هل يمكنك التعرف على الأميرة ديانا من خلال امتلاك أغراضها؟

مزادات المشاهير طريقة للتقرب من الشخصيات والاستثمار

ضم المزاد سترة ارتدتها في حدث عام 1988 (غيتي)
ضم المزاد سترة ارتدتها في حدث عام 1988 (غيتي)
TT

هل يمكنك التعرف على الأميرة ديانا من خلال امتلاك أغراضها؟

ضم المزاد سترة ارتدتها في حدث عام 1988 (غيتي)
ضم المزاد سترة ارتدتها في حدث عام 1988 (غيتي)

إحدى أغرب القطع التي عرضها مارتن نولان أحد مؤسسي دار مزادات جوليان خلال أكثر من عقدين من عمله في مجال المزادات كانت شريحة رقيقة من كعكة زفاف الأميرة ديانا، أميرة ويلز، من الأمير تشارلز في يوليو (تموز) 1981. وقد بيعت الشريحة بمبلغ 2831 دولاراً. كان ذلك في عام 2008. أما اليوم، فإن نولان يُقدر أن قيمتها قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات. قال نولان في مقابلة هاتفية أجريت معه مؤخراً: «لقد لاحظنا على مر السنين أن ديانا تعتبر من الأصول التي تحظى بشعبية كبيرة بين هواة جمع التحف. فهي تعتبر استثماراً مضموناً. كما أن الناس يشعرون بأنهم على صلة وثيقة بأميرتهم المحبوبة». وأضاف نولان أن العالم لم يكن لديه سوى 16 عاماً للتعرف على الأميرة، في إشارة إلى الفترة بين دخولها الرسمي إلى الحياة العامة ووفاتها المفاجئة في عام 1997. وقال إن قِصَر تلك الفترة لم يؤد إلا إلى زيادة انجذاب الجمهور إليها.

يبحث الكثيرون الآن عن تذكارات ديانا في محاولة للحفاظ على الصلة التي يشعرون بها معها. دفع هذا الطلب دور المزادات إلى طرح عدد متزايد من متعلقاتها للبيع. إذ باعت دار جوليان، الأسبوع الماضي، مجموعة كبيرة من متعلقاتها الشخصية، إلى جانب مجموعة مختارة من متعلقات أفراد العائلة المالكة الآخرين، بمن في ذلك الملكة إليزابيث الثانية والأميرة مارغريت. كان من بين المعروضات حقيبة ليدي ديور الخاصة بديانا (التي أعيدت تسميتها تكريماً لها)، وفساتين، وقبعات، ومجموعة من القطع الأكثر حميمية، مثل الرسائل الشخصية، وبطاقات أعياد الميلاد، وبطاقات الأعياد. كان من المقرر التبرع بجزء من عائدات البيع إلى جمعية «ضمور العضلات في المملكة المتحدة».

حقيبة ديانا من ماركة Lady Dior

المقتنيات الشخصية نجمة المزادات

في المزادات رفيعة المستوى التي تعقب وفاة الشخصيات العامة -وتستمر لسنوات بعد ذلك، شريطة استمرار الطلب- تعتبر قطع مثل الملابس، والأثاث، والمجوهرات، والصور الفوتوغرافية أمراً معتاداً. لكن المقتنيات الشخصية للغاية أصبحت شائعة بشكل متزايد. عندما باعت دار كريستيز مقتنيات مارلين مونرو في مزاد عام 1999، شملت القطع المعروضة رخصة قيادتها، وبطاقة نقابة ممثلي الشاشة، وأقلام أحمر الشفاه القديمة. كما عرضت دار كريستيز للمزادات تذكارات المطرب الراحل «برنس»، وتضمنت إيصالات فندقية، ودفتر شيكاته الشخصي. وشمل مزاد آخر لدار كريستيز مقتنيات الرئيس السابق رونالد ريغان، وكانت عبارة عن رسومات بالقلم رسمها ريغان بنفسه على أوراق مكتبية للبيت الأبيض. يقول منظمو المزادات إنهم يضمون هذه الأغراض لأنها تساعد في وضع الشخصيات العامة في سياقها، وتضفي عليها طابعاً إنسانياً. قالت إليزابيث سيغل، رئيسة قسم المجموعات الخاصة والأيقونية في كريستيز: «أشعر بحماس شديد كلما أمكنني رؤية مسيرة شخص ما والتحدث عن الأجزاء من تاريخه التي اشتهر بها. كما أنه من الممتع أن تتمكن من كشف اللثام قليلاً عن شخصية شخص ما».

