يفيد القلب والأسنان... 9 أسباب تدفعك لتناول مزيد من البطيخ هذا الصيف

رجل يتناول البطيخ في مسبح عام بألمانيا (إ.ب.أ)
رجل يتناول البطيخ في مسبح عام بألمانيا (إ.ب.أ)
TT

يفيد القلب والأسنان... 9 أسباب تدفعك لتناول مزيد من البطيخ هذا الصيف

رجل يتناول البطيخ في مسبح عام بألمانيا (إ.ب.أ)
رجل يتناول البطيخ في مسبح عام بألمانيا (إ.ب.أ)

يلجأ كثير من الناس إلى البطيخ للشعور بالانتعاش خاصة في الأيام الصيفية الحارة.

ولكن، لهذا الطبق المميز فوائد أكثر بكثير مما تتخيل. فإلى جانب حلاوته وطعمه اللذيذ، يتمتع البطيخ أيضاً بفوائد صحية جمة.

إليك تسعة أسباب تجعل خبراء التغذية ينصحون بإضافة البطيخ إلى قائمة مشترياتك هذا الصيف، وفقاً لموقع «هيلث»:

البطيخ مُدِرٌّ لطيف للبول

يساعد تناول البطيخ جسمك على التخلص من السوائل الزائدة دون إفراز كميات كبيرة من الصوديوم أو البوتاسيوم، وفقاً للويزا ماسون، الحاصلة على ماجستير في العلوم، واختصاصية تغذية مُسجلة. يُعد هذا إضافةً حقيقيةً في الصيف عندما تحتاج إلى الحفاظ على توازن الإلكتروليتات في جسمك.

أظهرت إحدى الدراسات أن عصير البطيخ يُساعد الرياضيين على إعادة ترطيب أجسامهم بشكل أفضل من الماء وحده، وذلك بفضل توازنه بين السكريات الطبيعية والإلكتروليتات.

يحتوي على أكثر من 90٪ ماء

تساعد كمية الماء هذه على الحفاظ على رطوبة جسمك بشكل طبيعي. بما أن البطيخ يحتوي على أكثر من 90 في المائة ماء، يُمكنه أن يُساعدك على الحفاظ على رطوبة جسمك، خاصةً في أيام الصيف الحارة.

«يُعاني العديد من كبار السن من خطر الجفاف، لذا فإن إضافة البطيخ إلى وجباتهم ووجباتهم الخفيفة تُعدّ طريقة رائعة للحصول على كمية إضافية من الماء خلال اليوم»، وفق ما قالته الدكتورة جوان سالج بليك، اختصاصية التغذية المُرخصة.

يمكن أيضاً استخدام البطيخ بديلا لمكعبات الثلج. وأضافت بليك: «إذا كنتَ بحاجة إلى طريقة رائعة لتحسين نكهة الماء، فاصنع مكعبات بطيخ بدلاً من مكعبات الثلج. ضع القليل منها في كوب كبير من الماء».

قطع من البطيخ معروضة للبيع في كابل (أ.ف.ب)

طريقة طبيعية لتعزيز التعافي بعد التمرين

أكدت ماسون أن البطيخ يحتوي على إل-سيترولين، الذي يدعم تدفق الدم ويقلل من آلام العضلات. يعمل مزيج البطيخ من الماء والسكريات الطبيعية والبوتاسيوم والمغنيسيوم، وحتى القليل من فيتامين بي 6، معاً لمساعدة جسمك على استعادة نشاطه بعد التمرين الشاق.

وجد بعض الباحثين أن شرب عصير البطيخ يُحسّن التعافي بعد التمرين ومعدل ضربات القلب ويُقلل من آلام العضلات.

يُوفر دعماً للدماغ والمزاج

يُساعد إل-سيترولين الموجود في البطيخ عضلاتك، كما يُعزز تدفق الدم إلى الدماغ. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي البطيخ على فيتامين بي 6، الذي يُشارك في إنتاج النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، وفقاً لماسون.

بالإضافة إلى ذلك، وجدت دراسة أجريت على نساء بعد انقطاع الطمث أن تناول عصير البطيخ يومياً يرفع مستويات الليكوبين في الدم بنسبة تزيد على 80 في المائة، مما قد يساعد في حماية الدماغ من الإجهاد التأكسدي طويل الأمد.

