لماذا تُصر أسرة عبد الحليم حافظ على نفي زواجه من سعاد حسني؟

نجل شقيقه يتحدث عن دليل جديد لـ«عدم الارتباط الرسمي»

عبد الحليم حافظ وسعاد حسني في فيلم «البنات والصيف» (يوتيوب)
عبد الحليم حافظ وسعاد حسني في فيلم «البنات والصيف» (يوتيوب)
TT

لماذا تُصر أسرة عبد الحليم حافظ على نفي زواجه من سعاد حسني؟

عبد الحليم حافظ وسعاد حسني في فيلم «البنات والصيف» (يوتيوب)
عبد الحليم حافظ وسعاد حسني في فيلم «البنات والصيف» (يوتيوب)

بينما تحل ذكرى مرور نصف قرن على وفاة المطرب عبد الحليم حافظ بعد عامين (رحل في 30 مارس «آذار» 1977)، وبينما لا يزال فنه ملء السمع والبصر، تظل قضية زواجه من الفنانة الراحلة سعاد حسني (توفيت عام 2001) محل جدل وخلاف متجدد، لا سيما بين أسرة الطرفين، فبينما تؤكد أسرة سعاد حسني زواجهما، تنفي أسرة «العندليب الأسمر» زواجه بسعاد حسني في كل مناسبة، حتى وصل الأمر إلى ساحات القضاء.

وكشف محمد شبانة، نجل شقيق الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، عن وجود دليل قطعي ينفي زواج عمه من الفنانة سعاد حسني، وقال إن الأسرة ستعلن هذا الدليل مساء الجمعة، وذكر عبر صفحته على «فيسبوك» أنه «مستند أصلي» و«دليل قطعي» ينفي زواج حليم من «إحدى المشاهير»، دون ذكر اسم سعاد حسني، مستطرداً: «هذا الأمر الذي روجت له الشائعات بغرض التشهير والنيل من شخصية عظيمة مثل عبد الحليم حافظ»، نافياً حدوث أي ارتباط رسمي بينهما، وأن العلاقة انتهت من طرف حليم، وأن «هذه الرسالة (الدليل) مرسلة لحليم بعد انتهاء العلاقة»، ووصفها بأنها ستكون «مفاجأة من العيار الثقيل».

العندليب مع نجل شقيقه محمد شبانة طفلاً (صفحة محمد شبانة على فيسبوك)

وقال شبانة لـ«الشرق الأوسط» إنه وأسرة حليم يواجهون سؤالاً واحداً من جمهور العندليب الذي ما إن يعرف صلتهم بالمطرب الراحل حتى يسألوهم: هل تزوج من سعاد حسني؟ مبدياً غضبه لأن الكثيرين اختصروا تاريخ عبد الحليم الفني والإنساني في هذا الأمر، وشدّد على أن «حليم لم يتزوج سعاد حسني ولو كان قد تزوجها لأعلن ذلك كونه إنساناً حساساً وصادقاً ويتمتع بشفافية نادرة».

وحول الدليل الذي سيكشف عنه، قال إن «الفضل يعود لنجل عمتي عبد الحليم الشناوي الذي وجده ضمن أوراق تخص شقيقة عبد الحليم، وأتوقع أن يدحض هذا الدليل الافتراءات التي طالت (العندليب الأسمر)».

ويرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «كل طرف من عائلتي حليم وسعاد يبالغون في الأمر، رغم أنهما لم يكونا شهوداً في أي وقت، لا شقيقة سعاد ولا نجل شقيق عبد الحليم الذي كان طفلاً حين توفي عمه».

ويضيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «رأيي أن عبد الحليم لم يتزوج سعاد حسني لكنه أحبها، وكان حبهما معلناً ومشروع زواج قائماً حتى اللحظة الأخيرة، حيث طلب حليم من صديقه الإعلامي وجدي الحكيم إنهاء إجراءات نقل أثاث عش الزوجية للقاهرة الذي اشتراه وسعاد خلال زيارتهما للمغرب، وحينما عادا وقع خلاف بينهما، وطلب حليم من الحكيم إيقاف كل الإجراءات، وكان هو صاحب القرار الحاسم في إنهاء هذه العلاقة»، ويضيف الشناوي: «بل إن فيلم (الخطايا) الذي تم إنتاجه عام 1962 كانت ستقوم ببطولته سعاد، وتدخّل عبد الحليم وطلب تغييرها لتحل نادية لطفي بدلاً منها».

