مصر لتسجيل «مقياس النيل» على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي

لمسات أخيرة على ملف التسجيل المشترك مع نقوش بايهيليانج الصينية

مقياس النيل في جزيرة الروضة (وزارة السياحة والآثار)
مقياس النيل في جزيرة الروضة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لتسجيل «مقياس النيل» على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي

مقياس النيل في جزيرة الروضة (وزارة السياحة والآثار)
مقياس النيل في جزيرة الروضة (وزارة السياحة والآثار)

تضع مصر اللمسات النهائية على ملف تسجيل مقياس النيل في جزيرة الروضة (غرب القاهرة) ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي في منظمة اليونيسكو، وهو ملف تسجيل مشترك مع نقوش بايهيليانج الصينية، في ضوء حرص الوزارة على الاستفادة من الخبرات الدولية في مجال العمل الأثري وإدارة مواقع التراث العالمي.

وأكّد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، أن المجلس يولي اهتماماً كبيراً بتسجيل وإدراج المواقع الأثرية المصرية الفريدة والمتميزة على قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي، ما يعكس حجم الإرث الحضاري الذي تتميز به الدولة المصرية. وأشار خلال بيان للوزارة، الثلاثاء، عقب اجتماع مشترك بين مسؤولي الملف من مصر والصين، إلى السعي لتبادل الخبرات العلمية والاستفادة من الخبرات لدى الجانب الصيني لتسجيل موقع مقياس النيل في جزيرة الروضة، المُسجل على القائمة المبدئية لمواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2003.

وأنشئ مقياس النيل بالروضة في عهد الخليفة العباسي المتوكل على الله، إذ تم بناؤه عام 247 هجرية - 861 ميلادية، لقياس مستوى الفيضان، وبناء على ذلك تنظيم أمور الزراعة وتحديد الضرائب، والمقياس عبارة عن عمود رخامي مثمن الشكل بطول 19 ذراعاً، يحمل علامات القياس لتحديد ارتفاع الفيضان، ويقع وسط بئر مبطن بالحجر، ويدور حول البئر سلم حلزوني يصل إلى القاع، وتحمل جدران المقياس زخارف من الآيات القرآنية.

مقياس النيل مزين بالزخارف والنقوش من الفن الإسلامي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وخلال اجتماع بين الجانبين المصري والصيني لمتابعة إجراءات إعداد الملف المشترك، أوضح رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، الإجراءات التي تم اتخاذها عن طريق المجلس في إعداد الملف الخاص بموقع مقياس النيل بجزيرة الروضة، لافتاً إلى أن المجلس بصدد «وضع اللمسات الأخيرة على الملف والنظر في التقدم إلى المنظمة لتسجيله خلال هذا العام حال اكتمال الملف الخاص بالجانب الصيني».

بينما استعرض رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، الدكتور جمال مصطفى، موقف استيفاء الملف وفقاً للمعايير المقررة من منظمة اليونسكو، والمتضمنة وصف الموقع الجغرافي لجزيرة الروضة والوصف الأثري لموقع مقياس النيل، وقيمته التاريخية المعمارية والثقافية والعلمية، وحالة الحفظ الحالية للموقع الأثري، وخطط الترميم والصيانة الدورية.

وتضم مصر العديد من المواقع المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي باليونسكو، من بينها «آثار النوبة من أبو سمبل حتى فيلة»، و«طيبة القديمة» و«منف وجبانتها»، و«القاهرة التاريخية»، و«منطقة أبو مينا» و«دير سانت كاترين والمنطقة المحيطة به».

وعن مقاييس النيل في مصر وتطورها عبر العصور، تناول معاون وزير السياحة والآثار لتنمية الموارد البشرية، الدكتور أحمد رحيمة، أوجه التشابه بين موقع مقياس النيل بجزيرة الروضة ونقوش بايهيليانج الصينية بمنطقة فولينغ المسجلة على القائمة المبدئية لمواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2008، باعتبارهما أهم مواقع التراث الهيرولوجي التي لا تزال قائمة بحالة حفظ جيدة.

