منى زكي وأحمد داود أفضل ممثلَيْن مصرييْن في «الكاثوليكي للسينما»

«رحلة 404» يحصد نصيب الأسد... و4 جوائز لـ«السيد رامبو»

منى زكي وأحمد داود بعد تسلُّم جوائزهما (إدارة المركز الكاثوليكي للسينما)
منى زكي وأحمد داود بعد تسلُّم جوائزهما (إدارة المركز الكاثوليكي للسينما)
TT

منى زكي وأحمد داود أفضل ممثلَيْن مصرييْن في «الكاثوليكي للسينما»

منى زكي وأحمد داود بعد تسلُّم جوائزهما (إدارة المركز الكاثوليكي للسينما)
منى زكي وأحمد داود بعد تسلُّم جوائزهما (إدارة المركز الكاثوليكي للسينما)

حصد فيلم «رحلة 404» للمخرج هاني خليفة النصيب الأكبر من الجوائز في الدورة الـ73 لمهرجان «المركز الكاثوليكي المصري للسينما»؛ أقدم المهرجانات السينمائية في مصر، إذ نال 5 جوائز، ليحصد فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» 4 جوائز، بعد منافسة بين 6 أفلام من إنتاج السينما المصرية خلال عام 2024.

وخلال حفل الختام، مساء الجمعة، تسلَّمت الفنانة منى زكي جائزة أفضل ممثلة عن فيلم «رحلة 404»، كما تسلَّم مخرجه هاني خليفة جائزة أفضل إخراج. وفاز فوزي درويش بجائزة أفضل تصوير عن الفيلم عينه، في حين حصل محمد عيد على جائزة أفضل مونتاج، بالإضافة إلى تتويج الفيلم بجائزة «أفضل فيلم».

ويُعالج فيلم «رحلة 404» قضايا اجتماعية شائكة، من خلال قصة امرأة شابة تُقرّر أداء فريضة الحج في إطار سعيها للتوبة عن أخطاء ماضية، غير أنّ ظرفاً طارئاً يدفعها إلى إعادة التواصل مع أشخاص من ماضيها لحاجتها إلى مبلغ مالي، في رحلة تكشف كثيراً من خبايا حياتها.

عدد من الفائزين برفقة الأب بطرس دانيال (إدارة المركز الكاثوليكي للسينما)

تسلَّمت منى زكي جائزتها من زميلها عضو لجنة التحكيم، الفنان عمرو يوسف، وشكرت اللجنة على اختيارها، معربة عن اعتزازها بجوائز المهرجان وصدقيته؛ في حين حصل الفنان أحمد داود على جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «الهوى سلطان».

وخلال صعوده لتسلُّم الجائزة، مازح داود الحضور بشأن خوفه من عدم الفوز بجائزة، لكون رئيس لجنة التحكيم هو المخرج طارق العريان، الذي لم يتعاون معه في الجزء الثالث من فيلم «ولاد رزق».

ترأس العريان لجنة تحكيم الدورة، وضمَّت في عضويتها الفنانين عمرو يوسف، ودينا فؤاد، وهبة عبد الغني، والمؤلّف أحمد مراد، ومدير التصوير أيمن أبو المكارم، والمونتيرة رانيا المنتصر بالله، والموسيقار شادي مؤنس، والناقدة ناهد صلاح.

وفاز فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» بـ4 جوائز، هي: أفضل ممثل دور ثانٍ للفنان أحمد بهاء، وأفضل سيناريو للثنائي خالد منصور ومحمد الحسيني، بالإضافة إلى جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وتنويه خاص للممثلة سما إبراهيم عن دورها في الفيلم.

هاني خليفة بعد تسلُّم جائزة أفضل مخرج (إدارة المركز الكاثوليكي للسينما)

وحصلت الفنانة أسماء جلال على جائزة أفضل ممثلة في دور ثانٍ عن فيلم «الفستان الأبيض»، وهو نفسه الذي فاز فيه الموسيقار خالد حامد بجائزة أفضل موسيقى تصويرية، كما نال عنه الممثل الشاب محمد محسن شهادة تقدير خاصة من لجنة التحكيم، التي منحت أيضاً شهادة مماثلة لمخرجي فيلم «رفعت عيني للسما»، ندى رياض وأيمن الأمير، بالإضافة إلى شهادة لفريق «بانوراما البرشا» عن أغنيات الفيلم، وأخرى للشركة المنتجة لأغنيات فيلم «الهوى سلطان».

