عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية

عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية
TT

عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية

عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية

منذ سنواتٍ خلت، لم يشهد شهرٌ كهذا الشهر إصداراتٍ لألبومات بهذه الكثافة. وكأنه مخطّطُ هجومٍ جماعي من قِبَل الفنانين لإغراق السوق بالأغاني، حتى وإن أتى ذلك على حساب الأعمال الجديدة التي قد تُظلَم بسبب الكثرة.

تركّزت الألبومات الـ11 الجديدة على الساحتَين المصرية واللبنانية، بينما اكتفت مجموعة أخرى من الفنانين بإصدار أغانٍ منفردة.

«ابتدينا» مع عمرو دياب

لا يغيب عمرو دياب كثيراً عن الألبومات، فلم تكد تمر سنة ونصف على ألبومه الأخير «مكانك» حتى عاد مع «ابتدينا». نوَّع الفنان المصري ما بين الأغاني الإيقاعية الراقصة وتلك العاطفية الهادئة، وقد تصدّرت من بين المجموعة التي ضمّت 15 أغنية، «خطفوني» و«بابا» و«ما تقلقش».

تميّز الألبوم بمشاركة كل من جنى وعبد الله دياب، ولدَي الفنان، في أغنيتَي «خطفوني» و«يلا»، وسرعان ما دخلت معظم الأعمال الجديدة السباق الموسيقي حول العالم العربي. وقد أحيا دياب خلال الشهر مجموعة من الحفلات في كلٍ من مصر والمملكة العربية السعودية، وهو يستعد للمزيد منها على أن تشمل جولته العاصمة اللبنانية بيروت نهاية الشهر المقبل.

«لينا معاد» مع تامر حسني

دائماً على الجبهة المصرية، حيث دخل تامر حسني سباق الأغاني بدَوره مع ألبومه الجديد الذي حمل عنوان «لينا معاد» وضمّ 15 أغنية. وقد استعرت المنافسة على المراتب الأولى بين حسني ودياب، لا سيّما مع أغنيتَي «حبك لو غلطة» و«مستنّي إيه» اللتَين زاحمتا على الصدارة. وكانت لافتة مشاركة الفنان محمد منير في إحدى أغاني الألبوم وهي «الذوق العالي»، كما انضمّ منير إلى حسني في فيديو كليب الأغنية الذي عكس المزاج الصيفيّ.

أحمد سعد يُطلق «بيستهبل»

امتدّ تسونامي الألبومات إلى أحمد سعد الذي أطلق «بيستهبل»، وهو عبارة عن 12 أغنية غلب عليها الطابع الشعبي. وضمن ما يبدو «ترند» استضافة فنانين آخرين ضمن الألبوم، شرّع الفنان المصري أبواب عمله الجديد لعددٍ من زملائه.

في أغنية «تاني» كرّر سعد التعاون مع روبي، وهما كانا قد اجتمعا سابقاً في «يا ليالي» قبل عامَين. أما في أغنية «حبيبي ياه ياه» فانضمّ إلى سعد مغنيا الراب مروان موسى وعفروتو، في تجربةٍ موسيقية جريئة وجديدة على سعد. غير أنّه من الواضح أن الأخير ارتأى أن يحمل ألبومه الجديد الكثير من المفاجآت، وكانت إحداها إطلالة شقيقه الممثل عمرو سعد إلى جانبه في فيديو كليب أغنية «أخويا».

أصالة تسدّد «ضريبة البعد»

بعد تحضيراتٍ استمرت عدة أشهر أطلقت أصالة البوم «ضريبة البعد» الذي ضمّ 10 أغانٍ اجتمعت كلّها على اللهجة المصرية، أما الأنماط فتنوّعت ما بين الرومانسي والبلدي والإيقاعي العصري.

وإذ انشغلت أصالة بمجموعة من الحفلات تنقّلت فيها بين مصر والأردن، كان الجمهور يختار أغنياته المفضّلة من الألبوم، وقد تميّزت منه «ضريبة البعد»، و«كلام فارغ»، و«مش وحشة». واللافت أن أصالة صوّرت أغاني الألبوم كلها على طريقة الفيديو كليب.

«وائل 25»... العودة الكبرى

غاب وائل كفوري 8 سنوات عن إصدار الألبومات مكتفياً بالأغاني المنفردة، ليعود هذا الشهر مع ألبوم جديد بعنوان «WK 25». وتماشياً مع لقب «ملك الرومانسية» الذي يحمله الفنان اللبناني، تمحورت مواضيع الأغاني حول الحب بحُلوه ومُرّه، بأفراحه وأحزانه.