العندليب الأسمر نفى زواجه من سعاد حسني (صفحة نجل شقيقه على فيسبوك)

ويشير الشناوي إلى أنه رغم اعتراف سعاد حسني بزواجهما في حوار مع الكاتب الراحل مفيد فوزي، لكن لم يقدم مفيد ولا سعاد وثيقة تثبت ذلك، وتابع: أن «الموسيقار كمال الطويل أخبرني أنه كانت هناك علاقة حب بين حليم وسعاد، لكن لم يحدث زواج».

وكانت أسرة حليم قد قامت برفع قضية ضد جيهان عبد المنعم الشهيرة بـ«جانجاه» شقيقة سعاد حسني إثر تصريحات لها عبر برنامج تليفزيوني ذكرت فيه أن شقيقتها كانت متزوجة من عبد الحليم، ما عَدّته أسرة العندليب «تشهيراً وقذفاً وخدشاً لسمعة العائلة وإذاعة أخبار كاذبة»، ورغم صدور حكم بتبرئة شقيقة سعاد حسني في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ظل الجدل قائماً.

ويُرجِع الناقد أشرف غريب حرص أسرة عبد الحليم حافظ على نفي زواجه بسعاد حسني إلى «أنهم لا يريدون تكذيب حليم حفاظاً على صورته»، حيث قال إنه لم يتزوجها، ويقول غريب لـ«الشرق الأوسط» إن «علية شبانة شقيقة عبد الحليم قالت إنها كانت تتمنى زواج شقيقها بسعاد حسني، مؤكدة أنه لم يتزوجها ولو حدث لأعلنا ذلك».

ويتوقف غريب عند لقاء جمعه وسعاد حسني قبل سفرها للندن للعلاج، وأنه سألها عن حقيقة زواجهما، فقالت له: «لقد تحدثت في هذا الموضوع مرة واحدة ولن أتكلم فيه مرة أخرى، وكان دافعي للحديث أن هذا السؤال كان يطاردني وينال من سمعتي وسمعة أسرتي، وقد أردت تبرئة نفسي وعائلتي ولا أريد شيئاً أكثر من ذلك». وهي التصريحات التي ضمنها كتابيه «سعاد حسني الحلم الضائع» و«العندليب والسندريلا... الحقيقة الغائبة»، كما استند لشهادات مقربين لعبد الحليم مثل مصطفى أمين ووجدي الحكيم اللذين أكدا أن «سعاد كانت توجد وتُعامل في منزل عبد الحليم كزوجة وصاحبة بيت»، وفق تعبيره.

سعاد حسني كشفت عن زواجها من عبد الحليم (فيسبوك)

لكن الشاعر فوزي إبراهيم، سكرتير جمعية المؤلفين والملحنين، يُبدي تحفظه على هذا الصراع، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «سواء تزوجا أم لم يتزوجا، فهذا لن ينقص شيئاً من قيمة ومكانة عبد الحليم حافظ الراسخة في وجدان الجمهور، وكذلك سعاد حسني قيمتها راسخة ولن يشكّل هذا الأمر قيمة لأي من النجمين الراحلين»، لافتاً إلى أنّ «من يترقب دليل أسرة العندليب يتطلع لرؤية خطاب بخط يد سعاد حسني ليعرف كيف كانت لغة الحوار بينهما، بعيداً عن زواجهما من عدمه».


مقالات ذات صلة

عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

يوميات الشرق لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)

عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

خطفت عشرات العارضات من ذوات «متلازمة داون» الأنظار، وهنَّ يتهادين على منصة عرض أزياء في العاصمة الرومانية...

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)

حبس الفنان محمود حجازي 6 أشهر في قضية ضرب زوجته

قضت محكمة جنح أكتوبر (السبت) بحبس الممثل المصري محمود حجازي 6 أشهر وكفالة قدرها 5 الآف جنيه.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين...

«الشرق الأوسط» (نابولي - إيطاليا)
يوميات الشرق الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه».

محمد الكفراوي (القاهرة )

«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
TT

«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد «يخنات» الكاريبي، وكذلك طبق «الفوفو» في غرب أفريقيا، وتنتشر بشكل متزايد في متاجر البقالة الأميركية. المثير أنها بدأت تظهر في الأبحاث العلمية لسبب بسيط: يكتشف الباحثون باستمرار مركبات في «اليام» ربما تؤثر على كيفية تعامل الجسم مع السكر، وكيفية حماية الدماغ وإعادة بنائها، حسب موقع «إي سي أو نيوز».

