عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية

عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية
TT

عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية

عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية

منذ سنواتٍ خلت، لم يشهد شهرٌ كهذا الشهر إصداراتٍ لألبومات بهذه الكثافة. وكأنه مخطّطُ هجومٍ جماعي من قِبَل الفنانين لإغراق السوق بالأغاني، حتى وإن أتى ذلك على حساب الأعمال الجديدة التي قد تُظلَم بسبب الكثرة.

تركّزت الألبومات الـ11 الجديدة على الساحتَين المصرية واللبنانية، بينما اكتفت مجموعة أخرى من الفنانين بإصدار أغانٍ منفردة.

«ابتدينا» مع عمرو دياب

لا يغيب عمرو دياب كثيراً عن الألبومات، فلم تكد تمر سنة ونصف على ألبومه الأخير «مكانك» حتى عاد مع «ابتدينا». نوَّع الفنان المصري ما بين الأغاني الإيقاعية الراقصة وتلك العاطفية الهادئة، وقد تصدّرت من بين المجموعة التي ضمّت 15 أغنية، «خطفوني» و«بابا» و«ما تقلقش».

تميّز الألبوم بمشاركة كل من جنى وعبد الله دياب، ولدَي الفنان، في أغنيتَي «خطفوني» و«يلا»، وسرعان ما دخلت معظم الأعمال الجديدة السباق الموسيقي حول العالم العربي. وقد أحيا دياب خلال الشهر مجموعة من الحفلات في كلٍ من مصر والمملكة العربية السعودية، وهو يستعد للمزيد منها على أن تشمل جولته العاصمة اللبنانية بيروت نهاية الشهر المقبل.

«لينا معاد» مع تامر حسني

دائماً على الجبهة المصرية، حيث دخل تامر حسني سباق الأغاني بدَوره مع ألبومه الجديد الذي حمل عنوان «لينا معاد» وضمّ 15 أغنية. وقد استعرت المنافسة على المراتب الأولى بين حسني ودياب، لا سيّما مع أغنيتَي «حبك لو غلطة» و«مستنّي إيه» اللتَين زاحمتا على الصدارة. وكانت لافتة مشاركة الفنان محمد منير في إحدى أغاني الألبوم وهي «الذوق العالي»، كما انضمّ منير إلى حسني في فيديو كليب الأغنية الذي عكس المزاج الصيفيّ.

أحمد سعد يُطلق «بيستهبل»

امتدّ تسونامي الألبومات إلى أحمد سعد الذي أطلق «بيستهبل»، وهو عبارة عن 12 أغنية غلب عليها الطابع الشعبي. وضمن ما يبدو «ترند» استضافة فنانين آخرين ضمن الألبوم، شرّع الفنان المصري أبواب عمله الجديد لعددٍ من زملائه.

في أغنية «تاني» كرّر سعد التعاون مع روبي، وهما كانا قد اجتمعا سابقاً في «يا ليالي» قبل عامَين. أما في أغنية «حبيبي ياه ياه» فانضمّ إلى سعد مغنيا الراب مروان موسى وعفروتو، في تجربةٍ موسيقية جريئة وجديدة على سعد. غير أنّه من الواضح أن الأخير ارتأى أن يحمل ألبومه الجديد الكثير من المفاجآت، وكانت إحداها إطلالة شقيقه الممثل عمرو سعد إلى جانبه في فيديو كليب أغنية «أخويا».

أصالة تسدّد «ضريبة البعد»

بعد تحضيراتٍ استمرت عدة أشهر أطلقت أصالة البوم «ضريبة البعد» الذي ضمّ 10 أغانٍ اجتمعت كلّها على اللهجة المصرية، أما الأنماط فتنوّعت ما بين الرومانسي والبلدي والإيقاعي العصري.

وإذ انشغلت أصالة بمجموعة من الحفلات تنقّلت فيها بين مصر والأردن، كان الجمهور يختار أغنياته المفضّلة من الألبوم، وقد تميّزت منه «ضريبة البعد»، و«كلام فارغ»، و«مش وحشة». واللافت أن أصالة صوّرت أغاني الألبوم كلها على طريقة الفيديو كليب.

