عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية

عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية
TT

عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية

عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية

منذ سنواتٍ خلت، لم يشهد شهرٌ كهذا الشهر إصداراتٍ لألبومات بهذه الكثافة. وكأنه مخطّطُ هجومٍ جماعي من قِبَل الفنانين لإغراق السوق بالأغاني، حتى وإن أتى ذلك على حساب الأعمال الجديدة التي قد تُظلَم بسبب الكثرة.

تركّزت الألبومات الـ11 الجديدة على الساحتَين المصرية واللبنانية، بينما اكتفت مجموعة أخرى من الفنانين بإصدار أغانٍ منفردة.

«ابتدينا» مع عمرو دياب

لا يغيب عمرو دياب كثيراً عن الألبومات، فلم تكد تمر سنة ونصف على ألبومه الأخير «مكانك» حتى عاد مع «ابتدينا». نوَّع الفنان المصري ما بين الأغاني الإيقاعية الراقصة وتلك العاطفية الهادئة، وقد تصدّرت من بين المجموعة التي ضمّت 15 أغنية، «خطفوني» و«بابا» و«ما تقلقش».

تميّز الألبوم بمشاركة كل من جنى وعبد الله دياب، ولدَي الفنان، في أغنيتَي «خطفوني» و«يلا»، وسرعان ما دخلت معظم الأعمال الجديدة السباق الموسيقي حول العالم العربي. وقد أحيا دياب خلال الشهر مجموعة من الحفلات في كلٍ من مصر والمملكة العربية السعودية، وهو يستعد للمزيد منها على أن تشمل جولته العاصمة اللبنانية بيروت نهاية الشهر المقبل.

«لينا معاد» مع تامر حسني

دائماً على الجبهة المصرية، حيث دخل تامر حسني سباق الأغاني بدَوره مع ألبومه الجديد الذي حمل عنوان «لينا معاد» وضمّ 15 أغنية. وقد استعرت المنافسة على المراتب الأولى بين حسني ودياب، لا سيّما مع أغنيتَي «حبك لو غلطة» و«مستنّي إيه» اللتَين زاحمتا على الصدارة. وكانت لافتة مشاركة الفنان محمد منير في إحدى أغاني الألبوم وهي «الذوق العالي»، كما انضمّ منير إلى حسني في فيديو كليب الأغنية الذي عكس المزاج الصيفيّ.

أحمد سعد يُطلق «بيستهبل»

امتدّ تسونامي الألبومات إلى أحمد سعد الذي أطلق «بيستهبل»، وهو عبارة عن 12 أغنية غلب عليها الطابع الشعبي. وضمن ما يبدو «ترند» استضافة فنانين آخرين ضمن الألبوم، شرّع الفنان المصري أبواب عمله الجديد لعددٍ من زملائه.

في أغنية «تاني» كرّر سعد التعاون مع روبي، وهما كانا قد اجتمعا سابقاً في «يا ليالي» قبل عامَين. أما في أغنية «حبيبي ياه ياه» فانضمّ إلى سعد مغنيا الراب مروان موسى وعفروتو، في تجربةٍ موسيقية جريئة وجديدة على سعد. غير أنّه من الواضح أن الأخير ارتأى أن يحمل ألبومه الجديد الكثير من المفاجآت، وكانت إحداها إطلالة شقيقه الممثل عمرو سعد إلى جانبه في فيديو كليب أغنية «أخويا».

أصالة تسدّد «ضريبة البعد»

بعد تحضيراتٍ استمرت عدة أشهر أطلقت أصالة البوم «ضريبة البعد» الذي ضمّ 10 أغانٍ اجتمعت كلّها على اللهجة المصرية، أما الأنماط فتنوّعت ما بين الرومانسي والبلدي والإيقاعي العصري.

وإذ انشغلت أصالة بمجموعة من الحفلات تنقّلت فيها بين مصر والأردن، كان الجمهور يختار أغنياته المفضّلة من الألبوم، وقد تميّزت منه «ضريبة البعد»، و«كلام فارغ»، و«مش وحشة». واللافت أن أصالة صوّرت أغاني الألبوم كلها على طريقة الفيديو كليب.