يُذكر أن الادعاء الرئيسي، هنا، ليس أن «اليام غذاء خارق»، بل في أن الأبحاث الأولية، بما في ذلك تجربة سريرية صغيرة على البشر، تشير إلى أن بعض مستخلصات «اليام» قد تُحسّن، بشكل طفيف، بعض جوانب التفكير والذاكرة، بينما تشير دراسات أخرى إلى تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم في ظروف محددة.

والآن: ما الصحيح؟ وما هو مجرد احتمال؟ وما الذي يجب تجاهله؟ في الولايات المتحدة، يُستخدم مصطلح «يام» غالباً للإشارة إلى البطاطا الحلوة ذات اللب البرتقالي ـ نبات مختلف تماماً. في المقابل، ينتمي «اليام» الحقيقي إلى مجموعة الديوسكوريا، ويتميز بقشرة أكثر خشونة، ولب أكثر نشوية من معظم أنواع البطاطا الحلوة.

لنبدأ إذن بالمعلومات الأساسية: بحسب مركز بيانات الغذاء التابع لوزارة الزراعة الأميركية، تحتوي حصة 3.5 أونصة من «اليام» النيئ على 118 سعرة حرارية، ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، و4.1 غرام من الألياف، و1.5 غرام من البروتين.

وأوضح المصدر نفسه أن «اليام» غني، على نحو خاص، بالبوتاسيوم. ويحتوي على 816 ملليغراماً لكل 3.5 أونصة، بالإضافة إلى فيتامين «سي» وفيتامين «ب6». ويرتبط البوتاسيوم بتنظيم ضغط الدم، ويدعم فيتامين «سي» وظائف المناعة. وعليه، يمكن اعتبار «اليام» أكثر من مجرد مصدر «كربوهيدرات رخيصة» في النظام الغذائي.


دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
TT

دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن إضافة دواء يخفض الكوليسترول بشكل مكثف إلى العلاج القياسي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر حدوث أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى مرضى السكري المعرضين للخطر.

وأوضح الباحثون في مستشفى ماس جنرال بريغهام بالولايات المتحدة، أن النتائج تظهر فائدة خفض الكوليسترول بشكل مبكر في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية، ونُشرت النتائج، السبت، بدورية «JAMA».

ويمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية، إذ يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة إلى تلف الأوعية الدموية والقلب، ويسهم في تراكم الدهون والكوليسترول داخل الشرايين. كما أن مرضى السكري غالباً ما يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو اختلال الدهون في الدم، ما يزيد من احتمالية انسداد الشرايين وحدوث أزمات قلبية. ومن أهم خطوات الحد من هذه المخاطر، التحكم بمستويات السكر، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

وشملت التجربة السريرية 3655 مريضاً يعانون من سكري عالي الخطورة، مثل المرضى الذين يعانون من السكري لأكثر من 10 سنوات، أو يحتاجون إلى الأنسولين يومياً، أو لديهم أمراض الأوعية الدقيقة. وتلقى المشاركون إما حقن «إيفولوكوما» الخافضة للكوليسترول كل أسبوعين وإما دواء وهمي، مع استمرار جميع المشاركين على العلاج القياسي للكوليسترول، بما في ذلك «الستاتينات» و«إزيتيميب».

دواء «إيفولوكوما»

وبعد 48 أسبوعاً، تبين أن دواء «إيفولوكوما» خفّض مستويات الكوليسترول الضار بنسبة تقارب 60 في المائة، ما أسهم في تقليل خطر حدوث أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 31 في المائة مقارنة بالعلاج القياسي وحده.

وعلى مدى متابعة استمرت نحو خمس سنوات، سجلت مجموعة «إيفولوكوما» معدل حدوث أحداث قلبية وعائية أولى بنسبة 5 في المائة مقابل 7.1 في المائة في مجموعة الدواء الوهمي.

وأظهرت الدراسة أن معدلات الآثار الجانبية كانت متقاربة بين المجموعتين، ما يشير إلى أن العلاج كان جيد التحمل لدى هذه الفئة من المرضى.

