«مشقلب»... أربع حكايات لبنانية في مرآة الكوميديا السوداء

لوسيان بو رجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الدولة سرقت كل شيء... والشباب يركضون وراء أحلامهم

لوسيان بو رجيلي مخرج فيلم «المجموعة» (لوسيان بو رجيلي)
لوسيان بو رجيلي مخرج فيلم «المجموعة» (لوسيان بو رجيلي)
TT

«مشقلب»... أربع حكايات لبنانية في مرآة الكوميديا السوداء

لوسيان بو رجيلي مخرج فيلم «المجموعة» (لوسيان بو رجيلي)
لوسيان بو رجيلي مخرج فيلم «المجموعة» (لوسيان بو رجيلي)

في عرض سينمائي خاص لفيلم «مشقلب»، لبّى أهل الصحافة والإعلام الدعوة لحضوره في صالة «سينما سيتي» في أسواق بيروت. الفيلم كناية عن 4 أفلام قصيرة ذات موضوعات منفصلة تؤلّف محتواه. يشارك في كتابتها وإخراجها لوسيان بو رجيلي عن فيلم «المجموعة»، و«في ضواحي بيروت» لمؤلفته ومخرجته بان فقيه، و«لا داعي للهلع» لوسام شرف، و«قطعة سما» لأريج محمود الذي شاركها كتابته شاكر بو عبد الله. بدأ عرضه في صالات السينما منذ 10 يوليو (تموز) الحالي.

«مشقلب» فيلم يتضمن 4 أفلام قصيرة (انبراندد بيروت)

استند صُنّاع الأفلام الأربعة إلى تاريخ لبنان الحديث خلفية لأعمالهم، حيث تناولت كل منها الأحداث والاضطرابات التي شهدتها البلاد في عامي 2019 و2020، مروراً بانتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول)، وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) 2020. تدور هذه الأفلام في إطار من الكوميديا السوداء، وتطرح سؤالاً جوهرياً في جدوى البقاء في وطن انهارت فيه مقوّمات الحياة الكريمة. فهي تُعيدنا إلى نقطة البداية، إلى أجيال نشأت على فقدان الأمل، حتى أصبح جزءاً من يومياتهم، التي يهدرون خلالها شبابهم في انتظار مصير مجهول.

تعرض «مشقلب» إلى مقص الرقابة، فحُذفت نحو 20 ثانية من فيلم «المجموعة» للوسيان بو رجيلي.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح بو رجيلي أن الجزء المحذوف يتضمن مقطع فيديو يُظهر شباناً متظاهرين يواجهون قمعاً عنيفاً من قوى الأمن. وقال: «كان أمامنا خياران، إما القبول بهذا الحذف أو التخلِّي عن عرض الفيلم بالكامل. ورغم أن هذه الثواني المحذوفة تُشكّل نقطة الانطلاق لبقية أحداث الفيلم، فضّلنا المُضي في عرضه حتى لا نخسر فرصة إيصاله للجمهور».

مشهد من فيلم «المجموعة» (لوسيان بو رجيلي)

وحين سُئل عمّا إذا كانت هذه الإجراءات الرقابية تُؤلمه، باعتباره من أبرز صنّاع السينما والمسرح في لبنان، أجاب: «في الواقع، هذا الحذف أضر بالفيلم ككل، وخصوصاً بـ(مشقلب)؛ لأنه انتقص من جزء جوهري في الأحداث. ربما الهدف من ذلك هو محاولة من الجهات الرقابية لطمس تلك اللحظات من الذاكرة الجماعية، حتى تُنسى مع مرور الوقت. فهؤلاء المتظاهرون كانوا عُزّلاً، لا يحملون سلاحاً ولا أي شيء مشابه، وكانوا يلاحقون أحلامهم بطريقتهم الخاصة. الدولة سلبت منهم كل شيء، وكانوا يأملون، من خلال مشاركتهم في الانتفاضة أن يرفعوا صوتهم للمطالبة بأبسط حقوقهم الإنسانية. لكن ما تلقّوه في المقابل كان الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع والمعاملة الوحشية».

تترك الأفلام القصيرة الأربعة في «مشقلب» أثراً فنياً مميزاً في نفوس مُشاهديها، إذ تبتعد عن الأسلوب الكلاسيكي في تناول الموضوعات، وتقدمها ضمن قالب بصري وحواري جذّاب. وقد ساهم أداء الممثلين، الذين شكّلوا العمود الفقري لكل فيلم، في جذب انتباه الجمهور بفضل حضورهم العفوي وتمثيلهم الطبيعي، ما أضفى صدقاً على نقل واقع مرير يعيشه اللبنانيون بلا حلول تلوح في الأفق.

في فيلم «المجموعة»، يشارك عدد من الممثلين الشباب وهم: فرح شاعر، وجوزيف عقيقي، وترايسي يونس، وماريا عون، ورضا حرب. في حين تُطلّ في «في ضواحي بيروت» يارا أبو حيدر، ومنال عيسى، وبترا سرحال، والقديرة حنان الحاج علي.

