«المصيف» يتجاوز إمكانات كثير من المصريين بسبب الغلاء

مواطنون يُقلّصون المدة... وآخرون يستغنون عن البحر

مصريون يستمتعون بإجازتهم الصيفية بالإسكندرية (الشرق الأوسط)
مصريون يستمتعون بإجازتهم الصيفية بالإسكندرية (الشرق الأوسط)
TT

«المصيف» يتجاوز إمكانات كثير من المصريين بسبب الغلاء

مصريون يستمتعون بإجازتهم الصيفية بالإسكندرية (الشرق الأوسط)
مصريون يستمتعون بإجازتهم الصيفية بالإسكندرية (الشرق الأوسط)

استغنى إسلام عادل (28 عاماً) وأسرته عن رحلتهم الصيفية إلى مرسى مطروح الساحلية (شمال غربي مصر) بسبب موجة الغلاء التي يعاني منها الكثير من المصريين.

يقطن إسلام في منطقة إمبابة بالجيزة (غرب القاهرة)، ويعمل مدرساً للموسيقى صباحاً، وفي المساء يعطي دروساً فيها لتحسين دخله. في العام السابق، تكلفت رحلته مع شقيقين وأب وأم نحو 20 ألف جنيه (كان سعر الدولار نحو 48 جنيهاً)، لكن هذا الرقم «يحتاج إلى 5 آلاف جنيه زيادة على الأقل هذا العام حتى نستطيع تكرار هذه الرحلة ولو بعدد أيام أقل»، مشيراً إلى أنه «اعتاد أن يساهم هو وأشقاؤه في تكاليف الرحلة مع والدهم (على المعاش)، لكن ذلك لم يعد متاحاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة، ومحاولته الادخار للزواج».

الباعة المتجولون إحدى سمات الشواطئ الشعبية (الشرق الأوسط)

وسجّلت مصر نسبة تضخم على أساس سنوي في يونيو (حزيران) الماضي بلغت 14.9 في المائة، في وقت تشهد البلاد أزمة اقتصادية ممتدة منذ عام 2016، دفعت الحكومة إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي مرتين؛ الأولى في 2016، والأخرى في 2023.

أسرة إسلام واحدة من ضمن العديد من الأسر، من شرائح اجتماعية مختلفة، ضمت المصيف إلى «قائمة الاستغناء» بسبب ارتفاع الأسعار، أو غيّرت نمط قضائه، بعدما أصبحت مصاريفه تفوق طاقتها.

وللتكيف مع ارتفاع الأسعار، غيّر البعض وجهته الصيفية بالتوجه إلى «العين السخنة» بدلاً من «الساحل» أو الغردقة، وآخرون قلّصوا عدد الأيام التي يقضونها ليومين أو ثلاثة بدلاً من أسبوع، أو استأجروا «شاليه» (شقة) بدلاً من النزول في فندق 5 نجوم كامل الخدمات، وغيرهم استبدلوا بالمصيف رحلة يوم واحد إلى أحد الشواطئ، أو مدينة ألعاب مائية.

أحد فنادق مدينة الغردقة عام 2024 (الشرق الأوسط)

أما من تخلّوا عن رحلة المصيف ككل، فلم تستطع إمكاناتهم استيعاب أيّ من خططه، ومن ضمنهم آلاء محمد (33 عاماً)، وهي ربة منزل تقطن في منطقة الهرم، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ 4 أعوام لم نسافر للمصيف، آخر مرة كانت في الغردقة بفضل عرض وفّره لنا شقيقي الذي كان يعمل في مجال السياحة».

وتضيف: «شقيقي مقيم حالياً خارج مصر، وأسعار الفنادق مرتفعة لا نستطيع تحملها، خصوصاً أن لديّ 3 أطفال».

«شاطئ النخيل» في الإسكندرية يشهد زحاماً لافتاً خلال الصيف (الشرق الأوسط)

ويبلغ متوسط سعر ليلة الفندق في مدينتَي العين السخنة ورأس سدر (شرق القاهرة) نحو 3 آلاف جنيه للفرد في غرفة مزدوجة، مع وجبتَي إفطار وعشاء، ضمن ما رصدته «الشرق الأوسط» عبر مواقع الحجز وإعلانات الشركات، خلال ذروة فصل الصيف في يوليو (تموز) الجاري، وأغسطس (آب) المقبل. وتصنّف المدينتان ضمن شريحة متوسطة.

وبذلك تحتاج عائلة آلاء إلى 15 ألف جنيه نظير الليلة الواحدة بخلاف مصاريف المواصلات والتنزه: «من الواضح أن هذا الصيف سيمضي مثل سابقيه، ويظل المصيف رغبة مؤجلة كل عام»، مشيرة إلى أن «زوجها يعمل في مجال النظارات الطبية في دولة عربية»، نظير توفير حد أدنى من الحياة الكريمة لهم، والتي «لا تتضمن الرفاهيات مع الارتفاعات المستمرة في الأسعار».