«تك تك قلبي» هي أغنية إيقاعية خاصة بحفلات الزفاف، أما «بدي غيّر فيكي العالم»، و«بعتذر منك»، و«إنتي بعيوني»، و«لو تعرفي» فمن النوع الكلاسيكي الرومانسي الذي اعتاد كفوري تقديمه. وعلى غير عادته، أرفق كفوري أغنيات الألبوم الجديد كلها بفيديو كليبات.

«نانسي 11»... جرأة 11 على 10

انقضت 4 سنواتٍ على إصدار ألبوم «نانسي 10» لنانسي عجرم، ليلحق به بعد هذا الغياب ألبوم جديد بعنوان «نانسي 11». كما يشير الاسم، هو الألبوم الحادي عشر في مسيرة النجمة اللبنانية وقد ضمّ 11 أغنية.

على مقياس الجرأة، ينال الألبوم علامة 11 من 10. أتقنت الفنانة الشكل والمضمون، إلى جانب المؤلّفين وفريق العمل الذين اختارتهم. على رغم تنوّع اللهجات ما بين مصري ولبناني، وتبدّل الأمزجة الموسيقية بين أغنية وأخرى، يبقى انطباعٌ عام بأنّ ثمّة خيطاً رفيعاً يجمع أعمال الألبوم ويُبقيه متماسكاً. ولعلّ أبرز موقع تجلّى فيه الحس العصري الشبابي، هي الفيديو كليبات المرافقة للأغاني.

«حاجه غير» من أمال ماهر

تكرّ سبحة ألبومات الشهر لتصل إلى آمال ماهر التي قدّمت هي كذلك ألبوماً مكتمل العناصر احتوى على 10 أغنيات. أرادته «حاجة غير» فأطلقت عليه هذا العنوان، وهو ضمّ مجموعة من الأغاني العاطفية الكلاسيكية التي أبرزت، كما في كل مرة، طاقات ماهر الصوتية الاستثنائية. أما الأغاني الأكثر رواجاً من الألبوم فهي «نسيت اسمي»، و«حاجة غير»، و«خبر عاجل».

«قلبي ارتاح» للطيفة

جمعت لطيفة 14 أغنية في باقة واحدة لتقدّم ألبوم «قلبي ارتاح». الأغاني كلها باللهجة المصرية، وقد أرفقت الفنانة التونسية معظمها بفيديو كليبات. يتميّز الألبوم بطابعه الراقص العصري والمرح، وتتخلله محطّات حزينة في أغنيات مثل «هتقبلني»، و«قبل ما تبعد»، و«اكتشفت».

ووفق تصريحاتٍ للطيفة غداة وفاة الموسيقار اللبناني زياد الرحباني، يبدو أن إصدارها المقبل سيكون الألبوم الذي جمعهما والذي استمرّ التحضير له سنتَين. وهو الألبوم الثاني الذي ألّفه الرحباني للطيفة، بعد «معلومات أكيدة» الصادر عام 2006.

مزيد من الألبومات

بما أن الشهية مفتوحة على إصدار الألبومات، فقد انضمّ إلى القائمة مزيدٌ من الفنانين المصريين. «أنا بحبك انت» ألبوم من 10 أغنيات لرامي صبري، و«محسبتهاش» لرامي جمال والذي ضمّ 15 أغنية، أما حمزة نمرة فأطلق ألبوماً جديداً بعنوان «قرار شخصي».

أما على خطّ الإصدارات المنفردة، فقد نال ديو «كيفك ع فراقي» الذي جمع الفنان اللبناني فضل شاكر بابنه محمد أرقام استماعات مرتفعة جداً في سائر أنحاء العالم العربي. وهي المرة الأولى التي يضمّ فيها شاكر صوته إلى صوت نجله، ويأتي التعاون بعد مجموعة من الأغاني التي أصدرها مؤخراً وحقّقت نجاحاتٍ كبيرة.

ومن بين الفنانين الذين أصدروا أغاني منفردة هذا الشهر، عبد المجيد عبد الله، وحسين الجسمي، وعاصي الحلاني، وناصيف زيتون، ونوال الزغبي، وسيرين عبد النور، وآدم.


مقالات ذات صلة

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الوتر السادس صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

على مدى نحو 90 دقيقة، انسحب صوت هبة طوجي بسلاسة مهيبة عبر مجموعة من الأغنيات القصيرة...

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».