وفي فيلم «لا داعي للهلع»، من كتابة وإخراج وسام شرف، تتألّف بطولته من الثنائي رودريغ سليمان وسعيد سرحان. ويحتلّ الكوميدي شاكر بو عبد الله المساحة التمثيلية الأكبر من فيلم «قطعة سما» لأريج محمود، ويُشاركه كل من ساندي شمعون، ورولان فارس، وعصام سعيد، وكريم شبلي.

شاكر بو عبد الله بطل فيلم «قطعة سما» (انبراندد بيروت)

وتتّسم الأفلام الأربعة بنكهة كوميدية عفوية، تفاعل معها الحضور بشكل تلقائي في أكثر من مشهد.

وعما إذا كان فيلم «المجموعة» بمثابة نقد ذاتي يجريه بو رجيلي انطلاقاً من نفسه وصولاً إلى الشباب المتظاهر، يردّ: «ليس هو نقداً ذاتياً بقدر ما يمثّل مرآة تعكس واقعاً نعايشه. وإذا ما تناولت اختلاف وجهات النظر بين هؤلاء المتظاهرين، وكذلك حالات سوء التفاهم التي تسود مواقفهم وحواراتهم، فمن أجل إبراز ما يناقض الأفكار التي راجت في تلك الحقبة عنهم. فكانوا يُعيّرون بأنهم مأجورون ويتبعون سفارات أجنبية. ولكن في الفيلم يظهر العكس، حتى إن هناك عبارة (بالكاد نملك مصروف البنزين لنصل ساحة التظاهر) تؤكد بأنهم غير متورطين بمال يدعم تحرّكهم».

ويرى بو رجيلي أن شباب لبنان يعاني من قتل آماله وأحلامه على مدى أجيال متتالية. «هذا الأمر لا يرتبط بالفترة الأخيرة فقط، بل يعود إلى ستينات القرن الماضي. فسياسة (فرّق تسد) التي مارسها حكّام لبنان كانت ولا تزال سائدة حتى اليوم، ليحافظوا على مصالحهم ومواقعهم السياسية».

وبالنسبة للوسيان بو رجيلي، فإن الفن هو مرآة المجتمع. «ننظر إلى المرآة، لنرى من خلالها وضعنا وواقعنا. هذه هي رسالة الفن».

في فيلم «المجموعة»، يبرز بو رجيلي حالة إحباط تتملك الشباب المتظاهر فيقرر الهجرة. «تستفزني هذه الفكرة، لا سيما أن السياسيين يتباهون في تصديرهم إلى الخارج أدمغة وطاقات شبابية. فكأنهم يدفعون بهؤلاء الشباب إلى مغادرة البلاد عمداً، فلا يحاولون إجراء أي إصلاحات أو تغييرات، بل يسّهلون لهم طريق الهجرة».


مقالات ذات صلة

رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

يوميات الشرق استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)

رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

قال المخرج الإسباني رافا موليس إن فيلمه الوثائقي «الشفقة» يسعى إلى نقل تجربة إنسانية وشعورية عميقة عاشها بنفسه أمام الأنهار الجليدية في آيسلندا.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

قال المخرج الكندي جيريمي كومتيه إن فيلمه «بارادايس» لم يولَد بين ليلة وضحاها، بل كان نتيجة رحلة طويلة امتدت لأكثر من عشر سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعة منتقاة من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (معرض فنون نيو ساوث ويلز)

يجمع المعرض خرائط من مجموعات عالمية تعود إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة، وقِطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطات زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، التي تكشف عن تاريخ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلة عبر أقاليم طبعتها حالة من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخية تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدسات تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي-ليسون غاليري)

يأتي هذا المعرض ضِمن الفعاليات الثقافية التي تُنظِّمها وزارة الثقافة بمدينة البندقية، في أثناء انعقاد بينالي الفنون، خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.


طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
TT

طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)

شُطِب طبيب من السجل المهني للأطباء بعد إدارته عيادة غير مرخَّصة وتقاضي مبلغ 15 ألف جنيه إسترليني من مرضى السرطان مقابل «علاجات» وهمية بزيت الثوم وفيتامين «سي».

وذكرت «بي بي سي» أنّ الدكتور محسن علي، الذي سُحب منه ترخيصه الطبي عام 2015، أدار عيادة من داخل «منزل شعبي» في مدينة ليستر، وُصف بأنه في حالة «مزرية»، حيث عالج مريضين مصابين بسرطان البروستاتا والمبايض عام 2018.

ووفقاً لما استمعت إليه جلسة استماع تابعة لهيئة خدمات المحاكمات الطبية «MPTS»، فقد أخبر علي المرضى أنّ هيئة الخدمات الصحية البريطانية «NHS» «تقتلهم»، وأنّ «شركات الأدوية الكبرى تربح من ورائهم».