جانب من الزخارف الإسلامية داخل المقياس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وقال خبير الآثار المصري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن «السعي لتسجيل مقياس النيل بالروضة مع نقوش بايهيليانج الصينية يطلق عليه في اليونسكو الممتلكات العابرة للحدود حيث تشترك دولتان أو أكثر في إعداد الترشيحات الخاصة بهذه الممتلكات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن اقتراح توسيع نطاق ممتلك مدرج يقع في دولة واحدة ليصبح ممتلكاً عابراً للحدود، وهذا يحدث لأول مرة في مصر بخصوص التراث الثقافي المادي. أمّا التراث اللامادي فقد سجّلت مصر ممتلكات عديدة بالاشتراك مع الدول العربية، أحدثها السمسمية مع المملكة العربية السعودية».

وتقدم الترشيحات في 30 سبتمبر (أيلول) من كل عام، وينظر في الترشيحات الكاملة قبل الأول من فبراير (شباط)، لكي تنظر اللجنة في إدراجها في العام التالي، ويجب أن تكون الترشيحات مدرجة في القوائم المؤقتة للبلدان، وفق ريحان.

مدخل مقياس النيل في جزيرة الروضة بالقاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ومن الجانب الصيني، استعرض سكرتير لجنة الحزب الشيوعي الصيني لمنطقة فولينغ ببلدية تشونغتشينغ، لي يونغ، أبرز الملامح الثقافية لمنطقة فولينغ الصينية وموقفها الاقتصادي الحالي، كما تناول الموقف الحالي للملف الصيني الخاص بموقع نقوش بايهيليانج، وتناول الاجتماع مناقشات بين الحضور لمراجعة خطة العمل خلال الفترة المقبلة، وما يجب اتخاذه من إجراءات للتقدم بالمستندات الرسمية للجنة التراث العالمي المختصة التابعة لمنظمة اليونسكو لإدراج المواقع بالقوائم النهائية.

وبخصوص المعايير التي تؤهل مقياس النيل للتسجيل كتراث عالمي باليونسكو، أوضح عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة أن «مقياس النيل بالروضة يمثل قيمة تاريخية ومعمارية وفنية عظيمة، ويمثل إبداعاً معمارياً، فهو عبارة عن عمود رخامي مدرّج ومثمن يعلوه تاج روماني، حفرت عليه علامات القياس، ويتوسط العمود بئراً مربعة مشيدة بأحجار مهذبة، روعي في بنائها أن يزيد سمكها كلما زاد العمق»، ولفت إلى أن طريقة التشييد هذه «تدلّ على أن المسلمين كانوا على علم بالنظرية الهندسية الخاصة بازدياد الضغط الأفقي للتربة كلما زاد العمق إلى أسفل».


مقالات ذات صلة

تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

يوميات الشرق صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)

تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

طوّر باحثون طريقة جديدة يمكن أن تساعد المتاحف وعلماء الآثار والجهات المختصة في التمييز بين القطع الفخارية الأصلية والمزيفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أعلنت البعثة الأثرية المصرية الصينية المشتركة، بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف شنغهاي بجمهورية الصين الشعبية، الأحد، عن اكتشاف مجموعة من اللقى والعناصر الأثرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الكشف الأثري تضمَّن رسوماً ونقوشاً جنائزية (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف مقبرة أثرية فريدة وآبار للدفن في سقارة

اكتشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة «البوباسطيون» بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) مقبرة تعود إلى عصر الدولة القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
ثقافة وفنون ألواح فسيفسائية من قصر الحلابات

ألواح فسيفسائية من قصر الحلابات

تحوي الأراضي الأردنية مجموعة هائلة من المواقع الأثرية تتميّز بحللها الفسيفسائية المتعددة الأشكال، وتعود إلى الحقبة البيزنطية، وتشهد لتقليد فني ازدهر وراج بشكل..