تحسين النوم

النوم في الصيف ليس سهلاً دائماً، خاصةً في الليالي الحارة. لكن تناول القليل من البطيخ قبل النوم قد يُساعد.

قالت ماسون: «البطيخ ليس مُهدئاً، ولكنه يحتوي على كميات صغيرة من المغنيسيوم وفيتامين بي 6، وكلاهما يُساعد الجسم على إنتاج الميلاتونين».

في إحدى الدراسات التي أُجريت على أشخاص يُعانون من تململ الساقين، ساعد تناول هذين العنصرين الغذائيين يومياً على تحسين النوم في غضون شهرين. وأضافت ماسون: «لن يصل البطيخ إلى الجرعات العلاجية المطلوبة، ولكن كوجبة خفيفة مسائية، قد يُساعدك على الاسترخاء دون الشعور بالإرهاق الناتج عن تناول الحلويات الثقيلة».

فاكهة غنية بالعناصر الغذائية

يُوفر تناول البطيخ البوتاسيوم وفيتاميني أ و ج والألياف الغذائية. وفي حديثها مع مجلة «هيلث»، قالت جينيفر باليان، اختصاصية تغذية مُسجلة وخبيرة في علم الأغذية ومُطورة وصفات: «تخيلوه كفيتامينات صيفية مُتعددة مُنعشة - من دون مكملات».

وأضافت باليان: «في الواقع، يتميز البطيخ عن غيره من الفواكه بمستوياته العالية للغاية من البيتا كاروتين، وبيتا كريبتوكسانثين، والليكوبين».

وتابعت: «تُساعد مضادات الأكسدة القوية هذه على مُعادلة الإجهاد التأكسدي، وقد تُقلل من خطر الإصابة بالأمراض المُزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وسرطان البروستاتا».

من أكثر الفواكه فائدةً للأسنان

يُعزز البطيخ إنتاج اللعاب، ولا يلتصق بالأسنان، كما أنه أقل حموضةً بكثير من العديد من الفواكه الأخرى، وفقاً للدكتور سانديب ساشار، طبيب أسنان من مدينة نيويورك، وذو خبرة في دراسات التغذية.

اللعاب هو نظام الدفاع الطبيعي في الجسم. فهو يساعد على شطف جزيئات الطعام، ويُعادل الأحماض التي تُنتجها البكتيريا المُسببة للتسوس، ويلعب دوراً رئيسياً في حماية مينا الأسنان ومنع تسوسها، كما يشرح الدكتور ساشار.

الحفاظ على حركة الأمعاء

عادةً ما لا ترغب في الشعور بالانتفاخ خلال فصل الصيف، خاصةً إذا كنت تُحاول الحفاظ على نشاطك والاستمتاع بالطقس الدافئ. قد يكون تناول البطيخ بانتظام هو ما تحتاجه تماماً، فهو يتكون من حوالي 90 في المائة ماء، وهذا الماء يساعد في الحفاظ على ترطيب جهازك الهضمي.

وأوضحت ماسون: «إضافة القليل من الألياف القابلة للذوبان تساعد بلطف في تقليل بطء الهضم أو الإمساك الخفيف، خاصةً عندما تُبطئ حرارة الصيف الأمور. إنها طريقة صديقة للأمعاء للحفاظ على انتظام عملية الهضم دون أي آثار جانبية ضارة».

دعم صحة القلب

أفادت ماسون بأن البطيخ قد يساعد في الحفاظ على مرونة الأوعية الدموية عن طريق زيادة أكسيد النيتريك، مما يُسهّل حركة الدم في الجسم.

وأضافت باليان أن البطيخ يُقلل أيضاً من ضغط الدم الانقباضي، والكوليسترول الكلي، وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة. وتابعت: «ترتبط هذه التأثيرات بوفرة حمضي السيترولين والأرجينين، وهما حمضان أمينيان يُشكلان مقدمة لمسار أكسيد النيتريك... فكلما زادت كمية أكسيد النيتريك، كان تدفق الدم أفضل، وهذا يعني صحة قلب أفضل».