في هذا السياق، قال رئيس «المركز الكاثوليكي للسينما»، الأب بطرس دانيال، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «الندوات التي أعقبت عروض الأفلام شهدت حضوراً كثيفاً وتفاعلاً لافتاً، مع حرص عدد من الفنانين على النقاش مع الجمهور»، مشيراً إلى أنّ ندوة فيلم «ليه تعيشها لوحدك» حضرها معظم صانعي العمل.

أحمد داود مع طارق العريان بعد تسلُّم الجائزة (إدارة المركز الكاثوليكي للسينما)

وشاركت في هذه الدورة من المهرجان 6 أفلام، هي: «ليه تعيشها لوحدك»، و«رفعت عيني للسما»، و«الفستان الأبيض»، و«رحلة 404»، و«البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو»، و«الهوى سلطان». وشهد حفل الختام أيضاً تسليم جائزة المركز الخاصة للكاتبة مريم نعوم، وجائزة أفضل ممثل في عمل درامي للفنان طه دسوقي، وهي جوائز كانت قد أُعلنت في حفل الافتتاح، لكن حالت الظروف دون تسلُّم أصحابها لها في حينه.

بدوره، رأى الناقد المصري أحمد سعد الدين، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الجوائز كانت «متوقَّعة»، لا سيما لفيلمَي «رحلة 404» و«البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو»، لكونهما من أبرز الأعمال السينمائية المصنوعة بجودة واحترافية عالية، وسبق أن فازا بعدد من الجوائز في مهرجانات مختلفة.

وأضاف أنّ الأفلام التي نالت باقي الجوائز تميَّزت بعناصر فنية، واصفاً إياها بأنها من أبرز ما قُدّم خلال العام الماضي، وموضحاً أنّ خروج بعض الأفلام من دون جوائز أمر طبيعي، ولا ينتقص من جودتها، لكنه قد يعود إلى اختلافها عن رؤية لجنة التحكيم.


مقالات ذات صلة

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

ثقافة وفنون نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)

«أفلام السعودية»... «النخلة الذهبية» تُضيء الرحلة

بقيت الحكايات التي حملها شعار الدورة «كلّ حكاية رحلة» مفتوحة على محطات جديدة...

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)

إشتياق أحمد زهاد: «الفتاة الكفيفة والفيل» رحلة لاكتشاف البصيرة

قال المخرج البنغلاديشي إشتياق أحمد زهاد إن فيلمه «الفتاة الكفيفة والفيل» لا يقدم حكاية عن فتاة فقدت بصرها بقدر ما يطرح تساؤلاً حول معنى الرؤية نفسها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق فيلم الافتتاح (ملك الأكتاف) في الحفل الذي شهده حضور كبير من السينمائيين السعوديين (المهرجان)

«أفلام السعودية»... افتتاح ينسج حكاية جديدة

من غرزة إبرة تبدأ الحكاية... هكذا استهل الفيلم الوثائقي «ملك الأكتاف» للمخرجة مرام الخالدي حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية.

إيمان الخطاف (الدمام)
خاص المخرجة السعودية هيفاء المنصور (مهرجان أفلام السعودية)

خاص هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط»: المرأة الحقيقية بطلة أفلامي

تنسج المخرجة السعودية هيفاء المنصور رؤيتها لشخصياتها من خلال أفلامها؛ عبر قصص لنساء يحملن القوة والضعف، والانتصار والانكسار.