محمود الزيباوي
يوميات الشرق القطع المستردَّة تعود لعصور مختلفة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تسترد عشرات القطع الأثرية النادرة من أميركا

استردت مصر 48 قطعة أثرية نادرة من الولايات المتحدة، في مراسم رسمية بمدينة لوس أنجليس، بحضور مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) وقنصل مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مشاهدة التلفاز تؤدي للإعدام والجينز إلى السجن... غرائب من واقع كوريا الشمالية

ما يبدو غريباً خارج كوريا الشمالية هو واقعٌ يوميّ داخلها (رويترز)
ما يبدو غريباً خارج كوريا الشمالية هو واقعٌ يوميّ داخلها (رويترز)
TT

مشاهدة التلفاز تؤدي للإعدام والجينز إلى السجن... غرائب من واقع كوريا الشمالية

ما يبدو غريباً خارج كوريا الشمالية هو واقعٌ يوميّ داخلها (رويترز)
ما يبدو غريباً خارج كوريا الشمالية هو واقعٌ يوميّ داخلها (رويترز)

احتفلت كوريا الشمالية قبل أسبوعين بالذكرى الـ81 للتحرير من الانتداب الياباني، وتستعدّ لإحياء الذكرى الـ78 لتأسيسها في التاسع من الشهر الجاري. في سائر البلاد التي تحيي مثل هذه المناسبات الوطنية، تندرج الفعاليات ضمن الإطار الاحتفالي المعقول، باستثناء بيونغ يانغ، حيث الأعياد الوطنية خارجة عن المألوف، مثلُها مثلُ عادات ويومياتٍ وقواعد كثيرة لا تُشبه سواها في أي مكانٍ آخر من هذا العالم.

الأعياد الوطنية... مشاركة إلزامية ومأكولات مجانية

يحيي الكوريون الشماليون أعيادهم الوطنية تحت رقابةٍ حكوميّة مشدّدة. هم مرغَمون على حضور العروض العسكرية الضخمة، حيث يسير الجنود بخطىً فائقة الانتظام، وتعبر الصواريخ الباليستية أمام عيون المتفرّجين. كما يُجبَر عشرات آلاف العمّال وطلّاب الجامعات على ارتداء الزيّ التقليدي، والتجمّع في الساحات العامة لتقديم رقصات جماعيّة. أما الملاعب الرياضية، فإنها تستضيف عروضاً أدائية ضخمة كجزءٍ من البروباغندا الفنية.

في كوريا الشمالية الحضور الشعبي إلزامي للمناسبات الوطنية (رويترز)

من بين الفروض التي يُلزَم الكوريون الشماليون بها في المناسبات الوطنية زيارة تماثيل القادة الراحلين. يصطفّون ضمن طوابير منتظمة انتظاراً للانحناء بخشوع، ووضع الزهور أمام المجسّمات الضخمة لكيم إيل سونغ، وكيم جونغ إيل. وحتى في الأيام العادية، الكوريون الشماليون ملزَمون بالانحناء كلما مرّوا قرب أحد تلك التماثيل.

في الوقت المتبقّي يُتاح للمواطنين التنزّه في الحدائق العامة، حيث ينتشر الغناء على طريقة الكاريوكي. أما الاحتفاليّة الكبرى فهي الحصص الغذائيّة الحكومية الخاصة التي تُوزّع على الناس مجاناً في هذه المناسبات. هم المحرومون من مقوّمات الغذاء الكافي، والسليم، يحصلون على الأرزّ الأبيض بدلاً من حبوب الذُرة التي يستهلكونها يومياً، إلى جانب كميات صغيرة من اللحم، والدجاج، والبيض، والزيت. يُضاف إلى ذلك، ونظراً لاستثنائية المناسبة، بعض الكماليّات، مثل زجاجة من مشروب السوجو المَحلّي، أو البسكويت، أو المشروبات الغازية؛ وكل تلك الموادّ توضع في خانة الرفاهيّة في كوريا الشمالية.

في الأعياد الوطنية توزَّع حصص غذائية مجانية على مواطني كوريا الشمالية (أ.ب)

في كوريا الشمالية السفر ممنوع

لا تقتصر غرائب كوريا الشمالية على الاحتفالات الوطنية، بل تنسحب على يوميات المواطنين الذين تأقلموا مع خناقٍ يضيق يوماً بعد يوم حول رقابهم.