«وائل 25»... العودة الكبرى

غاب وائل كفوري 8 سنوات عن إصدار الألبومات مكتفياً بالأغاني المنفردة، ليعود هذا الشهر مع ألبوم جديد بعنوان «WK 25». وتماشياً مع لقب «ملك الرومانسية» الذي يحمله الفنان اللبناني، تمحورت مواضيع الأغاني حول الحب بحُلوه ومُرّه، بأفراحه وأحزانه.

«تك تك قلبي» هي أغنية إيقاعية خاصة بحفلات الزفاف، أما «بدي غيّر فيكي العالم»، و«بعتذر منك»، و«إنتي بعيوني»، و«لو تعرفي» فمن النوع الكلاسيكي الرومانسي الذي اعتاد كفوري تقديمه. وعلى غير عادته، أرفق كفوري أغنيات الألبوم الجديد كلها بفيديو كليبات.

«نانسي 11»... جرأة 11 على 10

انقضت 4 سنواتٍ على إصدار ألبوم «نانسي 10» لنانسي عجرم، ليلحق به بعد هذا الغياب ألبوم جديد بعنوان «نانسي 11». كما يشير الاسم، هو الألبوم الحادي عشر في مسيرة النجمة اللبنانية وقد ضمّ 11 أغنية.

على مقياس الجرأة، ينال الألبوم علامة 11 من 10. أتقنت الفنانة الشكل والمضمون، إلى جانب المؤلّفين وفريق العمل الذين اختارتهم. على رغم تنوّع اللهجات ما بين مصري ولبناني، وتبدّل الأمزجة الموسيقية بين أغنية وأخرى، يبقى انطباعٌ عام بأنّ ثمّة خيطاً رفيعاً يجمع أعمال الألبوم ويُبقيه متماسكاً. ولعلّ أبرز موقع تجلّى فيه الحس العصري الشبابي، هي الفيديو كليبات المرافقة للأغاني.

«حاجه غير» من أمال ماهر

تكرّ سبحة ألبومات الشهر لتصل إلى آمال ماهر التي قدّمت هي كذلك ألبوماً مكتمل العناصر احتوى على 10 أغنيات. أرادته «حاجة غير» فأطلقت عليه هذا العنوان، وهو ضمّ مجموعة من الأغاني العاطفية الكلاسيكية التي أبرزت، كما في كل مرة، طاقات ماهر الصوتية الاستثنائية. أما الأغاني الأكثر رواجاً من الألبوم فهي «نسيت اسمي»، و«حاجة غير»، و«خبر عاجل».

«قلبي ارتاح» للطيفة

جمعت لطيفة 14 أغنية في باقة واحدة لتقدّم ألبوم «قلبي ارتاح». الأغاني كلها باللهجة المصرية، وقد أرفقت الفنانة التونسية معظمها بفيديو كليبات. يتميّز الألبوم بطابعه الراقص العصري والمرح، وتتخلله محطّات حزينة في أغنيات مثل «هتقبلني»، و«قبل ما تبعد»، و«اكتشفت».

ووفق تصريحاتٍ للطيفة غداة وفاة الموسيقار اللبناني زياد الرحباني، يبدو أن إصدارها المقبل سيكون الألبوم الذي جمعهما والذي استمرّ التحضير له سنتَين. وهو الألبوم الثاني الذي ألّفه الرحباني للطيفة، بعد «معلومات أكيدة» الصادر عام 2006.

مزيد من الألبومات

بما أن الشهية مفتوحة على إصدار الألبومات، فقد انضمّ إلى القائمة مزيدٌ من الفنانين المصريين. «أنا بحبك انت» ألبوم من 10 أغنيات لرامي صبري، و«محسبتهاش» لرامي جمال والذي ضمّ 15 أغنية، أما حمزة نمرة فأطلق ألبوماً جديداً بعنوان «قرار شخصي».