إيمان الخطاف (الدمام)

«غاس» يكتب تاريخاً جديداً... هيكل ديناصور يُباع بـ 50 مليون دولار ويثير قلق العلماء

ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
TT

«غاس» يكتب تاريخاً جديداً... هيكل ديناصور يُباع بـ 50 مليون دولار ويثير قلق العلماء

ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)

حقق هيكل أحفوري نادر لديناصور تيرانوسوروس ريكس، يحمل اسم «غاس»، رقماً قياسياً جديداً بعدما بيع مقابل 50.1 مليون دولار في مزاد نظمته دار «سوذبيز» في نيويورك، ليصبح أغلى هيكل ديناصور يُباع في مزاد علني، بينما فضّل المشتري، الذي شارك عبر الهاتف، عدم الكشف عن هويته. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

ويُعد «غاس» واحداً من أكبر وأكمل هياكل «تي ريكس» المعروفة، إذ يعود عمره إلى نحو 67 مليون عام. وتجاوز سعره الرقم القياسي السابق، البالغ نحو 45 مليون دولار، والمسجل لهيكل ديناصور «ستيغوسوروس» باعته «سوذبيز» عام 2024، كما تخطى السعر الذي حققه هيكل «ستان» عام 2020، والبالغ نحو 32 مليون دولار.

وقالت كاساندرا هاتون، نائبة رئيس دار «سوذبيز»، إن «غاس» لا يمثل مجرد اكتشاف استثنائي، بل يُعد نموذجاً نادراً خضع لعمليات تنقيب وتوثيق وترميم وحفظ وفق أعلى المعايير، مؤكدة أن قيمة هذه العينات تتعاظم كلما جرى الحفاظ عليها بصورة علمية دقيقة.

واستمرت المنافسة على الهيكل نحو عشر دقائق، بمشاركة سبعة مزايدين، رغم أن التقديرات الأولية رجحت أن يتراوح سعره بين 20 و30 مليون دولار. وخلال المزاد، مازحت مسؤولة المزاد فيليس كاو الحضور قائلة: «ارفعوا قيمة العرض أكثر... ففي النهاية نحن نتحدث عن (تي ريكس)!».

ويبلغ ارتفاع الهيكل نحو 3.8 متر، بينما يصل طوله إلى 11.5 متر، ما يجعله من بين أضخم هياكل هذا المفترس العملاق المعروفة حتى اليوم. كما تبلغ نسبة اكتماله نحو 61 في المائة، ويضم جمجمة محفوظة بحالة استثنائية، وأسناناً كاملة تقريباً، إلى جانب قدمين محفوظتين بشكل جيد، وعدد من العظام النادرة، بينها عظمة الترقوتين الملتحمتين، المعروفة باسم «عظمة التمني».

امرأة تنظر إلى هيكل ديناصور ريكس (دار سوذبيز)

كان علماء قد اكتشفوا «غاس» عام 2021 في مزرعة بولاية داكوتا الجنوبية الأميركية، وأُطلق عليه هذا الاسم تكريماً لمالك الأرض غاري ليكينغ، الذي توفي قبل اكتمال أعمال التنقيب، والترميم، وإعداد الهيكل للعرض، وهي عملية استغرقت قرابة خمس سنوات.

ورغم الاحتفاء بالصفقة، أثار بيع الأحفورة إلى مالك خاص مخاوف في الأوساط العلمية. ودعت جمعية علم حفريات الفقاريات إلى عرض «غاس» في متحف، أو مؤسسة بحثية، بما يضمن استمرار إتاحته للباحثين، والجمهور، وعدم حرمان المجتمع العلمي من دراسة واحدة من أهم عينات «تي ريكس» المكتشفة.

وقالت كريستي كوري روجرز، الرئيسة المنتخبة للجمعية، إنها تأمل أن يدرك المالك الجديد القيمة العلمية والتعليمية الاستثنائية للأحفورة، وأن يتبرع بها إلى متحف للتاريخ الطبيعي، حتى تظل في خدمة العلم، والأجيال المقبلة، بدلاً من أن تبقى بعيدة عن متناول الباحثين.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تتحول فيها هياكل الديناصورات إلى قطع تجذب اهتمام جامعي التحف والأثرياء حول العالم. فهيكل «أبيكس»، وهو ديناصور «ستيغوسوروس» كان يحمل الرقم القياسي السابق، يُعرض حالياً على سبيل الإعارة طويلة الأجل في المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي في مانهاتن، بينما يستقبل متحف فيلد للتاريخ الطبيعي في شيكاغو الزوار بهيكل «سو»، أول ديناصور بيع عبر «سوذبيز» في مزاد علني عام 1997.