الكوريون الشماليون بشرٌ ممنوعون من السفر. ليس لحُكمٍ قضائيّ صدر بحقّهم، إنما لأنّ قانون البلاد ينصّ على ذلك. ليس بإمكانهم حتى التنقّل بحُرّيّة بين مقاطعات البلاد، إذ تخضع الحركة الداخلية لرقابة صارمة، ويتطلّب التنقّل تصريح سفر رسمياً تبرّره مهمة عمل، أو تجارة، وذلك في ظلّ نقاط تفتيشٍ صارم على الطرقات، وفي محطات القطارات، والحافلات.

تخضع التنقلات البرية في كوريا الشمالية لرقابة صارمة منعاً للسفر عبر البلاد (رويترز)

أما السفر الخارجيّ، فإنه يوضع في خانة المستحيل، إذ يُمنَع على المواطنين مغادرة كوريا الشمالية للسياحة، أو قضاء الإجازات. وحدَهم كبار الديبلوماسيين، والرياضيون المعتمَدون في المنتخبات الرسمية يُسمَح لهم بركوب الطائرة، إضافةً إلى وفود رجال الأعمال المنتدَبين من السُلطة إلى دولٍ محدّدة، على رأسها روسيا، والصين.

لا تيك توك ولا أخواته في بلاد كيم

في زمنٍ تحكمه وسائل التواصل الاجتماعي، ثمة شعبٌ كامل يعيش من دون «تيك توك»، ولا «إنستغرام»، ولا «إكس»، وسائر أخواتها. ففي كوريا الشمالية ليس بإمكان المواطنين الوصول إلى المواقع الإلكترونية، ومحرّكات البحث، ومنصات الأخبار العالمية. الإنترنت الوحيد المتاح هو عبر شبكة محلّية خاضعة لسيطرة الدولة تُدعى «كوانغ ميونغ»، وهي تربط أجهزة الكمبيوتر المحلية في الجامعات، والمصانع، والمكاتب الحكومية. يقتصر محتواها على أخبار معتمدة من الدولة، وأدوات تعليمية، ومنتديات محلية، وخدمات أساسية، مثل تطبيقات طلب سيارات الأجرة، والتسوق.

يبقى الإنترنت العالمي متاحاً جزئياً، وضمن ضوابط صارمة لكبار المسؤولين الحكوميين، والفنيين المعتمدين، وبعض الزوّار الأجانب.

في كوريا الشمالية الاتصال بشبكة الإنترنت العالمية ووسائل التواصل محظور (أ.ب)

جهاز أمني داخل جهاز التلفاز

ليست مشاهدة التلفزيون أفضل حالاً. ففور شراء الجهاز، وقبل نقله إلى البيت يجب تسجيله لدى الحكومة التي تقفله تقنياً، لمنع وصول البث الأجنبي إليه. مع العلم أنّ أجهزة التلفاز في كوريا الشمالية مصممة لالتقاط القنوات المحلّية المعتمدة من الدولة حصراً. وتخضع تلك القنوات الرسمية لرقابة مباشرة من «إدارة الدعاية والتحريض»، وهي مملوكة أصلاً للدولة، وتُدار من قِبَلها.

في المنازل يشاهد معظم المواطنين قناةً واحدة هي «التلفزيون المركزي الكوري»، والذي يبثّ لبضع ساعات يومياً حسب توفّر التغذية الكهربائية. أما مَن يجرؤ على التلاعب بجهازه المنزلي لمحاولة التقاط قنوات أجنبية، لا سيّما منها تلك الكورية الجنوبية، فإنه يرتكب عندئذٍ جريمة آيديولوجية قد تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة، أو حتى الإعدام.