بطاقة موقعة بخط ديانا

بالنسبة لمزاد جوليان بعنوان: «أسلوب الأميرة ديانا ومجموعة ملكية»، ركز نولان بشكل خاص على الأسلوب. في حين أن ذوقها في الموضة مُمثّلٌ بالتأكيد، قال إن الغرض هو إظهار كيف عاشت ديانا وتواصلت مع الآخرين، ولهذا السبب تعتبر البطاقات الشخصية والرسائل جزءاً أساسياً من العرض. ولكن هناك خط رفيع يجب السير عليه. «هناك فائدة من الانتقاء»، كما أشارت السيدة سيغل. «لا نوصي دائماً ببيع كل شيء كان ملكاً لشخص ما». لكن إدراج الرسائل الشخصية للغاية لا يقتصر على مجرد سرد القصص. إنه يتعلق أيضاً بالأشياء التي من المرجح أن تُعرض للبيع. غالباً ما تكون هذه الأشياء الحميمة أقل سعراً من حقيبة مصممة، أو أثاث عتيق، مما يفتح باب المزايدة، ويمنح المشترين الذين لا يرتادون المزادات فرصة نادرة لامتلاك قطعة من التاريخ.

من يشتري هذه الأشياء؟

في حالة تذكارات الأميرة ديانا، غالباً ما يكون المشترون من هواة جمع التحف الفنية مثل رينيا بلانت. بلانت، مديرة روضة أطفال في لوس أنجليس، تمتلك أكثر من 2700 قطعة شخصية كانت ملكاً لديانا، وهي مجموعة جمعتها مما تقدره بأكثر من 2000 مزاد. تضم مجموعتها أكثر من 600 رسالة شخصية كتبتها الأميرة إلى أصدقائها وعائلتها ومدربها الرياضي ومصفف شعرها. كما تمتلك أكثر من 100 قطعة من ملابس ديانا، بما في ذلك سترة الأغنام السوداء (ليست الأصلية، التي بيعت بمبلغ 1.1 مليون دولار، ولكن البديلة التي أرسلت لها بعد أن ثُقبت السترة الأصلية)، وفستان فيرساتشي المصمم خصيصاً لها والذي ارتدته في جلسة تصوير في عام 1991، حيث استخدمت إحدى الصور من تلك الجلسة على غلاف مجلة «هاربر بازار» بعد وفاتها في عام 1997.

غلاف مجلة «بازار»

تفخر بلانت بأنها حصلت على هذا الفستان بعد أن تجاوزت مزايدة قصر كنسينغتون، على الرغم من أنها اضطرت إلى رهن منزلها لتتمكن من دفع مبلغ 250 ألف دولار حتى تستطيع تغطية قيمة المزاد.

تملك رينيه بلانت وهي من هواة جمع التحف أكثر من 100 قطعة من ملابس الأميرة ديانا والتي تخطط لعرضها في متحف الأميرة ديانا (متحف الأميرة ديانا)

بلانت، التي شعرت بأن ممتلكات ديانا «تتناثر بلا هدف في جميع أنحاء العالم، وتباع لمن يدفع أعلى سعر»، اعتبرت أن مهمتها الشخصية هي تكريم إرث الأميرة في مجال الموضة والعمل الإنساني. في عام 2020، أسست متحف الأميرة ديانا، وهو أرشيف رقمي قائم على مجموعتها الخاصة. بدأت الأميرة ديانا بالفعل بيع العديد من الأشياء المرتبطة بها عندما قامت، في عام 1997، قبل شهرين فقط من وفاتها، ببيع 79 من فساتينها في مزاد كريستيز، وجمعت 3.25 مليون دولار لصالح جمعيات خيرية لمكافحة الإيدز والسرطان. قالت بلانت: «يؤلمني قلبي مرة أخرى أن أرى هذه المجموعة الكبيرة تذهب دفعة واحدة ولا أستطيع الحفاظ عليها للمتحف، لأنني أشعر بأن هذا هو المكان الذي تستحقه، وليس في خزانة شخص ما».

بلانت، التي تُحفظُ مجموعتها حالياً في وحدتي تخزين في لوس أنجليس، تخطط لتنظيم معرض متنقل العام المقبل لنقل المتحف عبر الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا. ولكن قبل أن يحدث ذلك، تتطلع بلانت إلى الحصول على قطعة أخرى مميزة: فستان من تصميم بيلفيل ساسون، الذي يُطلق عليه غالباً اسم «فستان الرعاية» بسبب تكرار ارتدائه من قبل ديانا عند زيارتها للمرضى. هذا الفستان هو جزء من مزاد جوليان يوم الخميس.

فستان نهاري من الحرير مطبوع عليه زهور من تصميم بيلفيل ساسون والذي عُرف باسم «فستان الرعاية» لأن ديانا كانت ترتديه كثيراً أثناء زياراتها للمستشفيات

شاهدت بلانت الفستان عن قرب عندما ارتدته ديانا في عام 1988 لتحية الحشود خارج كاتدرائية سانت أندروز في سيدني. نظراً لتاريخها الشخصي مع الفستان، تعتقد بلانت أنه سيكمل مجموعتها. وقالت بلانت: «سوف أقدم عرضاً مباشراً للشراء. أحب أن أرى الغرفة وأشعر بها. وأنا مزايدة استراتيجية للغاية، ودائماً عندما أفوز. أقوم بحركة استعراضية رائعة».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

يوميات الشرق تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

بيعت لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.