«وائل 25»... العودة الكبرى

غاب وائل كفوري 8 سنوات عن إصدار الألبومات مكتفياً بالأغاني المنفردة، ليعود هذا الشهر مع ألبوم جديد بعنوان «WK 25». وتماشياً مع لقب «ملك الرومانسية» الذي يحمله الفنان اللبناني، تمحورت مواضيع الأغاني حول الحب بحُلوه ومُرّه، بأفراحه وأحزانه.

«تك تك قلبي» هي أغنية إيقاعية خاصة بحفلات الزفاف، أما «بدي غيّر فيكي العالم»، و«بعتذر منك»، و«إنتي بعيوني»، و«لو تعرفي» فمن النوع الكلاسيكي الرومانسي الذي اعتاد كفوري تقديمه. وعلى غير عادته، أرفق كفوري أغنيات الألبوم الجديد كلها بفيديو كليبات.

«نانسي 11»... جرأة 11 على 10

انقضت 4 سنواتٍ على إصدار ألبوم «نانسي 10» لنانسي عجرم، ليلحق به بعد هذا الغياب ألبوم جديد بعنوان «نانسي 11». كما يشير الاسم، هو الألبوم الحادي عشر في مسيرة النجمة اللبنانية وقد ضمّ 11 أغنية.

على مقياس الجرأة، ينال الألبوم علامة 11 من 10. أتقنت الفنانة الشكل والمضمون، إلى جانب المؤلّفين وفريق العمل الذين اختارتهم. على رغم تنوّع اللهجات ما بين مصري ولبناني، وتبدّل الأمزجة الموسيقية بين أغنية وأخرى، يبقى انطباعٌ عام بأنّ ثمّة خيطاً رفيعاً يجمع أعمال الألبوم ويُبقيه متماسكاً. ولعلّ أبرز موقع تجلّى فيه الحس العصري الشبابي، هي الفيديو كليبات المرافقة للأغاني.

«حاجه غير» من أمال ماهر

تكرّ سبحة ألبومات الشهر لتصل إلى آمال ماهر التي قدّمت هي كذلك ألبوماً مكتمل العناصر احتوى على 10 أغنيات. أرادته «حاجة غير» فأطلقت عليه هذا العنوان، وهو ضمّ مجموعة من الأغاني العاطفية الكلاسيكية التي أبرزت، كما في كل مرة، طاقات ماهر الصوتية الاستثنائية. أما الأغاني الأكثر رواجاً من الألبوم فهي «نسيت اسمي»، و«حاجة غير»، و«خبر عاجل».

«قلبي ارتاح» للطيفة

جمعت لطيفة 14 أغنية في باقة واحدة لتقدّم ألبوم «قلبي ارتاح». الأغاني كلها باللهجة المصرية، وقد أرفقت الفنانة التونسية معظمها بفيديو كليبات. يتميّز الألبوم بطابعه الراقص العصري والمرح، وتتخلله محطّات حزينة في أغنيات مثل «هتقبلني»، و«قبل ما تبعد»، و«اكتشفت».

ووفق تصريحاتٍ للطيفة غداة وفاة الموسيقار اللبناني زياد الرحباني، يبدو أن إصدارها المقبل سيكون الألبوم الذي جمعهما والذي استمرّ التحضير له سنتَين. وهو الألبوم الثاني الذي ألّفه الرحباني للطيفة، بعد «معلومات أكيدة» الصادر عام 2006.

مزيد من الألبومات

بما أن الشهية مفتوحة على إصدار الألبومات، فقد انضمّ إلى القائمة مزيدٌ من الفنانين المصريين. «أنا بحبك انت» ألبوم من 10 أغنيات لرامي صبري، و«محسبتهاش» لرامي جمال والذي ضمّ 15 أغنية، أما حمزة نمرة فأطلق ألبوماً جديداً بعنوان «قرار شخصي».

أما على خطّ الإصدارات المنفردة، فقد نال ديو «كيفك ع فراقي» الذي جمع الفنان اللبناني فضل شاكر بابنه محمد أرقام استماعات مرتفعة جداً في سائر أنحاء العالم العربي. وهي المرة الأولى التي يضمّ فيها شاكر صوته إلى صوت نجله، ويأتي التعاون بعد مجموعة من الأغاني التي أصدرها مؤخراً وحقّقت نجاحاتٍ كبيرة.