في كوريا الشمالية القنوات التلفزيونية العالمية محظورة (وكالة الأنباء المحلية)

«شرطة الموضة» بالمرصاد للشَعر والجينز

تصل القيود الغريبة في كوريا الشمالية إلى تسريحة شعر الرجال والنساء على حدٍ سواء. تُمنَع وتعاقَب كل تسريحة تُعَدّ «معادية للاشتراكيّة»، أو متأثّرة بـ«الرأسمالية الغربيّة». يجب على الرجال إبقاء شعرهم قصيراً، أي ألّا يتجاوز 5 سنتيمترات. أما النساء، فإنه تُطبّق عليهنّ القوانين وفقاً لحالتهنّ الاجتماعية. يُتوقَع من السيدات غير المتزوجات إبقاء شعرهنّ قصيراً، بينما يُسمح للمتزوجات باختيار التسريحات الأطول قليلاً، وتجعيد شعرهنّ. ويبقى صبغ الشعر بأي لون غير الأسود والبنّي انتهاكاً آيديولوجياً.

في كوريا الشمالية جهازٌ أمني يُطلق عليه «شرطة الموضة»، وهو الذي يتولّى مراقبة الالتزام بتلك القوانين الصارمة. يواجه المخالفون الذين يُضبطون في الأماكن العامة بتسريحات غير قانونية قصّاً قسرياً فورياً للشعر، أو توبيخاً، أو غرامات، أو احتجازاً قصيراً في مراكز الشرطة. وفي المدارس يستخدم المعلمون المسطرة بانتظام لقياس شعر الطلاب. أما قصة شعر القائد كيم جونغ أون، فإنها تبقى الأكثر شعبيةً، إلا أنّ ما يُحكى عن كونها إلزاميّة ليس صحيحاً.

في كوريا الشمالية الرجال ممنوعون من إطالة شعرهم والنساء من صبغه (رويترز)

تنسحب المحظورات المتعلقة بالموضة والأزياء على سروال الجينز الأزرق الشهير، فهو ممنوع منعاً باتاً في كوريا الشمالية. تصنّفه الدولة رمزاً للإمبريالية الغربية، والثقافة الرأسمالية الأميركية. تُضاف إليه الملابس المدموغة بشعارات وأسماء العلامات التجارية العالمية.

سجون للعائلات

في كوريا الشمالية لا يُعاقَب المرتكبون فُرادى، بل يأتي العقاب جماعياً. فبموجب قانون «بونجو جاي»، إذا ارتكب شخص ما جريمة سياسية خطيرة، أو حاول الفرار من البلاد، يُمكن إرسال أفراد أسرته، بمن فيهم الآباء والأبناء والأجداد، إلى معسكرات اعتقال سياسية وحشية، أو مواجهة عقوبات قاسية أخرى.

وينص هذا القانون -الذي أُقرّ خلال عهد كيم إيل سونغ، أي جدّ كيم جونغ أون- على ضرورة إبادة «ذرية» أعداء الدولة إبادةً تامة. فإذا أُدين شخص واحد بالخيانة، أو بأعمال معادية للحكومة، يُمكن اعتقال ما يصل إلى ثلاثة أجيال من أسرته، وسجنهم. أما إذا ولد أطفال داخل هذه المعسكرات، فإنهم يرثون وضع السجين، ويبقون أسرى مرغمين على العمل القسري عقاباً على جرائم ارتكبها أقارب لم يعرفوهم.


وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
TT

وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)

زار وزير الإعلام السوري الدكتور خالد زعرور، مقر المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG» الجديد واستوديوهات «شبكة الشرق» بمركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض، حيث التقى جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي للمجموعة، وعدداً من قيادات ومسؤولي قنواتها ومنصاتها المختلفة.

واستعرضت جمانا الراشد تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى واستخدام التقنيات المتقدمة في عملياتها الإعلامية. كما تجوّل الوزير في غرفة الأخبار المتكاملة لـ«شبكة الشرق» والاستوديوهات التلفزيونية، واطلع على عمليات البث والتجهيزات والتقنيات المستخدمة عبر قنوات المجموعة ومنصاتها.

وسلّطت الجولة الضوء على نموذج العمل متعدد المنصات في «SRMG»، وآلية تكامل فرق التحرير والإنتاج والتقنية عبر التلفزيون والمنصات الرقمية والإذاعة والبودكاست، لتقديم تغطية موثوقة وآنية للجمهور في أنحاء العالم العربي.

