«كبار»... مسرح يعيد الحياة للنساء بعد الخمسين

ورشة فنية تُنقذ المشارِكات من الوحدة وتكشف عن مواهب دفينة على الخشبة

ورشة «كبار» تحفّز النساء بعد الـ50 لاكتشاف عالم المسرح (رنا مروان نجار)
ورشة «كبار» تحفّز النساء بعد الـ50 لاكتشاف عالم المسرح (رنا مروان نجار)
TT

«كبار»... مسرح يعيد الحياة للنساء بعد الخمسين

ورشة «كبار» تحفّز النساء بعد الـ50 لاكتشاف عالم المسرح (رنا مروان نجار)
ورشة «كبار» تحفّز النساء بعد الـ50 لاكتشاف عالم المسرح (رنا مروان نجار)

عادةً ما تعاني النساء بعد سن الخمسين من الوحدة، والإهمال، والملل. وقد تكون أهدرت طاقتها في تربية أولادها ومن ثَمَّ أحفادها، فتجد نفسها فجأة منفصلة تماماً عن عالم الفكر، والعمل، والفن. وتقتصر أحاديثها ونشاطاتها اليومية على تلبية رغبات أفراد عائلتها الصغيرة. والأسوأ هو شعورها بالتقصير والذنب إن خرجت يوماً عن هذا الإطار اليومي الذي يحيط بها.

نساء بين الـ50 والـ70 عاماً ينتسبن إلى ورشة «كبار» (رنا مروان نجار)

من هنا، أطلقت «أكاديمية نجّار للفنون» ورشة «كبار»، بمبادرة من رنا مروان نجّار وزلفا شلحط.

تتوجّه إلى النساء بعد سن الخمسين، بهدف إبراز قوة كل سيدة في هذا العمر، وربطهن بعالم المسرح. فمن خلال الخشبة، يستطعن التعبير عن أفكارهن، وإخراج همومهن وتطلعاتهن إلى العلن.

افتتحت «كبار» 3 فروع لها في لبنان، في قرنة شهوان، والأشرفية، وجبيل، لاستقبال الطالبات. وتتولى زلفا شلحط التدريب العملي، وتقدّم لهنّ تجربة اجتماعية وفنية في آنٍ معاً، في حين تُساعدها رنا نجّار من خلال خبرتها المسرحية بصفتها صاحبة المبادرة ومؤسِستها.

توضح نجّار في حديثها إلى «الشرق الأوسط» أن الفكرة وُلدت معها حين لاحظت أن والدتها تعاني من الوحدة إلى حدٍّ ما. وتقول: «كانت تلومنا إن لم نزُرها باستمرار، وتتساءل أحياناً عن سبب عدم اهتمامنا بها. ومن هنا نشأت لديّ فكرة ضرورة التأكيد لها ولغيرها أن الحياة لا تنتهي هنا. بل يجب أن تعيش المرأة من أجل نفسها، لا من أجل الآخرين فقط».

اختارت رنا نجار المسرح مساحة لتستعيد المرأة قوتها (رنا مروان نجار)

ولأن المسرح يُساهم في تطوير شخصية من يعمل فيه، رأت نجّار في الخشبة وسيلة إنقاذ مُثلى. وما شجّعها أكثر هو خبرة زميلتها زلفا شلحط في هذا المجال، إذ عملت خلال إقامتها في كندا مدرّبةَ مسرح في دار للمسنين.

انطلقت الورشة بدايةً في منطقة عين الرمانة، لكن الحرب التي اندلعت في الجنوب أجبرتها على إغلاق أبوابها هناك. وتتابع نجّار، ابنة الكاتب الراحل مروان نجّار: «اليوم نحن موجودون في 3 مناطق مختلفة، ومقاعد صفوفنا ممتلئة بالكامل. يشمل برنامجنا تدريبات ارتجال لتنشيط الإبداع والعفوية، وتأدية أدوار ومشاهد مسرحية لاكتشاف مشاعر وشخصيات متنوّعة. كما يتضمّن التدريب إدارة المشاعر والتعبير الصادق».

وتضيف أن من بين المواد التي تقدمها ورشة «كبار» تمارين خاصة بالصوت والتعبير الجسدي، بالإضافة إلى مشاركة التجارب، ما يساهم في بناء روابط حقيقية بين النساء المشاركات.

