لماذا يبقى الناس في زواجٍ تعيس؟ معالِجة نفسية تشرح الأسباب

يفضّل عدد كبير من الناس البقاء في زواج تعيس على الانفصال عن الشريك (رويترز)
يفضّل عدد كبير من الناس البقاء في زواج تعيس على الانفصال عن الشريك (رويترز)
TT

لماذا يبقى الناس في زواجٍ تعيس؟ معالِجة نفسية تشرح الأسباب

يفضّل عدد كبير من الناس البقاء في زواج تعيس على الانفصال عن الشريك (رويترز)
يفضّل عدد كبير من الناس البقاء في زواج تعيس على الانفصال عن الشريك (رويترز)

«ما عُدنا نتفق على الأفكار والمبادئ والسلوكيات ذاتها... ذهبَت اهتمامات كلٍّ منا في اتجاهٍ مختلف... ثم صار العراك مشهداً يومياً يدور أمام عيون ولدَينا»، هكذا تختصر ليديا في حديثها مع «الشرق الأوسط» التحوّلات التي طرأت على زواجها عبر السنوات. ولكن رغم المعاناة، كان الطريق بين قرار الانفصال وتنفيذه طويلاً وشائكاً، نظراً لأسبابٍ عدة، في طليعتها معاندة الزوج، والتحديات المادية.

«من أجل الأولاد»

تختصر المعالِجة النفسية الدكتورة ريف رومانوس الأسباب التي تدفع الناس للبقاء في زيجات تعيسة في كلمة واحدة، هي «الخوف». ولهذا الخوف أوجهٌ عدّة، أبرزها الأولاد؛ إذ يخشى الأهل من أن يخطئوا بحقّ أبنائهم ومن أن يعرّضوهم لصدمة نفسية في حال الانفصال.

توضح ريف رومانوس لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذا الخوف طبيعي، ولكن يجب أن يتذكر الأهل دائماً أن الأولاد بحاجة إلى رؤية والدَين مرتاحَين وسعيدَين بعضهما مع بعض، لا أن يشهدوا على علاقة غير صحية».

من المؤكّد أن الطلاق يترك آثاراً على الأولاد، ولكن في المقابل لا مناعة تقيهم الترددات السلبية لزواجٍ سامّ وتعيس. وتضيف ريف رومانوس في هذا السياق: «أن تخسر نفسك من أجل أولادك ليس أمراً سيفرحهم. من الأفضل أن يروك سعيداً بمفردك على أن يروك تعيساً في الزواج».

الأولاد هم السبب الأساسي الذي يبقي الناس في زيجاتٍ تعيسة (رويترز)

المال ثم المال

تشير الإحصائيات إلى أن أولئك الذين لديهم كثير من الأموال والأملاك يخسرونها في حال الطلاق، هم أكثر عرضة للبقاء متزوّجين، بغضّ النظر عن مستوى رضاهم عن العلاقة الزوجية.

فحتى وإن حصل الانفصال بأقل الأضرار المعنوية الممكنة، لا يمرّ من دون خسائر مادية. أولاً، الطلاق إجراءٌ مكلف لا تقلّ مصاريفه القانونية عن 10 آلاف دولار في حدّها الأدنى، تُضاف إليها لاحقاً النفقة المخصصة للأولاد. وكلما كان الانفصال صِدامياً بين الشريكَين، كان الثمن باهظاً أكثر. ويشمل ذلك تنازل أحد الزوجَين عن كثير من مدّخراته وحقوقه المادية من أجل الحفاظ على حق الوصاية على الأولاد، أو لمجرّد موافقة الشريك على إتمام الطلاق.

توضح ريف رومانوس أن الخسائر المادية والخوف من فقدان الاستقرار قد يلعبان دوراً محورياً في ردع المرء عن الطلاق: «لكن عندما يشعر الشخص بأنه خسر هويته وما عاد يجد نفسه في هذا الزواج، لا يبقى العنصر المادي رادعاً».

تلعب الأموال والأملاك المشتركة دوراً محورياً في ردع الأزواج عن الانفصال (رويترز)

رعبُ مغادرة دائرة الأمان

«هل سأتأقلم على العيش وحدي؟»، «هل سأعثر على شريك جديد؟»، «أليس من الأفضل أن أبقى هنا؛ حيث اعتدتُ على كل شيء؟»... هذه بعض التساؤلات التي تؤرق الشريك التعيس في زواجه. فبطبيعته يخشى الإنسان من المجهول، ويفضّل البقاء ضمن دائرة المألوف، حتى وإن كان هذا المألوف مؤلماً ومتعباً.

