«دار الدرعية للتجارب» تفتح أبوابها في لندن

عرضت المخطط الرئيسي ومحتوى تفاعليّ لمشروع الدرعية

دار الدرعية في لندن (واس)
دار الدرعية في لندن (واس)
TT

«دار الدرعية للتجارب» تفتح أبوابها في لندن

دار الدرعية في لندن (واس)
دار الدرعية في لندن (واس)

في قلب لندن، وفي حي نايتسبريدج التجاري، فتحت «دار الدرعية للتجارب» أبوابها. في خطوةٍ استراتيجيةٍ تهدف إلى تعزيز حضور شركة الدرعية العالمي، وجذب الاستثمارات الدولية. تحتضن الدار جناحاً تسويقياً، يعرض المخطط الرئيسي لمشروع الدرعية في الرياض، إلى جانب محتوى تفاعلي يُتيح فرصة استكشاف تفاصيل المشروع، ورؤية الدرعية بطريقةٍ مُبتكرة، كما شمل الترويج معرضاً مؤقتاً في متجر هارودز.

دار الدرعية في لندن (واس)

في العرض الصحافي، تحدث المهندس محمد سعد، رئيس شركة تطوير الدرعية، وكيران هاسلام، الرئيس التنفيذي للتسويق بالشركة، عن أهمية المشروع من الناحية الاقتصادية والثقافية، وأهمية العرض في لندن من ناحية تعميق فهم الجمهور العالمي لمكانة الدرعية كموقع تراث عالمي مسجل على قائمة اليونسكو ومهد الدولة السعودية الأولى.

خلال العرض كان التركيز على أن المشروع الذي يماثل في مساحته مدينة جينيف، حيث يمتد على 14 كيلومتراً مربعاً بقيمة استثمارية تزيد على 63 مليار دولار، يحافظ على الطابع التراثي لمنطقة الدرعية التاريخية، وهو ما بدا واضحاً من المجسم الضخم للمشروع، حيث المباني مصممة على الطراز النجدي. وفي هذا السياق، يؤكد المهندس محمد سعد على أهمية الحفاظ على مستوى العمران المنخفض في المشروع، بدلاً من المباني العالية في المدن الحديثة. وأشار إلى أن البنية التحتية للمشروع تخدم المشاريع المختلفة، سواء من ناحية المواصلات، حيث سيضم محطة للمترو: «يمكنكم الحضور للدرعية بالسيارة أو بالمترو وإيقاف السيارات في شبكات لمواقف السيارات تحت الأرض، بينما ستكون المنطقة على الأرض صديقة للمشاة متميزة بأسلوب المعمار النجدي المعتمد على الأحجار والطين». مؤكداً أن المدينة لن تكون «مدينة مزيفة» أو مثل «ديزني لاند» فهي «أصيلة وتراثية».

جانب من مجسم العرض في دار الدرعية للتجارب بلندن (الشرق الأوسط)

وستضم المنطقة مباني تجارية ومكاتب للشركات المختلفة، إضافة إلى المباني السكنية التي ستكون موجهة للفئات كافة، ويشير في حديثه إلى أن الخطة تتضمن إنشاء مبانٍ سكنية للشباب، الذين يطمحون لشراء المنازل والشقق السكنية.

مرافق ثقافية

من مميزات المشروع، إلى جانب المناطق السكنية والفنادق العالمية التي يتم العمل عليها حالياً، وجود المرافق الثقافية، فالدرعية ستحتضن أول دار أوبرا في المملكة من تصميم شركة «سنوهيتا أوسلو AS» النرويجية بأسلوب معماري نجدي معاصر يوظّف المواد الطبيعية، مثل النخيل والحجر والطين، مع تركيز واضح على الاستدامة من خلال ترشيد استهلاك المياه، وتعزيز الإضاءة الطبيعية، وضمان التهوية والراحة الحرارية.

مركز فنون المستقبل أحد المتاحف التي ستضمّها الدرعية (الشركة)

بالنسبة إلى المتاحف وعددها، يقول المهندس كيران: «لدينا قائمة بالمتاحف التي ستقام هنا، وقد افتتح منها مركز الدرعية لفنون المستقبل، ويجري العمل حالياً على (متحف آل سعود) الذي سيروي قصة الدولة السعودية، هناك أيضاً متحف الخط العربي، ومتحف للموسيقى يركز على الموسيقى التراثية، مثل العرضة والسامري، أيضاً هناك متحف الفن المعاصر».