أما هيكل «ستان»، الذي ظل لسنوات أغلى هيكل لـ«تي ريكس» بيع في مزاد، فيُعرض اليوم في متحف التاريخ الطبيعي في أبوظبي، حيث يجسد مشهداً درامياً لمواجهة مع ديناصور آخر فوق بقايا ديناصور «تريسيراتوبس».

ويُعرف تيرانوسوروس ريكس، الذي يعني اسمه «ملك السحالي الطاغية»، بأنه أحد أشهر الكائنات التي عاشت خلال أواخر العصر الطباشيري، وكان يتربع على قمة السلسلة الغذائية بفضل حجمه الهائل، وفكيه القويين. ولم يقتصر حضوره على كتب العلوم، والمتاحف، بل تحول إلى أيقونة في الثقافة الشعبية، من شخصيات الأطفال إلى سلسلة أفلام «جوراسيك بارك»، ليبقى بعد ملايين السنين أحد أكثر الديناصورات إثارة لخيال البشر.


كيف يتعافى الرياضيون من الإصابات؟ دروس في الصبر والعودة من جديد

ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)
ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)
TT

كيف يتعافى الرياضيون من الإصابات؟ دروس في الصبر والعودة من جديد

ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)
ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)

تُعطّل الإصابات الخطيرة والحالات الطبية الروتين اليومي للأفراد، وقد تؤثر على ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بهويتهم. ويُدرك الرياضيون المحترفون التحديات التي تفرضها الإصابة التي تُبعدهم عن رياضتهم، وتتطلب إعادة تأهيل بدني، وتُشكك في قدرتهم على العودة إلى المنافسة.

تُسلّط عملية التعافي التي يمر بها كبار الرياضيين جسدياً ونفسياً وعاطفياً الضوء على ما قد يتطلبه التعافي من الرياضيين على جميع المستويات، وكذلك من يُعانون آلاماً مزمنة، أو يتعافون من جراحة، أو يواجهون انتكاسات أخرى. ولأن التقدم نادراً ما يكون خطياً، فإن الصبر والقدرة على إعادة ضبط التوقعات قد يكونان بنفس أهمية المثابرة والاتساق والتحفيز، وفقاً لخبراء تحدثوا لوكالة «أسوشييتد برس».

ويقول روس فلاورز، اختصاصي علم النفس الرياضي والأداء في لوس أنجليس لوكالة «أسوشييتد برس»: «لطالما حاكت الرياضة الحياة. ستواجه تحديات وكدمات وإصابات. عليك أن تجد طريقة للتغلب عليها وتجاوزها».

إليكم ما يقوله بعض اختصاصيي علم النفس الرياضي والرياضيين السابقين حول مواجهة المجهول والتعافي من الإصابات:

تعلّم كيف تُدرك حدود قدراتك البدنية

اعتاد المشجعون مشاهدة الرياضيين يتنافسون في الألعاب الأولمبية وكأس العالم وغيرهما من الأحداث الرياضية وهم يعانون كسوراً في العظام وتمزقاً في الأربطة وخلعاً في المفاصل.

وتُعدّ قصص العودة الملهمة، مثل قصة متزلجة جبال الألب، ليندسي فون، بعد إصابات متعددة وإصابة خطيرة أخرى هذا العام في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، عنصراً أساسياً في عالم الرياضة.

ليندسي فون خلال تدريبها الرسمي على التزلج الألبي في أولمبياد الشتاء 2026 (أ.ب)

ضرورة تحمل الألم

في حين يُعد الشعور بعدم الراحة أمراً متوقعاً خلال التدريبات المكثفة، فإن القدرة على تحمّل الألم تكتسب أهمية أكبر أثناء المنافسات. ومع ذلك، حتى الرياضيون المخضرمون يحتاجون إلى معرفة الوقت المناسب للإصغاء إلى أجسادهم، وفق ما يؤكده الخبراء.