أما على خطّ الإصدارات المنفردة، فقد نال ديو «كيفك ع فراقي» الذي جمع الفنان اللبناني فضل شاكر بابنه محمد أرقام استماعات مرتفعة جداً في سائر أنحاء العالم العربي. وهي المرة الأولى التي يضمّ فيها شاكر صوته إلى صوت نجله، ويأتي التعاون بعد مجموعة من الأغاني التي أصدرها مؤخراً وحقّقت نجاحاتٍ كبيرة.

ومن بين الفنانين الذين أصدروا أغاني منفردة هذا الشهر، عبد المجيد عبد الله، وحسين الجسمي، وعاصي الحلاني، وناصيف زيتون، ونوال الزغبي، وسيرين عبد النور، وآدم.


مقالات ذات صلة

إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

يوميات الشرق صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)

إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

معلوف آتٍ من تجربة مُشبَّعة بطبقات الهوية والذاكرة والتكوين المنضبط، أما العمل فينتمي إلى زمن موسيقي سريع الإيقاع وشديد الانتشار...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)

روما المحطة الـ11 لـ«روائع الأوركسترا السعودية»

أعلنت هيئة الموسيقى عن إقامة المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، في العاصمة الإيطالية روما، بمشاركة هيئة المسرح والفنون الأدائية.

«الشرق الأوسط» (روما)
الوتر السادس رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يُكرم مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 الموسيقار المصري - الأرميني جورج كازازيان، في أول تكريم يحظى به بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في سبعينات القرن الماضي.

انتصار دردير ( القاهرة)
الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
TT

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

أبدى الممثل المصري خالد كمال سعادته بحصول الفيلم القصير «آخر المعجزات» على جائزة «أفضل فيلم قصير» في النسخة الماضية من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، مؤكداً أنّ هذا التتويج جاء بعد رحلة طويلة من العمل والتجهيز؛ إذ انتظر فريق الفيلم كثيراً حتى يرى المشروع النور، ممّا جعل لحظة الفوز مختلفة ومؤثّرة، لكونها تُمثّل أول جائزة للفيلم الذي راهنوا عليه منذ البداية.

وأرجع خالد كمال أسباب حماسته للمشاركة في الفيلم إلى إيمانه بقيمته الفنية، وبرؤية مخرجه عبد الوهاب شوقي، الذي تعامل مع المشروع بحسّ مختلف وقدرة واضحة على بناء عالمه الخاص. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود ممثلين معروفين في فيلم قصير يمنحه قوة إضافية؛ لأنه يرسل رسالة للجمهور بأنّ هذه الأعمال ليست تجارب هامشية، بل مشاريع فنية حقيقية تستحقّ المشاهدة والتقدير».

الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة لأديب «نوبل» نجيب محفوظ بعنوان «المعجزة»، صدرت ضمن مجموعته القصصية «خمارة القط الأسود» عام 1969، وكتب المخرج السيناريو والحوار مع مارك لطفي. ويروي الفيلم قصة صحافي أربعيني يتلقى مكالمة هاتفية من شخص ميت يخبره برغبته في لقائه، ممّا يقوده إلى رحلة روحية لاستكشاف ما يصفها بـ«معجزة»، قبل أن يكتشف أن ما حدث مجرّد خداع. وتُشارك في بطولته إلى جانب خالد كمال، غادة عادل، وأحمد صيام، وعلي الطيب، وعابد عناني.

وأكد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»، مشيراً إلى أنّ النجاح الذي تحقَّق لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة طبيعية لهذا الجهد، خصوصاً مع تفاعل الجمهور والنقاد مع الفيلم في المهرجانات، وهو ما أكد له أنّ «الرهان على الأعمال القصيرة يمكن أن يكون مجدياً ومؤثراً».

الفنان المصري تحدَّث عن أعماله الدرامية (صفحته في فيسبوك)

وعن مشاركته في الدراما الرمضانية بالموسم الماضي من خلال مسلسل «حد أقصى»، أكد خالد كمال أنّ «تكرار العمل مع روجينا جاء امتداداً لتجارب سابقة جمعتنا، فهي من الممثلات اللاتي يمتلكن حساسية فنية عالية واهتماماً بالتفاصيل، والعمل معها يوفّر دائماً مساحة جيّدة للتفاعل، مما ينعكس على الأداء داخل المَشاهد ويمنحها قدراً من الصدق».