مقالات ذات صلة

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

صحتك خبز القمح الكامل (بيكساباي)

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن خبز القمح يُصنع من دقيق القمح ويشمل جميع أجزاء حبة القمح وبالمقارنة مع الخبز الأبيض فإنه يوفر عناصر غذائية أكثر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك بذور القرع من الأطعمة الغنية بالحديد (بيكسباي)

7 أطعمة غنية بالحديد بدلاً من المكملات الغذائية

يُعدّ الحديد من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لنقل الأكسجين عبر خلايا الدم الحمراء، ودعم المناعة، والمساهمة في تنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)

لدعم المناعة وتعزيز الطاقة…11 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها في الشتاء

مع قلة توافر كثير من الأطعمة بموسمها وزيادة رغبة الناس في تناول الأطعمة الدسمة وتراجع النشاط البدني قد يصعب الالتزام بنظام غذائي صحي ومتوازن خلال الشتاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

أكدت مجموعة من الخبراء أن تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)

من «العفن المخاطي»... العلماء يبتكرون «التاغاتوز» بديلاً صحياً للسكر التقليدي

ابتكر العلماء بديلاً للسكر التقليدي أكثر صحة، يشبهه في الشكل والطعم وطريقة الطهي، وذلك بمساعدة العفن المخاطي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

بعد النجاح الذي حققته المعارض الأثرية المصرية المؤقتة التي أقيمت في عدة مدن حول العالم واجتذبت ملايين الزوار، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، عن التوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة في الخارج في 3 قارات، هي آسيا وأوروبا وأميركا خلال العام الحالي.

وعقب رصده للنجاحات التي حققتها المعارض الأثرية الحالية في الخارج خلال الاحتفال بعيد الآثاريين المصريين، الخميس، قال الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه «من المقرر أن يشهد عام 2026 تنظيم معارض خارجية جديدة في أوروبا وآسيا وأميركا».

موضحاً في بيان للوزارة أن المعارض الخارجية حقّقت أرقاماً قياسية في أعداد الزائرين، «حيث استقطب معرض (كنوز الفراعنة) المقام بالعاصمة الإيطالية روما نحو 120 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما استقبل معرض (مصر القديمة تكشف عن أسرارها - كنوز من المتاحف المصرية) في هونغ كونغ نحو 90 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وواصل معرض (رمسيس وذهب الفراعنة) نجاحه محققاً نحو 420 ألف زائر بمحطته الحالية في مدينة طوكيو اليابانية منذ افتتاحه في مارس (آذار) الماضي».

وكانت المعارض الأثرية المصرية الخارجية اجتذبت من قبل أرقاماً قياسية، يصل مجموعها إلى ملايين الزوار في أميركا وباريس ولندن وأستراليا، واجتذب معرض «على قمة الهرم... حضارة مصر القديمة» في شنغهاي بالصين أكثر من مليوني زائر خلال فترة عرضه.

المعارض الأثرية روّجت للحضارة المصرية القديمة في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

و«يأتي توجه الدولة للتوسّع في إقامة المعارض الأثرية بالخارج عبر 3 قارات كخطوة استراتيجية تتجاوز الإطار الثقافي إلى أبعاد سياسية واقتصادية أعمق»، وفق المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان. مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارض الأثرية لم تعد مجرد وسيلة عرض لماضي مصر المجيد، بل أصبحت أداة دبلوماسية ناعمة تُستخدم لإعادة تقديم الدولة المصرية أمام الرأي العام العالمي بوصفها مركزاً حضارياً حياً، بالإضافة إلى كونها أشبه بمتحف مفتوح».

وعدّت هذه المعارض «تخلق حالة من التفاعل الإنساني المباشر مع الحضارة المصرية، وتحوّل الإعجاب التاريخي إلى ارتباط وجداني مع الدولة المعاصرة».

«كما تمثل هذه المعارض استثماراً ذكياً في أحد أقوى الأصول التي تمتلكها مصر؛ تراثها». وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، معتبرة أن «العائد لا يقتصر على رسوم التذاكر أو عقود الاستضافة، بل يمتد إلى الترويج السياحي غير المباشر، وجذب المستثمرين، وتعزيز الثقة الدولية في إدارة مصر لتراثها وفق المعايير العالمية».