ويقول فلاورز: «هناك علاقة وثيقة بين الألم وفهم كيفية التعامل معه؛ فالأمر لا يقتصر على معرفة متى يمكن تجاوزه، بل يشمل أيضاً إدراك كيفية التخفيف منه حتى لا يستمر». وأضاف أن التدريب حتى بلوغ حد الإرهاق البدني، أو في ظروف تُعزز القدرة على التحمّل، من أفضل السبل لتحقيق التحسن.

تعلمت ليف باكستون، البالغة من العمر 28 عاماً، هذا الدرس بنفسها بعد معاناتها من التهاب عظم الساق، وإجهاد عضلات الفخذ، وتمزق جزئي في وتر أخيل. وبصفتها عداءة في جامعة وينثروب وكلية ويليام وماري، كانت تُرهق نفسها حتى يُجبرها جسدها على التوقف. ومنذ تعافيها من جراحة وتر أخيل، قالت إنها أصبحت أكثر وعياً بموعد التخفيف من الجهد.

العداءة ليف باكستون (حسابها على «إنستغرام»)

وأوضحت ليف باكستون قائلة: «أصبحت الآن أكثر قدرة على الاستماع إلى جسدي»، موضحة أنها تُعطي الأولوية لتناول الطعام والنوم بشكل جيد، «لم أكن أركز على ذلك في الجامعة. كنت أعتقد أنني لا أُقهر».

الإصابات اختبار للحدود

قد تحدث الإصابات فجأة، وسواءً كان الأمر يتعلق بلاعب كرة قدم يُستبعد من المنافسة بعد اصطدام، أو عامل لا يستطيع الوقوف بعد أشهر من آلام الظهر المزمنة، فإن النتيجة متشابهة: توقف قسري، وتعلم كيفية التعافي عندما يصبح تحمل الألم غير مُجدٍ.

وتقول ليزا ميلر، أستاذة علوم الصحة والرياضة التي تُدرّس في نظام الجامعة العامة الأميركية عبر الإنترنت من منزلها في كولومبوس بأوهايو: «كيف نعرف حدودنا؟ إنها بالتأكيد عملية تجريبية. لدينا عدد من الرياضيين الذين لا يزالون يجهلون حدودهم. لكننا شهدنا أيضاً أمثلة أكثر لرياضيين يقولون: هذا كثير جداً، لقد استنفدت طاقتي، وسأستريح، ما يُسلط الضوء بشكل أكبر على الجانب النفسي للرياضة».

ويُعدّ التقييم الصادق لما إذا كانت الإصابة تؤثر على الحياة اليومية والصحة على المدى الطويل جزءاً من إدراك المرء لحدوده البدنية. وأضافت ليزا ميلر أنها رأت رياضيين من جميع المستويات يعودون إلى المنافسة، ظانين أنهم مستعدون للتفوق، لكن ليس جميعهم قادرين على ذلك أو يفعلونه.

واتخذت أسطورة التنس سيرينا ويليامز القرار الصعب بالانسحاب من مباراة الزوجي هذا الشهر بسبب إصابة في الركبة.

خصّص وقتاً للحزن... والتأقلم

حتى بعد التئام العظام ونجاح العمليات الجراحية، يقول الخبراء إن التعافي قد يعني تقبّل التغييرات التي أحدثتها الإصابات، ومنح نفسك الحق في الحزن على تلك الخسائر.

وقد أمضى كايل أرينغتون، لاعب خط الدفاع السابق لفريق بالتيمور رافينز، والذي يعمل الآن ناشطاً مجتمعياً في ولاية ماريلاند، ما يقارب عقدين من الزمن، مُكرّساً كل لحظة من يومه لكرة القدم. بعد أن أنهت إصابة ارتجاجية شديدة مسيرته الرياضية.

كايل أرينغتون يتحدث إلى الصحافيين عقب تدريب نيو إنغلاند باتريوتس في فوكسبورو عام 2013 (أرشيفية - أ.ب)

وقال أرينغتون، الذي فاز ببطولة السوبر بول خلال فترة لعبه مع فريق نيو إنجلاند باتريوتس: «كنت أعرف شكل كل شيء عاماً بعد عام على مدار العشرين عاماً الماضية تقريباً. أن يُسلب مني كل ذلك في لحظة كان بمثابة صدمة حقيقية».