وأشار الباحثون إلى أنه على مدار أكثر من عقد، كان استخدام العلاجات المكثفة لخفض الكوليسترول يقتصر على المرضى الذين لديهم أمراض قلبية معروفة.

وأضافوا أن هذه النتائج تظهر أن خفض الكوليسترول المبكر يمكن أن يمنع أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى مرضى السكري المعرضين للخطر، حتى قبل ظهور تصلب الشرايين الكبير. وقد يؤدي استخدام «إيفولوكوما» أو علاجات مكثفة مشابهة إلى تعديل التوصيات الطبية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في الفئات عالية المخاطر.

ونوه الفريق بأن تطبيق هذا العلاج على نطاق أوسع يمكن أن يقلل معدلات الوفاة والأمراض القلبية الخطيرة لدى ملايين مرضى السكري حول العالم.


لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
TT

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
«الفهد» (تاتيوس فيلمز)

من الأخطاء الشائعة، قصداً أو عن جهل، أن أول فيلم ضمن السينما الإيطالية الواقعية في الأربعينات كان «سارقو الدراجات» لڤيتوريو دي سيكا سنة 1948. والحال أن هذا الفيلم هو من الأعمال التي أسست فعلاً لما يُعرف بالسينما الواقعية الجديدة، لا بدايتها؛ إذ إن السينما الإيطالية، على وجه الخصوص، وكذلك سينمات أخرى عديدة، لم تعرف الواقعية بوصفها منهجاً مستقراً، بل تجلت في أفلام متباعدة وقليلة؛ ما يدفع الناقد إلى إعادة طرح السؤال عن سبب تسميتها «جديدة» إذا لم يكن هناك «قديمة».

البداية الفعلية للواقعية الجديدة

من «هاجس» أول أفلام المخرج (أجاي فيلم)

لكن، بعيداً عن هذه النقطة التي قد تُثير جدلاً يستحضر أعمال السينما الإيطالية الاجتماعية في الفترة الصامتة وما بعدها، هناك فيلم يسبق «سارقو الدرّاجات»، أنجزه لوكينو ڤيسكونتي عام 1943 بعنوان «هاجس» (Obsession). وهو فيلم درامي اجتماعي تدور أحداثه في أتون الحياة في القاع، حول رجل وزوجته ودخيلٍ يقتحم حياتهما، بما يترتب على ذلك من عواطف متشابكة، وما يعقبه من شعور بالذنب والضعف.

بعد انتهاء لوكينو ڤيسكونتي (توفي قبل نحو 50 عاماً) من تصوير بعض مشاهد «هاجس» (بالأبيض والأسود)، أرسل ما صوّره إلى المونتير ماريو سيراندراي، الذي كتب له بعد مشاهدتها: «أحببت هذه المشاهد. لا أعرف كيف أعرّف هذا النوع الجديد من السينما، إلا بأنه واقعية جديدة».

ورد ذلك في كتاب لغايا سرڤاديو الصادر سنة 1983 بعنوان «لوكينو ڤيسكونتي: سيرة»، وعزّزه المؤلف هنري باكون في كتابه الصادر سنة 1998 «ڤيسكونتي: استكشاف الجمال والانحلال» (Visconti: Explorations of Beauty and Decay).

المخرج لوكينو ڤيسكونتي (IMDB)

وسرد ڤيسكونتي هذه الواقعة بنفسه في بعض مقابلاته، مؤكداً أن هذا النعت («واقعية جديدة») لم يكن قد استُخدم من قبل.

والفيلم نفسه ينطق بذلك من خلال واقعية الشخصيات ومشاعرها، وإبقاء الدراما كامنةً غير مُعلنة أو مباشرة. كما يتجلى ذلك في مواقع التصوير ضمن البيئات الفقيرة في المدينة.

أثار الفيلم استياء بعض مشاهديه من أوساط الحكومة الفاشية في عهد بنيتو موسوليني، فغادر بعضهم القاعة قبل انتهاء العرض، واصفين الفيلم بأنه معادٍ لإيطاليا. وأعقب ذلك صدور قرار بمنع عرضه، والحجز على ما أمكن من نسخه.

ثلاثي مختلف

كان لوكينو ڤيسكونتي يساريَّ التوجّه ومعادياً للفاشية، علماً بأنه وُلد عام 1906 في كنف عائلة أرستقراطية مرفّهة وذات تأثير سياسي. خدم في الجيش الإيطالي لمدة عامين (1926-1928)، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية ودخول إيطاليا فيها، اختار أن يتخذ موقفاً معادياً للفاشية.