الزواج -على تعاسته في بعض الأحيان- هو أشبَه بمنطقة الأمان التي يصعب الخروج منها خشية مما سيَليها.

وقد أشار بحثٌ أجرته «الجمعية الأميركية للطب النفسي» إلى أن الخوف من الوحدة ومن فقدان الأمان، هو في طليعة الأسباب التي تجعل الناس يبقون في زيجاتهم التعيسة. وأضاف البحث أن «تَجاهُل المشكلات التي تشوب العلاقة، أسهل من الجرأة على التغيير ومواجهة المجهول الذي قد يحمله المستقبل».

وتحذّر الجمعية من إخفاء المشاعر الحقيقية حيال الشريك والزواج، تحت قناعٍ من السعادة المزيّفة؛ لأن تَجاهل مواجهة تلك المشاعر يُبقي المرء عالقاً في دوّامة من التعاسة.

إخفاء المشاعر الحقيقية تحت قناع من السعادة المزيفة يبقي المرء عالقاً في دوّامة من التعاسة (رويترز)

«كلام الناس»

رغم أنه خرج من دائرة المحرّمات منذ سنوات، فإن البعض ما زال ينظر إلى الطلاق على أنه فشلٌ وهزيمة. وفق ريف رومانوس فإنّ معظم مَن هم غير سعداء في زيجاتهم يترددون في اتخاذ قرار الانفصال، خشيةً من أحكام الناس عليهم، ومن مواجهة الأهل والأصدقاء بالموضوع.

يبدو البقاء خلف جدران البيت الجميل الذي بنياه معاً، والحفاظ على مظاهر حياتهما التي يظنها الآخرون مثالية، أسهل من الإقرار بأنّ الزواج تحوّل إلى معاناة. بذلك، يتفادى الأزواج خجل الظهور كفاشلين في عيون أهلهم والمجتمع.

ندوب الطفولة

يحمل الشريك إلى زواجه كل ما نشأ عليه خلال الطفولة. غالباً ما يصمت عمّا يضايقه، كالتعنيف أو المعاملة السيئة أو الخيانة؛ لأنه تربّى على أنّ الشكوى والتعبير عن المشاعر نوعٌ من الضعف. يُخفي حزنه واستياءه مقابل إرضاء الآخر، والحصول على سلامٍ وسكينة ظاهريين ومؤقتَين.

في هذه الشرنقة من السلوكيات النفسية غير الصحية، يصبح من الصعب التحرر مما يكبّله. ينعكس الخجل والشعور بالذنب اللذَين تكيّف معهما طفلاً على علاقته بالشريك، فيحمّل نفسه المسؤولية قائلاً: «يجب أن أبذل مجهوداً أكبر في العلاقة»، أو: «ليس الأمر بهذا السوء»، حتى وإن كان صوته الداخلي يصرخ بعكس ذلك.

وقد بيّنت دراسة نُشرت عام 2018 في «Journal of Personality and Social Psychology» (مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي)، أنه غالباً ما يبقى الناس في زيجات تعيسة إرضاءً لشريكهم، غير آخذين في الاعتبار مصلحتهم الشخصية.

غالباً ما يبقى الناس في زيجات تعيسة إرضاءً لشريكهم غير آخذين في الاعتبار مصلحتهم الشخصية (رويترز)

على أملٍ مؤجّل

غالباً ما يؤجّل الأزواج الخروج من دائرة التعاسة على أمل أن تترمم العلاقة أو أن يتبدّل سلوك الشريك. وفق الدكتورة ريف رومانوس، فإنّ هذا الأمل المؤجّل يخبّئ في طيّاته استسلاماً: «غضّ الطرف عن بعض المساوئ أمر جيّد، ولكن إذا انسحب على كل جوانب العلاقة فهذا يعني الاستسلام لحياة غير سعيدة لمجرّد البقاء معاً»، كما تقول المعالجة النفسية.

أمام زواجٍ مسدود الأفق، يمكن اللجوء إلى معالج نفسي أو مستشار زواج أو رجل دين، لأخذ المشورة ومحاولة إصلاح ما تصدّع، ولكن «عامل الوقت ومرور السنوات يلعب ضد ترميم زواجٍ متهالك؛ خصوصاً إذا كان التواصل صعباً والقيَم والاهتمامات مختلفة بين الزوجَين»، وفق ريف رومانوس.