جمانا الراشد أَطلَعت خالد زعرور على تجربة استخدام التقنيات المتقدمة في العمليات الإعلامية للمجموعة (SRMG)

من جانبه، قال الدكتور زعرور، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن بلاده «أنجزت قانوناً للإعلام يهيئ لممارسة العمل الإعلامي بحرية»، مؤكداً أن «البناء الصحيح للإعلام يبدأ من المؤسسات الأكاديمية ودورها في إعداد الكفاءات وتطوير القدرات التي يحتاج إليها القطاع».

وشدَّد الوزير السوري على أهمية «تعزيز التعاون بين السعودية وسوريا في المجال الإعلامي، وتبادل الخبرات والتجارب بما يسهم في تطوير صناعة الإعلام».

بدورها، قالت جمانا الراشد، إن زيارة الدكتور زعرور «أتاحت فرصة لاستعراض تجربة (SRMG) في صناعة المحتوى، والتقنيات الداعمة لعملياتنا التحريرية والبثّية، ومناقشة أهمية تبادل المعرفة والخبرات على مستوى المنطقة».

الزيارة استعرضت آلية تكامل الفرق لتقديم تغطية موثوقة وآنية للجمهور في أنحاء العالم العربي (SRMG)

وأشارت إلى أن «مقرنا الجديد يعكس استثمارات (SRMG) المتواصلة في الصحافة الموثوقة، والمحتوى الأصلي، والتقنيات الإعلامية المتقدمة، والكفاءات»، مضيفة: «من خلال جمع قدراتنا التحريرية والإنتاجية والبثّية، نعزّز قدرتنا على إنتاج محتوى عالي الجودة وخدمة الجمهور في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشاد الوزير، في ختام الزيارة، بالتقدم الذي حققه الإعلام السعودي، ولا سيما في مجالات الإعلام الاقتصادي والرياضي والسياسي المتخصص. ولفت إلى أن «الشرق بلومبرغ» خطت خطوات مهمة في مجال الإعلام المتخصص، مؤكداً أهمية النماذج الإعلامية الحديثة في تطوير المحتوى والوصول إلى الجمهور.

وتأتي هذه الزيارة ضمن برنامج الوزير زعرور في السعودية، الهادف إلى الاطلاع على التجارب الإعلامية الرائدة، واستكشاف فرص التعاون والشراكات بين القطاع في البلدين.

وزير الإعلام السوري متجولاً في غرفة الأخبار المتكاملة لـ«شبكة الشرق» والاستوديوهات التلفزيونية (واس)

وبدأت «الشرق بلومبرغ» البث من استوديوهاتها الجديدة في مركز الملك عبد الله المالي خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، في محطة بارزة ضمن مسيرة النمو المستمرة للشبكة، عزَّزت قدراتها على تقديم التغطية الاقتصادية والمالية والسياسية والإقليمية من الرياض.

وتواصل «شبكة الشرق» توسيع تغطيتها وبرامجها وقدراتها الرقمية عبر منصاتها المختلفة، التي تشمل «الشرق بلومبرغ»، و«الشرق للأخبار»، و«الشرق الوثائقية»، و«الشرق ديسكفري»، و«الشرق بودكاست»، و«راديو الشرق بلومبرغ»، و«الشرق NOW».


إزالة جدارية من ميدان التحرير لتشابهها مع أعمال «الأفروسنتريك»

جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
TT

إزالة جدارية من ميدان التحرير لتشابهها مع أعمال «الأفروسنتريك»

جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)

أزالت السلطات المحلية بالعاصمة المصرية القاهرة جدارية رسمتها مجموعة من شباب الفنانين عن الحضارة المصرية القديمة، بعد أن أثارت جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشابهها مع أفكار «الأفروسنتريك» التي تحاول نسبة الحضارة المصرية إلى فكرة تقوم على المركزية الأفريقية.

وظهرت اللوحات التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل طمسها من قبل المحافظة، متضمنة رموزاً فرعونية وشخصيات شهيرة مثل نفرتيتي وتوت عنخ آمون والصقر حورس، وتبدو ألوانها داكنة أقرب للسواد، وهو ما فسره أحد القائمين على الجدارية في تصريحات لوسائل إعلام محلية، بأن اختيار اللون الذهبي الغامق في تلوين الوجوه ربما هو ما أعطى هذا الانطباع غير المقصود.