ومن بين الفنانين الذين أصدروا أغاني منفردة هذا الشهر، عبد المجيد عبد الله، وحسين الجسمي، وعاصي الحلاني، وناصيف زيتون، ونوال الزغبي، وسيرين عبد النور، وآدم.


مقالات ذات صلة

صوت ديفيد بوي في بداياته يعود بعد 60 عاماً

يوميات الشرق هناك ألحان تعيش عمرين: حين تُسجَّل وحين تُكتشف (رويترز)

صوت ديفيد بوي في بداياته يعود بعد 60 عاماً

سيصدر الألبوم التجميعي «ديفيد بوي: تسجيلات شيل تالمي» في سبتمبر المقبل، ويضمّ أعمالاً سجَّلها المغنّي عندما كان يستخدم اسم «ديفي جونز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الرياضة حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

أسعارٌ خياليّة لتذاكر نهائي كأس العالم، والمتابعون يتخوّفون من أن يطول عرضُ ما بين الشوطَين، ما قد يؤثّر على لياقة اللاعبين.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جانب من فعاليات شارع الفن (وزارة الثقافة المصرية)

50 سفيراً يزورون «شارع الفن» في ذكرى تأسيس القاهرة التاريخية

في إطار الاحتفالات بالعيد القومي الـ1057 لمحافظة القاهرة، شاركت وزارة الثقافة، ممثلةً في «أكاديمية الفنون» بتقديم برنامج فني متميِّز ضمن فعاليات «شارع الفن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تايلور سويفت وترافيس كيلسي يتزوجان بعد علاقة بدأت عام 2023 (إنستغرام)

تايلور سويفت وترافيس كيلسي... «الثنائي النموذجي» والزفاف الحلم

رغم التكتّم حول التفاصيل وعدم نشر صور العروسَين، صار زفاف تايلور سويفت حديث الساعة. كيف تحوّلت وعريسها ترافيس كيلسي إلى الثنائي الأميركي النموذجي؟

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي p-circle

سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

قالت مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي إنها حققت حلمها قبل عامين بالغناء رفقة مغني الأوبرا العالمي أندريا بوتشيلي عبر حفل فني ضخم على مسرح «مرايا» في السعودية

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

يمنية تضع خمسة توائم في ولادة نادرة

الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز (أرشيفية - بكساباي)
الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز (أرشيفية - بكساباي)
TT

يمنية تضع خمسة توائم في ولادة نادرة

الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز (أرشيفية - بكساباي)
الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز (أرشيفية - بكساباي)

وضعت امرأة يمنية خمسة توائم أمس السبت، وذلك في ولادة نادرة شهدتها محافظة تعز بجنوب غرب البلاد.

وقالت مصادر محلية وسكان إن الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز أكبر مدن اليمن من حيث عدد السكان.

وقال الطبيب أحمد عبده سعيد مدير مكتب الصحة بمديرية جبل حبشي بغرب تعز لوكالة «رويترز» للأنباء إن الأم، وهي من منطقة الرصاح بمديرية جبل حبشي، بصحة جيدة بعد الولادة القيصرية، مضيفاً أن ثلاثة من المواليد خرجوا بصحة جيدة بينما بقي اثنان في حاضنة بالمستشفى.

وذكرت مصادر أن الواقعة حظيت باهتمام واسع في تعز، وعمت أجواء البهجة الأسرة وسكان المنطقة.

وتشير تقارير وبيانات أممية إلى أن معدل المواليد في اليمن يُعد من أعلى المعدلات إقليمياً وعالمياً، حيث يبلغ إجمالي معدل الخصوبة نحو 4.59 طفل لكل امرأة.

ويُحذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن هذه النسبة المرتفعة تصاحبها مخاطر في الحمل والولادة، وسط انهيار الخدمات الصحية ونقص حاد في التمويل.

وقال مكتب الصندوق باليمن في بيان هذا العام إن «اليمن يعاني معدلات وفيات عالية بين الأمهات، ومع انخفاض التمويل، سيصبح الحمل والولادة أكثر خطورة من أي وقت مضى في جميع أنحاء البلاد، وسترتفع هذه المعدلات بشكل أكبر».