وأوضح أنّ «المفاجأة الكبرى في هذا العمل كانت التعاون مع المخرجة مايا أشرف زكي في أولى تجاربها الإخراجية، التي أثبتت امتلاكها أدوات مهمّة، سواء في إدارة الممثلين أو في صياغة المَشاهد»، لافتاً إلى أنه خرج من هذه التجربة بانطباع إيجابي.

وأكد كمال أنّ التحدي الأساسي خلال تصوير «حد أقصى» تمثَّل في التزامه بأكثر من عمل في التوقيت عينه، ممّا تطلّب منه مجهوداً مضاعفاً في التنقّل بين مواقع التصوير، لكنه أشار إلى أنّ هذه الضغوط لم تؤثّر في استمتاعه بالتجربة، بل زادت من حماسته، خصوصاً مع ردود الفعل الإيجابية التي لمسها من الجمهور خلال عرض العمل في رمضان.

وتطرق إلى الانتقادات التي طالت مسلسل «سوا سوا»، مؤكداً أنه يتعامل مع النقد بوصفه جزءاً أساسياً من العملية الفنية، لافتاً إلى حرصه على الاستماع الجيد لآراء الجمهور، لما لذلك من دور في فهم نقاط الضعف في العمل، ومراجعته لنفسه للاستفادة من أي ملاحظات حقيقية تُسهم في تطوير أدائه مستقبلاً.

وأضاف أن اختياراته الفنية لا تعتمد على حسابات تقليدية، بقدر ما ترتكز على إحساسه الداخلي بالدور، فقد يعتذر عن أعمال مضمونة النجاح إذا لم يشعر بالحماسة تجاهها، بينما يوافق على أعمال أخرى لأنها تُمثّل له تحدّياً أو إضافة حقيقية، مشدّداً على أنّ الشغف يظلّ العامل الأهم في اتخاذ قراراته الفنية.

الفنان المصري خالد كمال يراهن على الفيلم القصير (صفحته في فيسبوك)

وتحدَّث عن مشاريعه السينمائية الجديدة، التي كان أحدثها مشاركته في فيلم «أحلام دندرة»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» وحصد الجائزة الذهبية، إلى جانب مشاركته في فيلم قصير آخر سيصوّره قريباً، وهو مشروع تخرج لطالب في معهد السينما، مؤكداً: «هذه التجربة تحديداً تحمل طابعاً خاصاً، لأنها تأتي في إطار دعمي المباشر لجيل جديد من صنّاع السينما».

وأرجع كمال استمراره في خوض تجارب الأفلام القصيرة إلى إيمانه بحماسة الشباب ورغبتهم في التعبير، مشيراً إلى أنّ هذه المشاريع تمنحه طاقة مختلفة وتُبقيه على تماس مع أشكال جديدة من السرد، وهو ما يراه «ضرورياً لأي فنان يسعى إلى التطور والاستمرار».

وأضاف أنه يواصل العمل أيضاً على فيلم سينمائي من المقرَّر عرضه قريباً، يشارك في بطولته إلى جانب مجموعة كبيرة من الفنانين، من بينهم سيد رجب، وانتصار، ومصطفى غريب، وحاتم صلاح، وآية سماحة، ودنيا ماهر، ودنيا سامي، موضحاً أن العمل ينتمي إلى الكوميديا السوداء.


جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
TT

جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)

قال المُخرج المُشارك لفيلم «مستر نوبادي أجينيست بوتين» الفائز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل هذا العام، ديفيد بورنستاين، إنّ تمثال الجائزة الخاص ببافيل تالانكين، المُخرج الروسي المساعد في الفيلم، فُقد بعد اضطراره إلى وضعه ضمن الأمتعة المُسجّلة في رحلة جوّية من نيويورك إلى ألمانيا.

