«المصيف» يتجاوز إمكانات كثير من المصريين بسبب الغلاء

مواطنون يُقلّصون المدة... وآخرون يستغنون عن البحر

مصريون يستمتعون بإجازتهم الصيفية بالإسكندرية (الشرق الأوسط)
مصريون يستمتعون بإجازتهم الصيفية بالإسكندرية (الشرق الأوسط)
TT

«المصيف» يتجاوز إمكانات كثير من المصريين بسبب الغلاء

مصريون يستمتعون بإجازتهم الصيفية بالإسكندرية (الشرق الأوسط)
مصريون يستمتعون بإجازتهم الصيفية بالإسكندرية (الشرق الأوسط)

استغنى إسلام عادل (28 عاماً) وأسرته عن رحلتهم الصيفية إلى مرسى مطروح الساحلية (شمال غربي مصر) بسبب موجة الغلاء التي يعاني منها الكثير من المصريين.

يقطن إسلام في منطقة إمبابة بالجيزة (غرب القاهرة)، ويعمل مدرساً للموسيقى صباحاً، وفي المساء يعطي دروساً فيها لتحسين دخله. في العام السابق، تكلفت رحلته مع شقيقين وأب وأم نحو 20 ألف جنيه (كان سعر الدولار نحو 48 جنيهاً)، لكن هذا الرقم «يحتاج إلى 5 آلاف جنيه زيادة على الأقل هذا العام حتى نستطيع تكرار هذه الرحلة ولو بعدد أيام أقل»، مشيراً إلى أنه «اعتاد أن يساهم هو وأشقاؤه في تكاليف الرحلة مع والدهم (على المعاش)، لكن ذلك لم يعد متاحاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة، ومحاولته الادخار للزواج».

الباعة المتجولون إحدى سمات الشواطئ الشعبية (الشرق الأوسط)

وسجّلت مصر نسبة تضخم على أساس سنوي في يونيو (حزيران) الماضي بلغت 14.9 في المائة، في وقت تشهد البلاد أزمة اقتصادية ممتدة منذ عام 2016، دفعت الحكومة إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي مرتين؛ الأولى في 2016، والأخرى في 2023.

أسرة إسلام واحدة من ضمن العديد من الأسر، من شرائح اجتماعية مختلفة، ضمت المصيف إلى «قائمة الاستغناء» بسبب ارتفاع الأسعار، أو غيّرت نمط قضائه، بعدما أصبحت مصاريفه تفوق طاقتها.

وللتكيف مع ارتفاع الأسعار، غيّر البعض وجهته الصيفية بالتوجه إلى «العين السخنة» بدلاً من «الساحل» أو الغردقة، وآخرون قلّصوا عدد الأيام التي يقضونها ليومين أو ثلاثة بدلاً من أسبوع، أو استأجروا «شاليه» (شقة) بدلاً من النزول في فندق 5 نجوم كامل الخدمات، وغيرهم استبدلوا بالمصيف رحلة يوم واحد إلى أحد الشواطئ، أو مدينة ألعاب مائية.

أحد فنادق مدينة الغردقة عام 2024 (الشرق الأوسط)

أما من تخلّوا عن رحلة المصيف ككل، فلم تستطع إمكاناتهم استيعاب أيّ من خططه، ومن ضمنهم آلاء محمد (33 عاماً)، وهي ربة منزل تقطن في منطقة الهرم، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ 4 أعوام لم نسافر للمصيف، آخر مرة كانت في الغردقة بفضل عرض وفّره لنا شقيقي الذي كان يعمل في مجال السياحة».

وتضيف: «شقيقي مقيم حالياً خارج مصر، وأسعار الفنادق مرتفعة لا نستطيع تحملها، خصوصاً أن لديّ 3 أطفال».

«شاطئ النخيل» في الإسكندرية يشهد زحاماً لافتاً خلال الصيف (الشرق الأوسط)

ويبلغ متوسط سعر ليلة الفندق في مدينتَي العين السخنة ورأس سدر (شرق القاهرة) نحو 3 آلاف جنيه للفرد في غرفة مزدوجة، مع وجبتَي إفطار وعشاء، ضمن ما رصدته «الشرق الأوسط» عبر مواقع الحجز وإعلانات الشركات، خلال ذروة فصل الصيف في يوليو (تموز) الجاري، وأغسطس (آب) المقبل. وتصنّف المدينتان ضمن شريحة متوسطة.

وبذلك تحتاج عائلة آلاء إلى 15 ألف جنيه نظير الليلة الواحدة بخلاف مصاريف المواصلات والتنزه: «من الواضح أن هذا الصيف سيمضي مثل سابقيه، ويظل المصيف رغبة مؤجلة كل عام»، مشيرة إلى أن «زوجها يعمل في مجال النظارات الطبية في دولة عربية»، نظير توفير حد أدنى من الحياة الكريمة لهم، والتي «لا تتضمن الرفاهيات مع الارتفاعات المستمرة في الأسعار».