لكن قبل اندلاع تلك الحرب، قصد ڤيسكونتي فرنسا، حيث تعرّف إلى المخرج جان رينوار، الذي استعان به مساعداً في بعض أفلامه، أولها «يوم في الريف» (A Day in the Country) سنة 1935. واستمر التعاون بينهما حتى مطلع الحرب العالمية الثانية، وهي فترة كانت كافية ليتشرّب خلالها المخرج الإيطالي تأثير أحد أبرز صناع السينما الفرنسية آنذاك.

قد يلاحظ بعض من يشاهد النسخة المتوفرة من «هاجس» تأثيراً آخر؛ فمن قرأ رواية جيمس م. كاين «ساعي البريد يرن مرتين دائماً» (The Postman Always Rings Twice) فسيجد تشابهاً بين العملين. وكان رينوار هو من أعطى الرواية لڤيسكونتي لقراءتها. وتدور أحداثها حول شاب يصل، في خضم أزمة اقتصادية في الولايات المتحدة، إلى محطة بنزين ريفية يملكها رجل متقدّم في السن وزوجته الشابة. يعمل الشاب في المحطة، وسرعان ما تنشأ علاقة بينه وبين الزوجة وتنتهي بقتل الزوج.

غير أن ڤيسكونتي لم ينقل أحداث الرواية كما هي في فيلمه «هاجس»، بل اكتفى بثلاثية الشخصيات مع اختلاف في الوقائع وتوجهاتها العاطفية. ويكفي هنا التأكيد على أن رواية كاين كانت ذات طابع عاطفي - جنائي، في حين جاء فيلم ڤيسكونتي عاطفياً - اجتماعياً.

من الأرض إلى القصر

«موت في ڤينيسيا» مع ديرك بوغارد (ألفا سينماتوغرافيكا)

بعد هذا الفيلم، واصل المخرج مسيرته السينمائية محققاً نجاحاً فنياً كبيراً. وقد برع منذ البداية في معالجة شخصياته وفي إحكام سيطرته على كل تفاصيل العمل، كما يتضح في «الأرض تهتز» (La Terra Trema) سنة 1948. ومع ذلك، فإن هذه الصرامة الإخراجية تبلورت لاحقاً، حين ابتعد عن إنجاز الأفلام ذات التوجهات اليسارية المباشرة، من دون أن يتخلى عن خلفيته الفكرية.

يتناول «الأرض تهتز» حياة صيادين في قرية يواجهون هيمنة التجّار على أرزاقهم، وكيف يستجيب بعضهم بالخضوع، فيما يختار آخرون المقاومة. ورغم أن ڤيسكونتي لم يتخلَّ عن الواقعية التي أرساها منذ أفلامه الأولى، فقد بدأ ينسج أسلوباً فنياً أكثر تركيباً لطرح موضوعاته. ويُعدّ روبرتو روسيلليني الأقرب إليه في هذا المجال؛ إذ انطلق بدوره ضمن تيار الواقعية الجديدة، في حين بدأ ڤيتوريو دي سيكا في هذا المنهج ثم ابتعد عنه لاحقاً، من دون أن يقدّم عملاً يتجاوز أهمية «سارقو الدراجات».

في الستينات، اتجهت أفلام ڤيسكونتي نحو عناية جمالية أعلى، مع نقل الأحداث إلى عوالم القصور والبُنى الطبقية، كما في «الفهد» (The Leopard) عام 1963، و«ساندرا» (1965)، و«الغريب» (عن رواية ألبير كامو، 1967)، ثم «الملعونون» (The Damned) 1969.

وليس من الدقة القول إن هذه الأفلام (وسواها) على مستوى واحد من الجودة، غير أن السمة الأبرز في هذا التحول من حكايات الشوارع والبلدات الصغيرة إلى العالم الأرستقراطي تتجلى بوضوح في «الفهد» و«الملعونون»، ولاحقاً في «موت في ڤينيسيا» (Death in Venice) سنة 1971، المأخوذ عن رواية توماس مان، ثم «لودڤيغ» (1973)، الذي يتناول سيرة ملك باڤاريا في أحداث تمتد بين عامي 1864 و1886.