مدينة متكاملة

إجابة على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن عدد الفنادق التي تضمّها المنطقة، أشار المهندس محمد سعد إلى وجود عدد كبير (نحو 30 فندقاً) من سلاسل الفنادق العالمية، مثل ريتز كارلتون وكورينثيا وأرماني، إضافة إلى فندق «باب سمحان» الذي افتتح مؤخراً.

باستكمال كافة المشاريع، ستكون الدرعية بحسب المهندس محمد سعد مدينة يستطيع سكانها العمل والتبضع والاستمتاع بالمرافق الثقافية: «لدينا مساكن وفنادق ومساحات بيع بالتجزئة، وبدأنا باستكشاف كيفية تصميم الفنادق الفاخرة والمساكن والمحال التجارية بالهندسة المعمارية التقليدية، لذلك أطلقنا مسابقات التصميم، ودعونا شركات عالمية في هذا المجال، وأعطيناهم موجزاً عن المشروع، وسمحنا لهم بأن يكونوا مبدعين، مع كل مبنى كان علينا أن نكتشف كيفية أن نكون عصريين في وسائل الراحة والفخامة، لكن مع الحفاظ على الأصالة والتقاليد».

تصميم الفنادق في الدرعية (واس)

يتدخل المهندس كيران هاسلام بالقول: «اليوم يمكنك القدوم إلى الدرعية والإقامة في أول فندق من مجموعتنا الفاخرة (باب سمحان) والذهاب إلى متحف الدرعية لفنون المستقبل، ويمكنك استكشاف موقع التراث العالمي لليونسكو، لدينا أكثر من 50 كيلومتراً لركوب الدراجات عبر الوادي. والطريقة التي نطرح بها الأصالة وجدت طريقها، ليس في هندسة الأزقة والمواقع فقط، ولكن أيضاً في الإضاءة الدافئة جداً، إنه مثل الانتقال إلى عالم مختلف، ويبدو غنياً وتاريخياً أيضاً».

تصميم عصري تراثي

يشير المهندسان إلى نقطة على المجسم مخصصة لشارع «البوليفارد»، وهو مستوحى من شارع شانزليزيه في باريس، لكنه يؤكد أنه سيكون مختلفاً من ناحية التصميم ليناسب روح الدرعية. ويضيف: «من حيث المساحة، البوليفارد مصمم بنفس عرض الشانزليزيه، لكننا وجدنا أن التصميم الباريسي لن يناسب مشروعنا. كنا أمام سؤال؛ كيف يمكنك أن تلائم هذا النمط الباريسي في سياق نجدي؟ كانت تعليماتنا واضحة، لا تقليد لباريس، لقد أمضينا ما يقرب من عامين في الرسومات وورش العمل. وبعد عامين قمنا بعمل نموذج بطول 12 متراً، الذي تمت الموافقة عليه تقريباً، لكن طُلِب منا المزيد من التفاصيل، فعلنا ذلك مرة أخرى بعد 4 أسابيع، وأخيراً انطلقنا في العمل».

دار الأوبرا الملكية من أهم المرافق الثقافية في المشروع (شركة الدرعية)

العمارة النجدية الأصيلة هي ما يميز هذا المشروع، وتبدو من المباني الموجودة حالياً في المرحلة الأولى. يجيب المهندس كيران هاسلام على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن تصميم الفنادق والمنشآت الثقافية، وكيف سيحافظ على الطراز النجدي، وهو ما يبدو عليه فندق «باب سمحان»، وهو أول فندق افتتح بالمنطقة؟ وكيف سيكون التصميم في باقي الفنادق؟ يجيب قائلاً إن كل الفنادق ستكون مصممة على الطراز النجدي في واجهاتها، ويضيف: «أطلقنا مسابقتين للتصميم، واحدة للتصميم المعماري الخارجي، وأخرى للتصميم المعماري الداخلي. أعتقد أن كل فندق هو كيان مستقل، لا يوجد شيء نمطي في المشاريع. مثال رائع على ذلك، ساحة الدرعية (الدرعية أرينا). عندما كانت مسابقة التصميم قائمة، قمنا بدعوة كثير من الشركات الهندسية للمشاركة. لاحظ فريق إحدى الشركات تأثير هطول الأمطار على الأرض، والتقطوا صوراً للتربة التي تشققت بعد جفافها. من هنا جاء تصميم مبنى (الدرعية أرينا) حيث انعكست صورة تشقق التربة على السقف. يوضح هذا كيف ستكون لكل مبنى خصائصه الخاصة، مع الحفاظ على مظهره الأصيل».

