أحمد فتحي: إضحاك الجمهور مسؤولية... ولم أندم على دور

أخبر «الشرق الأوسط» أنه انتهى من تصوير فيلمين أحدهما رعب كوميدي

أحمد فتحي في مشهد من مسلسل «اللعبة» (حسابه في فيسبوك)
أحمد فتحي في مشهد من مسلسل «اللعبة» (حسابه في فيسبوك)
TT

أحمد فتحي: إضحاك الجمهور مسؤولية... ولم أندم على دور

أحمد فتحي في مشهد من مسلسل «اللعبة» (حسابه في فيسبوك)
أحمد فتحي في مشهد من مسلسل «اللعبة» (حسابه في فيسبوك)

أكّد الفنان المصري أحمد فتحي عدم ندمه على دورٍ قدَّمه، كاشفاً أنه تعرَّض لإخفاقات كثيرة ويتحمَّل ثمن اختياراته، وعدّ مهمّة إضحاك الجمهور «مسؤولية».

وانتهى، أخيراً، من تصوير فيلمين، أحدهما بعنوان «فيلم ذعر»، وهو رعب كوميدي، صُوِّر قبل نحو عام، وينتظر تحديد موعد طرحه، والثاني بعنوان «مؤلّف ومخرج وحرامي»، انتهى من تصويره الشهر الماضي، ويجسّد فيه شخصية كاتب سيناريو لم يحقّق ذاته.

وأوضح فتحي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أنّ الفيلمين تشاركه في بطولتهما مي كساب التي يؤمن بموهبتها في التمثيل، مشيراً إلى أن «فيلم ذعر» تدور أحداثه في إطار كوميديا الرعب حول مجموعة أشخاص يحاولون إنتاج فيلم بإمكانات محدودة داخل فيلا «مسكونة».

وأضاف: «العمل يتناول مغامرة سيناريست ومساعد مخرج فاشلَيْن يتعاونان مع منتج يموّل فيلماً بسيطاً لمغنّية، ويلجأون إلى تصوير العمل داخل فيلا قديمة يمتلكها أحدهم، فيواجهون أحداثاً غريبة تشير إلى لعنة تطاردهم؛ مما يمنح العمل طابعاً ساخراً ومثيراً».

الفنان أحمد فتحي يؤكد عدم ندمه على أدوار (صفحته في فيسبوك)

وعن الفيلم الثاني، «مؤلف ومخرج وحرامي»، قال إنه «يتناول حكاية كاتب سيناريو لم يحقّق ذاته ويعمل في مجال لا علاقة له بالكتابة، في حين تتكفَّل زوجته بتوفير الدخل بفتح صالون نسائي داخل شقتهما، ثم يتغيَّر كلّ شيء عندما يطرق أحدهم بابه ليُبلغه بفوزه بجائزة غير متوقَّعة مقدارها 400 ألف دولار عن سيناريو كتبه».

وتطرَّق إلى تكرار عمله في الفيلمين مع مي كساب، فقال: «هي مجتهدة جداً، وأتعامل معها بكونها ممثلة فقط رغم شهرتها في الغناء، وكثيراً ما أنسى أنها مطربة لصدقها في الأداء التمثيلي».

وكشف فتحي عن أنّ الجزء الخامس من فيلم «اللعبة» قيد الإعداد منذ مدّة، وسيبدأ تصويره في يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز) المقبل، لافتاً إلى أنّ فريق العمل بالكامل يحرص على عدم تكرار الأفكار والنكات، خصوصاً أنّ الجمهور هو مَن أبدى ملاحظاته حول الجزء الثالث؛ ولذلك يعمل الجميع على الحفاظ على جودة العمل واختلافه عن الأجزاء السابقة.

وقال الفنان المصري إنّ فيلم «فار بـ7 أرواح» الذي شارك فيه ضيفَ شرف، يدور حول رحلة جنازة بطلها الفنان الراحل سليمان عيد، الذي يلعب دور الجثمان، ويتتبَّع العمل خط سير الرحلة من البداية إلى النهاية، مشيراً إلى أنّ كل الأبطال ضيوف شرف، والفكرة جذبته لأنها غير تقليدية وتُذكّره بفيلم «جنة الشياطين»، وإنما بأسلوب مختلف.

وأوضح أنّ المخرج شادي علي هو أحد أصدقائه المقرّبين، وتعاون معه في أكثر من 7 أفلام، وعندما عرض عليه المشاركة في هذا العمل لم يتردَّد، خصوصاً أنَّ الفيلم من إنتاج شركة كبيرة.