أما كيف نعرف أنّ الأمل بالعلاقة الزوجية قد فُقد تماماً، وأنّ فترة الحِداد عليها قد انتهت، فعندما نحدّث أنفسنا قائلين: «لا رغبة لدي في العودة إلى المنزل»، أو: «لا أمانع في أن يجد شريكي الحالي شخصاً يحبه ويعيد بناء حياته معه».


مقالات ذات صلة

بدلاً من «كيف حالك؟»... سؤال صباحي بسيط قد يقلل الخلافات مع شريكك

يوميات الشرق زوجان يستمتعان بفطور صحي معاً (بيكسلز)

بدلاً من «كيف حالك؟»... سؤال صباحي بسيط قد يقلل الخلافات مع شريكك

قد يكون فهم الحالة النفسية للشريك قبل بدء اليوم وسيلة بسيطة لتجنب كثير من سوء الفهم والصراعات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق عندما يتوقف الزوجان عن التحدث بصدق وعمق يبدأ الزواج بالتدهور تدريجياً (بيكسلز)

حين يصبح الحديث أصعب من السكوت... ما أسباب الصمت الزوجي؟

في بداية الزواج، يبدو الحديث بين الزوجين أمراً طبيعياً وعفوياً؛ فهناك دائماً ما يُروى، وما يُناقش، وما يُضحكهما، وما يثير فضول أحدهما تجاه الآخر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)

مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

تحاول الحكومة المصرية تهدئة الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، بتأكيد انفتاحها الكامل على أي تعديلات بخصوصه.

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق تسعى الدراسة إلى تهيئة الظروف لتواصل بنّاء وشعور أفضل بعد الانفصال (أونسبلاش)

نصائح علمية لتجاوز مرحلة ما بعد الانفصال

أوصت دراسة أجراها باحثون من مختبر العلاقات والصحة الزوجية في جامعة أوتاوا الكندية، ببعض النصائح لتجاوز مرحلة ما بعد الانفصال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)

لماذا يثير تعديل قانون «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر؟

نفت الحكومة المصرية، الجمعة، سحب مشروع قانون «الأحوال الشخصية» من مجلس النواب (البرلمان) بعدما أثار عدم عرضه على الأزهر قبل الإحالة للمجلس بـ3 مايو جدلاً واسعاً

رحاب عليوة (القاهرة)

باكستاني يكبّد خدمة البريد الأميركية خسائر بعشرات الملايين من الدولارات بسبب طوابع مزيفة

شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)
شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)
TT

باكستاني يكبّد خدمة البريد الأميركية خسائر بعشرات الملايين من الدولارات بسبب طوابع مزيفة

شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)
شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)

ألقت السلطات الباكستانية، الثلاثاء، القبض على رجل بناء على معلومات استخباراتية، يُتهم بإدارة نشاط عبر الإنترنت لبيع ملصقات بريدية مزيفة، يقول الادعاء الأميركي إنه تسبب في خسائر تجاوزت 126 مليون دولار لخدمة البريد الأميركية، وفقاً لما أعلنته وكالة التحقيقات في الجرائم الإلكترونية الباكستانية.

وقال عاطف أمير، المسؤول البارز في الوكالة الوطنية للتحقيق في الجرائم الإلكترونية، للصحافيين إن فهيم أكرم (33 عاماً) اعتُقل بعد عملية بحث استمرت أسابيع وشملت مداهمات في مناطق عدة من البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مكتب المدعي الأميركي للمنطقة الجنوبية من ولاية فلوريدا، في بيان صدر في 28 سبتمبر (أيلول)، إن هيئة محلفين فيدرالية كبرى وجهت اتهامات إلى أكرم، المقيم في مدينة خانيوال بإقليم البنجاب شرقي البلاد.

واتهم المكتب أكرم بإدارة موقع «ليبلز بنك» غير المرخص، الذي باع أكثر من 5.1 مليون ملصق بريدي مزيف لأكثر من 5200 عميل. وكان سعر الملصق الواحد يبلغ عادة دولارين، بغض النظر عن وزن الطرد أو حجمه أو وجهته.

ووفقاً لمكتب المدعي العام الأميركي، أتاحت الملصقات المزيفة للعملاء شحن الطرود بأسعار تقل كثيراً عن التعريفات البريدية الرسمية، ما أدى إلى خسارة إيرادات وتكبد خدمة البريد الأميركية تكاليف الشحن.

وأوضح المكتب أن تقدير الخسائر بأكثر من 126 مليون دولار يشير إلى الأضرار المزعومة التي لحقت بخدمة البريد، وليس إلى العائدات الناتجة عن مبيعات الموقع.