ووصف فرانشيسكو جالتييري ممثل الصندوق في اليمن الوضع هناك بأنه «أزمة منسية».

وقال في بيان في منتصف الشهر الماضي إن معدل وفيات الأمهات في اليمن هو الأعلى في المنطقة العربية، حيث «تلقى ثلاث نساء حتفهن كل يوم إما بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، 67 في المائة من هذه الوفيات يمكن تجنبها إذا تمكنّت هؤلاء السيدات من الحصول على رعاية من قابلة أو طبيب».


بلغ دورتَه السابعة... مهرجان عمّان السينمائي يبحث «ما وراء الإطار»

يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
TT

بلغ دورتَه السابعة... مهرجان عمّان السينمائي يبحث «ما وراء الإطار»

يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)

في عالمنا العربي، غالباً ما تضيق المساحات بأهل البلاد، ولا سيّما تلك التي تعاني القهر والحرب على مدار المواسم. وفي لحظةٍ تدوي فيها الانفجارات وتلمع صواريخ في السماء، يعيد «مهرجان عمّان السينمائي» إضاءة شاشاته للسنة السابعة على التوالي، ما بين 26 يوليو (تموز) و3 أغسطس (آب)، مخترعاً فسحةَ حلم للجمهور ولصنّاع الأفلام على حدٍ سواء.

تآلفَ الحدث السينمائي الأردني مع التحديات منذ ولادته القيصريّة وسط جائحة كورونا. «ثم جاء العدوان الإسرائيلي على غزّة والحرب في لبنان»، تذكّر مديرة مهرجان عمّان السينمائي ندى دوماني في حوار مع «الشرق الأوسط». تضيف: «اعتدنا أن نعمل في ظل حالة طوارئ، وعلى سلّم أولويّاتنا دائماً الحفاظ على سلامة الضيوف والحَدّ قدر المستطاع من مظاهر البهرجة والاحتفال».

هذه قاعدةٌ ذهبية التزمَ بها المهرجان منذ انطلاقته عام 2020، وهو لا يزال مهرجاناً لا يبغي الضجيج ولا البريق. «الضيف، أياً كان ومهما علا شأنه، يجب أن يكون بمتناول الجميع ومنفتحاً على التواصل مع الناس. هنا، لا طبقيّة في التعامل»، تلفت دوماني إلى إحدى أبرز خصوصيّات المهرجان.

منذ انطلاقته عام 2020 تجنّب مهرجان عمّان السينمائي البهرجة والبريق (إدارة المهرجان)

يستضيف مهرجان عمّان السينمائي في دورته هذه 82 فيلماً من 27 دولة، منها 10 أفلام في عروض عالمية أولى. تتوزّع الأفلام ما بين الفئات المتنافسة على جائزة «السوسنة السوداء» وسائر الجوائز، وعروض خارج إطار المسابقة. فثاني ميزات المهرجان، أنه يجمع أهل عمّان وباقي المحافظات الأردنيّة حول شاشاتٍ في الهواء الطلق كي ينغمسوا هم كذلك في فسحة الحلم.

أما شعار هذه السنة فهو «ما وراء الإطار». ولدى سؤال دوماني عن أسباب تلك التسمية توضح أنّ المهرجان لطالما ارتبط بخياراتٍ سينمائية خارج الصندوق. «السينما عموماً والفيلم خصوصاً لا يتوقفان عند حدود الشاشة. هناك ما يحدث خلفها من تفاصيل تقنية تبقى خفيّة عنّا، وهناك أيضاً ما تتركه فينا الأفلام كمشاهدين بعد العرض. لا ينحصر الفيلم بما تراه العين».

رئيسة مهرجان عمّان السينمائي الأميرة ريم علي ومديرته ندى دوماني (إدارة المهرجان)

تحرص إدارة المهرجان على انتقاء أفلامٍ هي ابنة بيئتها، تعكس مجتمعاتها وتغوص عميقاً في الهوية وفي الأبعاد النفسية. وتلك الأفلام تحديداً كفيلة بإثارة «تساؤلات نحملها معنا خارج الصالة بعد انتهاء العرض»، وفق تعبير دوماني.