وتشير نجّار إلى أنها وشلحط اكتشفتا مواهب فنية حقيقية لدى بعض المشاركات. وتقول: «نفكّر جديّاً بإنتاج عمل مسرحي يجمع تلك المواهب. ستكون تجربة غنية لهن وسيسعَدن بنتائجها».

لمست نجّار تغيّرات واضحة في شخصية النساء المشاركات، كما توضح: «وجدت لديهن حسّاً فكاهياً واضحاً، وارتياحاً نفسياً مع مرور الوقت. كثيرات بدأن خجولات ومترددات، لكن بعد أيام قليلة من التجربة يُسرعن إلى التسجيل في الصفوف. وقد تحوّلن إلى مجتمع صغير يتشاركن فيه مشروعات ورحلات ونشاطات متنوّعة».

من خلال ورشة «كبار» ألّفت النساء مجتمعاً خاصاً بهنَّ (رنا مروان نجار)

وتتحدث نجّار عن التأثير اللافت الذي لاحظته على والدتها تحديداً: «انضمت والدتي إلى الورشة لفترة قصيرة قبل أن تنتقل إلى الجبل مع بداية الصيف، ما حال دون إكمالها الدورة. بيد أنها كانت سعيدة جداً خلال هذه الفترة القصيرة، بل استغربتُ حين رأيتها ترقص. عندها أدركت كم كان لاندماجها في الورشة أثر إيجابي عميق في نفسها».

تُقام صفوف ورشة «كبار» مرة أسبوعياً، وتستمر لمدة 90 دقيقة، ضمن اشتراك شهري. وتعلّق نجّار: «أهم ما في ورشة (كبار) أنها تُساهم في إعادة بناء شخصية النساء، وتعيد دمجهن في الحياة الاجتماعية، وحتى المهنية. بعضهن أبدين حماسة للانخراط في مشروعات خاصة بهن».

أما عن تأثير الوقوف على خشبة المسرح، فتختصره نجّار بالقول: «المسرح يزوّد النساء بثقة عالية بالنفس، ويحرّرهن من القلق حيال نظرة الآخرين. حتى الأطفال يعانون من هذا الضغط، وقد لاحظتُ ذلك خلال إشرافي على ورش سابقة. المسرح يمنح حرية مطلقة، ويجعل من يقف عليه يشعر وكأنه يطير. الأدوار التمثيلية يمكن أن تكون علاجاً شافياً للنساء كما للأطفال، وهي ما تساهم في بناء شخصية قوية».

أما العمل المسرحي المُرتقب الذي سيجمع النساء المشاركات، فتوضح نجّار: «خلال التمارين، تخرج منهن أفكار عديدة. ومع بعض التطوير وصياغة قالب مسرحي لها، يمكننا تقديم عرض متكامل يحمل عنواناً محدداً، مستنداً إلى هذه الأفكار المستخلصة من تجاربهن».

اكتشفت رنا نجار مواهب تمثيلية لدى بعض النساء المنتسبات (رنا مروان نجار)

عادت رنا نجّار مؤخراً إلى لبنان بعد نحو 20 عاماً قضتها في الإمارات، تحديداً في دبي، حيث عملت في مجال الإعلانات وكتابتها. وتقول: «في إحدى المرّات، التحقت بدورة خاصة بالنساء نظّمتها منصة (فيسبوك) في دبي، ولا تزال عبارة قيلت فيها عالقة في ذهني. كانت تحثّ المرأة على استعادة دورها وموقعها، وتشبِّه الأمر بتعليمات السلامة على متن الطائرة: ضعي قناع الأكسجين لنفسك أولاً، ومن ثمَّ ساعدي الآخرين. هذا بالضبط ما يجب أن تفعله المرأة: أن تعرف كيف تتخلّى عن كل ما يُعيق تنفّسها، وإلا اختنقت. فلا يعود لوجودها أي تأثير فعلي. لذلك، من واجبها أن تبحث دوماً عمّا يمنحها الحياة، ليكون بمثابة الأكسجين الذي تحتاج إليه للاستمرار».