ولم يتضح ما إذا كان أكرم سيُسلم إلى الولايات المتحدة أم سيواجه المحاكمة في باكستان.


سمكة قرش تقتل امرأة قبالة ساحل جنوب أفريقيا

زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
TT

سمكة قرش تقتل امرأة قبالة ساحل جنوب أفريقيا

زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)

قالت الشرطة والسلطات البلدية في جنوب أفريقيا إن امرأة (65 عاماً) لقيت حتفها، الثلاثاء، في هجوم لسمكة قرش قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لجنوب أفريقيا؛ ما أدى إلى إغلاق شاطئين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الكولونيل سيفوكازي ماويسا، المتحدث باسم شرطة إيسترن كيب، للوكالة، إنه تم استدعاء عناصر الشرطة إلى شاطئ أورينت في مدينة كوجومبو (إيست لندن) سابقاً، في نحو الساعة 7 صباحاً، حيث عثروا على جثة المرأة. وتم فتح تحقيق في الوفاة.

سكان محليون يقفون بالقرب من الموقع الذي قُتلت فيه امرأة إثر هجوم سمكة قرش في أثناء سباحتها قبالة ساحل جنوب أفريقيا يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال المتحدث باسم البلدية لوزوكو بوكو في بيان: «تشعر بلدية مدينة بافلو بحزن عميق لتأكيد وقوع هجوم قاتل لسمكة قرش على شاطئ أورينت، هذا الصباح؛ ما أدى إلى خسارة مأساوية لسبّاحة».

وأكد زميلها السباح مايك لوي لشبكة «إس إيه بي سي» أن أعضاء مجموعة السباحة في المياه المفتوحة استجابوا لإشارة الاستغاثة التي أرسلتها المرأة، وأحضروها إلى الشاطئ. وأضاف أن أحد المسعفين في المجموعة حاول إنقاذها، لكن تم إعلان وفاتها في مكان الحادث.

قال لوي: «كانت تحب السباحة منفردة. لقد كانت شجاعة».


مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
TT

مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)

يناقش «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» الرابع يومي 5 و6 نوفمبر (تشرين الأول) المقبل دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية، واستكشاف أبعاده الفنية والثقافية، وفهم علاقته المتجددة بالجمهور في ظل التحولات التي يشهدها القطاع.

ويشهد المؤتمر، الذي تنظمه هيئة الأفلام السعودية، مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما، ويتضمن برنامجه المستهدف خلال العام عدة جلسات حوارية وورش عمل، إضافة إلى عرضين للأفلام.

وبينما تتجاوز قراءة الفيلم متابعة أحداثه أو تقييم عناصره الفنية، لتشمل فهم لغته البصرية، وتحليل سردياته ورموزه، واستكشاف الدلالات التي تحملها مشاهده؛ ينطلق المؤتمر في طرح تساؤلات حول تعدد القراءات النقدية، واختلاف زوايا النظر إلى العمل السينمائي، ودور الناقد في إثراء تجربة المشاهدة وتوسيع مساحة الحوار حول الأفلام.

ويسلّط المؤتمر الضوء على التحولات التي تشهدها الممارسة النقدية مع انتشار المنصات الرقمية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تساؤلات حول أدوات التحليل وأساليب التعبير النقدي وسبل الوصول إلى الجمهور.

وتكتسب هذه النقاشات أهمية في سياق تطور المشهد السينمائي السعودي والعربي، وما يصاحبه من تنوع في التجارب والأعمال والموضوعات المطروحة.

ويتيح الحدث مساحة للقاء النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما، وتبادل الرؤى حول العلاقة بين الإبداع السينمائي والقراءة النقدية، وكيفية تطوير الممارسات التي تسهم في فهم الأفلام والتفاعل مع مضامينها، بما يعزز حضور النقد في النقاش الثقافي المرتبط بالسينما.

واستقطب المؤتمر وملتقياته في النسخ السابقة خلال المدة من 2023 إلى 2025 ما يزيد على 29 ألف زائر يمثلون أكثر من 20 دولة، بمشاركة قرابة 180 مختصاً، وتنظيم نحو 25 ورشة عمل و30 فعالية مصاحبة، فضلاً عن استقطاب 28 راعياً وشريكاً.

وتتجه النقاشات خلال مؤتمر هذا العام إلى استكشاف أسئلة تتعلق بمستقبل النقد، وحدود التأويل، وتطور العلاقة بين العمل السينمائي والمتلقي، في ظل تعدد المنصات وتغير أنماط المشاهدة والتفاعل مع المحتوى.