لماذا تُصر أسرة عبد الحليم حافظ على نفي زواجه من سعاد حسني؟

نجل شقيقه يتحدث عن دليل جديد لـ«عدم الارتباط الرسمي»

عبد الحليم حافظ وسعاد حسني في فيلم «البنات والصيف» (يوتيوب)
عبد الحليم حافظ وسعاد حسني في فيلم «البنات والصيف» (يوتيوب)
TT

لماذا تُصر أسرة عبد الحليم حافظ على نفي زواجه من سعاد حسني؟

عبد الحليم حافظ وسعاد حسني في فيلم «البنات والصيف» (يوتيوب)
عبد الحليم حافظ وسعاد حسني في فيلم «البنات والصيف» (يوتيوب)

بينما تحل ذكرى مرور نصف قرن على وفاة المطرب عبد الحليم حافظ بعد عامين (رحل في 30 مارس «آذار» 1977)، وبينما لا يزال فنه ملء السمع والبصر، تظل قضية زواجه من الفنانة الراحلة سعاد حسني (توفيت عام 2001) محل جدل وخلاف متجدد، لا سيما بين أسرة الطرفين، فبينما تؤكد أسرة سعاد حسني زواجهما، تنفي أسرة «العندليب الأسمر» زواجه بسعاد حسني في كل مناسبة، حتى وصل الأمر إلى ساحات القضاء.

وكشف محمد شبانة، نجل شقيق الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، عن وجود دليل قطعي ينفي زواج عمه من الفنانة سعاد حسني، وقال إن الأسرة ستعلن هذا الدليل مساء الجمعة، وذكر عبر صفحته على «فيسبوك» أنه «مستند أصلي» و«دليل قطعي» ينفي زواج حليم من «إحدى المشاهير»، دون ذكر اسم سعاد حسني، مستطرداً: «هذا الأمر الذي روجت له الشائعات بغرض التشهير والنيل من شخصية عظيمة مثل عبد الحليم حافظ»، نافياً حدوث أي ارتباط رسمي بينهما، وأن العلاقة انتهت من طرف حليم، وأن «هذه الرسالة (الدليل) مرسلة لحليم بعد انتهاء العلاقة»، ووصفها بأنها ستكون «مفاجأة من العيار الثقيل».

العندليب مع نجل شقيقه محمد شبانة طفلاً (صفحة محمد شبانة على فيسبوك)

وقال شبانة لـ«الشرق الأوسط» إنه وأسرة حليم يواجهون سؤالاً واحداً من جمهور العندليب الذي ما إن يعرف صلتهم بالمطرب الراحل حتى يسألوهم: هل تزوج من سعاد حسني؟ مبدياً غضبه لأن الكثيرين اختصروا تاريخ عبد الحليم الفني والإنساني في هذا الأمر، وشدّد على أن «حليم لم يتزوج سعاد حسني ولو كان قد تزوجها لأعلن ذلك كونه إنساناً حساساً وصادقاً ويتمتع بشفافية نادرة».

وحول الدليل الذي سيكشف عنه، قال إن «الفضل يعود لنجل عمتي عبد الحليم الشناوي الذي وجده ضمن أوراق تخص شقيقة عبد الحليم، وأتوقع أن يدحض هذا الدليل الافتراءات التي طالت (العندليب الأسمر)».

ويرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «كل طرف من عائلتي حليم وسعاد يبالغون في الأمر، رغم أنهما لم يكونا شهوداً في أي وقت، لا شقيقة سعاد ولا نجل شقيق عبد الحليم الذي كان طفلاً حين توفي عمه».

ويضيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «رأيي أن عبد الحليم لم يتزوج سعاد حسني لكنه أحبها، وكان حبهما معلناً ومشروع زواج قائماً حتى اللحظة الأخيرة، حيث طلب حليم من صديقه الإعلامي وجدي الحكيم إنهاء إجراءات نقل أثاث عش الزوجية للقاهرة الذي اشتراه وسعاد خلال زيارتهما للمغرب، وحينما عادا وقع خلاف بينهما، وطلب حليم من الحكيم إيقاف كل الإجراءات، وكان هو صاحب القرار الحاسم في إنهاء هذه العلاقة»، ويضيف الشناوي: «بل إن فيلم (الخطايا) الذي تم إنتاجه عام 1962 كانت ستقوم ببطولته سعاد، وتدخّل عبد الحليم وطلب تغييرها لتحل نادية لطفي بدلاً منها».