ووفق «رويترز»، أوضح بورنستاين أنّ تالانكين كان مسافراً من مطار جون إف. كينيدي الدولي إلى مطار فرانكفورت في ألمانيا على طائرة تابعة لشركة «لوفتهانزا». لكنّ موظّفي إدارة أمن النقل (تي إس إيه) أخبروه أنّ التمثال، الذي يزن 3.8 كيلوغرام، يُشكّل تهديداً أمنياً مُحتملاً.

وقال بورنستاين عبر «إنستغرام»: «في المطار، أوقفه أحد موظفي إدارة أمن النقل، وقال له إنّ جائزة (الأوسكار) يمكن استخدامها سلاحاً».

وأضاف: «لم يكن لدى بافيل حقيبة لتسجيلها، لذا وضعت إدارة أمن النقل الجائزة في صندوق وأرسلتها إلى مؤخّرة الطائرة»، ونشر مجموعة من الصور، من بينها صورة الصندوق.

وتابع: «ولم يصل (الصندوق) أبداً إلى فرانكفورت».

ورداً على منشور بورنستاين، قالت شركة «لوفتهانزا» إنها تتعامل مع المسألة بجدّية. وعلَّق متحدث باسم الشركة: «نأسف بشدّة لهذا الموقف».

وأضاف: «فريقنا يتعامل مع هذه المسألة باهتمام بالغ وعجلة، وننفّذ بحثاً داخلياً شاملاً للتأكد من العثور على تمثال (الأوسكار) وإعادته في أسرع وقت».

وفي حديثه إلى مجلة «ديد لاين» الإلكترونية بعد وصوله إلى ألمانيا، قال تالانكين: «من المُحيّر جداً كيف يعدُّون جائزة (الأوسكار) سلاحاً».

وأضاف أنه استقلَّ رحلات سابقة مع شركات طيران مختلفة، وحمل الجائزة «في المقصورة، ولم تكن هناك أي مشكلة على الإطلاق».


إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
TT

إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)

يفتح العازف اللبناني العالمي إبراهيم معلوف تعاونه الجديد مع المغنّي الأميركي جيسون ديرولو، والرابر الأميركي كيفن غيتس، على احتمال موسيقي يقوم على سعي العوالم المختلفة إلى فهم بعضها بعضاً. فاللقاء الذي يجمع البوب العالمي والراب الأميركي ونَفَس معلوف الآتي من ذاكرة لبنانية وموسيقى عابرة للحدود، يقدّم سؤالاً فنياً عن معنى أن يخرج الفنان من بيته الموسيقي من دون أن يخلع صوته.

كل نغمة خطوة نحو الآخر (صور: إبراهيم معلوف)

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يقول معلوف إنّ هذا التعاون «وُلد ببساطة وبشكل طبيعي» من فضول مُتبادل ورغبة مشتركة في اللقاء. لم يكن الأمر، كما يوضح، نتيجة حسابات ثقيلة أو هندسة مُسبقة، إنما جاء حين شعر بأنْ لا تصوّرات مُعدَّة سلفاً ولا حواجز بين الأطراف، «فقط موسيقى ورغبة صادقة في خلق شيء حقيقي». عند تلك اللحظة، أدرك أنّ اللقاء يستحق التحوُّل إلى عمل. ثمة لقاءات، في رأيه، لا تحتاج إلى شرح كثير، لأنها تحمل إمكانها في داخلها وتعلن نفسها من النغمة الأولى.

لا يتعامل معلوف مع التعاون الفني على أنه مساحة نفوذ، ولا يعدُّ الهوية أشبه بقلعة مُغلقة. يفضّل أن يرى الموسيقى حواراً، وليست أرضاً للدفاع. «لذلك، حين أدخلُ تجربة مشتركة، لا أسعى إلى فرض حضوري ولا إلى التراجع حتى الاختفاء. أبدأ من الإصغاء»، يقول. من هذا الإصغاء تولد «مساحة ثالثة» لا يتخلَّى فيها أحد عن صوته، ويقبل الجميع التحرُّك قليلاً من أماكنهم. وفي المنطقة الرهيفة، حيث تتزحزح الحدود من دون أن تُمحى، يرى معلوف أنّ المعجزة الصغيرة للموسيقى يمكن أن تحدث.