مقالات ذات صلة

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

يوميات الشرق الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

أراد المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي أن يروي الحرب من خلال حياة الناس لا عبر الأخبار العسكرية أو السياسية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق  سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)

سينما لندن واحدة «من أعظم الدور في العالم»

قد تبدو السينما للبعض وكأنها أثر من الماضي - لحظة من زمن ما قبل أن تُتاح الأفلام بضغطة زر في المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)

ما مستقبل شجرة «سيكامور غاب» التي جرى قطعها؟

طُلب من الجمهور في منطقة «نورثمبرلاند» البريطانية التصويت لاختيار أحد الفنانين الستة المرشحين لإبداع عمل فني من خشب شجرة «سيكامور غاب»، التي تعرضت للقطع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)

عودة «الطبل الناطق» إلى ساحل العاج بعد أكثر من 100 عام في فرنسا

أعادت فرنسا إلى ساحل العاج طبلاً مقدّساً من نوع «الطبول الناطقة» كان قد نُهب إبّان الحقبة الاستعمارية، وذلك بعد أكثر من قرن على إخراجه من البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أثر اصطدام فضائي قديم (غيتي)

لغز حفرة بحر الشمال يُحسم: كويكب أشعل تسونامي قبل 46 مليون عام

نجح بحث جديد، أخيراً، في حسم جدل علمي استمر لسنوات بشأن أصل حفرة غامضة في بحر الشمال...

«الشرق الأوسط» (لندن)

نصائح لتعزيز الوقاية من النوبات القلبية والسكتات

ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
TT

نصائح لتعزيز الوقاية من النوبات القلبية والسكتات

ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)

أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب بالتعاون مع جمعية القلب الأميركية وتسع جمعيات طبية رائدة أخرى إرشادات جديدة لإدارة اضطرابات الدهون في الدم، بما في ذلك الكولسترول والدهون الثلاثية.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة تهدف إلى تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ونشرت الإرشادات، الجمعة، بدورية (Circulation).

ويُعد ارتفاع مستويات الكولسترول منخفض الكثافة، المعروف بـ«الكولسترول الضار»، أحد أهم عوامل الخطر لأمراض القلب، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو ربع البالغين يعانون مستويات مرتفعة منه، ما يزيد احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وتجمع الإرشادات الجديدة أحدث الأدلة العلمية في وثيقة شاملة توفر توجيهات موحدة لتقييم وعلاج اضطرابات الدهون، بهدف الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، وهي حالات تنتج عن تراكم الدهون في جدران الشرايين وتشكل السبب الأول للوفاة على مستوى العالم.

وتركز التوصيات على التدخل المبكر من خلال تبني نمط حياة صحي، إذ يعد الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام من أهم الإجراءات للحد من ارتفاع مستويات الدهون الضارة. كما يُعد الإقلاع عن التدخين واتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية مع تقليل الدهون المشبعة والمتحولة عناصر أساسية لتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية، بينما يلعب النوم الجيد دوراً مهماً في الوقاية من أمراض القلب ويُعد جزءاً لا يتجزأ من أسلوب الحياة الصحي.

وأكدت لجنة إعداد الإرشادات أن أكثر من 80 في المائة من أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن الوقاية منها، وأن خفض الكولسترول الضار مبكراً يمنح حماية أكبر من النوبات القلبية والسكتات الدماغية على المدى الطويل.

وأوضح الباحثون أن تحسين نمط الحياة يمثل الخطوة الأولى، إلا أنه في حال لم تنخفض مستويات الدهون إلى الحدود الصحية، ينبغي النظر في استخدام الأدوية الخافضة للكولسترول في وقت أبكر مما كان متبعاً سابقاً، بما يضمن حماية أكبر للقلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

وتضمنت الإرشادات استخدام أداة حديثة لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب تُعرف باسم (PREVENT)، تساعد على تقدير احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية خلال 10 أو 30 عاماً.

وتعتمد هذه الأداة على معلومات صحية أساسية مثل مستويات الكولسترول وضغط الدم والعمر والعادات الصحية، مع إمكانية تحسين التقدير باستخدام مؤشرات إضافية تشمل التاريخ العائلي للأمراض القلبية، والأمراض الالتهابية المزمنة، والسكري، وأمراض الكلى، وبعض المؤشرات الحيوية مثل البروتين الدهني (a) وبروتين (ApoB) والدهون الثلاثية.

وبالرغم من أن تحسين نمط الحياة يظل الأساس في العلاج، فإن الأدوية الخافضة للكولسترول، وعلى رأسها الستاتين، تشكل الركيزة الأساسية للوقاية من أمراض القلب.

وإذا لم تحقق هذه الأدوية النتائج المرجوة، فقد يوصي الأطباء بإضافة علاجات أخرى، مثل «إيزيتيميب» أو حمض بيمبيدويك أو أدوية (PCSK9) القابلة للحقن.