على الملصق الدعائي لفيلم «فار بـ7 أرواح» (حساب الفنان في فيسبوك)

وأكد فتحي أنه لا يندم على أي تجربة خاضها سواء نجحت أو فشلت، مُرجِعاً ذلك إلى أنّ «النجاح والفشل شأنٌ نسبي»، ومشيراً إلى أنّ «بعض الأفلام العظيمة لم تحقّق نجاحاً في دور العرض، ولكنها أصبحت علامات في ذاكرة السينما، مثل فيلم (خرج ولم يعد) للفنان يحيى الفخراني»، مؤكداً أنّ الأهم هو جودة العمل وليس إيراداته.

وعن معيار قبوله الأعمال، ردَّ: «الجودة هي المعيار الرئيسي، فإذا شعرتُ منذ القراءة الأولى أنّ الفيلم جيّد وجذبني السيناريو، أقرّر قبول الدور»، مضيفاً أنّ «الضحك لا يُصنَع من فراغ وأنه حريص على تقديم كوميديا مبنية بشكل جيد وتُخاطب عقل المُشاهد؛ لأنَّ إضحاك الجمهور مسؤولية وثقافة في الوقت عينه».

وأكد فتحي أنه مرَّ بكثير من الإخفاقات خلال مشواره لكنه لا يتهرَّب منها، وإنما يتحمّل المسؤولية كاملة عن كلّ ما قدَّمه، موضحاً أنّ «فشل بعض الأفلام لا يقلّل من قيمتها وأنه يرى إضافة في جميع التجارب، سواء أكانت بطولة أم مشاركة صغيرة، فالمعيار هو تأثير الدور؛ لا حجمه».

وقال إنه يكنُّ كلّ الاحترام والتقدير لرموز السينما المصرية والعربية، لكنه يرى أنّ بعض النجوم الكبار نالوا شهرتهم لأسباب غير مرتبطة بالموهبة الحقيقية، مؤكداً أنه لا يشعر بالندم على آرائه ما دام يراها صحيحة، ويقيس من خلالها اختياراته في العمل.

وأضاف: «لا أعدُّ نفسي متمرّداً أو معارضاً، لكنني أؤمن بأنْ لا قواعد صارمة في الفنّ، وليس هناك فيلم (صح) وآخر (خطأ)، وإنما ما يعجبني وما لا يعجبني، وهذا ما تعلّمته من أساتذتي في المهنة».

وأشار إلى أنه لا يرى ضرورة للكشف عن جميع قناعاته ما دامت لا تمسُّ الآخرين، متوقفاً عند مبدأ ثابت، مفاده أنه «ينبغي أن يتحلّى الفنان بوجهة نظر، بشرط أن يكون الإعلان عنها محسوباً».

وأكد الفنان المصري أنه لا يغضب من النقد، وإنما يستمع إليه ويحلّله، مشيراً إلى أنّ «كل فنان يمرُّ بلحظات يكون فيها غير موفَّق، لكن الأهم هو أن يكون صادقاً مع نفسه ويحاول التطوّر»، وهو يؤمن بأنّ الجمهور يعرف مَن يُخلص لفنّه ومَن لا يفعل.

وإذ أعرب فتحي عن تقديره النقاد الحقيقيين الذين يمتلكون خلفية سينمائية وثقافية، تابع أنّ أحد أساتذته الراحلين، الممثل القدير سمير حسني، قال له منذ 30 عاماً إنّ «النجاح هو حُسن استخدام المتاح». فهذه الجملة أثَّرت فيه كثيراً؛ لأنّ الفنان ينبغي ألا ينتظر الظروف المثالية، وإنما عليه النجاح بالمُتاح لديه، سواء كان دوراً أول أو رابعاً، فالجودة هي الأساس.

وأشار إلى أنه قدَّم مَشاهد قليلة في فيلم «حامل اللقب» إلى جانب هشام ماجد، ولكن تأثيرها كان كبيراً، وهذا يؤكد وجهة نظره أنّ البصمة لا ترتبط بحجم الدور.


مقالات ذات صلة

أحمد مجدي: شخصية النرجسي المخادع في «الست موناليزا» استفزتني فنياً

يوميات الشرق الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)

أحمد مجدي: شخصية النرجسي المخادع في «الست موناليزا» استفزتني فنياً

قال الممثل المصري، أحمد مجدي، إن حماسه للمشاركة في مسلسل «الست موناليزا» جاء لشعوره بأن العمل يقدّم تجربة درامية متكاملة على مستويي النَّصِّ، والرؤية الإخراجية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بأنه «محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعده «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فاطمة الشريف في مشهد من المسلسل (شاهد)

«يوميات رجل متزوج»... مراجعة لأفكار شائعة عن الزواج والأسرة

مع ازدحام الأعمال الكوميدية الاجتماعية في شهر رمضان، يبرز المسلسل السعودي «يوميات رجل متزوج» بوصفه تجربة تراهن على اليومي والعادي، وعلى التفاصيل الصغيرة التي…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)

آية البكري: أريد أن يكون الفن والثقافة جزءاً لا يتجزأ من كل ما نقوم به

احتفت مؤسسة «بينالي الدرعية» بإطلاق الدورة الجديدة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» في الرياض الشهر الماضي، وهو ما يمكن اعتباره محطة مهمة للمؤسسة.