معلوف آتٍ من تجربة مُشبَّعة بطبقات الهوية والذاكرة والتكوين المنضبط، أما العمل فينتمي إلى زمن موسيقي سريع الإيقاع وشديد الانتشار. ومع ذلك، لا يرى بين العمق والسرعة مواجهة حتمية. «العمق بالنسبة إليّ لا يرتبط بالشكل أو بسرعة الانتشار، إنما بالنية»، يقول. يستعيد نشأته في بيئة موسيقية صارمة، بين الموسيقى الكلاسيكية والمسابقات العالمية والعمل مع أوركسترات وقادة كبار، ثم يضع إلى جانبها فضوله الدائم تجاه الجاز والراب والبوب والموسيقى التقليدية من أنحاء العالم. هذا الخليط، كما يشرح، هو ما صنع هويته الفنية، ولذلك يحاول، حتى ضمن إطار سريع، أن يقدّم شيئاً نابعاً من الداخل وراسخاً في أساسه.

الموسيقى تكفي لفتح طريق بين عالمين (صور: إبراهيم معلوف)

ولا يضع معلوف هذا التعاون في خانة التحوّل المفاجئ. يراه «لحظة حرّة» قائمة بذاتها، وفي الوقت عينه امتداداً طبيعياً لمسار لطالما ذهب به إلى أماكن لم يكن الجمهور يتوقّعه فيها. بالنسبة إليه، ليس الانفتاح خطّة مدروسة بقدر ما هو طريقة عيش. لذلك لا يتعامل مع التجربة على أنها قطيعة مع ما سبق، ولا بداية انقلاب في المسار، فهي حلقة إضافية في طريق مفتوح على الاحتمالات.

ويعترف بأنّ كل لقاء يترك أثراً في صاحبه. وهذه التجربة، كما يقول، ذكّرته بقدرة الموسيقى على أن تكون مباشرة وغريزية، تستطيع اختصار المسافات بين عوالم شديدة الاختلاف. قد يأتي الفنانون من لغات موسيقية متباعدة، ومع ذلك يلتقطون الإشارة بسرعة حين تكون النيّة واضحة. وهذا في نظره سبب إضافي كي يظلّ منفتحاً، وألا يقول لنفسه إنّ هناك مساحة فنية لا تخصّه.

على الضفة الأخرى من هذا التعاون، يستعدّ معلوف لحفل ضخم في باريس عام 2027، أمام عشرات الآلاف من المتفرّجين. هنا تنتقل الموسيقى من حميمية الاستوديو إلى طَقْس جماعي هائل. يصف هذا التحوّل بأنه قوي، لأنّ اللحظة التي تبدأ داخلية وصغيرة تصبح على المسرح تجربة مشتركة ممتدّة. ومع ذلك، يبقى الهدف أن يصل الإحساس الحقيقي، سواء إلى مستمع واحد أو إلى جمهور كبير.

في فنّه ظِلّ وطن لا يبهت مهما ابتعد (صور: إبراهيم معلوف)

ولا يُخفي معلوف قلقه من ضخامة العروض. نسأله: هل يمكن للصورة أن تبتلع الصوت؟ جوابه يقوم على التوازن. فالصورة في رأيه تستطيع أن تخدم الموسيقى ما دامت لا تطغى عليها: «الأهم أن يبقى الفنان يقظاً ومتواضعاً، ويتذكر سبب وجوده على الخشبة. حين تظلّ الموسيقى في المركز، تصبح العناصر الأخرى سنداً لها، وليست عبئاً عليها».

يريد إبراهيم معلوف أن يُكرِّس عبر هذا العمل معنى الانفتاح، فيُدرك المستمعون أنّ الحدود بين الأنماط الموسيقية ليست ثابتة: «لقاء العوالم المختلفة قادر على خلق لغة جديدة من دون خوف أو أحكام مُسبقة».