أثناء رسم الجداريات التي أثارت جدلاً (فيسبوك)

وكان حي غرب القاهرة قد أعلن قبل أيام، عن بدء تصميم وتحديد ملامح لوحة جدارية فرعونية بميدان الشهيد عبد المنعم رياض، لإضفاء لمسة حضارية وجمالية على الميدان وإبراز عراقة الحضارة المصرية القديمة.

ووفق ما نشرته صفحة «حي غرب القاهرة» على «فيسبوك»: «يشرف على تنفيذ اللوحة طلاب كليات الفنون الجميلة والفنون التطبيقية بالجامعات المصرية، في إطار دعم مواهب الشباب وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في تجميل وتطوير الميادين».

وجاءت هذه الأعمال في إطار جهود حي غرب القاهرة للارتقاء بالمظهر الحضاري والجمالي للميادين والمتاحف والمناطق المحيطة بها.

وبعد حالة من الجدل التي أثيرت حول الأعمال بسبب الانطباع الذي خلفته نظراً لألوانها الداكنة نسبياً، أكد مصدر مسؤول بالحي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أنه تمت إزالة اللوحات وإعادة تشكيل المشهد البصري وفق ما يلائم الهوية المصرية ويحافظ عليها.

وترى المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، أن «الجدل حول جدارية ميدان التحرير يطرح قضية أوسع من مجرد عمل فني؛ وهي ضرورة الحفاظ على الهوية الحضارية المصرية عند تقديم تاريخ مصر القديم في الفضاء العام». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحضارة المصرية ليست مجرد رموز أو صور يمكن إعادة تشكيلها وفق رؤى معاصرة، وإنما حضارة موثقة بآلاف الآثار والنقوش والتماثيل التي ينبغي أن تكون المرجعية الأساسية لأي تمثيل بصري لها».

جانب من الجدارية التي تمت إزالتها (فيسبوك)

وتابعت: «من المهم التأكيد أن انتماء مصر إلى أفريقيا حقيقة جغرافية وتاريخية لا خلاف عليها، لكن ذلك لا يبرر إعادة تفسير الحضارة المصرية أو شخصياتها وفق تصورات آيديولوجية أو عرقية لا تستند إلى الأدلة الأثرية. وهنا تكمن خطورة بعض الطروحات (الأفروسنتريكية) عندما تتحول من دراسة علمية إلى محاولة لإعادة امتلاك السردية الحضارية المصرية أو فصلها عن سياقها التاريخي».

وأشارت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم إلى أن «الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في إنتاج مثل هذه الأعمال تستلزم مراجعة متخصصة؛ فالذكاء الاصطناعي قد ينتج صورة مقنعة فنياً، لكنها ليست بالضرورة صحيحة تاريخياً».

وأكدت أن «حماية الهوية المصرية لا تكون بالانفعال أو الإقصاء، وإنما بالعلم والتوثيق وإشراك المتخصصين في الآثار والتاريخ عند تنفيذ أي عمل يتناول رموز الحضارة المصرية. وما حدث في ميدان التحرير ينبغي أن يكون درساً يؤكد أن تقديم الحضارة المصرية مسؤولية ثقافية وعلمية، وأن الدفاع عنها يبدأ من امتلاك روايتنا التاريخية وتقديمها بصورة دقيقة وواعية».

وبين فترة وأخرى تطفو على السطح أفكار من بعض أنصار «الأفروسنتريك» تنسب الحضارة المصرية القديمة إلى الأفارقة السود، من خلال مرشد سياحي يدعى كابا كاميني من أبرز ناشطي الحركة، فضلاً عن تحركات دولية في هذا الإطار؛ من بينها فيلم وثائقي أنتجته شبكة «نتفيلكس» قبل سنوات عن الملكة المصرية كليوباترا، وقامت بدورها ممثلة سوداء، في حين أن كليوباترا ملكة من عصر البطالمة اليونانيين من ذوي البشرة البيضاء؛ وهو الأمر الذي أثار ضجة كبيرة وقتها.