ويعوّل العديد من الأسر على الرحلات التي تنظمها النقابات المهنية والعمالية، والمعسكرات الصيفية، كملاذ لقضاء عطلة صيفية أقل تكلفة من سعر السوق. لكن هذا الأمر لم ينفع الثلاثينية آمنة عبد العظيم، هذا العام، وهي تعمل صحافية، مع ارتفاع أسعار الشقق التي أعلنت عنها نقابة الصحافيين. تقول آمنة لـ«الشرق الأوسط»: «العام الماضي سافرت أنا وأمي مع شقيقي في رحلة تتبع عمله كانت تكلفتها 10 آلاف جنيه فقط لقضاء أسبوع في مرسى مطروح، والعام الأسبق 2023 سافرنا أنا ووالدتي وبنت أخي في رحلة مع نقابة الصحافيين، سعر الفرد في فندق كامل الخدمات كان 2700 جنيه فقط».

الغلاء يجبر مصريين على التخلي عن الرفاهية (الشرق الأوسط)

وأضافت أن «هذا العام طُرحت الرحلة في نفس الفندق بـ6 آلاف جنيه للفرد الواحد»، وهو ما يفوق طاقتها، مشيرة إلى أنها بحثت عبر مواقع البحث والشركات ووجدت الأسعار 3 أضعاف العام السابق؛ لذا قررت الاستغناء عن المصيف.

وأكدت المصادر الثلاثة أهمية هذه الرحلة بالنسبة لهم؛ كونها «تجدد الطاقة»، معتبرين أن الاستغناء عنها ليس سوى جزء من سلسلة تقليص الرفاهيات المستمرة مع ارتفاعات الأسعار.

وبلغت نسبة إنفاق المصريين على بند «الثقافة والترفيه» 2.4 في المائة فقط من مجمل إنفاقهم، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن العام المالي 2019/2020.

وترى أستاذة علم الاجتماع سامية خضر، أن «استغناء بعض الأسر عن المصيف مع ارتفاع الأسعار يعد تمريناً عملياً على فكرة المرونة والتكيف»، مطالبة الأهالي بـ«تعليم أبنائهم هذه القيمة من خلال الموقف».

وتضيف خضر لـ«الشرق الأوسط» أن «الأسر تلجأ عادة لبدائل أخرى، حتى لا تحرم أبناءها من الترفيه إذا لم تستطع تلبية طموحاتهم في السفر لمدن ساحلية، سواء بنزهات أمام النيل، أو بأخرى في حديقة عامة، أو حتى التمشية ليلاً». لكن آلاء ترى أنه «حتى البدائل ليست دائماً متاحة؛ فأنا لا أستطيع التحرك بـ3 أطفال في أعمار متقاربة في المواصلات العامة، وأي نزهة الآن تحتاج إلى مصاريف سيارة خاصة، وأخرى لتلبية احتياجات الأطفال؛ لذا عادة ما تكون خروجاتنا لزيارة الأقارب».

الإسكندرية وِجهة مفضلة لآلاف المصريين خلال الصيف (الشرق الأوسط)

وقال الباحث الاقتصادي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، محمد رمضان، إن الأنشطة الترفيهية، ومن ضمنها المصيف، يتحكم فيها ما يتبقى من ميزانية الأسر بعد الإنفاق على بنود الحياة الأساسية من مأكل وملبس وتعليم وصحة وغيرها، مشيراً إلى أنه في مقابل زيادة الإنفاق على هذه البنود بفعل ارتفاع الأسعار، يتراجع هامش الترفيه لدى الأسر وتتغير أشكاله.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأسر تتكيف مع ميزانيتها المتغيرة؛ فتتجه مثلاً إلى قرية في (الساحل الشمالي) أقل تكلفة من (مراسي) لو كانت تعتاد قضاء المصيف فيها، أو تغيّر وِجهتها تماماً إلى مدن ساحلية أخرى أقل تكلفة مثل شرم الشيخ، أو الإسكندرية، وهكذا».

واعتبر رمضان أن «تراجع نسب الإنفاق على الترفيه في مصر يعكس بشكل مباشر الأزمة المعيشية لدى العديد من الطبقات».


مقالات ذات صلة

مصر توافق على بناء «سد جنوب السودان» وتحدد شروطاً للتفاوض مع إثيوبيا

جانب من المؤتمر الصحافي لوزير الري وبجواره رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في القاهرة مساء الأحد (الشرق الأوسط)

مصر توافق على بناء «سد جنوب السودان» وتحدد شروطاً للتفاوض مع إثيوبيا

كشفت مصر، الأحد، عن موافقتها على بناء سد في جنوب السودان، واعتبرت سد النهضة الإثيوبي «غير شرعي» في ضوء استمرار أديس أبابا في إجراءاتها الأحادية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)

طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت

في إطار تعزيز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت حققت مصر طفرة في موانئها أخيراً فضلاً عن تنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط

عصام فضل (القاهرة )
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

مصر: الضغوط الاقتصادية تجدد الجدل حول «أعباء الوافدين»

جدّدت الضغوط الاقتصادية التي تعيشها مصر حالة الجدل المرتبطة باستضافة ملايين الوافدين وتكلفة إقامتهم فيها

رحاب عليوة (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.