ولفتت إلى أن «التوسّع في 3 قارات لا يعني انتشاراً جغرافياً فقط، بل ترسيخاً لمكانة مصر كقوة ثقافية عالمية، فالمعارض الأثرية لم تعد نشاطاً ترويجياً، بل أصبحت جزءاً من مشروع وطني لإعادة بناء صورة مصر في العالم، ليس بوصفها دولة ذات ماضٍ عظيم فحسب، بل كدولة تعرف كيف توظف هذا الماضي في صناعة الحاضر والمستقبل».


«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
TT

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)

يقدم العرض المسرحي التونسي «الهاربات» حكاية 6 شخصيات داخل فضاء واحد مغلق، في يوم يبدو عادياً، لكنه يتحول تدريجياً إلى مساحة لكشف الأسرار، والخوف، والرغبة في النجاة، الشخصيات لا تحمل أسماء تقليدية بقدر ما تمثل حالات إنسانية متباينة، لكل واحدة تاريخها، ووجعها، وطريقتها الخاصة في المواجهة، أو الهروب، مما يجعل العرض المشارك ضمن فعاليات «مهرجان المسرح العربي» المقام في القاهرة قائماً على تداخل الحكايات الفردية في مواجهة مصير جماعي واحد.

تبدأ الأحداث بإيقاع هادئ أقرب إلى اللعب، والثرثرة اليومية، قبل أن تتصاعد التوترات مع ظهور الخلافات الصغيرة التي تكشف هشاشة العلاقات بين البطلات، تتحول المساحة إلى ساحة مواجهة غير مباشرة، حيث تتصارع الرغبات المكبوتة مع الخوف، وتتصادم الأحلام المؤجلة مع واقع ضاغط، في صورة أقرب إلى خرافة معاصرة تحاكي الحياة دون تسميتها صراحة.

تعتمد الشخصيات على الحكي وسيلة للدفاع عن الذات، وتبرير الاختيارات، فتروي كل امرأة جزءاً من قصتها، بين فقدان، انتظار، خيبة، أو رغبة في التحرر، هذا التعدد في الأصوات يمنح العرض تنوعاً درامياً، ويجعل المشاهد أمام قصص إنسانية تعكس نماذج مختلفة من النساء في مواجهة المجتمع، والقدر، والذات.

الحركة الجسدية تلعب دوراً رئيساً في التعبير عن الصراع، إذ تتحول خطوات الممثلات، وتكويناتهن الجماعية، وحالات التجمّع، والتفكك إلى لغة بصرية توازي الحوار، في مشاهد كثيرة، يختفي الكلام، وتحل مكانه الإيماءة، والنظرة، والاندفاع، بما يمنح العرض طاقة حركية تحافظ على إيقاعه، وتكثّف معناه.

يبرز داخل العرض حضور رجالي محدود يظهر بوصفه قوة ضغط، أو ذاكرة غائبة أكثر منه شريكاً مباشراً في الحدث، مما يزيد إحساس العزلة لدى الشخصيات النسائية، ويعمّق شعورهن بالحصار، والرغبة في الانفلات، في توازن درامي يخدم فكرة الهروب بوصفه حالة نفسية.

العرض التونسي تناول قضايا اجتماعية في إطار نفسي (إدارة المهرجان)

«الهاربات» تأليف وسينوغرافيا وإخراج وفاء الطبوبي، وبطولة فاطمة بن سعيدان، ومنيرة الزكراوي، ولبنى نعمان، وأميمة البحري، وصبرين عمر، وأسامة الحنايني، وهو أحد العروض المشاركة بالمسابقة الرسمية لمهرجان «المسرح العربي» في دورته التي تتختم بالقاهرة مساء الجمعة.

وفاء طبوبي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «العرض جاء ثمرة رحلة طويلة من الاشتغال اليومي، والتجريب المتواصل»، معتبرة أن «التناغم الذي لمسه الجمهور على الخشبة لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج ستة أشهر كاملة من التدريبات المكثفة، التي بُني خلالها العمل خطوة خطوة، حتى تشكّلت لغته الجسدية، والإيقاعية بصورة عضوية، ومتجانسة».