كثيرةٌ هي أفلام هذه الدورة التي تعالج تساؤلات حول الانتماء، والهوية، والبحث عن الاستقرار في عالمٍ يتلاشى فيه اليقين. وعلى اختلاف البلدان الآتية منها والسياقات التي تطرحها، ثمة خيطٌ جامع بينها وهو السعي وراء استكشاف معاني العيش والحلم والإبداع في زمن التحوّلات الكبرى.

عن فئة الأفلام العربية الروائية الطويلة، تتنافس 8 أعمال هي «خلف أشجار النخيل» من المغرب، و«رقية» من الجزائر، و«شكوى رقم 713317» و«المستعمرة» من مصر، و«ملكة القطن» من السودان، و«مملكة القصب» من العراق، و«نجوم الأمل والألم» من لبنان و«وين ياخذنا الريح» من تونس.

على ضفّة الأفلام العربية القصيرة، فقد اختيرَ 20 للتباري، وهي أعمال آتية من فلسطين، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والجزائر، والأردن، والبحرين، والمغرب، ولبنان، والعراق، والسودان، وتونس.

طويلةً كانت أم قصيرة، تعكس هذه الأفلام مجتمعةً تنوّع السينما العربية المعاصرة وصمودها في آنٍ معاً.

الأفلام الوثائقية التي تتنافس في هذه الدورة محمّلةٌ هي الأخرى بقضايا بلادها وبهواجس أهل تلك البلاد. وعلى القائمة «بابا والقذافي» من ليبيا، و«الجانب الآخر من الشمس» من سوريا، و«حبيبي حسين» من فلسطين، و«دو يو لوف مي» من لبنان، و«ضدّ السينما» من المملكة العربية السعودية، و«عصافير الحرب» من لبنان وسوريا، و«فلانة» من العراق.

كما يفرد مهرجان عمّان السينمائي مساحةً للأفلام الروائية غير العربية، ضمن إطار المسابقة وخارجها على حدٍ سواء. وهذا ترسيخ لهويّته الجامعة ولتحوّله موسماً تلو آخر إلى منصة متمسكة بجذورها العربية، ومنفتحة في الوقت ذاته على الثقافات الآتية من البعيد.

يُترجم هذا الأمر كذلك من خلال لجان التحكيم المتنوّعة ما بين مخرجين وممثلين ومنتجين وخبراء سينمائيين أردنيين وعرب ودوليين. تلفت دوماني إلى أنّ «هذا المزيج يضمن تحكيماً صادقاً، ولا سيما أنّ الحكّام الأجانب يجسّدون العين المجرّدة غير المطّلعة بالضرورة على السينما العربية».

ومن بين الأسماء التي يستقطبها المهرجان هذا العام الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله، والمخرج السويسري كريستيان فراي صاحب فيلم «مصوّر الحرب»، وأحد أبرز صنّاع السينما الفلبينية بريانتي مندوزا، والممثلة التونسية هند صبري، وغيرهم الكثير. مع العلم بأنّ السينما التونسية هي ضيفة شرف المهرجان في دورته هذه، من خلال برنامج «إضاءة على السينما التونسية»، حيث تُعرَض أفلام تونسية مختارة. وتلفت دوماني في هذا السياق إلى أنّ «السينما التونسية باتت تمتاز بلغة جريئة وخارجة عن الأطر المعهودة»، متوقّفةً عند تجارب بلغت العالمية كأفلام كوثر بن هنيّة و«الذراري الحمر». كما ينسحب الحضور التونسي على فيلم الافتتاح، وهو «صوفيا» من كتابة وإخراج وبطولة ظافر العابدين.

يوجّه المهرجان تحية هذه السنة إلى السينما التونسية من خلال عروض خارج المسابقة (إدارة المهرجان)

يراهن المهرجان كذلك على أنشطة «أيام عمّان لصنّاع الأفلام» التي تحوّلت إلى ملتقى لصنّاع الأفلام العرب ولا سيّما الشباب منهم، ومنصةً تنطلق من خلالها مشاريع خلّاقة إلى الفضاء السينمائي الرحب. وهذا يتلاقى والشعار التوأم لمهرجان عمّان السينمائي، وهو «أول فيلم»؛ على اعتبار أنّ الأفلام المُختارة في المهرجان هي حصراً تجارب أولى بالنسبة لمخرجيها أو ممثليها أو منتجيها.