تقبل الحزن

ويُعدّ الحزن والاكتئاب من المشاعر الشائعة بعد الإصابات التي تُنهي الموسم أو المسيرة الرياضية وغيرها من التجارب التي تُغيّر مجرى الحياة. وقد يحزن الأشخاص الذين يتعافون جسدياً على فقدان الصداقات، والفرص الضائعة، والأهداف التي لم تتحقق، والشعور بالهدف. وقد يكون الألم النفسي حاداً بشكل خاص عندما تكون هوية الشخص مرتبطة بالتفوق في رياضة أو دور مهني.

وقال أرينغتون، البالغ من العمر 39 عاماً، إن اعتزاله بعد إصابته بارتجاج في المخ أدخله في حالة من اليأس. وهو يُرجع الفضل إلى عائلته وأصدقائه في مساعدته على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية؛ فبتشجيعهم التزم بالتعافي نفسياً وعاطفياً وروحياً. وأضاف أرينغتون أنه يُكرّس طاقته الآن لمؤسسة «E.V.O.L.V.E» التي أسسها لتوجيه الشباب.

الدعم ضرورة

ويقول الخبراء إن وجود نظام دعم يُساعد الأفراد على الثبات والاتزان عند اتخاذ قرارات طبية ومهنية مصيرية.

وأضاف فلاورز: «إن وجود فريق داعم من حولك أمر بالغ الأهمية للحصول على نصائح قيّمة، والتحلي بالموضوعية، بالإضافة إلى تشجيعك ودعمك بشكل إيجابي، ليس فقط في رياضتك وأدائك، بل في حياتك عموماً».

التعافي يبدأ من تجاوز الماضي

ويقول علماء النفس الرياضي إن التعافي غالباً ما يبدأ عندما يتوقف الناس عن محاولة استعادة الماضي، ويبدأون بناء مستقبل جديد.

وواجهت المتزلجة الأميركية الحرة جيمي موكريزي، التي أصبحت أول امرأة تهبط بقفزة خلفية مزدوجة خلال سباق التزلج الحر في دورة الألعاب الشتوية عام 2013، هذا الواقع بعد إصابة دماغية خطيرة أدخلتها في غيبوبة في سن الثانية والعشرين. وبالنسبة لها، كان التعافي يعني التخلي عن المنافسة الاحترافية، وتقبّل مستقبل جديد.

تنافس جيمي موكريزي في نهائي التزلج الحر على المنحدرات ضمن بطولة ديو تور آيون ماونتن في 14 ديسمبر 2013 (أرشيفية - أ.ب)

وتقول جيمي موكريزي، البالغة من العمر 33 عاماً، والتي تعمل الآن متحدثة تحفيزية، وتعيش في مدينة سولت ليك: «أدركت أنني لا أريد المنافسة إذا لم أكن على المستوى نفسه الذي كنت عليه سابقاً».

ولا تزال تسعى جيمي موكريزي وراء الإثارة التي كانت تحصل عليها من الرياضة. قليل من الأشياء تضاهي التصفيق والجوائز والتقدير، لكن التحدث أمام الجمهور يمنحها لمحة من ذلك الأدرينالين. وتقول: «أتنفس بعمق ثم أصعد إلى المسرح. وهذا أقرب ما يكون إلى محاكاة بالنسبة لي».

البحث عن المعنى

واضطرت الملاكمة المحترفة السابقة باتريشيا ألسيفار، البالغة من العمر 46 عاماً، إلى إعادة النظر في خطواتها التالية بعد تعرضها لإصابات شملت فرط تمدد الكوع، وكسوراً في أصابع القدم، وغرزاً متعددة فوق عينها. وهي الآن تُمارس رياضة الجري في سباقات الماراثون وتسلق الجبال للحفاظ على نشاطها. وقالت إنه على الرغم من التحديات البدنية التي واجهتها في الملاكمة، فإنها لن تغير هذه التجربة.

وقالت باتريشيا ألسيفار: «لن أندم مطلقاً على الملاكمة، لأنها علمتني أنني مقاتلة داخل الحلبة وخارجها»، مضيفةً أن تسلق جبل سوبيريور في ولاية يوتا كان المرة الأولى التي شعرت فيها بتحدٍّ مماثل. وتتذكر ابتسامتها خلال رحلة شاقة إلى قمة جبل كليمنغارو في تنزانيا لأنه «لا أحد يوجه لي لكمة في وجهي. لا أحد يحاول قتلي».