وأوضحت أن منهجها في العمل اعتمد في مرحلته الأولى على التعامل مع الممثلات بوصفهن شخصيات حقيقية تحمل تجارب، وأسئلة، ومشاعر، قبل الانتقال لاحقاً إلى صياغة الشخصيات الدرامية، وبناء الأداء المسرحي، لافتة إلى أن «هذا المسار أتاح خلق علاقة إنسانية عميقة داخل الفريق، انعكست مباشرة على صدق الحركة، والتفاعل فوق الخشبة».

وقالت وفاء إن «عرض (الهاربات) ينطلق من فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتضمن طبقات إنسانية متعددة، تسمح بتعدد القراءات، والتأويلات»، مؤكدة أن المسرح بالنسبة لها فعل حي يقوم على الاكتشاف المستمر، لا على القوالب الجاهزة، أو التفسير المغلق.

وأضافت أن المسرح، في تصورها، بمثابة «تمرين بسيط شديد التعقيد»، يتطلب صبراً طويلاً، وانضباطاً عالياً، لأن بناء العلاقة بين الجسد، والفضاء، والإيقاع يحتاج إلى زمن كافٍ حتى يبلغ درجة الانسجام المطلوبة، وهو ما سعت إلى تحقيقه في هذا العمل من خلال التدريب اليومي، والاشتغال الدقيق على التفاصيل، معربة عن سعادتها بردود الفعل التي تلقتها بعد العرض: «ردود الفعل أسعدتني، ومنحتني إحساساً بأن الجهد المبذول وصل إلى المتفرجين بصدق، ووضوح».

العرض التونسي حظي بإشادات في مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

ووصف الناقد المسرحي المصري، باسم صادق، العرض بأنه «أحد أفضل العروض المشاركة في المهرجان، لكونه يحمل خصوصية واضحة تعكس ملامح المسرح التونسي عموماً، إلى جانب البصمة الإخراجية المميزة لمخرجته على وجه الخصوص، سواء على مستوى الرؤية الجمالية، أو إدارة الممثلين، وبناء المشهد المسرحي».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط» أن «العرض تميّز بتكامل عناصره الفنية، مع اعتماد أساسي على الفضاء المسرحي العاري من الديكور، وهو اختيار أسهم في التعبير عن حالة الخواء، والإزاحة التي تعيشها الشخصيات، وتواجهها أحياناً بالقوة، وأحياناً أخرى بضعف إنساني مشروع، ما منح المشاهد إحساساً مباشراً بحالة العزلة، والضغوط النفسية التي تحاصر أبطال العمل».

وأضاف أن «هذا الفراغ البصري أتاح مساحة واسعة لطاقات الممثلين الإبداعية، حيث برز تناغم واضح، وتفاعل حيّ بين الشخصيات، خصوصاً في التعبير عن أوجاع الأم، ومعاناة الشخصيات النسائية، إلى جانب الممثل الوحيد المشارك في العرض، وهو ما خلق حالة أداء جماعي متماسك، ومؤثر».

مؤكداً أن «الشخصيات تأرجحت داخل لوحات متتالية شديدة الترابط، نجحت في رصد معاناتها، وتحولاتها النفسية، وإن كانت بعض هذه اللوحات قد عابها بطء الإيقاع أحياناً، مع غلبة السرد على الفعل المسرحي، وهو ما أثّر جزئياً على تدفق المشاهد في بعض المقاطع».

مشيداً باحترافية ممثلات العرض بشكل عام اللاتي «قدمن أداء على مستوى عالٍ من الدقة، والانضباط، مع تميّز خاص للفنانة فاطمة بن سعيدان، التي قدّمت –بحسب وصفه– درساً متكاملاً في الأداء التمثيلي، والتعبيري، جمعت فيه بين العمق، والجدية، وخفة الظل».


تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
TT

تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)

كُرّم اليوم في دبي 6 شخصيات عربية في حفل جوائز «نوابغ العرب»، وذلك نظير المنجزات والإسهامات في مجالات الطب والاقتصاد، والهندسة والتكنولوجيا والعلوم الطبيعية، والعمارة والتصميم، والأدب والفنون.