وبانتظار إعلان الانطلاقة الرسمية مساء 26 يوليو، تذكّر مديرة المهرجان ندى دوماني بأنّ هذا الحدث الذي بلغ سنته السابعة رغم كل التحديات، هو «فعل صمودٍ وإرادة من أجل الحفاظ على ثقافة هذه المنطقة في وجه كل مَن يحاول تشويهها وطمسها».


مصر لتطوير منطقة آثار سقارة لتلائم قيمتها التاريخية

منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لتطوير منطقة آثار سقارة لتلائم قيمتها التاريخية

منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، عن إطلاق مشروع لتطوير خدمات الزائرين بمنطقة آثار سقارة، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة الرامية إلى الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في المواقع الأثرية وتحسين تجربة الزائر.

ويتضمن المشروع رفع كفاءة الطرق الداخلية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة بالمنطقة، بما يتناسب مع قيمتها التاريخية، بما يُعزز جاهزيتها لاستقبال الأعداد المتزايدة من الزائرين من داخل مصر وخارجها، وفقاً لبيان صادر عن وزارة السياحة والآثار.

وترجع تسمية منطقة سقارة الأثرية إلى إله الجبانة «سوكر». وتُعد المنطقة إحدى المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة «اليونيسكو» منذ عام 1979. ومن أبرز معالمها هرم «زوسر»، الذي يُعد أول بناء حجري معروف في التاريخ. كما شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الاكتشافات الأثرية المهمة، ويصفها علماء المصريات بأنها «منطقة واعدة أثرياً لم تُكشف جميع أسرارها بعد».

بدوره، أكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، أن «المشروع يأتي في إطار رؤية الدولة لتطوير المواقع الأثرية وفق منهج متكامل يوازن بين الحفاظ على القيمة الأثرية الفريدة للموقع والارتقاء بالبنية التحتية والخدمات المقدمة به، ما يُعزز من مكانة المنطقة بوصفها من أبرز الوجهات السياحية والمواقع الأثرية على مستوى العالم».

وتسعى مصر، من خلال تطوير الخدمات بسقارة، إلى «زيادة قدرة المنطقة على استيعاب الحركة السياحية المتنامية، بما ينعكس إيجاباً على تجربة الزائر»؛ حيث تستهدف مصر زيادة عدد السائحين إلى 30 مليوناً بحلول عام 2030، وقد استقبلت نحو 19 مليون سائح العام الماضي.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إن «المشروع يهدف إلى تطوير شبكة الطرق الداخلية بالمنطقة الأثرية لتسهيل حركة التنقل بين مختلف المزارات، مع الالتزام الكامل بالمعايير الفنية والهندسية العالمية والمعمول بها في المواقع الأثرية»، حسب البيان،

وأوضح مدير عام منطقة آثار سقارة، الدكتور عمرو الطيبي، في البيان، أن المشروع يتضمن تنفيذ مجموعة متكاملة من أعمال تطوير الخدمات، تشمل توفير مقاعد للاستراحة، وإنشاء مظلات في عدد من النقاط الحيوية للحماية من أشعة الشمس، إلى جانب تطوير مختلف عناصر الخدمات.

كما يتضمن المشروع تنفيذ مسارات مخصصة لذوي الهمم من مستخدمي الكراسي المتحركة، لتسهيل تنقلهم داخل المنطقة الأثرية، في إطار التوجه المصري نحو تعزيز مفهوم السياحة الميسرة، وإتاحة تجربة سياحية أكثر شمولاً.

وفي إطار المساعي المصرية لزيادة عدد السائحين الوافدين للبلاد نفّذت خلال الآونة الأخيرة مشروعات تطوير للخدمات بعدة مناطق أثرية، على رأسها منطقة الأهرامات.

وتسعى مصر إلى تطوير المناطق السياحية والأثرية وفق خطتها الترويجية التي أطلقتها تحت عنوان «مصر تنوع لا يضاهى»، معتمدة على تنوع الأنماط السياحية، وفي مقدمتها السياحة الثقافية بالمتاحف والمواقع الأثرية.