العندليب الأسمر نفى زواجه من سعاد حسني (صفحة نجل شقيقه على فيسبوك)

ويشير الشناوي إلى أنه رغم اعتراف سعاد حسني بزواجهما في حوار مع الكاتب الراحل مفيد فوزي، لكن لم يقدم مفيد ولا سعاد وثيقة تثبت ذلك، وتابع: أن «الموسيقار كمال الطويل أخبرني أنه كانت هناك علاقة حب بين حليم وسعاد، لكن لم يحدث زواج».

وكانت أسرة حليم قد قامت برفع قضية ضد جيهان عبد المنعم الشهيرة بـ«جانجاه» شقيقة سعاد حسني إثر تصريحات لها عبر برنامج تليفزيوني ذكرت فيه أن شقيقتها كانت متزوجة من عبد الحليم، ما عَدّته أسرة العندليب «تشهيراً وقذفاً وخدشاً لسمعة العائلة وإذاعة أخبار كاذبة»، ورغم صدور حكم بتبرئة شقيقة سعاد حسني في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ظل الجدل قائماً.

ويُرجِع الناقد أشرف غريب حرص أسرة عبد الحليم حافظ على نفي زواجه بسعاد حسني إلى «أنهم لا يريدون تكذيب حليم حفاظاً على صورته»، حيث قال إنه لم يتزوجها، ويقول غريب لـ«الشرق الأوسط» إن «علية شبانة شقيقة عبد الحليم قالت إنها كانت تتمنى زواج شقيقها بسعاد حسني، مؤكدة أنه لم يتزوجها ولو حدث لأعلنا ذلك».

ويتوقف غريب عند لقاء جمعه وسعاد حسني قبل سفرها للندن للعلاج، وأنه سألها عن حقيقة زواجهما، فقالت له: «لقد تحدثت في هذا الموضوع مرة واحدة ولن أتكلم فيه مرة أخرى، وكان دافعي للحديث أن هذا السؤال كان يطاردني وينال من سمعتي وسمعة أسرتي، وقد أردت تبرئة نفسي وعائلتي ولا أريد شيئاً أكثر من ذلك». وهي التصريحات التي ضمنها كتابيه «سعاد حسني الحلم الضائع» و«العندليب والسندريلا... الحقيقة الغائبة»، كما استند لشهادات مقربين لعبد الحليم مثل مصطفى أمين ووجدي الحكيم اللذين أكدا أن «سعاد كانت توجد وتُعامل في منزل عبد الحليم كزوجة وصاحبة بيت»، وفق تعبيره.

سعاد حسني كشفت عن زواجها من عبد الحليم (فيسبوك)

لكن الشاعر فوزي إبراهيم، سكرتير جمعية المؤلفين والملحنين، يُبدي تحفظه على هذا الصراع، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «سواء تزوجا أم لم يتزوجا، فهذا لن ينقص شيئاً من قيمة ومكانة عبد الحليم حافظ الراسخة في وجدان الجمهور، وكذلك سعاد حسني قيمتها راسخة ولن يشكّل هذا الأمر قيمة لأي من النجمين الراحلين»، لافتاً إلى أنّ «من يترقب دليل أسرة العندليب يتطلع لرؤية خطاب بخط يد سعاد حسني ليعرف كيف كانت لغة الحوار بينهما، بعيداً عن زواجهما من عدمه».


مقالات ذات صلة

مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

يوميات الشرق «إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)

مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

تحولت قصة الشاب المصري الذي يبحث عن أسرته الحقيقية بعد أن ثبت اختطافه وهو صغير، من النهاية السعيدة التي أعلنها قبل أيام بالعثور على أسرته، إلى كابوس.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

صعّدت الجزائر من ضغوطها على عواصم غربية لتسليمها شخصيات نافذة صدرت بحقها أحكام في قضايا غسل أموال وتهريبها إلى ملاذات ضريبية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها...

«الشرق الأوسط» (نيو هامبشاير (الولايات المتحدة))

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.