عبير مشخص (الرياض)
يوميات الشرق مصطفى غريب (حسابه على فيسبوك)

مصطفى غريب: مسلسل «هي كيميا» جاء بالصدفة... والكوميديا اجتهاد

قال الممثل المصري، مصطفى غريب، إن مشاركته في الدراما الرمضانية بمسلسل «هي كيميا» جاءت في اللحظات الأخيرة، وبعدما كاد أن يغيب عن هذا العام.

أحمد عدلي (القاهرة)

صدمة في الوسط الفني بمصر لرحيل الممثلة الشابة إيناس الليثي

المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)
المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)
TT

صدمة في الوسط الفني بمصر لرحيل الممثلة الشابة إيناس الليثي

المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)
المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)

تسبَّب خبر رحيل المذيعة والممثلة المصرية الشابة إيناس الليثي في صدمة وحزن داخل الوسط الفني في مصر، وذلك عقب تداول نبأ وفاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ليتصدر اسمها «الترند» على محرك البحث «غوغل». وشُيِّعت جنازتها من أحد المساجد عقب صلاة عصر السبت في مصر.

ونشر حساب يحمل اسم «سيدات مصر»، على موقع «فيسبوك»، أن الفنانة والمذيعة إيناس الليثي توفيت نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية أثناء نومها، حيث تم نقلها إلى المستشفى، إلا أنها فارقت الحياة.

بدأت إيناس الليثي، التي درست التمثيل أكاديمياً، مشوارها المهني بالعمل مقدمةَ برامج عبر إحدى الإذاعات المحلية، ومن ثَمّ انتقلت إلى العمل مذيعة في قنوات تلفزيونية، وقدمت برامج اجتماعية وطبية، من بينها: «أحسن ناس» و«صحتك بالدنيا» و«جمالك».

واتجهت إيناس الليثي لاحقاً إلى التمثيل، وشاركت في أكثر من عمل درامي، منها: «مملكة يوسف المغربي» و«مدرسة الحب 3»، إلى جانب مشاركاتها في حلقات من برنامج «أسعد الله مساءكم» الذي يقدمه الفنان أكرم حسني، الذي نعاها عبر حسابه الشخصي على موقع «فيسبوك».

كما نعى إيناس الليثي عددٌ من الفنانين في مصر عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم زينب العبد التي أعلنت خبر وفاتها بحزن شديد، وتناقلته حسابات أخرى، وكذلك دنيا سامي التي وصفتها بالشخصية الطيبة والحنونة، إضافة إلى هايدي سليم، وتامر فرج، ومروة صبري، ودينا أبو السعود. وكتبت الأخيرة عن علاقتها بالراحلة عبر حسابها على موقع «فيسبوك» قائلة: «تعرفت على إيناس قبل 10 سنوات، وعملنا معاً في قنوات محلية عدة».

المذيعة والممثلة الشابة إيناس الليثي (فيسبوك)

وأضافت دينا أبو السعود: «إيناس من أجمل المذيعات اللاتي عملت معهن، وتمتلك كل الصفات الطيبة. كنا صديقتين داخل العمل وخارجه»، موضحة أن علاقتهما استمرت حتى عام 2023، حين سافرت إيناس الليثي إلى الولايات المتحدة، ليصبح التواصل بينهما أقل.

من جانبه، أكد الكاتب والناقد الفني المصري عماد يسري أن خبر وفاة المذيعة والممثلة الشابة إيناس الليثي تسبب في صدمة كبيرة داخل الوسط الفني، وتحديداً بين زملائها وأصدقائها ومَن عملوا معها خلال مشوارها الفني والإعلامي، مشيراً إلى أن هذه العلاقات المهنية والإنسانية خلّفت مواقف جميلة وذكريات متعددة.

ونوَّه عماد يسري، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن تداول خبر رحيلها بكثرة منذ الإعلان عنه يعود إلى غَلَبة الجانب العاطفي لدى الناس في القضايا والمواقف المرتبطة بالزواج والطلاق والوفاة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمشاهير في مختلف المجالات.

ووصف عماد يسري ما كتبه زملاء إيناس الليثي عقب رحيلها بـ«تظاهرة حب»، انتشرت سريعاً على أرض الواقع وعبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يدل على بقاء سيرتها الطيبة وجمال أخلاقها، كما عكسته كلماتهم المؤثرة وعدم تصديقهم لرحيلها المفاجئ.


ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.