عندما يتعذّر العودة إلى الحياة السابقة، ينصح الخبراء باستكشاف الأهداف ومصادر المعنى التي يمكن أن تُشكل أساساً لهوية جديدة.

وقالت ليزا ميلر: «هناك أمل في أن يحل شيء آخر محل هذا. وعندما نجد ذلك التجديد اليومي للأمل، يمكننا أيضاً أن نجد مصادر جديدة للسعادة».


سكَّر طبيعي يسبح بين النجوم في الفضاء

ليس بعيداً كلّ ما في السماء... بعضه يسكن أصلنا (أ.ف.ب)
ليس بعيداً كلّ ما في السماء... بعضه يسكن أصلنا (أ.ف.ب)
TT

سكَّر طبيعي يسبح بين النجوم في الفضاء

ليس بعيداً كلّ ما في السماء... بعضه يسكن أصلنا (أ.ف.ب)
ليس بعيداً كلّ ما في السماء... بعضه يسكن أصلنا (أ.ف.ب)

اكتشف علماء سكَّراً طبيعياً يطفو في الفضاء بين النجوم، في كشف قد يُغيّر جذرياً مسار البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض.

ورصد الباحثون مركب «الإريثرولوز»، الموجود على الأرض في التوت البرّي ومستحضرات التسمير الاصطناعي، في اتجاه مركز مجرتنا.

ووفق دراسة بعنوان «رصد سكر رباعي الكربون غير متماثل في الفضاء بين النجمي» نشرتها مجلة «نيتشر أسترونومي»، ونقلتها «الإندبندنت»، تحتلّ السكريات مكانة أساسية في الكائنات الحيّة، إذ تُشكّل العمود الفقري للحمض النووي (DNA) والحمض النووي الريبوزي (RNA)، كما تمدّ العمليات البيولوجية الرئيسة بالطاقة.

ورغم هذه الأهمية، لا يزال علماء الفلك يجهلون كيفية تشكل هذه السكّريات، سواء على الأرض أو في أي مكان آخر، إذ تشير التجارب المخبرية إلى أنها لا يمكن أن تتكوَّن في الظروف التي سبقت ظهور الحياة.

وكان علماء الفلك قد عثروا سابقاً على سكَّريات في عيّنات من النيازك والكويكبات، ممّا يشير إلى أن بعضها ربما جاء من السحابة الجزيئية البدائية التي تشكل منها النظام الشمسي. وإنما لم يُعثر من قبل على أي منها في الوسط بين النجمي، الممتدّ بين النجوم في الفضاء.

أما الآن، فقد اكتشف الباحثون هذا المُركَّب في اتجاه السحابة الجزيئية المعروفة باسم «G+0.693−0.027»، الواقعة بالقرب من مركز مجرّة «درب التبانة».

ورصد العلماء المركب من خلال عمليات مسح فائقة الحساسية أجريت باستخدام تلسكوبين قويين.

وأظهرت البيانات المستمدَّة منهما تطابقاً مع خصائص مركب «الإريثرولوز» المُقاسة في المختبر.

كما أظهرت الدراسة أن هذا السكَّر المعقد، وهو الكيتون الوحيد الممكن الذي يحتوي على 4 ذرات كربون، أكثر شيوعاً بكثير من السكَّريات المماثلة الأقل تعقيداً التي تحتوي على 3 ذرات كربون، والتي لم يعثر الباحثون على أي منها.

وقالت المؤلِّفة الرئيسة للدراسة إيزاسكون خيمينيز سيرا: «كانت هذه النتيجة غير متوقَّعة، إذ إن الرأي السائد في الكيمياء الفلكية يفترض أن الجزيئات بين النجمية تنمو في الحجم عبر الإضافة المتتالية لذرات الكربون».

ويشير ذلك إلى أنّ ما بين 0.5 و50 مليون طن من هذا السكَّر ربما وصل إلى الأرض قبل نحو 4 مليارات عام.