ويعوّل العديد من الأسر على الرحلات التي تنظمها النقابات المهنية والعمالية، والمعسكرات الصيفية، كملاذ لقضاء عطلة صيفية أقل تكلفة من سعر السوق. لكن هذا الأمر لم ينفع الثلاثينية آمنة عبد العظيم، هذا العام، وهي تعمل صحافية، مع ارتفاع أسعار الشقق التي أعلنت عنها نقابة الصحافيين. تقول آمنة لـ«الشرق الأوسط»: «العام الماضي سافرت أنا وأمي مع شقيقي في رحلة تتبع عمله كانت تكلفتها 10 آلاف جنيه فقط لقضاء أسبوع في مرسى مطروح، والعام الأسبق 2023 سافرنا أنا ووالدتي وبنت أخي في رحلة مع نقابة الصحافيين، سعر الفرد في فندق كامل الخدمات كان 2700 جنيه فقط».

الغلاء يجبر مصريين على التخلي عن الرفاهية (الشرق الأوسط)

وأضافت أن «هذا العام طُرحت الرحلة في نفس الفندق بـ6 آلاف جنيه للفرد الواحد»، وهو ما يفوق طاقتها، مشيرة إلى أنها بحثت عبر مواقع البحث والشركات ووجدت الأسعار 3 أضعاف العام السابق؛ لذا قررت الاستغناء عن المصيف.

وأكدت المصادر الثلاثة أهمية هذه الرحلة بالنسبة لهم؛ كونها «تجدد الطاقة»، معتبرين أن الاستغناء عنها ليس سوى جزء من سلسلة تقليص الرفاهيات المستمرة مع ارتفاعات الأسعار.

وبلغت نسبة إنفاق المصريين على بند «الثقافة والترفيه» 2.4 في المائة فقط من مجمل إنفاقهم، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن العام المالي 2019/2020.

وترى أستاذة علم الاجتماع سامية خضر، أن «استغناء بعض الأسر عن المصيف مع ارتفاع الأسعار يعد تمريناً عملياً على فكرة المرونة والتكيف»، مطالبة الأهالي بـ«تعليم أبنائهم هذه القيمة من خلال الموقف».

وتضيف خضر لـ«الشرق الأوسط» أن «الأسر تلجأ عادة لبدائل أخرى، حتى لا تحرم أبناءها من الترفيه إذا لم تستطع تلبية طموحاتهم في السفر لمدن ساحلية، سواء بنزهات أمام النيل، أو بأخرى في حديقة عامة، أو حتى التمشية ليلاً». لكن آلاء ترى أنه «حتى البدائل ليست دائماً متاحة؛ فأنا لا أستطيع التحرك بـ3 أطفال في أعمار متقاربة في المواصلات العامة، وأي نزهة الآن تحتاج إلى مصاريف سيارة خاصة، وأخرى لتلبية احتياجات الأطفال؛ لذا عادة ما تكون خروجاتنا لزيارة الأقارب».

الإسكندرية وِجهة مفضلة لآلاف المصريين خلال الصيف (الشرق الأوسط)

وقال الباحث الاقتصادي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، محمد رمضان، إن الأنشطة الترفيهية، ومن ضمنها المصيف، يتحكم فيها ما يتبقى من ميزانية الأسر بعد الإنفاق على بنود الحياة الأساسية من مأكل وملبس وتعليم وصحة وغيرها، مشيراً إلى أنه في مقابل زيادة الإنفاق على هذه البنود بفعل ارتفاع الأسعار، يتراجع هامش الترفيه لدى الأسر وتتغير أشكاله.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأسر تتكيف مع ميزانيتها المتغيرة؛ فتتجه مثلاً إلى قرية في (الساحل الشمالي) أقل تكلفة من (مراسي) لو كانت تعتاد قضاء المصيف فيها، أو تغيّر وِجهتها تماماً إلى مدن ساحلية أخرى أقل تكلفة مثل شرم الشيخ، أو الإسكندرية، وهكذا».

واعتبر رمضان أن «تراجع نسب الإنفاق على الترفيه في مصر يعكس بشكل مباشر الأزمة المعيشية لدى العديد من الطبقات».


مقالات ذات صلة

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

الاقتصاد شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

بدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية.

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية اللاعب المصري أحمد حسام «ميدو» (حسابه على فيسبوك)

توقيف وحبس نجل «ميدو» 15 يوماً بتهمة «حيازة مخدرات» يثير الجدل بمصر

قرر قاضي المعارضات بمحكمة جنح القاهرة الجديدة حبس نجل لاعب نادي الزمالك الأسبق والمنتخب المصري أحمد حسام الشهير بـ«ميدو» 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

أظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى في مصر لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، متهمين بـ«التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)

استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

كانت الحكومة قررت في إطار خطتها لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية، غلق المحال التجارية والمولات والمقاهي في التاسعة مساءً يومياً عدا الخميس والجمعة.

رحاب عليوة (القاهرة )

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.