وأكد الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن مبادرة «نوابغ العرب» انطلقت لتستمر وتتوسع، وتستثمر في الإمكانات العربية الراهنة والواعدة، مشدداً على أنها تمثل تقديراً حقيقياً للعقل العربي، واحتفاءً بما حققه من منجزات في البحث والتطوير والابتكار والتكنولوجيا والثقافة والمعمار، بما يخدم الإنسان والإنسانية.

وأضاف: «نهنئ الفائزين بجائزة نوابغ العرب 2025: البروفسور عباس الجمل عن فئة الهندسة والتكنولوجيا، والدكتور نبيل صيدح عن فئة الطب، والبروفسور بادي هاني عن فئة الاقتصاد، والبروفسور ماجد شرقي عن فئة العلوم الطبيعية، والدكتورة سعاد العامري عن فئة العمارة والتصميم، والبروفسور شربل داغر عن فئة الأدب والفنون. هذه أسماء عربية نريدها قدوة للأجيال، تنير طريقهم نحو المستقبل بالعلم والمعرفة».

وشدد الشيخ محمد بن راشد على ثقته بقدرات الكفاءات العربية على إحداث تحولات نوعية في مشهد البحث العلمي والتقدم المعرفي والثقافي العالمي، مؤكداً أن المبادرة ستواصل إبراز المنجزات الحضارية المضيئة للعقول العربية، المتفائلة بالمستقبل والطامحة إلى تحقيق أهداف لا تعترف بالمستحيل.

من جانبه، قال محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، إن إطلاق مشروع «نوابغ العرب» يمثل أكبر تقدير فعلي للعقول العربية المتميزة، وأهم استثمار استراتيجي في تمكينها وتشجيع هجرتها العكسية، للمساهمة في نهضة حضارية عربية جديدة.

واعتبر القرقاوي أن تكريم «نوابغ العرب 2025» يشكل رسالة ملهمة لملايين الشباب العربي لخوض غمار التميز والابتكار وصناعة مستقبل مشرق للحضارة العربية والإنسانية.

وفاز عن فئة الطب الدكتور نبيل صيدح، تقديراً لإسهاماته في أبحاث صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول، ومساهمته في تطوير أدوية حديثة أسهمت في حماية ملايين الأشخاص من النوبات القلبية والجلطات.

وفي فئة الأدب والفنون، توّج البروفسور شربل داغر، عن مسيرته التي جمعت بين الإبداع الشعري والدراسة النقدية، وإسهاماته في تطوير الدراسات الجمالية والفنية العربية.

أما فئة الاقتصاد، فحصل عليها البروفسور بادي هاني، لإسهاماته الرائدة في الاقتصاد القياسي وتطوير أدوات تحليل البيانات الاقتصادية، بما مكّن الحكومات والمؤسسات من تصميم سياسات أكثر دقة واستناداً إلى البيانات.

وفي فئة الهندسة والتكنولوجيا، نال البروفسور عباس الجمل الجائزة عن أعماله في نظرية معلومات الشبكات، وإسهاماته في تطوير بروتوكولات الاتصالات الرقمية وتقنيات الشرائح الذكية ومستشعرات الصور المستخدمة في الهواتف الذكية.

وحصد البروفسور ماجد شرقي جائزة فئة العلوم الطبيعية، لإسهاماته في دراسة تفاعلات الضوء مع المادة، وتطوير تقنيات الأشعة السينية فائقة السرعة التي فتحت آفاقاً جديدة في الكيمياء والفيزياء وعلوم المواد والطاقة المتجددة.

أما فئة العمارة والتصميم، ففازت بها الدكتورة سعاد العامري، تقديراً لجهودها في صون التراث المعماري الفلسطيني، وتوثيق المباني التاريخية وترميمها وإعادة توظيفها بما يخدم المجتمع ويحفظ الهوية.

وفي كلماتهم، أكد الفائزون أن مبادرة «نوابغ العرب» تمثل منصة استراتيجية لتقدير العقول العربية، وتسليط الضوء على إنجازاتها، وتشجيع الاستثمار في توسيع أثرها، وإلهام الأجيال الشابة.