وبما أن مشروع الدرعية موضوع له خط زمني واضح، على أن يكتمل في 2030، تماشياً مع رؤية المملكة، أسأله عما أُنْجِز إلى الآن وحجم المتبقي، يقول إنَّ ما أُنْجِز للآن يتراوح ما بين 30 إلى 40 في المائة.

الاستدامة والبيئة

من الأمور الأساسية في المشروع هو الحفاظ على البيئة وتحقيق الاستدامة، ومن هنا كان التأكيد على التشجير، خصوصاً في منطقة وادي حنيفة ومجاري السيول. يجيب المهندسان عن سؤالنا عن الاستعداد لموسم الأمطار والاحترازات اللازمة من الفيضانات: «لقد قمنا بتخطيط وادي حنيفة، وأنشأنا نظاماً لجمع مياه الأمطار للريّ، كما أن زراعة الأشجار تتيح للتربة التكيف مع احتباس الماء على نحو أفضل، حيث كانت المياه تتسرب فوق التربة المتصلبة سابقاً. والآن، نرى أن معالجة مياه الفيضانات في وادي حنيفة تعمل بشكل جيد».

مطل البجيري في الدرعية (واس)

وتتبنى الشركة مبادئ الاقتصاد التدويري، حيث يُعاد استخدام المواد المستخرجة من موقع الحفر بعد تكسيرها، في أغراض عدة؛ مثل رصف قواعد الطرق، وتنسيق الحدائق، وأعمال الردم، والمواد التي لا يمكن إعادة استخدامها، فتنقل بالطرق التي تتماشى مع اللوائح البيئية.

الطريقة التي نطرح بها الأصالة وجدت طريقها، ليس في هندسة الأزقة والمواقع فقط، ولكن أيضاً في الإضاءة الدافئة جداً، إنه مثل الانتقال إلى عالم مختلف، ويبدو غنياً وتاريخياً أيضاً.

كيران هاسلام الرئيس التنفيذي للتسويق في شركة تطوير الدرعية

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

الاقتصاد مخطط مشروع وجهة «مسار» بمكة المكرمة (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

قفز صافي أرباح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» السعودية، المختصة بتطوير وجهة «مسار» في مكة المكرمة، بنسبة 97 % خلال عام 2025 ليصل إلى 983.4 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متسوق يمرُّ أمام إعلان للرهن العقاري معروض على نافذة في سندرلاند (رويترز)

البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

أظهرت بيانات شركة «ماني فاكتس» أن البنوك البريطانية سحبت يوم الاثنين عدداً من منتجات قروض الرهن العقاري، يفوق أي يوم آخر منذ أزمة الموازنة في عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «دار الأركان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «دار الأركان» السعودية 40 % خلال 2025

ارتفع صافي أرباح شركة «دار الأركان» السعودية للتطوير العقاري بنسبة 40.5 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى 1.13 مليار ريال (300.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

قاطنو «الإيجار القديم» بمصر يعوِّلون على القضاء مع تمسك الحكومة بالقانون

يعوِّل قاطنو «الإيجار القديم» في مصر على القضاء لإلغاء بعض مواد القانون الذي أثار إقراره في يوليو (تموز) الماضي موجة من الجدل والاعتراضات لم تنتهِ حتى الآن.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد جناح تابع للشركة في أحد المؤتمرات في السعودية (الشركة)

أرباح «جبل عمر» السعودية تتضاعف 11 مرة إلى 637 مليون دولار

ضاعفت شركة «جبل عمر للتطوير» السعودية أرباحها بنحو 11 مرة لتسجل 2.39 مليار ريال في 2025 مقارنة بنحو 200.1 مليون ريال في 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».