وقد انكشفت ممارسات علي بعدما أرسل أحد المرضى بريداً إلكترونياً إلى شرطة مقاطعة ليسترشاير، التي أبلغت بدورها المجلس الطبي العام.

تخرّج علي في جامعة القاهرة عام 1994، وبدأ ممارسة المهنة في المملكة المتحدة عام 2001، وحصل على ترخيص طبّي كامل من عام 2004 حتى سحبه في يناير (كانون الثاني) 2015.

بدأت إجراءات المحاكمة في 1 ديسمبر (كانون الأول) 2025، مع عقد جلسة استماع أخرى في 14 يناير (كانون الثاني)، قبل استئناف الجلسات من 22 إلى 24 أبريل (نيسان) 2026.

وثبت للمحكمة أنّ علي أخبر مريضين، أُحيلا إليه بناءً على توصية، بأنه «يستطيع علاج السرطان» بنسبة «نجاح تصل إلى 90 في المائة».

ومقابل خدماته، تقاضى علي من مريض (يُدعى المريض أ.) مبلغاً يصل إلى 15 ألف جنيه إسترليني، ومن مريض آخر (يُدعى المريض ب.) ما بين 10 آلاف و12 ألف جنيه إسترليني.

واستمعت المحكمة إلى أنه حقن كلا المريضين وريدياً بفيتامين «سي» وزيت الثوم على أنهما علاج للسرطان، كما أعاد استخدام أكياس المحاليل الوريدية، ممّا عرّض المرضى لخطر الإصابة بعدوى خطيرة.

وخلصت هيئة المحاكمات الطبية إلى أنّ علي كان يعلم أنّ هذه لم تكن «علاجات قائمة على أدلّة علمية لعلاج السرطان»، وأنّ تصرفاته اتّسمت بـ«عدم الأمانة».

ولم يحضر جلسات المحكمة، لكنه نفى في رسالة بريد إلكتروني للمجلس الطبي العام تلك الاتّهامات، زاعماً أنه «لم يقل أبداً إنه يستطيع علاج السرطان».

ومع ذلك، عثرت الشرطة خلال دهم منزله على منشور دعائي نصّ على أنه «طبيب مؤهّل» عمل في هيئة الخدمات الصحية البريطانية لكنه غادرها «لأنّ العلاج الكيميائي والإشعاعي لم ينجح»، وأنّ ما يقدّمه «عالج عدداً من حالات السرطان».

«بيئة ملوّثة وغير صحية»

أفاد «المريض أ.»، الذي كان يعاني سرطان البروستاتا في المرحلة الثالثة، في شهادته بأنّ علي «ضحك» عبر الهاتف، وأضاف أنّ سرطان البروستاتا «من السهل علاجه».

واستمعت المحكمة إلى أنّ الجلسات كانت تُجرى في عقار علي شبه المنفصل، الذي وصفته زوجة المريض (أ) بأنه يبدو «مثل منزل شعبي»، وتضمّنت أحياناً استخدام «العلاج بالأوزون»، وهو ممارسة طبية بديلة مثيرة للجدل.

وكشف تفتيش أجرته هيئة الصحة العامة في إنجلترا أنّ العقار يحتوي على «عدد من الأدوات والأسطح والمناطق الملوّثة بشكل واضح».

وأضاف التقرير أن هناك «نقصاً في المواد التي تشير إلى اتخاذ احتياطات أساسية للوقاية من العدوى»، مع وجود أدلّة على «إعادة استخدام المعدّات من دون تطهيرها».

ووُصف العقار بأنه مساحة مشتركة بين السكن والعيادة مع «انعدام التمييز بينهما»، كما وُصف بأنه «قذر وغير صحي».

أما «المريضة ب.»، التي كانت تعاني سرطان المبايض في مرحلة متأخرة، فقد توفيت بعد مدّة وجيزة من توقفها عن العلاج لدى علي، وقبل بدء تحقيقات هيئة الصحة والشرطة.

وقال زوجها إن أطباء نظام التأمين الصحي أخبروهم بأنه لا يوجد ما يمكن فعله، لكن علي اعترض على ذلك، وزعم أنه يستطيع «علاج سرطانها».

وذكرت جلسة الاستماع أنّ علي قال للمريضة (ب) إنّ «العلاج الكيميائي لم ينجح»، وبدلاً من علاج الناس، فإنّ «هيئة الخدمات الصحية البريطانية كانت تقتلهم، وشركات الأدوية الكبرى كانت تجني الأموال من ورائهم».

وخلصت المحكمة إلى أنّ علي «فشل في الحصول على موافقة مستنيرة» من المريضة (ب) بشأن علاجات فيتامين «سي»، والمياه المعالجة بالأكسجين، وبيكربونات الصوديوم، والعلاج بالأوزون.

وأكد شاهد خبير أنه لا توجد دراسات أو بيانات سريرية تشير إلى أنّ أياً من العلاجات الموصوفة التي قُدمت للمرضى يمكن أن تعالج أيّ نوع من أنواع السرطان.