتها «غريبة منسية» خلال استضافته ببرنامج إذاعي، وقال إنه تمنى أن يغني اللحن بكلمات تناسب مطرباً لا مطربة، وتكرر الموقف بعد أغنية «لا تكذبي» التي غنتها نجاة في فيلم «الشموع السوداء» وكتب كلماتها كامل الشناوي ولحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب وأعجب بها عبد الحليم كثيراً وقام بغنائها في إحدى حفلاته دون أن يستأذن نجاة، وكان عبد الوهاب قد قام بتغيير بعض الجمل اللحنية لتناسب صوت حليم، وغضبت نجاة وحاول أن يعتذر لها لكنها رفضت قبول اعتذاره وظلت الأجواء متوترة بينهما ليستمر خلافهما خمس سنوات.

ويتطرق الكتاب إلى كثير من المواقف الإنسانية ومنها إنقاذه للطفل شريف عامر «الإعلامي البارز حالياً» من الموت حيث ربطت عبد الحليم صداقة بوالده الصحافي منير عامر وعلم من مقال كتبه والده أن طفله شريف تعرض لإصابة بالتهاب رئوي وعمره 12 يوماً فقط، وتطلب علاجاً لم يكن متوفراً بمصر، فطلب عبد الحليم الدواء من لبنان، ليُفاجأ منير عامر بطرد يصله من بيروت بالدواء المطلوب، كما تجلَّت مواقف العندليب الإنسانية في علاقته مع أعضاء الفرقة الموسيقية والكورس الذي يصاحبه في الغناء وأفراد الكومبارس في أفلامه ورعايته لكثير من أبناء قريته (الحلوات) بالشرقية، وفي تدخله لإعادة الكاتب الراحل مفيد فوزي لعمله الصحافي بعد فصله من مجلة «صباح الخير»، وغيرها من المواقف الإنسانية التي لم يعلنها العندليب الأسمر في حياته ورواها آخرون عنه.


تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.