«الكنافة البلدي» تصمد أمام صيحات الحلويات بمصر

الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

«الكنافة البلدي» تصمد أمام صيحات الحلويات بمصر

الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)

حافظت «الكنافة البلدي» على حضورها، وصمدت أمام الصيحات الجديدة في عالم الحلويات، خصوصاً في الأحياء الشعبية خلال شهر رمضان. وفي ظاهرة لافتة، يُلاحظ وجود أجيال جديدة من الشباب في مقتبل العمر في سوق الحلوى الرمضانية؛ إذ تشهد الكنافة البلدي رواجاً ملحوظاً في هذه الأحياء، ويتولى صناعتها شباب ورثوا المهنة عن آبائهم.

ووصف الحلواني الستيني حسن عبد الله الإقبال على الكنافة البلدي بأنه معقول، خصوصاً في منطقة فيصل (غرب القاهرة)، التي كان يعمل بها سابقاً قبل أن ينتقل إلى العمل في شارع مسرة بشبرا (شمال القاهرة).

وقال عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «إن بعض زبائننا في منطقة المسرة لا يقبلون بسعر كيلو الكنافة الذي لا يزيد على 45 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 52 جنيهاً)، مما يضطرنا أحياناً إلى تخفيض السعر إلى 40 جنيهاً».

يتجهز عبد الله كل عام، مع أخويه الاثنين، لاستقبال رمضان قبيل حلوله. وكان أصغرهما قد تعلم الصنعة في رمضان الماضي، لكنه لم يتقدم للعمل أمام الفرن بثقة إلا هذا العام. وهو من بنى الفرن أمام مخبز الحلوى الخاص بهم، بعد الحصول على الموافقات الرسمية من الإدارات المعنية. وقبيل صلاة العصر يبدأ في تجهيز المواد، ليستمر في صناعة الكنافة حتى أذان المغرب.

ويرى عبد الله أن الكنافة البلدي واحدة من مظاهر رمضان التي يحب الحفاظ عليها، لأن العائلات تعتمد عليها في استقبال الأقارب والأصدقاء.

وعلى عكس منطقة شبرا، تأتي أحياء المنيب والهرم وفيصل التي تنتشر فيها أفران إعداد الكنافة، حيث يمكن ملاحظة حضور الشباب أمام الأفران. ومن بينهم أحمد عاطف، الذي لم يتجاوز عمره 17 عاماً، وفق ما يقول والده عاطف الخضري. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مهنة تشغل الوقت وتبعد الأبناء عن الصحبة السيئة». يدرس أحمد في المرحلة الإعدادية، وقد تعلم المهنة من والده منذ عامين، ثم أتقنها تماماً في رمضان الحالي، ليحل مكان أبيه ويوفر حلوى مطلوبة بشكل معقول في المنطقة.

وأضاف أن «معظم سكان المنطقة من خلفيات ريفية، ويحبون الكنافة البلدي، ويتفننون في إعدادها وتقديمها بطرق مختلفة». وأوضحت ذلك زينة عبد الموجود، وهي موظفة أربعينية كانت تحمل طفلها ليستمتع بمشاهدة أحمد وهو يرش الكنافة، قائلة: «ابني يحبها بالسمن والسكر، وهي طريقة تعتمد على تحميرها بالسمن ثم إضافة السكر إليها. لا أستغرق وقتاً في إعدادها؛ دقائق فقط وتكون جاهزة أمامه».

صناعة الكنافة البلدي في الأحياء الشعبية (الشرق الأوسط)

وبالقرب من منطقة الطالبية في الهرم، يتوجه علاء أسامة، وهو طالب بجامعة الأزهر، إلى الفرن الذي بناه مع عمه، ليبدأ عمله بعد صلاة العشاء، عقب انتهائه من دروسه وتناوله الإفطار. ويقع الفرن في أرض خلاء يملكونها، تتميز بموقعها القريب من حركة السير.

وقال علاء لـ«الشرق الأوسط» إن والده الراحل كان حريصاً على تعليمه صناعة الكنافة، وقد حلّ هو وعمه مكانه في السوق. ويبيع علاء الكنافة بسعر 45 جنيهاً للكيلوغرام، ولا تخلو ساعات عمله من متفرجين من الأطفال الذين يأتون بصحبة أمهاتهم، وينتظرون حتى ينتهي من إعداد طلباتهم.

وتفسر نصرة عبد السلام، وهي أربعينية، سبب إقبال سكان الأحياء الشعبية على الكنافة البلدي، إذ ترى أنها سهلة في صناعتها وكذلك في تحضيرها وتناولها. وأضافت: «نحن بطبيعتنا نحب الحلويات ونقبل عليها، ونحب الكنافة كما أحبها أهلنا من قبلنا».

وترى أن هذا الإقبال هو أيضاً سر استمرار توارث صناعتها جيلاً بعد جيل، إذ يتحمل الأبناء مسؤولية المهنة ويواصلونها، لتظل جزءاً من بهجة رمضان.


تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
TT

تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)

كشفت دراسة ألمانية أن تطبيقاً مبتكراً على الجوالات قد يساعد الرجال على تحسين صحتهم الجنسية، وزيادة قدرتهم على إطالة مدة العلاقة الحميمة.

وأوضح الباحثون من جامعتي ماربورغ وهايدلبرغ في ألمانيا أن التطبيق يركز على معالجة الأسباب النفسية المرتبطة بسرعة القذف، من خلال برنامج تدريبي يعتمد على تقنيات نفسية وسلوكية يمكن تنفيذها في المنزل، وعرضت النتائج، الجمعة، أمام المؤتمر الأوروبي السادس والعشرين لجراحة المسالك البولية، الذي انعقد في لندن.

وتُعد سرعة القذف من المشكلات الجنسية الشائعة والمزعجة للرجال، إذ يحدث القذف عادة خلال أقل من 60 ثانية من الإيلاج. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة تصيب نحو 30 في المائة من الرجال، إلا أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها تجعل 9 في المائة فقط من المصابين يسعون إلى الحصول على مساعدة طبية.

وترتبط سرعة القذف بعدة عوامل معقدة، من بينها مشكلات العلاقة الزوجية، إضافة إلى عوامل نفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب. وغالباً ما تؤدي هذه العوامل إلى قلق الأداء وتأثيرات سلبية على العلاقة بين الشريكين.

وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تختبر نهجاً علاجياً رقمياً يعتمد على تطبيق يُستخدم في المنزل لعلاج سرعة القذف.

ويقدم التطبيق، الذي يحمل اسم (Melonga App)، مجموعة من التمارين والتقنيات العلاجية التي طورها أطباء مسالك بولية واختصاصيو علم النفس. وتشمل هذه التقنيات تمارين اليقظة الذهنية، وتدريبات زيادة الوعي بدرجة الإثارة، والعلاج السلوكي المعرفي، إضافة إلى تمارين عملية للتحكم بالقذف مثل تقنية «البدء - التوقف». وتهدف هذه التدريبات إلى مساعدة الرجال على إدارة مستوى الإثارة والتحكم بشكل أفضل في توقيت القذف.

وشملت الدراسة 80 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة، شاركوا في برنامج علاجي مدته 12 أسبوعاً، طُلب منهم خلاله ملء استبيانات حول تجربتهم الجسدية والنفسية أثناء العلاقة الحميمة، إضافة إلى استخدام ساعة توقيت لقياس الزمن بين الإيلاج والقذف.

وبعد انتهاء 12 أسبوعاً، حصل المشاركون في المجموعة الضابطة، الذين لم يتلقوا أي دعم خلال المرحلة الأولى، على إمكانية استخدام التطبيق لمدة 12 أسبوعاً إضافية. وتمكن 66 مشاركاً من استكمال جميع الاستبانات المطلوبة.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين استخدموا التطبيق تضاعفت لديهم مدة العلاقة تقريباً. كما أفاد مستخدمو التطبيق بتحسن ملحوظ في القدرة على التحكم بالقذف، وانخفاض القلق المرتبط بالأداء الجنسي، وتراجع التأثير السلبي للمشكلة على العلاقة مع الشريك، إلى جانب تحسن جودة الحياة الجنسية، بما في ذلك الثقة والمتعة أثناء العلاقة.

وبعد 12 أسبوعاً من استخدام التطبيق، أفاد نحو 22 في المائة من المشاركين بأنهم لم يعودوا يعانون من سرعة القذف وفق تقييمهم الذاتي.

وأشار الباحثون إلى أن كثيراً من الرجال يتجنبون طلب المساعدة بسبب الشعور بالخجل، مضيفين أن الأدوات الذاتية مثل هذا التطبيق يمكن أن تساعدهم على تحسين التحكم في القذف والوصول إلى حياة جنسية أكثر إرضاءً دون فقدان عفوية العلاقة.